عودة جوزيه مورينيو الوعرة إلى بنفيكا… وتلك اللحظة الاستثنائية

جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)
جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)
TT

عودة جوزيه مورينيو الوعرة إلى بنفيكا… وتلك اللحظة الاستثنائية

جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)
جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)

اللحظات قادرة على تغيير كل شيء؛ المباريات، والمواسم، والمسيرات المهنية... جوزيه مورينيو كان في حاجة إلى لحظة، وكان يحتاج إلى ما يُشبه المعجزة لإنقاذ موسمه الأول بعد عودته إلى بنفيكا، النادي الذي بدأ فيه مسيرته التدريبية على مستوى الكبار قبل 26 عاماً، وذلك قبل أن تبدأ حتى مباراة الفريق الأخيرة في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد على ملعب «لا لوز»، الأربعاء.

وحسب شبكة «The Athletic»، فإن بنفيكا كان خارج بطولتي الكأس المحليتَين ويحتل المركز الثالث في الدوري البرتغالي بفارق 10 نقاط عن المتصدر بورتو، ولم يتبقَّ له سوى أمل ضئيل في بلوغ ملحق «دوري الأبطال» خلال الشهر المقبل ليُنقذ موسمه من الانهيار، لكنهم دخلوا الجولة الأخيرة وهم خارج المراكز الـ24 المؤهلة بنقطتين وخمسة مراكز، مما فرض عليهم الفوز على ريال مدريد، وانتظار سلسلة من النتائج في بقية الملاعب الأوروبية.

المثير أن معظم تلك النتائج سارت في صالحهم، لكن ذلك لم يكن كافياً، ومع تقدم الوقت في الدقائق المحتسبة بدلاً من الوقت الضائع بدأت الأذرع تلوّح في كل اتجاه، فبنفيكا كان متقدماً (3-2)، لكن الجهاز الفني أدرك متأخراً أنهم يحتاجون إلى هدف رابع لتجاوز مارسيليا وخطف المركز الـ24. الجماهير في المدرجات كانت قد فهمت الأمر قبلهم بدقائق، بعدما انتهت جميع المباريات الـ17 الأخرى في أوروبا، وحاولت إيصال الرسالة إلى دكة البدلاء دون جدوى.

مورينيو كان قد استنفد جميع تبديلاته، بما في ذلك إخراج الرباعي الهجومي بالكامل، للحفاظ على التقدم، وعندما وصلته الحقيقة أخيراً كان في حالة غضب شديدة، قبلها بلحظات كان الحارس أناتولي تروبين يهدر الوقت، وعندما بدأ المدربون واللاعبون على الدكة يصرخون، مطالبين إياه بالإسراع، بدا عليه الارتباك، ثم حصل بنفيكا على ركلة حرة في نصف ملعب ريال مدريد، فلوّح مورينيو لتروبين بالتقدم إلى الأمام، أملاً في معجزة.

الأمور لم تسر كما خُطط لها منذ تعيين مورينيو في ولايته الثانية مع بنفيكا في سبتمبر (أيلول)، لكن ما حدث في صباح سبت عادي بمقر التدريب جنوب لشبونة لم يكن متعلقاً به وحده، نحو 200 مشجع، معظمهم من مجموعة الألتراس الشهيرة، تجمعوا أمام البوابات، مطالبين بالدخول والحصول على إجابات من رئيس النادي، روي كوستا، أو أي شخص من الإدارة. بنفيكا كان متأخراً في الدوري، وخارج بطولتي الكأس المحليتين، وعلى وشك الخروج أوروبياً بتشكيلة مليئة بصفقات مشكوك فيها ولاعبين مخضرمين وأسماء شابة غير مجربة.

