الفوز ذهاباً يمنح سان جيرمان الثقة في إزاحة بايرن ميونيخ والتأهل لنصف النهائي

تشيلسي قطع نصف الطريق إلى قبل نهائي «الأبطال»... وبورتو يتمسك بأمل قلب الأمور إياباً

TT

الفوز ذهاباً يمنح سان جيرمان الثقة في إزاحة بايرن ميونيخ والتأهل لنصف النهائي

الفوز الثمين الذي حققه باريس سان جيرمان على بايرن ميونيخ الألماني، حامل اللقب، 3 - 2 في عقر دار الأخير في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، أثبت أن الفريق الفرنسي قادر على تحقيق حلمه بالتتويج باللقب القاري لأول مرة بتاريخه، فيما خطا تشيلسي الإنجليزي خطوة مهمة جداً نحو بلوغ نصف النهائي بفوزه على مضيفه بورتو البرتغالي 2 - صفر على ملعب محايد في مدينة إشبيلية.
وبعد أن فرض نفسه نجماً لمباراة فريقه ضد برشلونة الإسباني في الدور ثمن النهائي بتسجيله ثلاثية في مرمى ذهاباً (4 - 1)، واصل المهاجم الدولي الفرنسي كيليان مبابي تألقه في المسابقة القارية الأهم، بتسجيله ثنائية هذه المرة في ملعب «اليانز ارينا» معقل البايرن ووسط تساقط ثلوج كثيفة معظم فترات المباراة، ليضع سان جيرمان على مشارف نصف النهائي.
وحقق سان جيرمان إنجازاً، لأنه ألحق الخسارة الأولى ببايرن ميونيخ، بعد مرور نحو السنتين و19 مباراة لم يخسر فيها الفريق الألماني في المسابقة الأوروبية. وكان الفريق البافاري تفوق على باريس سان جيرمان 1 - صفر في النهائي القاري، الموسم الماضي، ليُتوج بلقبه السادس في البطولة.
وأشار مبابي، 22 عاماً، عقب اللقاء إلى أنه لم يشعر بأي ضغط في مواجهة واحد من أفضل حُرّاس المرمى على مستوى العالم (مانويل نوير)، وقال: «آمل في إحراز المزيد من الأهداف في لقاء الإياب. أحب اللعب في مواجهة أفضل اللاعبين على مستوى العالم، ومانويل نوير هو واحد من أفضل حراس المرمى طوال تاريخ اللعبة. لم أشعر بأي ضغط».
وأضاف: «لعبنا في النهائي في مواجهته (نوير) ولم أسجل أنا أي أهداف، لكني الآن أحرزت هدفين، سألعب مرة ثانية في مواجهته، وكلي أمل في التهديف من جديد».
وخاض بايرن ميونيخ المباراة من دون هدّافه البولندي روبرت ليفاندوفسكي لإصابة في التواء في الركبة خلال مشاركته في صفوف منتخب بلاده، أواخر الشهر الماضي، بالإضافة إلى سيرج غنابري المصاب بعدوى «كوفيد - 19».
وأكّد ليفاندوفسكي أنه لن يكون حاضراً في مباراة الإياب أيضاً، الثلاثاء المقبل، وقال: «الوقت لا يزال مبكراً للعودة للتدريبات. عندما أشعر بحال أفضل وأكون متأكداً، سأعود».
ورغم أن هجوم البايرن استطاع تسجيل هدفين في المباراة أمام سان جيرمان، فإن بطل ألمانيا افتقد بشدة لهدافه ليفاندوفسكي، نظراً لصنعه العديد من الفرص (12 تسديدة على المرمى) ولم يجد مَن يترجمها. وشكلت إصابة القناص البولندي عقبة أمام هدف شخصي يسعى له هذا الموسم قبل ثماني مراحل من النهاية، وهو معادلة أو تجاوز رقم أسطورة الفريق البافاري غيرد مولر في عدد الأهداف المسجّلة في موسم واحد، في الدوري الألماني، بعد أن سجل الأخير 40 هدفاً في موسم 1971 - 1972.
وتُظهر الإحصاءات مدى أهمية ليفاندوفسكي بالنسبة لبايرن، بعد أن سجل له 35 هدفاً في 26 مباراة في الدوري هذا الموسم، محطماً رقمه الشخصي القياسي (34 في الموسم الماضي)، و42 هدفاً في 36 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم.
وفي غياب ليفاندوفسكي، لعب المدرب هانزي فليك بالتشكيلة التي خاضت مباراة القمة ضد لايبزيغ في الدوري الألماني، وحسمت اللقاء بنتيجة 1 - صفر، بالاعتماد على الكاميروني اريك ماكسيم تشوبو موتينغ لاعب باريس سان جيرمان السابق في مركز قلب الهجوم، يسانده على الأطراف كل من الفرنسي كينغسلي كومان ولوروا ساني. ويبدو أن هذا هو التشكيل الذي سيخوض أيضاً لقاء الإياب، الأسبوع المقبل.
وأعرب أوليفر كان، الرئيس التنفيذ لنادي بايرن ميونيخ عن ثقته في قدرة فريقه على قلب الأمور إياباً، والتأهل للدور قبل النهائي، وقال: «هذا هو حال كرة القدم، محاولات البايرن الهجومية المتتالية لم تؤتِ ثمارها، بينما كان فريق باريس سان جيرمان فعالاً للغاية».
