الإمارات تستقبل الكاظمي وتعلن استثمار 3 مليارات دولار في العراق

الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)
TT

الإمارات تستقبل الكاظمي وتعلن استثمار 3 مليارات دولار في العراق

الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن راشد ومصطفى الكاظمي خلال لقائهما في دبي أمس (وام)

عقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي جلسة مباحثات رسمية في أبوظبي، أمس، حيث تم بحث العلاقات بين دولة الإمارات والعراق وسبل تنمية التعاون بينهما في مختلف المجالات بما يحقق مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى عدد من القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
واستعرض الجانبان التعاون بين البلدين في المجالات التنموية والاقتصادية والاستثمارية والسياسية، كما بحثا فرص توسيع التعاون في قطاعات الصحة والطاقة والبنية التحتية والعمل على إقامة المشاريع الحيوية المشتركة وغيرها، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والملفات التي تهم البلدين وتطوراتها، إضافة إلى المستجدات التي تشهدها المنطقة والجهود المبذولة بشأنها لتحقيق كل ما فيه مصلحة شعوبها وتطلعاتهم.
وأعلنت الإمارات استثمارها 3 مليارات دولار في العراق، في مبادرة تهدف إلى «تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وخلق فرص جديدة للتعاون والشراكة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي والتنموي لدعم الشعب العراقي»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية.
وقالت الإمارات أن «هذه الخطوة تأتي في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما والحرص على تعزيزها وتطوير آفاقها بما يخدم مصالحهما المتبادلة، في الوقت الذي اتفق الجانبان على أهمية تطوير وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية، وتنمية التجارة وزيادة التبادل التجاري، وتشجيع حركة الاستثمار بين البلدين، ودعوة رجال الأعمال من البلدين لتبادل الزيارات، وتأسيس مجلس الأعمال العراقي الإماراتي، وتسهيل جميع الإجراءات التي تخدم مصلحة البلدين».
وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي استقبل في دبي الكاظمي وبحث معه تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين. وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «اليوم نرى العراق يمر بمرحلة تحدٍ، لكن ثقتنا بالله أولا ثم بكم معالي رئيس الوزراء كبيرة، وهذه الثقة في أيدٍ أمينة». وأضاف «نحن قريبون من بعضنا البعض مسافة وقلباً، وزيارتك هذه ستقوي الجسر الذي يربط بين دولة الإمارات والعراق فعراقنا غالٍ على قلوبنا». وأشار إلى علاقات البلدين التي بناها المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بداية قيام البلاد، وقال: «منذ ذلك اليوم تترسخ وتنمو، كما عزز أواصرها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس البلاد، ونحن مستمرون في هذا الطريق، وهذه الزيارة تؤكد قوة العلاقات». وأعرب عن تمنياته أن يحمل المستقبل الفرح والسعادة للشعبين، وقال: «نريد أن نرسل رسالة إيجابية إلى شعبينا بحكم العلاقات الاجتماعية التي تجمعهما».
وأكد الشيخ محمد بن زايد «أن أهل العراق لهم فضل كبير على الإمارات، فأبناء العراق من الجيل السابق أسهموا في بناء دولة الإمارات، وهناك العديد منهم عملوا وبنوا وطوروا وساعدوا في بناء الإمارات ونحن نذكر لهم هذا الفضل سواء من مهندسين أو أطباء أو حتى سياسيين وغيرهم، ولا يزال هناك العديد من العراقيين يعيشون في دولة الإمارات ولهم الفضل».
من جانبه، قال الكاظمي إن الإمارات استطاعت أن تخلق قصة نجاح في المنطقة، والعراق يعمل على الاستفادة من هذه التجربة. وأشاد بمواقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مشيراً إلى أنه «كان دائماً يقدم النصيحة لإبعاد شبح الحروب عن العراق». وأضاف أن العراق مر بظروف صعبة والآن يعمل على الخروج من هذه الظروف والتفكير في المستقبل من خلال الاستفادة من التجارب الناجحة، ودولة الإمارات اليوم تجربة ناجحة في العمران والتنمية. وتابع: «إننا نحتاج إلى أن يقف إخواننا في دولة الإمارات مع العراق في إعادة بنائه، ونحن نقف مع أشقائنا الإماراتيين لحماية تجربتهم التنموية فأبواب العراق مفتوحة للإمارات في مجال الاستثمار والصناعة وفي كل المجالات، وهذا الأمر مهم للأمن القومي العراقي والمنطقة».