روي كوستا لم يكن حاضراً، لكن المدير الرياضي ماريو برانكو كان موجوداً، فتم السماح لأربعة من المشجعين بالدخول للحديث معه في قاعة المؤتمرات، ثم انضم المدير التقني سيمو سابروزا، ولاحقاً سُمح لبقية المشجعين بالدخول والجلوس بجوار ملعب التدريب، حيث خاطبهم مورينيو وعدد من اللاعبين الكبار، وعلى رأسهم القائد نيكولاس أوتاميندي، جميع الأطراف حاولت التقليل من شأن الواقعة، ولم تتسرب أي تسجيلات أو تفاصيل من الألتراس، والنادي أصدر بياناً وصف فيه الحدث بأنه تعبير «عفوي وسلمي» عن الرأي، في حين أكد مصدر مطلع أنها لم تكن مواجهة بقدر ما كانت نقاشاً حضارياً، وعندما سُئل مورينيو قبل مباراة مدريد اكتفى بالإحالة إلى بيان النادي، فيما قال أوتاميندي إن ما حدث كان دعماً لا شكوى، وإن الجماهير من حقها المطالبة بالمزيد، لأن بنفيكا أحد أكبر أندية العالم.

غضب الجماهير لم يكن موجّهاً إلى مورينيو بقدر ما كان موجّهاً إلى روي كوستا وطريقة إدارة النادي في السنوات الأخيرة، حتى إن سياسة اكتشاف المواهب وبيعها لم تعد كما كانت، فلا يوجد في التشكيلة الحالية نجم قادم بحجم إنزو فيرنانديز أو داروين نونيز أو روبن دياز.

عندما أُقيل برونو لاغ في سبتمبر (أيلول) قرر روي كوستا الذهاب إلى الخيار الكبير، فاتصل بمورينيو، وكانت عودة «الابن الضال» الذي بدأ مسيرته في بنفيكا عام 2000، لكنه غادر سريعاً ثم حصد كل شيء مع بورتو وانتقل بعدها إلى تشيلسي عام 2004، ولم يعمل في البرتغال منذ ذلك الحين. مورينيو ما زال شخصية جاذبة، والاهتمام به لا يزال قائماً، وهو سبب وجود هذا المقال وقراءتك له.

قبل مباراة مدريد بيوم مر صحافي من جريدة «أس» الإسبانية بجوار مورينيو في مقر التدريب، وقال له: «الكل يتحدث عنك»، فرد مورينيو: «أنا متأكد أنهم مخطئون»، ورغم شعبيته العامة في البرتغال باستثناء جزء من جماهير بورتو فقد أثار الجدل حين حضر مباراة لبورتو بعد إقالته من فنربخشة وتلقى تحية الأبطال، ثم بعد أسبوع فقط وقّع لبنفيكا. تعيينه أثار تساؤلات حول كونه خطوة دعائية، لدعم روي كوستا في الانتخابات الرئاسية للنادي، وهو ما نفاه الأخير، لكن كانت النتيجة فوزه في نوفمبر (تشرين الثاني) بنسبة 65.89 في المائة، وهو سيناريو تكرر سابقاً مع علي كوتش في فنربخشة.

من المؤسف أن يُنظر إلى مورينيو بوصفه أداة دعائية رغم مسيرته، لكنه لا يزال متحمساً، ويقضي معظم وقته في مقر التدريب، بل يبيت هناك عدة ليالٍ أسبوعياً رغم امتلاكه منزلاً في لشبونة، وأشرف على تصعيد ستة لاعبين من الأكاديمية، أبرزهم الجناح الأرجنتيني الشاب جيانلوكا بريستياني.

التشكيلة التي ورثها مورينيو كانت غريبة البناء، بعد رحيل أسماء بارزة؛ مثل: دي ماريا، وأكتوركوغلو، وكاريراس، وفلورنتينو لويز، ومع إصابات لوكيباكيو وبروما وباه اضطر إلى الارتجال خصوصاً في مراكز الأجنحة. رغم ذلك يبرز المهاجم اليوناني فانغيليس بافليديس الذي سجل 27 هدفاً هذا الموسم إلى جانب قلبَي الدفاع أنطونيو سيلفا وتوماس أراوخو، ومع كل ذلك لا يمكن وصف فترة مورينيو ناجحة حتى الآن. الخروج المتتالي من بطولتي الكأس وجمود الدوري، رغم عدم الخسارة، سببه كثرة التعادلات والأداء لم يكن مقنعاً دائماً.