وأضاف أوليفر الذي كان حارس البايرن ومنتخب ألمانيا السابق البالغ 51 عاماً: «نحن بايرن ميونيخ، ولا يزال أمامنا مباراة العودة. دعونا ننتظر وبعد ذلك سنرى».
أما مدرب البايرن هانزي فليك، فقال: «لم يصنع الفريق المنافس فرصاً كثيرة، لكنه سجل ثلاثة أهداف. أما نحن فحصلنا على كثير من الفرص، ولم نسجل سوى مرتين».
وأضاف: «لا أحب الخسارة، لكن عندما تخسر بهذه الطريقة نستطيع القول إننا قدمنا مباراة رائعة، ولم يستسلم لاعبو فريقي حتى الثانية الأخيرة».
وحقق سان جيرمان بداية مثالية عندما تلقى مبابي كرة أمامية من الأرجنتيني انخل دي ماريا، فكسر مصيدة التسلل وسدد كرة فشل حارس بايرن مانويل نوير في التقاطها، فمرت بين ساقيه، وتهادت داخل الشباك، بعد مرور 3 دقائق فقط. وحاول البايرن العودة وضغط بقوة، إلا أن سان جيرمان أضاف الهدف الثاني، عندما مرّر البرازيلي نيمار كرة متقنة داخل المنطقة إلى مواطنه وقائد سان جيرمان ماركينيوس، وسيطر عليها كاسراً مصيدة التسلل، لينفرد بنوير ويسدد على يساره في الدقيقة 28. لكن ماركينوس لم يهنأ بهدفه وخرج مصاباً. ولم ينل الهدف الثاني من عزيمة بايرن ميونيخ، فرد عن طريق تشوبو موتينغ وسجل برأسية متقنة في الدقيقة 37. وواصل بايرن ميونيخ ضغطه، وفي الدقيقة 60 وبعد محاولات عدة نجح في إدراك التعادل عندما رفع يوزوا كيميش كرة داخل المنطقة وصل إليها مولر في غفلة من دفاع سان جيرمان ليسدد برأسه داخل الشباك.
وظن الجميع أن بايرن ميونيخ سيخرج فائزاً، لا سيما وسط سيطرته المطلقة على مجريات اللعب، بيد أن مبابي استغل هجمة مرتدة سريعة، فانطلق وسدد كرة ماكرة خدعت الحارس نوير واستقرت في شباكه، معلنةً هدف الفوز في الدقيقة 68.
وعقب اللقاء، قال لاعب وسط سان جيرمان الألماني يوليان دراكسلر: «إنها نتيجة رائعة، الفوز ليس سهلاً هنا. لقد عانينا كثيراً وعملنا معاً. الجميع ركض كثيراً، ما زالت أمامنا مباراة في غاية الصعوبة إياباً، لكن مِن الصعب البدء بالتحضير لها مباشرة، لأننا منهكون. سنعود إلى الديار ونضع الخطة المناسبة مع المدرب».
وفي مباراة أخرى، خطا تشيلسي خطوة كبيرة نحو نصف النهائي بفوزه الثمين على مضيفه بورتو 2 - صفر على ملعب «رامون سانشيز بيسخوان» في مدينة إشبيلية الإسبانية التي ستستضيف أيضا لقاء الإياب الثلاثاء المقبل بسبب قيود السفر السارية بين إنجلترا والبرتغال.
وفضل هدفي مايسون ماونت في الدقيقة 32 وبن تشيلويل (85) يبدو أن النادي اللندني هو الأوفر حظاً لبلوغ دور الأربعة للمسابقة للمرة الأولى منذ عام 2014، بعدما عرف كيفية كبح جماح مضيفه البرتغالي بطل 1987 و2004، الذي كان فجّر مفاجأة من العيار الثقيل بإطاحته يوفنتوس الإيطالي من الدور ثمن النهائي.
وحافظ تشيلسي، بطل المسابقة عام 2012، ووصيفها عام 2008. على سجلّه الرائع دون خسارة خارج قواعده للمباراة الثامنة على التوالي في مختلف المسابقات.
وعقب اللقاء كال الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي المديح لفريقه الذي نجح في تجاوز الهزيمة المفاجئة 5 - 2 أمام وست بروميتش في الدوري الإنجليزي السبت الماضي، ليفوز 2 - صفر على بورتو، وقال: «فزنا بالعديد من المباريات سويا، وخسرنا معاً، لكن الآن ظهر رد فعلنا الرائع. إنها تقربنا من بعضنا البعض وتزيد الثقة في المجموعة». وأوضح: «كنتُ واثقاً. شاهدت رد الفعل في غرفة الملابس، كنا جاهزين للرد. ستتعرض لخيبة أمل دائماً في الرياضة. التحدي الأكبر كان الانتفاض والعودة بانتصار». وأضاف: «نحن سعداء بالخروج بهذه النتيجة لكنها مباراة واحدة فقط». في المقابل، أشار سيرجيو كونسيساو مدرب بورتو إلى الفارق الكبير في الإمكانات بين الفريقين كان واضحاً، وإشراك تشيلسي العديد من اللاعبين البارزين من على مقاعد البدلاء، وقال: «نعلم نقاط قوة تشيلسي. إنه يملك أسلحة مختلفة، لكننا كنا الطرف الأفضل».
وتابع: «نعرف أنه لا توجد انتصارات معنوية والنتيجة هي ما تهم في النهاية. لكننا انتهينا من نصف الطريق لذا دعونا نؤمن بأنفسنا في قدرتنا على أحداث الفارق إياباً».


