«الأوروبية للأدوية» توصي باستخدام «أسترازينيكا» بلا قيود

عدت حالات التخثر الدموي من آثاره «النادرة جداً»

لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)
لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)
TT

«الأوروبية للأدوية» توصي باستخدام «أسترازينيكا» بلا قيود

لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)
لقاح أسترازينيكا لا يزال في عين العاصفة (رويترز)

جددت الوكالة الأوروبية للأدوية أمس (الأربعاء) توصيتها باستخدام لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس «كورونا» من دون قيود «عمرية أو جنسية أو لسوابق صحية»، مشيرة إلى أن حالات التخثر الدموي تعد من الآثار المحتملة النادرة جداً لهذا اللقاح و«هذا أمر مألوف في الأدوية».
فمنذ انطلاق سباق البحوث لتطوير لقاح ضد (كوفيد - 19) تركّزت كل الأنظار على المشروع الذي كان يقوده فريق من العلماء في جامعة أكسفورد العريقة لحساب الشركة البريطانية السويدية أسترازينيكا، ومع ظهور النتائج الأولى للتجارب السريرية على هذا اللقاح عُقدت عليه أكبر الآمال وتسارعت الدول لإبرام اتفاقات من أجل الحصول على أكبر كميات ممكنة منه، لا سيّما أن آفاق التوصل إلى إيجاد علاج للوباء تبدو كل يوم مسدودة أكثر.
كل المواصفات التي يحملها هذا اللقاح دفعت إلى التعويل عليه بوصفه العامل الرئيسي في تغيير مسار الجائحة التي شلّت مفاصل العالم وتركت اقتصاده في حال من الإغماء التي ما زال يجهد للنهوض منها: لقاح يخرج من مختبر إحدى أعرق الجامعات في العالم، فاعليته بلغت 100 في المائة ضد الإصابات الخطرة بالفيروس خلال التجارب السريرية، قابل للحفظ والتخزين في الثلاجات العادية، وتكلفته لا تتجاوز 3 دولارات مقابل 15 دولاراً ثمن لقاح فايزر و21 دولاراً ثمن لقاح موديرنا. يضاف إلى ذلك، أن الشركة تعهدت توزيع 3 مليارات جرعة هذا العام من غير تحقيق أرباح وتخصيص نسبة منها لأفقر البلدان في العالم.
لكن بعد أسابيع من بداية حملات التطعيم ظهرت آثار جلطات دموية غير مألوفة في بعض الحالات الاستثنائية إثر تناول هذا اللقاح، ما دفع دولاً عدة إلى وقف توزيعه أو حصره بفئات عمريّة معيّنة، رغم أن منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للأدوية أكدتا غير مرة أنه لا توجد قرائن على العلاقة السببية بين اللقاح والجلطات الدموية، وأن منافع اللقاح تتجاوز بكثير آثاره الجانبية المحتملة.
ومع ظهور حالات تخثّر دموي جديدة في الأيام الأخيرة، وبعد التصريحات التي أدلى بها أول من أمس (الثلاثاء) خبير الأدوية الإيطالي ماركو كافاليري، رئيس قسم استراتيجية اللقاحات في الوكالة، مؤكداً وجود علاقة بين اللقاح والجلطات النخاعية، اضطرت الوكالة لعقد اجتماع استثنائي أمس (الأربعاء) بهدف إصدار تعميم حول استخدام هذا اللقاح الذي يزداد عدد الأوروبيين الذين يرفضون تناوله.
وتجدر الإشارة إلى أن كافاليري كان أعلن أواخر الشهر الفائت أن الوكالة تدرس 44 حالة من هذه الجلطات الغريبة التي ظهرت في أوروبا بعد توزيع أكثر من 9 ملايين جرعة، وقال إنها نسبة ضئيلة جداً وسببها تدنّي عدد الصفائح الدموية.
لكن الاجتماع الذي عقدته الوكالة بمشاركة فريق من الخبراء في العلوم الفيروسية واللقاحية واختصاصيين في الأمراض الدموية، والذي كانت تترقّب نتائجه العواصم الأوروبية باهتمام كبير، لم يحمل أي جديد من شأنه تبديد المخاوف والشكوك التي ما زالت تحيط بالآثار الجانبية المحتملة لهذا اللقاح.
وفي الندوة الصحافية التي عقدتها المديرة التنفيذية للوكالة إيمير كوك قالت إن منافع لقاح أسترازينيكا لمنع الإصابة بـ(كوفيد - 19) تتجاوز بكثير كل الآثار المحتملة التي يمكن أن تنشأ عنه، وإنه لقاح يتمتع بفاعلية عالية ويحول دون العلاج في المستشفى لنسبة عالية من الإصابات. وأضافت كوك أنه استناداً إلى البيانات والقرائن المتوفرة حتى الآن، لا يوجد أي دليل على صلة حالات التخثّر الدموي الذي رصدت في العديد من البلدان الأوروبية بالعمر أو الجنس أو السوابق الصحية. وقالت إن السبب قد يكون في الاستجابة المناعية، لكن من غير وجود تأكيدات لذلك حتى الآن، وإن حالات التخثر الدموي يجب إدراجها ضمن الآثار المحتملة النادرة جداً لهذا اللقاح.