مورينيو لا يزال هو مورينيو، بعد الخسارة من براغا أجبر الفريق على المبيت في مقر التدريب، في إجراء أقرب إلى العقاب، وبعدها بأيام خسر أمام بورتو، وعندما سُئل عن خططه التكتيكية، رد بسخرية معروفة عنه، قائلاً إنه لا يفهم شيئاً في التكتيك، وإن «الخبراء» هم من يجب سؤالهم. عقده يمتد حتى صيف 2027، لكن شبح تدريب منتخب البرتغال حاضر دائماً، خصوصاً مع اقتراب نهاية عقد روبرتو مارتينيز بعد كأس العالم.

بند فسخ متبادل في عقده مع بنفيكا يفرض اتخاذ القرار خلال 10 أيام من نهاية الموسم، ما يعقّد أي خطوة مستقبلية، ومع ذلك إذا أراد مورينيو المهمة فوكيله خورخي مينديز كفيل بتمهيد الطريق.

في الوقت الحالي التركيز على إنقاذ الموسم، ورغم أن مورينيو اشتهر بقدرته على توقع سيناريوهات المباريات فإن تأثيره لم يعد كما كان، أو أن الأدوات لم تعد متاحة، لكن حتى هو لم يكن ليتوقع ما حدث أمام ريال مدريد. عندما أدرك الحاجة إلى هدف رابع أرسل الحارس تروبين إلى الأمام في لحظة يأس خالص، والكرة وجدت رأسه كأنها موجهة بسيناريو سينمائي، وسكنت شباك تيبو كورتوا... انفجر الملعب، واندفع مورينيو على الخط الجانبي محتفلاً بعنف، وعانق أحد صبية جمع الكرات.

كانت لحظة استثنائية وُلدت من اليأس، لكنها مستحقة، وأفضل أداء لبنفيكا تحت قيادته. ومع إعادة القرعة مواجهة ريال مدريد مجدداً في الملحق يبقى سؤالان: هل كانت تلك اللحظة مجرد ومضة عابرة أم شرارة لشيء أكبر؟ وماذا ستعني لموسم بنفيكا ولمورينيو نفسه؟ اللحظات تغيّر كل شيء؛ المباريات والمواسم والمسيرات، وربما النهايات الأخيرة، وربما تكون هذه اللحظة هي ما كان يحتاج إليه جوزيه مورينيو.


مقالات ذات صلة

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

رياضة عالمية برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية يوليان ناغلسمان (أ.ف.ب)

ناغلسمان يعتذر عن تصريحاته بشأن أونداف

اعتذر يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم، عن التصريحات التي أدلى بها بشأن دينيز أونداف، والتي اعتبرت على نطاق واسع أنها تفتقر للاحترام.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية كارولاينا موتشوفا (رويترز)

دورة شتوتغارت: موتشوفا تحبط مخطط ميرتنز وتبلغ دور الثمانية

قلبت التشيكية كارولاينا موتشوفا، المصنفة السابعة لبطولة شتوتغارت للتنس، تأخرها أمام البلجيكية إليز ميرتنز، إلى فوز مثير بمجموعتين مقابل مجموعة واحدة.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم عن تقنية «ريف كام» (رويترز)

تقنية «ريف كام» تدخل الملاعب الإسبانية رسمياً

أعلن الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم ورابطة الدوري الإسباني، الخميس، عن التوصل لاتفاق تاريخي يقضي بإطلاق تقنية «ريف كام» المبتكرة لأول مرة في الملاعب.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لم يشفع تأهل آرسنال في تخفيف حدة الانتقادات التي واجهها الفريق (رويترز)

الصحافة البريطانية: تأهل غير مقنع لآرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

لم يشفع تأهل آرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في تخفيف حدة الانتقادات التي واجهها الفريق في الصحافة الإنجليزية.

