مباحثات فيينا لإحياء «النووي» الإيراني إلى جولة ثانية

الولايات المتحدة مستعدة لرفع بعض العقوبات... وطهران تطالب بخطوة عملية

غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
TT

مباحثات فيينا لإحياء «النووي» الإيراني إلى جولة ثانية

غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي أمس، إن مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي التي بدأت الثلاثاء، ستنتهي اليوم بتقييم من مجموعتي عمل ركزتا على بحث الخطوات النووية الإيرانية المطلوبة والعقوبات الأميركية، على أن تجري الوفود المشاركة مباحثات في عواصمها قبل أن تعود إلى العاصمة النمساوية الأسبوع المقبل، لمواصلة المفاوضات، وذلك غداة إعلان واشنطن استعدادها لاتخاذ الخطوات اللازمة برفع العقوبات التي لا تتسق مع الاتفاق النووي لإعادة الامتثال.
وصرح عراقجي لقناة «برس تي وي» بعد مشاورات أجراها مع المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، «يجب على الولايات المتحدة رفع العقوبات في خطوة واحدة قبل أن تستأنف إيران الامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة». وردا على سؤال حول نتائج محادثات حول سبل إحياء الاتفاق النووي، قال عراقجي إن المحادثات «لا تزال بعيدة عن الانتهاء ولكنها تتقدم بشكل جيد».
وقال المدير العام للوكالة الدولية، في تغريدة على «تويتر» إنه أجرى مباحثات مفصلة مع المسؤول الإيراني، حول المشاورات الجارية، مؤكدا أن الوكالة ستواصل المراقبة «التقنية والمهنية»، للأنشطة الإيرانية.
وانسحبت واشنطن من الاتفاق في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران التي تراجعت في المقابل عن الالتزام بالكثير من بنود الاتفاق. وأبدى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عزمه العودة إلى الاتفاق، لكن بشرط عودة طهران إلى التزاماتها، بينما تؤكد الأخيرة أولوية رفع العقوبات.
واجتمعت الأطراف التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي، أي إيران وفرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا، وقد حضرت الولايات المتحدة لكن دون المشاركة مباشرة في المباحثات أو الجلوس إلى طاولة واحدة مع وفد طهران.
وفي تصريح آخر، قال عراقجي للتلفزيون الرسمي إن خبراء من الدول المنضوية في الاتفاق النووي عملت على مدار الساعة منذ تشكيل مجموعتي عمل في اليوم الأولى من المفاوضات، الثلاثاء الماضي، لافتا إلى أنه قد أخذت قضايا متعددة بعين الاعتبار، بهدف تنظيم الإجراءات التي يتعين على الجانبين القيام بها في «مرحلة واحدة».
ونفى الدبلوماسي الإيراني بشكل قاطع أي مقاربة لخطوات تدريجية، أو خطوات تمهيدية، وقال: «نجري مفاوضات لرفع العقوبات مرة واحدة، نحدد، ما هي العقوبات، كيف ترفع، مواصفاتها، سنحددها بدقة»، لافتا إلى أن مجموعة العمل تعمل على جميع العقوبات التي فرضت بعد تنفيذ الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب». وفي المقابل، أشار إلى مجموعة الإجراءات التي يجب على إيران القيام بها للعودة إلى الالتزام التام في الاتفاق النووي، قبل أن يتفاوض الجانبان على ترتيب وطريقة الإجراءات الثنائية.
وصرح عراقجي «يجب على أميركا أن تقوم بإجراءاتها وسنتحقق من ذلك، قبل أن تنفذ إيران التزاماتها»، لافتا إلى أن التحقق «موضوع آخر للنقاش، وكيف تكون فترته الزمنية؟ وما هي جوانبه؟».
وفي وقت لاحق، قال «المرشد» علي خامنئي عبر حسابه في شبكة «إنستغرام» إن التحقق من رفع العقوبات الأميركية «يعني أن إيران يجب أن تكون قادرة على بيع نفطها، بسهولة وبطريقة رسمية، وفي ظروف عادية، والحصول على مواردها».
ومساء الأربعاء، قال المتحدث باسم الوزارة، نيد برايس، للصحافيين: «نحن مستعدون لاتخاذ الخطوات الضرورية للعودة للامتثال للاتفاق النووي، بما يشمل رفع العقوبات التي لا تتسق مع الاتفاق. لست هنا في وضع يسمح لي بإعطاء تفاصيل دقيقة بشأن ما قد يعنيه ذلك». مضيفا أن «اتفاقنا على الانخراط في الدبلوماسية والنقاشات يخدم ذلك، إن الطبيعة الدقيقة لأي تخفيف للعقوبات هي موضوع الدبلوماسية».
