«الأوروبية للأدوية» توصي باستخدام «أسترازينيكا» بلا قيود

عدت حالات التخثر الدموي من آثاره «النادرة جداً»

لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)
لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)
TT

«الأوروبية للأدوية» توصي باستخدام «أسترازينيكا» بلا قيود

لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)
لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)

جددت الوكالة الأوروبية للأدوية أمس (الأربعاء) توصيتها باستخدام لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس «كورونا» من دون قيود «عمرية أو جنسية أو لسوابق صحية»، مشيرة إلى أن حالات التخثر الدموي تعد من الآثار المحتملة النادرة جداً لهذا اللقاح و«هذا أمر مألوف في الأدوية».
فمنذ انطلاق سباق البحوث لتطوير لقاح ضد (كوفيد - 19) تركّزت كل الأنظار على المشروع الذي كان يقوده فريق من العلماء في جامعة أكسفورد العريقة لحساب الشركة البريطانية السويدية أسترازينيكا، ومع ظهور النتائج الأولى للتجارب السريرية على هذا اللقاح عُقدت عليه أكبر الآمال وتسارعت الدول لإبرام اتفاقات من أجل الحصول على أكبر كميات ممكنة منه، لا سيّما أن آفاق التوصل إلى إيجاد علاج للوباء تبدو كل يوم مسدودة أكثر.
كل المواصفات التي يحملها هذا اللقاح دفعت إلى التعويل عليه بوصفه العامل الرئيسي في تغيير مسار الجائحة التي شلّت مفاصل العالم وتركت اقتصاده في حال من الإغماء التي ما زال يجهد للنهوض منها: لقاح يخرج من مختبر إحدى أعرق الجامعات في العالم، فاعليته بلغت 100 في المائة ضد الإصابات الخطرة بالفيروس خلال التجارب السريرية، قابل للحفظ والتخزين في الثلاجات العادية، وتكلفته لا تتجاوز 3 دولارات مقابل 15 دولاراً ثمن لقاح فايزر و21 دولاراً ثمن لقاح موديرنا. يضاف إلى ذلك، أن الشركة تعهدت توزيع 3 مليارات جرعة هذا العام من غير تحقيق أرباح وتخصيص نسبة منها لأفقر البلدان في العالم.
لكن بعد أسابيع من بداية حملات التطعيم ظهرت آثار جلطات دموية غير مألوفة في بعض الحالات الاستثنائية إثر تناول هذا اللقاح، ما دفع دولاً عدة إلى وقف توزيعه أو حصره بفئات عمريّة معيّنة، رغم أن منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للأدوية أكدتا غير مرة أنه لا توجد قرائن على العلاقة السببية بين اللقاح والجلطات الدموية، وأن منافع اللقاح تتجاوز بكثير آثاره الجانبية المحتملة.
ومع ظهور حالات تخثّر دموي جديدة في الأيام الأخيرة، وبعد التصريحات التي أدلى بها أول من أمس (الثلاثاء) خبير الأدوية الإيطالي ماركو كافاليري، رئيس قسم استراتيجية اللقاحات في الوكالة، مؤكداً وجود علاقة بين اللقاح والجلطات النخاعية، اضطرت الوكالة لعقد اجتماع استثنائي أمس (الأربعاء) بهدف إصدار تعميم حول استخدام هذا اللقاح الذي يزداد عدد الأوروبيين الذين يرفضون تناوله.
وتجدر الإشارة إلى أن كافاليري كان أعلن أواخر الشهر الفائت أن الوكالة تدرس 44 حالة من هذه الجلطات الغريبة التي ظهرت في أوروبا بعد توزيع أكثر من 9 ملايين جرعة، وقال إنها نسبة ضئيلة جداً وسببها تدنّي عدد الصفائح الدموية.
لكن الاجتماع الذي عقدته الوكالة بمشاركة فريق من الخبراء في العلوم الفيروسية واللقاحية واختصاصيين في الأمراض الدموية، والذي كانت تترقّب نتائجه العواصم الأوروبية باهتمام كبير، لم يحمل أي جديد من شأنه تبديد المخاوف والشكوك التي ما زالت تحيط بالآثار الجانبية المحتملة لهذا اللقاح.
وفي الندوة الصحافية التي عقدتها المديرة التنفيذية للوكالة إيمير كوك قالت إن منافع لقاح أسترازينيكا لمنع الإصابة بـ(كوفيد - 19) تتجاوز بكثير كل الآثار المحتملة التي يمكن أن تنشأ عنه، وإنه لقاح يتمتع بفاعلية عالية ويحول دون العلاج في المستشفى لنسبة عالية من الإصابات. وأضافت كوك أنه استناداً إلى البيانات والقرائن المتوفرة حتى الآن، لا يوجد أي دليل على صلة حالات التخثّر الدموي الذي رصدت في العديد من البلدان الأوروبية بالعمر أو الجنس أو السوابق الصحية. وقالت إن السبب قد يكون في الاستجابة المناعية، لكن من غير وجود تأكيدات لذلك حتى الآن، وإن حالات التخثر الدموي يجب إدراجها ضمن الآثار المحتملة النادرة جداً لهذا اللقاح.