فاتن أبي فرج (بيروت)

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
TT

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)

إذا كان بعض لاعبي كرة القدم يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يتمكنوا من تقديم قدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية بالكامل، فإن لاعبين آخرين يصلون إلى قمة عطائهم ونضجهم الكروي مبكراً جداً، وهو ما حدث مع النجم الويلزي آرون رامزي الذي تألق بشدة منذ سن المراهقة. فبعد 11 مباراة فقط كأساسي مع كارديف سيتي، شارك رامزي لأول مرة مع منتخب ويلز ضد الدنمارك، ورفض عرضاً من مانشستر يونايتد مفضلاً الانتقال إلى آرسنال. ربما يبالغ المشجعون المتعطشون للنجاح، والذين من المفترض أن يكونوا أكثر وعياً، في تعليق آمالهم على لاعبين لا يزالون في بداية مسيرتهم الكروية، لكن الحقيقة أن كل شيء بدا سهلاً وممكناً مع هذا اللاعب الشاب الذي أصبح قائداً لمنتخب بلاده في سن العشرين، وشارك في كأس العالم وبطولتين لكأس الأمم الأوروبية، قبل أن يعتزل مؤخراً كأحد رموز كرة القدم الويلزية.

لعب رامزي أول مباراة له مع منتخب ويلز قبل أكثر من 17 عاماً، وكانت سنوات طويلة من المعاناة على الساحة الدولية جعلت الجمهور الرياضي يفقد اهتمامه إلى حد كبير.

وكان منتخب ويلز تحت قيادة جون توشاك يعاني كثيراً بسبب الغيابات والإصابات والاعتزالات. وخلال إحدى المباريات الأولى لرامزي مع منتخب بلاده، وبالتحديد خلال الفوز بثلاثية نظيفة على اسكوتلندا أمام عدد قليل من الجمهور، سجل اللاعب الشاب هدفاً وصنع هدفين آخرين. وبالنسبة لتلك المجموعة الصغيرة من الجماهير المخلصة التي ظلت وفية للمنتخب الوطني في أحلك الظروف، كانت التوقعات المحيطة برامزي هائلة. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه كان من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، وأيضاً لأن ويلز لم تشهد من قبل بروز لاعب بهذه المواصفات. وأخيراً، أصبح لدى ويلز لاعب شاب قادر على التحكم في رتم ووتيرة المباريات وتنسيق اللعب. كان رامزي يمتلك مهارات فنية ممتازة، ودهاءً كروياً منقطع النظير، وحاولت ويلز بناء فريق من حوله هو والنجم الموهوب غاريث بيل. وكانت النتائج متفاوتة، لكن المستقبل بدا واعداً للغاية.

لكن بعد شهرين من بلوغه التاسعة عشرة، تعرض رامزي لكسر مضاعف شديد في الساق اليمنى، إثر تدخل قوي عليه من ريان شوكروس خلال مباراة لآرسنال ضد ستوك سيتي. كانت إصابة مُرعبة دون أي ضمان واضح للشفاء، ومع ذلك، وعلى مدار السنوات السبع التالية، سجّل رامزي هدف الفوز لآرسنال في نهائيين لكأس الاتحاد الإنجليزي، وساعد منتخب ويلز، الذي لم يتأهل لبطولة كبرى منذ عام 1958، على بلوغ نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية 2016.