ولاحقا قال مسؤول إيراني رفيع لقناة «برس تي وي» ردا على برايس إن «إيران لا تقبل ولا تعترف بالمفاوضات القائمة على تقسيم العقوبات»، لافتا إلى أن «شرط إيران للعودة إلى التزاماتها النووية هو الرفع الدائم لجميع العقوبات بأكملها»، وأضاف «لن يكون استئناف طهران لالتزاماتها ممكناً إلا بعد التحقق المعقول من رفع العقوبات»، مشددا على أن بلاده «ستحتاج إلى وقت كاف للتحقق من إنهاء العقوبات، وأنه لا يمكن القيام بذلك في غضون وقت قصير»، وأضاف «على أميركا وأوروبا ضمان عدم إعادة العقوبات على إيران مرة أخرى بعد رفعها».
وكان برايس قد أكد أن الإدارة الأميركية لن تقدم أي «إشارات أو حوافز» أحادية الجانب لتلطيف أي نوع من الصفقة مع إيران، لكنها في المقابل تحث إيران «على العودة إلى طاولة المفاوضات، أو إلى وضع أفضل على طاولة المفاوضات تلك»، معرباً عن صعوبة المفاوضات غير المباشرة حالياً في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة أطراف الاتفاق النووي.
وأفصح عن توقعات في الإدارة الأميركية بأنها «لن تحقق أي اختراقات فورية»، مضيفا «أنهم يدركون أن هذا قد يكون بداية عملية محتملة، مع العلم أن أمامنا طريقا طويلا وصعبا»، وأعاد الصعوبة إلى «الخدمات اللوجيستية» كونها «محادثات غير مباشرة»، ونتيجة لذلك، «يمكن أن تكون آلياتها مرهقة» بسبب فقدان الثقة بين الجانبين.
وقال برايس: «سيكون الأمر صعبا لأن هذه قضايا فنية ومعقدة للغاية، وهذه ليست محادثات استراتيجية، إذ يرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أن نقطة النهاية الاستراتيجية المرغوبة، واضحة، وأضاف «ما زلنا نعتقد أن هذه المناقشات حتى الآن عملية، وبدورنا نتمكن من استئناف امتثالنا لخطة الاتفاق النووي التي تتطلب تخفيف العقوبات».
وعن الفريق الذي يمثل الولايات المتحدة في فيينا، أشار برايس إلى مشاورات جرت مع «الشركاء» أي أطراف الاتفاق النووي، الذين بدورهم أجروا لقاءات مع الجانب الإيراني، وأشار إلى تبادل رسائل بين الجانبين بقوله: «سمعنا المزيد عن موقف إيران من شركائنا الذي نقلوه لنا، ونقلوا بعد ذلك موقفنا إلى الإيرانيين».
وشدد برايس على أمر الآخر، «تلتزم به» الإدارة الأميركية، وهو العمل مع الحلفاء والشركاء،» للذهاب إلى أبعد من الاتفاق النووي الحالي، نحو اتفاق أشمل لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان، ودعمها للإرهاب، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أنه «عندما يتعلق الأمر بهذه المجالات، فإن هذا هو سبب اعتبار استراتيجيتنا أن العودة المتبادلة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ضرورية ولكنها غير كافية»، موضحاً أن الإدارة الأميركية «تسعى ليس فقط إلى صفقة أطول وأقوى، ولكن على المدى الطويل، بالعمل مع شركاء في المنطقة، على اتفاقيات المتابعة لمعالجة هذه القضايا بالذات».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن أميركا «ملزمة» للعودة إلى «خطة العمل المشتركة» برفع العقوبات واتخاذ إجراءات عملية، لكنه وعد بإجراء «إيجابي» متقابل، في رسالة أخيرة قبل أن تتضح اليوم نتائج المباحثات المكثفة بين أطراف الاتفاق النووي، التي بدأت الثلاثاء في فيينا، من أجل إحياء الصفقة.
وخاطب روحاني إدارة جو بايدن في كلمة عبر الفيديو، أمام قمة «مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية»، بنبرة المنتصر بأنها «ملزمة» للعودة إلى الاتفاق النووي، برفع العقوبات واتخاذ إجراءات عملية، في تأكيد على موقف إيران باتخاذ خطوة أميركية أولا تتمثل برفع العقوبات. وأضاف «من المؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستستجيب للإجراء الأميركي بإجراء إيجابي متبادل».
وتفاخر روحاني بأن الإجراءات «غير القانونية الأحادية» الأميركية «لتركيع» الأمة الإيرانية، «قد فشلت تماما»، وأضاف «رغم الضغوط الاقتصادية الشديدة، حققنا نجاحات وإنجازات كبيرة، بالاعتماد على إرادتنا وقوتنا الداخلية».
وقال روحاني إن السنوات الأربع الماضية شهدت «اشتداد الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران»، لافتا إلى أن العقوبات «تسببت في الكثير من الضرر لبلدنا». وأضاف «لا تزال إيران تحتفظ بالاتفاق النووي، الذي انتهكته الولايات المتحدة وبذلت قصارى جهدها لتدميره».



الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

قال راندير جايسوال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، اليوم (السبت)، إن بلاده تسعى إلى ضمان المرور الآمن لما يصل إلى 22 سفينة عالقة غربَ مضيق هرمز، وذلك بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالمرور، في استثناء نادر من إغلاق يعطل الملاحة.

وأضاف جايسوال، في مؤتمر صحافي، أن الهند على اتصال بجميع الأطراف الرئيسية في الشرق الأوسط - بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل - لتوضيح أولوياتها، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة. وأكد سفير إيران لدى الهند، محمد فتح علي، اليوم (السبت)، أن بلاده سمحت لبعض السفن الهندية بعبور مضيق هرمز. وأدلى بتصريحه خلال مؤتمر مغلق نظمته مجلة «إنديا توداي» في نيودلهي.

وأفاد الوزير الهندي المكلف النقل البحري، السبت، بأن سفينتين ترفعان علم الهند، وتنقلان غاز النفط المسال، عبرتا مضيق هرمز، وتتجهان إلى موانٍ تقع في غرب الهند.

وقال راجيش كومار سينها، السكرتير العام لوزارة المواني والنقل البحري، خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي: «لقد عبرتا مضيق هرمز في وقت مبكر هذا الصباح بأمان وتتجهان إلى الهند».

ومنذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران، تعلق طهران معظم عمليات الملاحة عبر المضيق المحاذي لساحلها الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وتسبب إغلاق المضيق في أسوأ أزمة غاز تشهدها الهند منذ عقود، ودفع الحكومة إلى خفض الإمدادات المخصصة للصناعات لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقال راجيش كومار سينها المسؤول بوزارة النقل البحري الهندية في المؤتمر نفسه إن السفن العالقة تشمل أربعاً لنقل النفط الخام، وستّاً لنقل غاز البترول المسال، وواحدة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

وذكر سينها أن السفينتين الهنديتين «شيفاليك» «وناندا ديفي» اللتين تستأجرهما «مؤسسة النفط الهندية» عبرتا المضيق بأمان وستصلان إلى ميناءي موندرا وكاندلا بغرب الهند في 16 و17 مارس (آذار).

وأضاف أن السفينتين تحملان معاً أكثر من 92 ألف طن من غاز البترول المسال.

وقال جايسوال إن نيودلهي تحاول أيضاً التوصل إلى توافق في الآراء بين أعضاء مجموعة «بريكس» حيال الموقف من صراع الشرق الأوسط.

وتتولى الهند حالياً رئاسة مجموعة دول «بريكس» التي تضم الأعضاء الأصليين (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وتوسعت لتشمل إيران ودولاً أخرى.


مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أوكرانيا «قد تصبح هدفاً للضربات الإيرانية، بسبب المساعدة التي قدمتها لإسرائيل في مجال الطائرات المسيرة».

