البيت الأبيض يدافع عن المسار الدبلوماسي في محادثات فيينا

روبرت مالي يشجع رفع العقوبات عن إيران وتأجيل مناقشة الصواريخ ودعم الإرهاب لما بعد العودة للاتفاق

جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يدافع عن المسار الدبلوماسي في محادثات فيينا

جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)
جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحفي اليومي (أ.ف.ب)

دافعت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن المسار الدبلوماسي في المحادثات غير المباشرة مع إيران التي بدأت يوم (الثلاثاء)، في العاصمة النمساوية فيينا، وتركت الباب مفتوحاً لما يمكن أن تسفر عنه المحادثات من نتائج، وقالت: «ما زلنا في اليوم الأول من المحادثات التي يقوم بها الحلفاء الأوروبيون، ونتوقع صعوبات، وأن تكون المناقشات طويلة».
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي مساء اليوم (الثلاثاء)، أن «مشاركة وفد أميركي رفيع المستوى برئاسة المبعوث الأميركي روبرت مالي، الذي كان مشاركاً في مشاورات إبرام الاتفاق النووي عام 2015 توضح أن الولايات المتحدة ترى أن الدبلوماسية هي أفضل مسار وأننا جادون»، وقالت: «جزء كبير من النقاشات تركز على ما هو مطلوب من إيران وما هو مطلوب من الولايات المتحدة، ولا نتوقع أي خطوات في الوقت الحالي، ونريد إتاحة المجال وأن تستمر النقاشات».
وأوضحت ساكي أن العقوبات التي فُرضت تاريخياً على إيران دفعت إيران إلى المجيء إلى طاولة المفاوضات في عهد إدارة أوباما، لكنها في الوقت نفسه ألقت باللوم على العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب وقالت: «إن انسحاب إدارة بايدن من الاتفاق النووي مع إيران تركنا بقدرات أقل على متابعة (مراقبة) قدرات إيران النووية، وعلى وصول المراقبين للمواقع، وعلى فهم مدى قربهم من التوصل إلى سلاح نووي، وهذا ليس في صالح الأميركيين».
وفي سؤال عمّا تبقى من سياسة العصا والجزرة إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على عرض الجزرة فقط (أي رفع العقوبات)، قالت ساكي: «لقد قاومت إيران العقوبات لفترة طويلة، وتاريخياً كانت هناك عقوبات مستمرة ضد إيران وكانت مكثفة في عهد إدارة أوباما وبايدن وقد دفعتهم إلى مائدة المفاوضات آنذاك، ونتوقع الصعوبات وأن تكون عملية طويلة».
وقد اجتمع الدبلوماسيون من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين في فندق بوسط فيينا، بينما أقام الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الرئاسي روبرت مالي، في فندق آخر وتنقّل الوسطاء الأوروبيون بين الوفدين في الفندقين.
وصرح مالي لشبكة الراديو الوطنية الأميركية «NPR» قبل ساعات من الاجتماعات غير المباشرة، بأن النقاشات ستحدد الخطوات التي يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها والخطوات التي يتعين على إيران اتخاذها، وقال: «كلا البلدين كان في حالة عدم امتثال لالتزاماته النووية». وحول طلب طهران رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب بوصفها غير قانونية قبل أن تقْدم إيران على الالتزام بتعهداتها النووية، أجاب مالي: «الأمر لن يسير بهذه الطريقة، وهذا الموقف يعني أن إيران ليست جادة بشأن الانضمام إلى الصفقة».
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن كل يوم يمر تصبح فيه إيران أقل امتثالاً. وقال: «من الواضح أنهم زادوا من مخزونهم من اليورانيوم المخضب ويجرّبون أجهزة طرد أكثر تقدماً، وقيّدوا وصول المنظمة الدولية للطاقة الذرية، لذا فهم يقومون بأشياء خارجة عن الامتثال». وأضاف: «الرئيس بايدن كان واضحاً أن الولايات المتحدة مستعدة للامتثال إذا فعلت إيران ذلك، لكن لسوء الحظ منذ تولي الرئيس بايدن منصبه ابتعدت إيران عن الامتثال».