كان من حظ المدير الفني لمنتخب ويلز، كريس كولمان، أنه يمتلك موهبتين استثنائيتين في خط الهجوم هما بيل ورامزي، بالإضافة إلى مجموعة من اللاعبين الأساسيين في الدوري الإنجليزي، في وضعٍ بدا نادراً لمعظم المديرين الفنيين لمنتخب ويلز. ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أفضل لاعبيه، وظّف كولمان جو ألين وجو ليدلي كلاعبَي ارتكاز، وهو ما سمح لبيل ورامزي باللعب كصانعَي ألعاب، وهو الأمر الذي ألهب حماس الجماهير الويلزية.

وبفضل وجود خط دفاع مُحكم بقيادة آشلي ويليامز، أصبح من الصعب هزيمة ويلز، كما أن الخبرة الكبيرة التي اكتسبها الفريق قبل تأهله جعلته فريقاً لا يُستهان بها.وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية بفرنسا، تم اختيار ألين ورامزي ضمن التشكيلة المثالية للبطولة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وفاجأت ويلز الجميع بمستويات ونتائج رائعة. تألق رامزي بشكل لافت، فكان لاعباً سريعاً ومبدعاً، وقدم 4 تمريرات حاسمة وأحرز هدفاً في المباريات الخمس التي لعبها.

غاب رامزي عن مباراة الدور نصف النهائي بسبب الإيقاف، وافتقدت ويلز لموهبته بشدة، وخرجت من البطولة بعد الخسارة أمام البرتغال، التي فازت باللقب في نهاية المطاف. غياب رامزي عن نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية طرح أكبر تساؤل في تاريخ كرة القدم الويلزية عما كان سيحدث لو شارك رامزي في تلك المباراة.

وإذا كانت مسيرته مع الأندية متقطعة ومحبطة، فإن مكانه في منتخب ويلز، عندما يكون لائقاً بدنياً، كان مضموناً بفضل موهبته النادرة. واستمر المديرون الفنيون المتعاقبون لمنتخب ويلز في الاعتماد عليه بشكل أساسي، لعلمهم بأنه عندما يقترب من ذروة عطائه، فإنه يمتلك موهبة لا يُضاهيها إلا بيل، وحتى في أواخر مسيرته، كان رامزي يُبهر الجماهير في كثير من الأحيان.

وما زلنا نتذكر أيضاً تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، حين عاد رامزي من الإصابة ليخوض أول مباراة له في التصفيات، والتي كانت المباراة الأخيرة ضد المجر، وسجل هدفي التأهل؛ وكذلك الأداء المبهر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 عندما استعاد هو وبيل أمجاد الماضي وألحقا الهزيمة بتركيا؛ وكذلك تمريرته الحاسمة الرائعة ضد بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية 2022.

وبعد الفشل في التأهل لكأس العالم 2026، سيقضي المشجعون في ويلز الصيف في استعادة الذكريات بينما تُقام البطولة من حولهم، منشغلين بالحديث عن التشكيلة المثالية لمنتخب ويلز عبر التاريخ، وهي التشكيلة التي ستضم من دون أدنى شك رامزي، لأنه كان عنصراً أساسياً في تحقيق أعظم إنجازات منتخب بلاده.

* خدمة «الغارديان»


لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
TT

لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)

يرغب إنزو فرنانديز ورودري بشدة في الانتقال إلى ريال مدريد، كما أن كثيرين غيرهم يتمنون ذلك. وقد صرّح كلا اللاعبين بذلك خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، والتي تعد من بين تلك الفترات الخاصة من الموسم التي ينضم فيها اللاعبون إلى منتخبات بلادهم ويجرون مقابلات صحافية، متجاهلين على ما يبدو حقيقة أن الإعلام أصبح شيئاً عالمياً هذه الأيام: فهمسة على قناة لوزو التلفزيونية قد تتحول سريعاً إلى عاصفة في لندن! لكن رودري لعب مع مانشستر سيتي ضد تشيلسي في الجولة الماضية، بينما لم يلعب فرنانديز، بسبب إيقافه من قبل النادي لـ«تجاوزه الحدود».

