«بوكو حرام» ترعب سكان مدينة تجتاحها وتحذرهم من المشاركة في الانتخابات

الرئيس النيجيري يطلب مساعدة الولايات المتحدة لمحاربة الجماعة المتشددة

سكان بلدة نغوبوا في تشاد يغادرون منازلهم أمس غداة هجوم شنته «بوكو حرام» عليهم (رويترز)
سكان بلدة نغوبوا في تشاد يغادرون منازلهم أمس غداة هجوم شنته «بوكو حرام» عليهم (رويترز)
TT

«بوكو حرام» ترعب سكان مدينة تجتاحها وتحذرهم من المشاركة في الانتخابات

سكان بلدة نغوبوا في تشاد يغادرون منازلهم أمس غداة هجوم شنته «بوكو حرام» عليهم (رويترز)
سكان بلدة نغوبوا في تشاد يغادرون منازلهم أمس غداة هجوم شنته «بوكو حرام» عليهم (رويترز)

اجتاح المئات من مقاتلي جماعة «بوكو حرام» المتشددة، صباح أمس، مدينة غومبي الواقعة في شمال شرقي نيجيريا لبعض الوقت، ودعوا السكان إلى مقاطعة الانتخابات العامة المرتقبة أواخر الشهر المقبل. وجاء هذا فيما طلب الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان في مقابلة مع صحيفة أميركية، مساعدة الولايات المتحدة لمحاربة «بوكو حرام».
وأكد سكان غومبي أن المهاجمين انسحبوا لاحقا من مدينتهم واقتحموا منطقة أخرى على بعد نحو 40 كلم حيث أحرقوا المنازل. ودفع ذلك بحاكم الولاية إلى فرض حظر تجول في المدينة على مدار الساعة. وقال شهود عيان إن «المسلحين اقتحموا المدينة عند الساعة 9 صباحا وتقدموا من دون أن يواجهوا أي مقاومة من قبل القوات الأمنية. وأطلق المسلحون نيران الأسلحة الثقيلة وألقوا منشورات تطلب من السكان عدم المشاركة في الانتخابات».
ودعت الجماعة السكان إلى مقاطعة الانتخابات التي كان من المفترض تنظيمها، يوم أمس، لكن تم تأجيلها إلى 28 مارس (آذار) المقبل. وجاء في تحذير «بوكو حرام»: «على كل مسلم ألا يقترب من مراكز الاقتراع لأننا سنهاجمها».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهد عيان، يدعى كبيرو ناغواندو، قوله إن «طائرة مقاتلة نيجيرية حلقت في الأجواء من دون أن تتدخل ضد المتمردين». ولفت إلى أن «السكان تلقوا تحذيرات سابقة لإخلاء غومبي، التي تعرضت لعدة هجمات من قبل مقاتلي (بوكو حرام)». وروى ناغواندو الذي يعيش بالقرب من قاعدة عسكرية في المدينة: «تلقيت اتصالات من أصدقاء في كوادام التي تبعد 5 كلم، يحذرونني من ضرورة مغادرة المدينة لأن مقاتلي (بوكو حرام) في طريقهم إليها». وتابع «أخليت منزلي قبل وصولهم إلى المدينة، وأنا سعيد بذلك، لأنه وفقا للمعلومات التي وصلتني، فقد سيطروا على الحواجز العسكرية».
وجاء هذا الهجوم الجديد من «بوكو حرام» غداة دعوة وجهها الرئيس جوناثان، عبر مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، قال فيها عن الولايات المتحدة: «ألا يحاربون المتشددين؟ لماذا لا يأتون إلى نيجيريا؟». وأضاف أن «الأميركيين أصدقاونا. إذا واجهت نيجيريا مشكلة أتوقع من الولايات المتحدة التدخل لمساعدتنا». من جانبه، أكد المتحدث باسم البنتاغون، الأميرال جون كيربي، خلال مؤتمر صحافي، أول من أمس: «ليس هناك في الوقت الحاضر أي مشروع لإرسال أو إضافة عدد الجنود الأميركيين في نيجيريا». وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة تنوي المشاركة في تشكيل قوة أفريقية متعددة الجنسيات لمحاربة (بوكو حرام)، و«قد بدأت المباحثات للتو».
ومنذ أسبوعين، فجر انتحاريان نفسيهما خارج استاد في المدينة بعد دقائق على مغادرة الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان الذي ألقى خطابا في إطار حملته الانتخابية. وأسفر التفجير عن وقوع عدد من الجرحى. وفي فبراير (شباط) 2012، شنت «بوكو حرام» هجومها الأول في مدينة غومبي ضد مركز للشرطة وقتلت 14 شخصا، بينما تصدت قوات الجيش لهجوم آخر ضد سجن قريب. وقال سكان محليون قبل هجوم أمس، إن «المسلحين أقاموا معسكرا في قرية هاني على بعد 36 كلم من غومبي حيث أبلغوا السكان المحليين أنهم في طريقهم إلى احتلال مكتب المحافظ في المدينة».
وأسفر تمرد «بوكو حرام» في نيجيريا وقمعه عن سقوط أكثر من 13 ألف قتيل ونزوح 1.5 مليون شخص في البلاد منذ 2009. وفي هذا الإطار أرجئت الانتخابات الرئاسية والتشريعية 6 أسابيع إلى 28 مارس. ووفقا للرئيس المنتهية ولايته الذي يترشح لولاية جديدة، ستسمح هذه الخطوة لقوات الأمن بالتصدي للمتشددين الذين يتلقون، حسب رأيه، «المال والتدريب» من تنظيم داعش في العراق وسوريا. ومنذ نهاية 2004 توترت العلاقات بين الولايات المتحدة ونيجيريا. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أوقفت نيجيريا عملية تدريب الولايات المتحدة لكتيبة نيجيرية لمحاربة «بوكو حرام».
وكان السفير النيجيري لدى واشنطن انتقد قبلا رفض واشنطن بيع بعض الأسلحة لبلاده. وتبقى الولايات المتحدة حليفة أبوجا، وتواصل، من قاعدة عسكرية في تشاد، مراقبة المتشددين بطائرات من دون طيار. وأرسلت واشنطن العام الماضي مستشارين عسكريين ومدنيين للعثور على الطالبات اللواتي خطفتهن «بوكو حرام» ويزيد عددهن عن 200 في شيبوك (شمال شرق) دون التوصل إلى نتيجة حتى الآن.



إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.