مقالات ذات صلة

برشلونة يتقدم بشكوى لعدم احتساب لمسة يد على لاعب أتلتيكو

رياضة عالمية حكم مباراة برشلونة وأتلتيكو يراجع إحدى الحالات عبر تقنية الفار (إ.ب.أ)

برشلونة يتقدم بشكوى لعدم احتساب لمسة يد على لاعب أتلتيكو

تقدّم نادي برشلونة بشكوى إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، مندداً بما يعتبره خطأ تحكيمياً فادحاً خلال الخسارة على أرضه أمام أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية أربيلوا (إ.ب.أ)

أربيلوا: ريال مدريد بنى تاريخه على تجاوز التحديات الكبرى

طالب ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق ريال مدريد، لاعبيه بالتركيز وخوض مواجهة جيرونا، الجمعة، ضمن منافسات الجولة 31 من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية يتواجه المرشحون للتأهل إلى المسابقات الأوروبية التي يغيب عنها باريس سان جيرمان (رويترز)

الدوري الفرنسي: سباق على المراكز الأوروبية... وإراحة سان جيرمان

يتواجه المرشحون للتأهل إلى المسابقات الأوروبية في المرحلة 29 من الدوري الفرنسي لكرة القدم التي يغيب عنها باريس سان جيرمان وستراسبورغ لتحسين حظوظهما القارية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يحتل كومو النادي الصغير والمعروف غالباً بوجوده في درجات أدنى وإفلاسات متكررة (نادي كومو)

الدوري الإيطالي: طموح كومو ببلوغ الأبطال يصطدم باستعادة إنتر اللقب

يواجه مسعى كومو لبلوغ دوري أبطال أوروبا لكرة القدم اختباراً مفصلياً، الأحد، عندما يستقبل متصدر الدوري الإيطالي إنتر ميلان ضمن المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.