ربما يجدر بنا النظر فيما قيل بالضبط. فقد أعرب فرنانديز عن خيبة أمله لرحيل إنزو ماريسكا في رأس السنة. وقال لقناة لوزو التلفزيونية: «لقد كان الأمر مؤلماً للغاية، لأننا كنا نتمتع بهوية قوية، وقد منحنا نظاماً واضحاً، لكن هذه هي طبيعة كرة القدم، أحياناً تكون جيدة وأحياناً سيئة. لكننا كنا نتمتع دائماً بهوية واضحة في التدريبات والمباريات، ومن الواضح أن رحيله أضرَّ بنا، خاصةً في منتصف الموسم، فقد قطع كل شيء فجأة». لا شك أن الحزن على رحيل المدير الفني ليس عيباً، بل قد يكون دعماً لليام روزينيور وتعبيراً عن مدى صعوبة توليه قيادة الفريق في منتصف الموسم.

وقال فرنانديز أيضاً: «أقول دائماً لزوجتي إنني لو اضطررت لاختيار مدينة أوروبية للعيش فيها، لاخترت مدريد لأنها تشبه بوينس آيرس كثيراً من حيث نمط الحياة وكل شيء». في الواقع، يبدو هذا منطقياً تماماً، فمدريد أقرب إلى بوينس آيرس، حيث نشأ فرنانديز، بالمقارنة بلندن. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يفكر أرجنتيني يعيش في الأرجنتين في هذا الأمر. لكن لاعب خط الوسط الأرجنتيني زاد من التكهنات بشأن رغبته في الانتقال إلى ريال مدريد حين تحدث عن مدى إعجابه بلوكا مودريتش وتوني كروز.

وهذا في حد ذاته ليس بالأمر الغريب: ففرنانديز، مثله مثل ثنائي ريال مدريد السابق، ليس من أقوى لاعبي خط الوسط من الناحية البدنية، وبالتالي فمن المنطقي تماماً أن يكونا مصدر إلهام بالنسبة له فيما يتعلق بطريقة سيطرتهما على مجرى المباريات بفضل تمركزهما وذكائهما الخططي والتكتيكي. لكن في الوقت نفسه، يعلم الجميع في عالم كرة القدم ما كان يفعله فرنانديز: كان يوضح لريال مدريد، وربما أتلتيكو مدريد الذي قد يبدو خياراً أنسب، أنه منفتح على الانضمام إليه. وفي فترة التوقف الدولي نفسها، كان رودري أكثر وضوحاً، حيث قال: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع مانشستر سيتي. في وقت ما، سنضطر للجلوس والتحدث. ورغم أنني لعبت لأتلتيكو مدريد، فإن ريال مدريد ليست باباً مغلقاً بالنسبة لي - لا يمكنك أن تقول لا لأفضل الأندية. اللعب في ملعب سنتياغو برنابيو دائماً أمرٌ لا يُصدق، إنه أمرٌ مُرعبٌ للغاية. لم أكن أخطط للعب خارج إسبانيا، لكن مانشستر سيتي عرض عليّ الانضمام إليه. أودُّ العودة إلى الدوري الإسباني الممتاز، وما زلت أتابعه. أنا أعشق اللعب في الدوري الإنجليزي، لكنه أيضاً دوري صعب للغاية. في الوقت الحالي، أنا سعيدٌ جداً هناك [في مانشستر سيتي]».