وحول الأوضاع في المنطقة، قال الكاظمي إن العراق يبحث عن دور ليكون نقطة التقاء وتكامل في المنطقة التي عانت الكثير من التحديات والآن هناك فرصة لصناعة الاستقرار فيها من خلال التنمية، مؤكداً أن دولة الإمارات لها دور كبير ورائد في صناعة هذا الاستقرار. وأكد الكاظمي في الختام أن العراق يبحث عن أشقائه وإخوانه في العالم العربي، وأنه يعمل على إعادة العراق إلى صفه العربي، معربا عن شكره وتقديره والوفد المرافق لحفاوة الاستقبال الذي حظوا به خلال الزيارة.
وحول زيارته للإمارات، قال الكاظمي في تصريحات لـ«الشرق الاوسط»، أمس: «أشعر بالارتياح والتفاؤل بعد اللقاءات الودية الناجحة مع اخوتي قادة دولة الإمارات وخصوصاً مع الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد والمسؤولين الاخرين الذين غمرونا بمشاعر الاخوة الصادقة والتطلع لتعميق العلاقات بين شعبينا وبلدينا».
وأضاف الكاظمي أن «هذه الزيارة التي تأتي بعد زيارتنا إلى المملكة العربية السعودية إنما تؤكد على الرغبة الصادقة للعراق في الانفتاح على محيطه العربي، وتفعيل دوره العربي وتوسيع ميادين التعاون والتبادل التجاري البيني، وفتح آفاق رحبة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وكل ما من شأنه خدمة شعبنا وأشقائه في البلدان العربية». وزاد أن «عراق اليوم يغذ السير بثقة لتجاوز كل الصعوبات والتحديات، التي تحول دون تحقيق أهدافه الوطنية ومهامه التي تأتي في مقدمتها معافاة الحياتية السياسية، تمهيداً لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر والانتقال بالبلاد إلى مرحلة ترسى فيها أسس دولة المواطنة والمؤسسات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان».
- إقليم كردستان
وحول إجراء التصويت على الموازنة الذي تم بعد مخاض عسير، في ظل ما تردد عن أن العقدة الكردية كانت الأساس في ذلك، قال الكاظمي: «لتوخي الدقة، فإن كل الكتل البرلمانية كانت لها ملاحظات وتعديلات على المشروع المقدم وبضمنها الفقرات الخاصة بالإقليم، وقد ساهم الجميع بدرجات متفاوتة في تجاوز الخلافات والوصول إلى الصيغة التي جرى إقرارها. ولا يمكن إغفال دور رئيس البرلمان ونائبيه في المساعي الإيجابية للتقريب بين وجهات النظر».
وأضاف أن «وفد الإقليم خاض جولات ماراثونية مع رؤساء الكتل والرئاسات الثلاث خلال شهور للتوصل إلى الصيغة النهائية المقبولة من البرلمان»، موضحاً أن «علاقاتي بقيادة الإقليم ليست جديدة ولم يقتصر تأثيرها على هذا الجانب المتعلق بالموازنة، بل على كل ما له علاقة بتوطيد التعاون والتكامل بين قيادة الإقليم والحكومة الاتحادية. لقد كنت على اتصال دائم بأخي وصديقي الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الاقليم كاكا نيجيرفان بارزاني الذي طالما اعتبرته من أقرب أصدقائي، ورئيس حكومة الإقليم ابن أخي مسرور بارزاني، وسأقوم بزيارة قريبة إلى أربيل لتبادل الرأي حول المرحلة المقبلة التي تقربنا من استحقاق إجراء الانتخابات المبكرة».
وفي السياق الاقتصادي قال رئيس الوزراء العراقي إن حكومة بلاده اتخذت إجراءات جريئة في قطاع المال والاقتصاد والتنمية، وهناك تعاف تدريجي للاقتصاد العراقي، مشيرا إلى أن أبواب بلاده مفتوحة أمام الشركات الإماراتية. وأضاف خلال لقائه في مقر إقامته بدولة الإمارات، مجموعة من الشركات الإماراتية ورجال الأعمال أن العراق مر بظروف عصيبة ومعقدة أدت إلى تأخر التنمية والخدمات. وأكد أن الحكومة العراقية تولي اهتماما كبيرا بالطاقة النظيفة، ووضعت خططا واتخذت عدة إجراءات بشأنها. وأضاف أن الورقة الإصلاحية أعدت لإصلاح القطاع الخاص، وتقديم كل التسهيلات له وأن أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الإماراتية ورجال الأعمال، وأن عدة إجراءات اتخذت للتقليل من البيروقراطية وتذليل العقبات أمام الشركات.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.