أحزاب لبنانية تبدأ استعداداتها للسباق النيابي قبل عام على موعده

صعوبة تعتري صياغة مشاريعها الانتخابية

TT

أحزاب لبنانية تبدأ استعداداتها للسباق النيابي قبل عام على موعده

قبل نحو عام على موعد الانتخابات النيابية، بدأت معظم الأحزاب السياسية، كما مجموعات المجتمع المدني، الاستعداد للاستحقاق الذي يفترض أن يحصل قبل مايو (أيار) 2022، والذي يشكل تحدياً كبيراً، خصوصاً لقوى السلطة، بعد انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والانهيار المالي والاقتصادي المتواصل. وفي الوقت الذي تتعامل فيه بعض الأحزاب مع العمل الانتخابي بصفته عملاً متواصلاً منذ لحظة انتهاء الانتخابات وصدور النتائج، تعمل أحزاب أخرى على تأهيل ماكيناتها قبل عام واحد أو أشهر من موعد الاستحقاق.
وباستثناء «الحزب التقدمي الاشتراكي»، تؤكد كل الأحزاب الرئيسية أنها بدأت العمل الحزبي على أساس أن الاستحقاق حاصل في موعده، على الرغم من كل ما يشاع عن توجه لتأجيل للانتخابات النيابية، كما تلك الرئاسية عام 2022.
ويقر النائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، بلال عبد الله، بأن حزبه لم يبدأ بالتحضير للانتخابات، لافتاً إلى أن الحزبيين وأجهزة الحزب مستنفرة لمساعدة الناس، ودعم صمودهم بوجه «كورونا»، كما بوجه الأوضاع الصعبة اقتصادياً واجتماعياً.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة، لا إشارة باتجاه التحضير للانتخابات، وأعتقد أن من يعمل على الانتخابات يعيش في عالم آخر، في ضوء أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فلن يبقى هناك بلد، ولن ينفع وزير أو نائب، بالزائد أو الناقص».
وفي المقابل، يؤكد النائب في «التيار الوطني الحر»، أسعد درغام، أن العمل الحزبي بدأ على أساس أن الانتخابات حاصلة في موعدها «ونحن نستعد لها على هذا الأساس، على أن تكون المرحلة الأولى هي للانتخابات التمهيدية الداخلية التي تفرز المرشحين الحزبيين، علماً بأننا نعمل على تحديث آلية هذه الانتخابات التي قد لا تتأخر كثيراً».
أما التحضيرات العملانية للانتخابات فلم تبدأ بعد على مستوى «التيار الوطني الحر»، والتحضير لها، بحسب ما يقوله درغام لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «أعتقد أنه من المبكر الحديث عن العناوين التي سنخوض على أساسها الاستحقاق، من منطلق أنها تُحسم تبعاً للظروف القائمة قبل أشهر من موعد الاستحقاق. فبعد ما مر به لبنان من أزمات اقتصادية ومالية، وبعد احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) في 2019، يجب على كل الأحزاب أن تعيد صياغة خطابها ومشروعها».
وعلى مستوى الأحزاب المسيحية أيضاً، يشير رئيس جهاز الإعلام في «القوات اللبنانية»، شارل جبور، إلى أن حزبه دائماً في حالة استنفار للتحضير لهذا الاستحقاق، من منطلق أن «الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة للتغيير في زمن السلم»، موضحاً أنه «مع انتهاء انتخابات 2018، وضعنا خطة التحضير للانتخابات المقبلة، وانطلقنا فوراً بإعادة النظر بكل تركيبتها لرؤيتنا أن ذلك ضروري طبيعي، وقد انصرفنا لتحديد الثغرات التي واجهتنا في الانتخابات الماضية، وتمت معالجتها». ويضيف جبور لـ«الشرق الأوسط»: «عندما ندعو لانتخابات نيابية مبكرة، لا شك أن لدينا كامل الجهوزية لخوضها. أما العنوان الانتخابي والتحالفات فهي أمور من المبكر حسمها، وإن كان محسوماً أن تحالفاتنا ستكون كما كانت دائماً متجانسة، كوننا لا نعتمد التحالفات الانتخابية، إنما التحالفات السياسية».