في الواقع، يُعد هذا مثالاً واضحاً على طلبٍ صريحٍ للانتقال. في معظم المجالات، سيكون هذا غير مقبول، وفي بعض الحالات قد يكون سبباً للفصل من العمل. لكن كرة القدم مختلفة، خاصةً لأن فصل لاعبٍ سيُسهّل عليه الانتقال إلى المكان الذي يريده، دون الحاجة إلى مفاوضاتٍ مُرهقةٍ حول قيمة الصفقة. ومن جهة أخرى، فإن مسيرة اللاعبين وعقودهم قصيرة، والأندية تتصرف بكل قسوة ولا ترحم فيما يتعلق بالتخلي عن اللاعبين بمجرد انتهاء دورهم؛ لذا فمن حق اللاعب الذي يقترب عقده من نهايته أن يتفاوض بحرية نسبية على الأقل. ونظراً للوائح المتعلقة بالتفاوض (مع العلم أنها لا تُطبق بصرامة كبيرة)، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة تقريباً للاعب للإعلان عن استعداده للانتقال والضغط على ناديه الحالي. في الواقع، يبدو أن جوسيب غوارديولا ومانشستر سيتي يدركان ذلك تماماً. فكثيراً ما يشكو برناردو سيلفا من طقس مانشستر، متلهفاً على ما يبدو للعودة إلى الأمسيات المشمسة في إيبيريا. ومع ذلك، لم يتخذ أحد أي إجراء ضده! وكان رد غوارديولا على تصريحات رودري هو هز كتفيه، قائلاً: «لا أعتقد أن هناك لاعباً واحداً سيرفض فرصة اللعب لريال مدريد، وأنا أتفهم ذلك تماماً، فهو مولود في إسبانيا».

رودري لعب لأتلتيكو مدريد قبل أن ينتقل لمانشستر سيتي (غيتي)

فلماذا إذن كان رد فعل تشيلسي هو إيقاف فرنانديز لمباراتين؟ ربما كانت المباراة الأولى هي مباراة الدور السادس من كأس الاتحاد الإنجليزي ضد بورت فايل، والتي فاز فيها تشيلسي بسهولة، لكن المباراة الثانية، التي خسرها تشيلسي بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي كانت مباراة حاسمة لتشيلسي في إطار سعيه لإنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى والتأهل لدوري أبطال أوروبا.

وبحسب التقارير، فإن لاعبي تشيلسي، الذين كانوا يدركون أهمية المباراة ضد مانشستر سيتي، قدّموا التماساً إلى روزينيور للسماح لفرنانديز باللعب، لكن دون جدوى. قد لا يكون القرار بيد المدير الفني؛ فقد كان واضحاً جداً في تأكيده على أن «النادي» هو من فرض الإيقاف، وصرح لاحقاً بأن علاقته بفرنانديز جيدة. ربما، كما ألمح روزينيور، هناك أمرٌ آخر يحدث، وهو ما قد يفسر سبب معاقبة فرنانديز، نظرا لأن مارك كوكوريا لم يتعرض للإيقاف رغم أنه قال خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة إن الانتقال إلى برشلونة «سيكون من الصعب رفضه». مع ذلك، يظل التباين في الموقف بين مانشستر سيتي وتشيلسي لافتاً، ربما لأن المسألة بالنسبة لتشيلسي وجودية!

عندما استحوذ تود بوهلي ومجموعة كليرليك على النادي، ووعدا بتغيير أسلوب كرة القدم التقليدي، كانت خطتهما هي التعاقد مع لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، براتب أساسي منخفض نسبياً وحوافز عالية، على أمل أن يتطور هؤلاء اللاعبون معاً. وهذا جيد، إلى أن تبدأ بالتعامل مع لاعبي كرة القدم، الذين نادراً ما يتوقعون إكمال عقودهم - وبالتأكيد ليست عقودا لمدة ثماني سنوات ونصف - دون تحسين العقود أو احتمال الانتقال لمكان آخر. هناك تسلسل هرمي للأندية، والحقيقة هي أنه إذا قدم لاعب بقيمة 107 ملايين جنيه إسترليني أداءً جيداً بما يكفي في تشيلسي لتبرير حصوله على هذا المبلغ، فمن المرجح أن يسعى نادٍ أو أكثر من أندية النخبة لضمه، بغض النظر عما يقدمه ويحققه تشيلسي.