وشدّدت كوك على أن حملات التلقيح الكثيفة التي لا سابق لها في التاريخ تشكّل تحدّياً لكل الأنظمة الصحية والهيئات الناظمة لاستخدام الأدوية، مؤكدة نجاعة النظام الأوروبي لمراقبة المخاطر وتقويمها، وداعية الدول عند اتخاذ قرارتها بشأن استخدام هذا اللقاح إلى «مراعاة المشهد الوبائي العام والقدرات الاستيعابية في المستشفيات والكميات المتوفرة من اللقاحات».
وكانت عدة دول أوروبية قد قررت تقييد توزيع هذا اللقاح، مثل ألمانيا التي سمحت بإعطائه فقط لمن تجاوز الستين بينما قصرت فرنسا توزيعه على من تجاوز الخامسة والخمسين من العمر. وعن ظهور معظم الجلطات لدى نساء دون الخامسة والخمسين قالت الوكالة الأوروبية للأدوية إن ذلك قد يعود، جزئياً، إلى كون حملات التلقيح قد بدأت بين أفراد الطواقم الصحية والهيئات التعليمية التي تضم نسبة عالية من النساء.
وفي جنيف صرّح خبير في منظمة الصحة العالمية أمس (الأربعاء) أن البيانات المتوفرة تبيّن أن توزيع مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا يحول دون وقوع 120 ألف إصابة بـ(كوفيد - 19)، ويمنع دخول 4100 حالة للعلاج في المستشفى وإنقاذ 80 مريضاً من الموت، وأنه قد تظهر حالة أو اثنتان من التخثرات الدموية الغريبة التي قد يكون اللقاح سببها.
الوكالة البريطانية للأدوية من جهتها تدرس 22 حالة تخثّر في أوعية المخ الدموية و8 حالات أخرى كانت ظهرت بعد توزيع 18 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا حتى أواخر الشهر الماضي. وفي بيان صدر مطلع هذا الشهر قالت الوكالة البريطانية إن «منافع اللقاحات ضد (كوفيد - 19) ما زالت تتجاوز كل المخاطر، والكل مدعو إلى التجاوب مع الدعوة لتناول اللقاح».
ويقدّر المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية أن مستشفيات المدن الأوروبية الكبرى ترصد يومياً حوالي 40 حالة تخثر دموي عميقة لكل مليون مواطن من غير أي علاقة بتناول اللقاح. ويذكر أن البحوث الأولى التي أجراها خبير العلوم الدموية الألماني أندرياس غرايناخير قد رجّحت أن يكون سبب الجلطات الناجمة عن تناول اللقاح في ردة فعل جهاز المناعة، على غرار ما يحصل في بعض الحالات النادرة عند تناول عقار «أيبارين» الذي تشاء المفارقات أنه لمنع التخثّر الدموي.
وكانت آن تايلور رئيسة الهيئة الطبية في شركة أسترازينيكا قد أكدت في تصريحات عدة خلال الأسابيع المنصرمة أنه لا توجد قرائن علمية تربط بين اللقاح والجلطات الدموية، وأن الشركة أجرت تحاليل على عشرات الملايين من الذين تناولوا اللقاح ولم يتبيّن أن حالات التخثّر تزيد على تلك التي تظهر من غير تناول اللقاح. ومن المقرر أن تبدأ الوكالة الأوروبية للأدوية اعتباراً من الأسبوع المقبل البحث لتحديد ما إذا كانت التجارب السريرية التي أجريت على لقاح سبوتنيك الروسي قد استوفت الشروط العلمية والأخلاقية المرعية، وذلك بعد الضغوط المتزايدة التي تعرّضت لها من عدة حكومات للسماح باستخدام هذا اللقاح الذي كانت المجر قد بدأت بتوزيعه، وتطالب دول أخرى بالموافقة على استيراده لتعويض التأخير في تسلّم جرعات لقاح أسترازينيكا في المواقيت المتفق عليه.
وكان مصدر في الوكالة الأوروبية قد صرّح بأن ثمة شكوكاً في أن تكون التجارب السريرية التي أجريت على هذا اللقاح غير مستوفية الإجراءات العلمية اللازمة، علما بأن السلطات الروسية لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي كامل للموافقة على استخدامه.
وكان المختبر الروسي الذي طوّر هذا اللقاح قد أعلن أن المتطوعين الذين شاركوا في التجارب السريرية ينتمون إلى القوات المسلحة وملاك موظفي الدولة، وأن 59 دولة قد وافقت على استخدامه بعد أن راجعت هيئاتها الناظمة كل البيانات بدقة وأعربت عن ارتياحها لاستيفائها جميع الشروط المرعيّة في التجارب السريرية على اللقاحات.
وفي ميونيخ أعلنت السلطات الإقليمية لحكومة بافاريا أنها ستشتري 2.5 مليون جرعة من لقاح سبوتنيك إذا وافقت الوكالة الأوروبية على استخدامه.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».