وتشبه إلى حد كبير مقاربة «القوات» للملف الانتخابي مقاربة تيار «المستقبل»، حيث يؤكد منسق عام الانتخابات في التيار، فادي سعد، أنهم لا يتوقفون يوماً عن الاستعداد للانتخابات النيابية، موضحاً أنه «عمل دائم، ولذلك نحن جاهزون للانتخابات، ونحضر لها على أساس القانون الانتخابي الذي جرت على أساسه الانتخابات الماضية، وإن كنا لا نزال نتمنى حصول انتخابات مبكرة، نحن جاهزون لخوضها أيضاً».
ويشير سعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك بعض القوى تتمنى -وتعمل على- ألا تحصل الانتخابات، خوفاً من تراجع شعبيتها. أما نحن فنتمسك بها أياً كانت النتائج التي تظهرها الاستطلاعات لأن الاستحقاق النيابي مدخل أساسي لإعادة إنتاج السلطة، وحق للناس لكي يحاسبوا من انتخبوهم»، مضيفاً: «أما مشروعنا الانتخابي فواضح، لجهة الدفاع عن الدولة ومؤسساتها وتقويتها، كذلك فإن خطتنا الاقتصادية موجودة، تماماً كما المشاريع الإصلاحية، على أن تتضح كل معالمها بعد تشكيل الحكومة».
وعلى ضفة «الثنائي الشيعي»، المتمثل في «حزب الله» وحركة «أمل»، فقد انطلق، بحسب مصادر «الثنائي»، منذ شهر تقريباً العمل الداخلي الحزبي في حركة «أمل» «وتمت تسمية شخصية مركزية لكل منطقة، تقوم في مرحلة مقبلة بتشكيل فريق عمل، استعداداً لإطلاق التحرك الفعلي على الأرض». ويُدرك «الثنائي»، بحسب مصادره، أنه لن يحقق ما يطمح له لجهة قانون انتخاب نسبي على أساس لبنان دائرة واحدة، لذلك يستعد للانتخابات على أساس القانون الحالي. ويرجح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» حصول الانتخابات النيابية في موعدها «مع توجه لتأجيل الانتخابات البلدية، لعدم القدرة، سواء مالياً أو لوجيستياً، على إجراء الاستحقاقين اللذين لا يفصل بينهما إلا أسابيع».
ويشير المصدر إلى أن «الاتفاق على موضوع الانتخابات بين (أمل) و(حزب الله) قائم مستمر، وأنه يتم إطلاق عمليات التنسيق على الأرض قبل نحو 6 أشهر من موعد الاستحقاق الذي ندرك أنه سيشكل تحدياً لكل الأحزاب التي لم تتمكن حتى الساعة، ونحن منها، من حسم الخطاب الذي ستطل به على الناس».
ويضيف المصدر: «الانتخابات المقبلة ستكون فريدة من نوعها، وستشكل تحدياً حقيقياً حتى بالنسبة إلينا (الثنائي الشيعي)، في ظل التحركات الكبيرة لمجموعات المجتمع المدني والـNGOS. ففي نهاية المطاف، هناك جمهور ملتزم حزبياً لا يتأثر بكل ما يجري، لكن القسم الأكبر غير ملتزم، وبالتالي هنا يقع التحدي الأساسي، بدفع هؤلاء للتصويت لصالحنا».
وإذا كانت أحزاب السلطة تجد صعوبة في صياغة برنامجها الانتخابي، وتتعاطى مع الاستحقاق المقبل بصفته أحد أصعب الاستحقاقات التي خاضتها منذ سنوات، فإن أحزاب المعارضة ومجموعات المجتمع المدني تبدو متحمسة مرتاحة لما قد تكون عليه نتائج الانتخابات.
وفي هذا المجال، يكشف أمين عام حزب «الكتائب»، سيرج داغر، أنه «منذ مطلع شهر مارس (آذار)، أطلق الحزب ورشات انتخابية على الصعد كافة: ورشة لاختيار المندوبين وتدريبهم، وورشة للعمل على البرنامج الانتخابي، وورشة للتنظيم والعمل اللوجيستي، وورشة لدراسة التحالفات الانتخابية. ويترافق كل ذلك مع استطلاعات رأي لتحديد أولويات الناس، لأخذها بعين الاعتبار في برنامجنا الانتخابي، علماً بأننا فتحنا النقاش مع كل قوى التغيير، ونطمح إلى أكبر تحالف عابر للمناطق والطوائف».
ويقول داغر لـ«الشرق الأوسط»: «نتعاطى مع حصول الانتخابات في موعدها على اعتباره مسألة حياة أو موت، على أن نواجه أي محاولة للتأجيل بكل الوسائل، فإذا كانت الانتخابات المبكرة مطلباً بالنسبة لنا، فالانتخابات النيابية حق مكتسب للناس، وأي قفز فوقه يعني حرمان الشعب من التعبير عن رأيه».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.