وكتب عزيزي عبر منصة «إكس» تغريدة نقلتها وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم السبت: «من خلال تقديم الدعم المسير للنظام الإسرائيلي، أصبحت أوكرانيا الفاشلة متورطة فعلياً في الحرب».

ووفقاً لما ذكره عزيزي، فإن دعم إسرائيل بالطائرات المسيرة يعني أن أوكرانيا انجرت فعلياً إلى الحرب.

وأشار إلى أنه «وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حوّلت أوكرانيا أراضيها بأكملها إلى هدف مشروع لإيران».


الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق إلى ما هو جارٍ على الجبهة اللبنانية من تصعيد ودمار وضحايا ونزوح. وحتى اليوم، لم تنجح الجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي ودبلوماسيته في وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها الرئيس ماكرون مع الأطراف المعنية، بدءاً بالسلطات اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وصولاً إلى إيران وإلى كثير من القادة العرب، في محاولة منه لمنع انزلاق لبنان إلى الانهيار.

وصباح السبت، نشر ماكرون على منصة «إكس» تغريدة كشف فيها عن اتصالات جديدة أجراها الجمعة مع المسؤولين اللبنانيين، ليطرح مجدداً رؤيته لكيفية وضع حد للتصعيد، مؤكداً وجوب «بذل كل ما يلزم لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى»، داعياً «حزب الله» إلى أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام» كما دعا إسرائيل إلى أن «تتخلى عن شنّ هجوم واسع النطاق، وأن توقف ضرباتها المكثفة، في وقتٍ فرَّ فيه بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص من القصف».

وتضيف التغريدة: «لقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ويتعين أن تكون جميع مكونات البلاد ممثَّلة فيها. وعلى إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة لبدء محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، بما يتيح للسلطات اللبنانية تنفيذ التزاماتها لصالح سيادة لبنان». وعرض ماكرون مساهمة فرنسية «لتسهيل المحادثات (اللبنانية- الإسرائيلية) من خلال استضافتها في باريس».

واشنطن وافقت على مشاركة فرنسا في المفاوضات

وعلمت «الشرق الأوسط» أن فرنسا حصلت على موافقة أميركية من أجل أن تكون جزءاً من المفاوضات المرتقبة في حال حصولها، ما يعكس رغبة من جانبها في «حماية لبنان» المتمسك بالمشاركة الفرنسية التي طلبها مباشرة من باريس. ووفق باريس، فإنها حصلت على وعد إسرائيلي بالامتناع عن توسيع دائرة المعارك والقيام بهجوم بري. ولكنها، بالمقابل، لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية على مشاركتها، ما يذكِّر بما حصل في خريف عام 2024، عندما رفضت إسرائيل بداية أن تكون فرنسا جزءاً من اللجنة الخماسية المشرفة على وقف إطلاق النار. والانطباع السائد في العاصمة الفرنسية أن فرنسا وحدها تبدو مهتمة بالوضع اللبناني، وأنها تسعى لمساعدته عن طريق «دبلوماسية التأثير» وطرح الحلول.

ولا ترى باريس طريقاً لخفض التصعيد إلا من خلال 3 خطوات: الأولى تتعلق بـ«حزب الله» الذي يتعين عليه القيام بها بدايةً، وعنوانها التوقف عن مهاجمة إسرائيل بصواريخه ومُسيَّراته. والخطوة الثانية تكمن في أن تقبل إسرائيل إلحاح باريس التي تدعوها للامتناع عن القيام باجتياح أرضي لمناطق في الجنوب اللبناني، ووضع حد لعمليات القصف والتدمير التي تقوم بها. أما الخطوة الثالثة والتي من شأنها إثارة كثير من التساؤلات، فتتمثل في دعوة الحكومة اللبنانية إلى الإقدام، وقيام الجيش اللبناني بفرض سيطرته التدريجية على المناطق التي تقع راهناً تحت سيطرة «حزب الله». وتعترف باريس بأن عملاً كهذا ليس أمراً سهلاً؛ بل إنه يتضمن خطورة معينة. ولكنها تعتبره ضرورياً وحيوياً من أجل تمكينها من الحصول على ورقة يمكن الضغط بها على إسرائيل التي لا تستجيب حتى اليوم للنداءات الموجهة إليها.