وشدّدت كوك على أن حملات التلقيح الكثيفة التي لا سابق لها في التاريخ تشكّل تحدّياً لكل الأنظمة الصحية والهيئات الناظمة لاستخدام الأدوية، مؤكدة نجاعة النظام الأوروبي لمراقبة المخاطر وتقويمها، وداعية الدول عند اتخاذ قرارتها بشأن استخدام هذا اللقاح إلى «مراعاة المشهد الوبائي العام والقدرات الاستيعابية في المستشفيات والكميات المتوفرة من اللقاحات».
وكانت عدة دول أوروبية قد قررت تقييد توزيع هذا اللقاح، مثل ألمانيا التي سمحت بإعطائه فقط لمن تجاوز الستين بينما قصرت فرنسا توزيعه على من تجاوز الخامسة والخمسين من العمر. وعن ظهور معظم الجلطات لدى نساء دون الخامسة والخمسين قالت الوكالة الأوروبية للأدوية إن ذلك قد يعود، جزئياً، إلى كون حملات التلقيح قد بدأت بين أفراد الطواقم الصحية والهيئات التعليمية التي تضم نسبة عالية من النساء.
وفي جنيف صرّح خبير في منظمة الصحة العالمية أمس (الأربعاء) أن البيانات المتوفرة تبيّن أن توزيع مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا يحول دون وقوع 120 ألف إصابة بـ(كوفيد - 19)، ويمنع دخول 4100 حالة للعلاج في المستشفى وإنقاذ 80 مريضاً من الموت، وأنه قد تظهر حالة أو اثنتان من التخثرات الدموية الغريبة التي قد يكون اللقاح سببها.
الوكالة البريطانية للأدوية من جهتها تدرس 22 حالة تخثّر في أوعية المخ الدموية و8 حالات أخرى كانت ظهرت بعد توزيع 18 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا حتى أواخر الشهر الماضي. وفي بيان صدر مطلع هذا الشهر قالت الوكالة البريطانية إن «منافع اللقاحات ضد (كوفيد - 19) ما زالت تتجاوز كل المخاطر، والكل مدعو إلى التجاوب مع الدعوة لتناول اللقاح».
ويقدّر المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية أن مستشفيات المدن الأوروبية الكبرى ترصد يومياً حوالي 40 حالة تخثر دموي عميقة لكل مليون مواطن من غير أي علاقة بتناول اللقاح. ويذكر أن البحوث الأولى التي أجراها خبير العلوم الدموية الألماني أندرياس غرايناخير قد رجّحت أن يكون سبب الجلطات الناجمة عن تناول اللقاح في ردة فعل جهاز المناعة، على غرار ما يحصل في بعض الحالات النادرة عند تناول عقار «أيبارين» الذي تشاء المفارقات أنه لمنع التخثّر الدموي.
وكانت آن تايلور رئيسة الهيئة الطبية في شركة أسترازينيكا قد أكدت في تصريحات عدة خلال الأسابيع المنصرمة أنه لا توجد قرائن علمية تربط بين اللقاح والجلطات الدموية، وأن الشركة أجرت تحاليل على عشرات الملايين من الذين تناولوا اللقاح ولم يتبيّن أن حالات التخثّر تزيد على تلك التي تظهر من غير تناول اللقاح. ومن المقرر أن تبدأ الوكالة الأوروبية للأدوية اعتباراً من الأسبوع المقبل البحث لتحديد ما إذا كانت التجارب السريرية التي أجريت على لقاح سبوتنيك الروسي قد استوفت الشروط العلمية والأخلاقية المرعية، وذلك بعد الضغوط المتزايدة التي تعرّضت لها من عدة حكومات للسماح باستخدام هذا اللقاح الذي كانت المجر قد بدأت بتوزيعه، وتطالب دول أخرى بالموافقة على استيراده لتعويض التأخير في تسلّم جرعات لقاح أسترازينيكا في المواقيت المتفق عليه.
وكان مصدر في الوكالة الأوروبية قد صرّح بأن ثمة شكوكاً في أن تكون التجارب السريرية التي أجريت على هذا اللقاح غير مستوفية الإجراءات العلمية اللازمة، علما بأن السلطات الروسية لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي كامل للموافقة على استخدامه.
وكان المختبر الروسي الذي طوّر هذا اللقاح قد أعلن أن المتطوعين الذين شاركوا في التجارب السريرية ينتمون إلى القوات المسلحة وملاك موظفي الدولة، وأن 59 دولة قد وافقت على استخدامه بعد أن راجعت هيئاتها الناظمة كل البيانات بدقة وأعربت عن ارتياحها لاستيفائها جميع الشروط المرعيّة في التجارب السريرية على اللقاحات.
وفي ميونيخ أعلنت السلطات الإقليمية لحكومة بافاريا أنها ستشتري 2.5 مليون جرعة من لقاح سبوتنيك إذا وافقت الوكالة الأوروبية على استخدامه.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».