وحول حملة الضغط القصوى التي فرضتها إدارة ترمب، قال مالي: «إن إدارة ترمب اتّبعت أسلوب وضع إيران تحت ضغط أقصى وإخبارها بأنها بحاجة إلى العودة ونسيان الاتفاق النووي الحالي والموافقة على متطلبات أكثر صرامة، وإلا فإن الضغط سيستمر، لكننا رأينا أن ما حدث هو العكس، حيث وسّعت إيران برنامجها النووي، وتقترب من مستويات مقلقة من اليورانيوم المخصب، ومستويات مقلقة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. لذا رأينا نتيجة حملة الضغط الأقصى. لقد فشلت».
ورفض مالي الإشارة إلى ما إذا كان استمرار إيران في عدم الامتثال يدفع إلى إشعال حرب في النهاية لأن الولايات المتحدة ملتزمة بعدم السماح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، وقال: «الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن ملتزمة بالتأكد من أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً. نعتقد أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال الدبلوماسية».
وحول موقف الحزبين بالكونغرس والقدرة على الحصول على دعم من المشرعين، قال روب مالي: «سنعمل مع الكونغرس بشكل وثيق قدر الإمكان. وهذه قضية استقطابية للغاية. نحن نفهم ذلك. في الوقت نفسه، ذكرنا بوضوح أننا سنعود إلى الصفقة إذا استأنفت إيران الامتثال، ثم نعمل على تحقيق ما أعتقد أن كل عضو في الكونغرس قال إنه يريد تحقيقه، وهو اتفاق أقوى وأطول يلبّي المصالح الجوهرية للولايات المتحدة. ولكن سيتعين أيضاً تضمين المزيد من الخطوات التي تبحث عنها إيران. ونفعل ذلك بالتنسيق مع حلفائنا الإقليميين وشركائنا الإقليميين».
وشدد مالي على أن هناك توتراً متزايداً في الشرق الأوسط بسبب توسيع البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن العودة إلى الصفقة هي في مصلحة أميركا والمنطقة. وقال: «الرئيس بايدن وفريقه يركز على ما يحقق مصلحة الشعب الأميركي والعودة إلى التفاهم الذي كان ناجحاً والذي يمكن أن يكون بمثابة منصة للحصول على شيء أقوى لمصلحتنا».
وحول الانتقادات لأن الصفقة لا تشمل قيوداً على أنشطة الصواريخ الإيرانية وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، قال مالي: «ما سنسعى للوصول إليه هي اتفاقية طويلة المدى تدوم أحكامها إلى الأبد، ومن الأفضل بالطبع كما هو الحال في أي اتفاقية للحد من الأسلحة أن نرى ما إذا كان بإمكاننا الحصول على صفقة تمدِّد الجداول الزمنية، ولدينا مخاوف بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنشطة طهران في المنطقة، ونريد التحدث في كل ذلك لكن من الأفضل أن نتحدث عن كل ذلك إذا تمكنّا على الأقل من وضع القضية النووية الحالية جانباً».
وقلل مالي من تأثير الانتخابات الرئاسية في طهران في يونيو (حزيران) المقبل على مسار التوصل لاتفاق، وقال: «سنتفاوض مع من سيكون على رأس السلطة في إيران، وإذا تمكنّا من التوصل إلى تفاهم قبل الانتخابات فلا بأس، وإذا لم نتمكن فسنستمر بعد ذلك مع مَن سيتولى المنصب، ولا يمكن تجاهل أن هناك انتخابات لكننا لن ندعها تملي وتيرة التفاوض».
من جانب آخر، أبدى محللون نظرة تفاؤلية، مشيرين إلى أن هذه المحادثات غير المباشرة في العاصمة النمساوية في النهاية تمثل اختراقاً دبلوماسياً بعد ستة أسابيع من عرض إدارة بايدن لقاء إيران، وبعد رفض إيران دعوة الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات غير رسمية بين طهران وواشنطن مما يعد كسراً للجمود.
وخفضت الإدارة الأميركية على لسان المتحدثين باسم البيت الأبيض والخارجية من سقف التوقعات لنتائج المحادثات غير المباشرة. وقال مسؤولو إدارة بايدن إن واشنطن تنظر في الطلب الإيراني بشأن رفع العقوبات إلا أن الإدارة لن تقوم برفع تلك العقوبات دفعة واحدة.
وترزح إيران تحت طائلة عقوبات كثيرة بعضها عقوبات تتعلق ببرنامجها النووي وعقوبات تتعلق بالحرس الثوري الإيراني والأنشطة الإرهابية بوصفها الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهناك أيضاً عقوبات مرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية وعقوبات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».