انسحاب الضابط الأميركي عطَّل عمل الخماسية

لأجل تحقيق هذا الغرض، فإن باريس تبدو مستعدة لمزيد من دعم الجيش اللبناني من غير انتظار المؤتمر الذي كان مقرراً عقده الشهر الماضي. فضلاً عن ذلك، تذكِّر باريس بأن قوة «اليونيفيل» التي تساهم فيها منذ عام 1978 سوف تنسحب من لبنان هذا العام، وبالتالي يتعين على السلطات أن تنظر فيما سيحصل في «اليوم التالي». وبنظرها، فإن انتشار الجيش التدريجي بدءاً من المناطق حيث يسهل انتشاره إلى المناطق الأكثر صعوبة يعد أمراً لا مفر منه، ويتعين على السلطات اللبنانية أن تبتدع الحلول.

وحسب باريس، فإن عملية حصر السلاح يجب أن تمر عبر السلطات اللبنانية بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وهي تذكِّر بأن ملف السلاح مطروح منذ عام 1990، وقد تضمنته كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ ذلك التاريخ. ولا تخفي فرنسا خيبتها من تعطيل الآلية الخماسية «ميكانيزم» وهي تعزو ذلك لانسحاب الضابط الأميركي الذي كان يرأسها. كذلك فإنها ترفض الخوض في الجدل الذي أثير حول قائد الجيش العماد هيكل؛ لكنها تتفهم صعوبة المواقف والقرارات التي يتعنَّى عليه اتخاذها.

تعي باريس أن تحقيق ما تدعو إليه ليس بالأمر السهل، وهي لا تريد بأي حال قيام مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، من شأنها أن تفجِّر الوضع اللبناني. ولكن ثمة ما يمكن القيام به من أجل مساعدة الجيش اللبناني -وهو ما تساهم به- وتعزيز ذراع الشرعية الضاربة، بحيث يميل ميزان القوى لصالحها، ما سيمكنها من السيطرة التدريجية والمنظمة على الأرض.

وتذكِّر باريس بأنها حصلت على تعهدات من دول عدة -بينها السعودية والإمارات وقطر- لدعم الجيش اللبناني بأسرع وقت. إلا أنها تعي أيضاً أنها لا تملك الأوراق الضرورية للتأثير جذرياً على مجريات الأمور. وإذا كانت لا تتردد في اعتبار أن إسرائيل تتصرف في لبنان بعيداً عما تنص عليه القوانين الدولية، فإنها ترى بالمقابل أن «حزب الله» يتصرف كحركة إرهابية، وأنه مسؤول عن الحرب الدائرة حالياً؛ لأنه هو من بدأها، ولأنه كان يعي مسبقاً طبيعة الرد الإسرائيلي. وتعرف فرنسا أنها لا يمكنها أن تكون -فقط- صديقة للبنان، ولكن يتعين عليها أن تأخذ مطالب إسرائيل بعين الاعتبار، حتى تكون مقبولة منها وقادرة على التأثير عليها.

وفي موضوع السلاح، تفضِّل باريس وبكلام مبسط، أن يعمد «حزب الله» إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وما يستتبعه من ضحايا ودمار.

الارتياح لمبادرة الرئيس عون

تنظر باريس بكثير من الارتياح لما أقدم عليه الرئيس جوزيف عون، بطرح مبادرته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وترى أن هذه الخطوة هي ما يتعين على لبنان القيام به اليوم؛ إذ لا حل آخر غيره. ولم يُكشف السبت عما دار في الاتصال الهاتفي بين ماكرون وبري، الذي يبدو أنه يعارض انطلاق المفاوضات حسبما نُقل عنه. إلا أنها تعتبر أن الأخير قام بخطوات سياسية ما كان ليقدم عليها سابقاً. كذلك تثمِّن باريس التواصل المباشر بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع، بخصوص ضبط الحدود بين البلدين، وتعد ذلك تثبيتاً للشرعية اللبنانية.

وما زالت باريس تطرح مساهمتها لحل الإشكالات الحدودية بين بيروت ودمشق، معتبرة أن مصلحة البلدين تكمن في تنقية علاقاتهما وتطبيعها، بعيداً عما كانت عليه في العقود السابقة.