وهذا، بصرف النظر عن النقطة الواضحة المتمثلة في أن وجود بعض اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة أمر مفيد للغاية، هو السبب في أن الأندية لا تستطيع بناء فرق تفوز بالبطولات بالاعتماد على اللاعبين الشباب فقط. فمع تطور هؤلاء اللاعبين، سيطمحون إلى المزيد: المزيد من المال، المزيد من التحديات، المزيد من النجاح. لكن الاعتراف بذلك يعني الإقرار بالخلل الجوهري في مشروع تشيلسي. باختصار، كان فرنانديز هو من كشف العيب القاتل في مشروع تشيلسي!

* خدمة «الغارديان»


برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
TT

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي. وخاض لاعب الوسط البالغ من العمر 31 عاماً أكثر من 450 مباراة مع سيتي منذ انضمامه من نادي موناكو الفرنسي في عام 2017. وحصل سيلفا على شارة قيادة مانشستر سيتي هذا الموسم خلفاً لزميله البلجيكي كيفين دي بروين الذي انتقل إلى نابولي الإيطالي.

حقق اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً حتى الآن 19 لقباً كبيراً، تشمل 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في دوري أبطال أوروبا، ولقبين في كأس الاتحاد الإنجليزي، و5 ألقاب في كأس رابطة المحترفين، وثلاثة ألقاب في درع المجتمع، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي.

وقاد سيلفا فريقه سيتي مؤخراً للتتويج بلقب كأس الرابطة لعام 2026 على حساب آرسنال. وإلى جانب سجل البطولات الاستثنائي، تعكس أرقامه بتسجيل 76 هدفاً وصناعة 77 تمريرة حاسمة حجم مساهمته الشاملة، كما دخل قائمة أكثر 10 لاعبين مشاركة في تاريخ النادي، متجاوزاً أسماء بارزة مثل ديفيد سيلفا وباول باور وويلي دوناتشي.

وسيركز سيلفا الآن على حصد مزيد من الألقاب قبل رحيله، حيث لا يزال فريق المدرب بيب غوارديولا ينافس على لقبي الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي. وأكد سيلفا نبأ الرحيل عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام» لتبادل الصور من خلال رسالة مؤثرة قال فيها: «عندما وصلت قبل 9 سنوات، كنت أتبع حلم صبي يريد النجاح في الحياة وتحقيق أشياء عظيمة. لقد منحتني هذه المدينة وهذا النادي أكثر بكثير مما كنت أتمنى. إن ما فزنا به وحققناه معاً هو إرث سيعتز به قلبي للأبد. المئوية، والرباعية المحلية، والثلاثية، وأربعة ألقاب متتالية، وأكثر من ذلك بكثير.. لم يكن الأمر سيئاً حقاً».

وأضاف النجم البرتغالي: «بعد بضعة شهور حان وقت وداع المدينة التي لم نفز فيها بالكثير بصفتنا نادي كرة قدم فحسب، بل كانت أيضاً المكان الذي بدأت فيه زواجي وعائلتي... دعمكم غير المشروط طوال هذه السنوات هو شيء لن أنساه أبداً. كان هدفي الرئيسي بصفتي لاعباً هو اللعب دائماً بشغف حتى تشعروا بالفخر والتمثيل الجيد في الملعب. أتمنى أن تكونوا قد شعرتم بذلك في كل مباراة. لقد وصلت لاعباً في مانشستر سيتي، وأغادر بصفتي واحداً منكم، فأنا مشجع لمانشستر سيتي مدى الحياة».

واختتم برناردو سيلفا كلماته بتوجيه الشكر للمدرب غوارديولا والجهاز الفني وزملائه، مؤكداً أن الأجواء في مقر التدريبات جعلته يشعر وكأنه في منزله وضمن عائلة كبيرة، داعياً الجميع للاستمتاع بالأسابيع الأخيرة والقتال من أجل ما تبقى من الموسم.