مصر تدعو العالم للتكاتف في مواجهة تصاعد «العمليات البربرية» للجماعات الإرهابية في ليبيا

لقاء بين رئيس البرلمان وحفتر.. ومعلومات عن قرار وشيك بتعيينه قائدا عاما للجيش

الدخان يتصاعد من منطقة في بنغازي خلال مواجهات بين قوات الحكومة المعترف بها دوليا والمتطرفين أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة في بنغازي خلال مواجهات بين قوات الحكومة المعترف بها دوليا والمتطرفين أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر تدعو العالم للتكاتف في مواجهة تصاعد «العمليات البربرية» للجماعات الإرهابية في ليبيا

الدخان يتصاعد من منطقة في بنغازي خلال مواجهات بين قوات الحكومة المعترف بها دوليا والمتطرفين أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة في بنغازي خلال مواجهات بين قوات الحكومة المعترف بها دوليا والمتطرفين أمس (أ.ف.ب)

دعت مصر دول العالم أمس للتكاتف في مواجهة تصاعد «العمليات البربرية» للجماعات الإرهابية في ليبية وأكدت أنها لن تتخذ قرارات تحت «أي ضغوط» للرد على عملية اختطاف 21 من رعاياها المسيحيين في ليبيا، على يد تنظيم متطرف. وبينما أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا مع البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في إطار متابعته للتطورات المتعلقة بمصير المختطفين. وفيما بدا أنه رد على تسريبات بشأن تأهب بتدخل عسكري مصري في ليبيا، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري إن «بلاده لن تتخذ قرارات تحت أي ضغوط دون دراسة وتقييم دقيق للمصلحة العامة».
وتداولت مواقع إلكترونية محسوبة على المتطرفين صورا نشرتها مجلة إلكترونية تدعى «دابق» منسوبة لتنظيم داعش، للمصريين الأقباط المختطفين في ليبيا يرتدون الزي البرتقالي (زي تنفيذ الإعدام) ويقفون مكتوفي الأيدي ويقتادهم ملثمون على شاطئ البحر. وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا معلومات واضحة حول مكان احتجازهم»، لكن أحد الناشطين الليبيين قال في المقابل إنه «علم بوجودهم في مجمع قاعات واغادوغو بمدينة سرت، حيث كان العقيد القذافي يستخدمه لإقامة مؤتمرات القمة العربية والأفريقية».
وتعاني ليبيا من الفوضى ومن الميليشيات المتطرفة التي تحمل أسماء مختلفة وتشن حربا مستعرة ضد السلطات الشرعية في البلاد، في وقت تحاول فيه هذه السلطات ممثلة في البرلمان والجيش الوطني، التنسيق لبسط الأمن، حيث علمت «الشرق الأوسط» أن اجتماعا مهما هو الأول من نوعه عقد أمس بين قادة من الجيش والبرلمان، وسط معلومات عن قرار وشيك بتعيين اللواء خليفة حفتر قائدا عاما للجيش، في وقت تواصل فيه مصر اتصالاتها لإنقاذ رعاياها. وأكدت مصادر ليبية أن المعلومات المتوافرة لدى السلطات الشرعية في ليبيا أن المصريين ما زالوا على قيد الحياة حتى هذه اللحظة لكنه امتنع عن ذكر أي تفاصيل أخرى.
وفي القاهرة قال بيان للرئاسة المصرية إن «السيسي أكد لبابا الإسكندرية متابعته شخصيا لتطورات أوضاع 21 عاملا قبطيا يحتجزهم (داعش) في ليبيا، وإن كل الأجهزة المعنية بالدولة تسخر كافة جهودها واتصالاتها للوقوف على حقيقة الموقف». وشدد الرئيس السيسي على أن أبناء مصر المختطفين هم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصري، بمسلميه ومسيحييه، وهم يعبرون وبصدق عن الغالبية العظمى منه التي تنتمي للطبقة الكادحة، مؤكدا على تعاطف الدولة التام مع قضيتهم.
وأشار إلى التوجيهات الصادرة إلى الحكومة بضرورة إيلاء الرعاية اللازمة لعائلات المختطفين وتقديم المساعدة اللازمة لهم، مجددا دعوته لضرورة تكاتف المجتمع الدولي في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تتخفى وراء الدين الإسلامي الحنيف، وهو منها براء
وفي غضون ذلك، قال شكري، خلال مؤتمر صحافي أمس في مقر الخارجية: «نتابع عن كثب الوضع الحساس في ليبيا.. ويجب ألا يتم التلاعب بنا من قبل الإرهاب». وتابع أن التحالف الدولي في كل من العراق وسوريا له طبيعة خاصة، وتتم في إطاره ضربات جوية بعيدة عن أي تهديدات مباشرة لمواطني الدول المشاركة فيه أو أراضي هذه الدول.
وأشار إلى أنه نظرا للحدود المشتركة مع ليبيا ووجود أعداد من المصريين هناك فلا بد من اتخاذ قرارات بعد دراسة جيدة، مشيرا إلى أن الأعمال العسكرية تتم بحسابات دقيقة ولظروف وأطر مناسبة وتأخذ في الاعتبار كل المتغيرات. وطالب دول العالم بالتكاتف لمواجهة ما وصفه بـ«التصاعد في العمليات البربرية للجماعات الإرهابية في ليبيا». ولفت إلى أنه أجرى عددا من الاتصالات المكثفة مع وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وروسيا للتشاور حول كيفية التنسيق على مستوى الأجهزة الأمنية لاستخلاص المعلومات الدقيقة فيما يتعلق بأوضاع المصريين هناك، وللتنسيق حول الدعم الذي قد تلجأ له مصر من هذه الدول والمنظمات الدولية.
وقال شكري إنه «سيجري اتصالات كذلك مع وزراء خارجية السعودية والإمارات والأردن ومفوضية الاتحاد الأوروبي لمعرفة ما هي المعلومات المتوفرة حول المصريين في ليبيا، ومحاولة السيطرة على الأوضاع كي لا تتفاقم».
وعلى الصعيد الليبي علمت لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء بين رئيس البلرلمان عقيلة صالح وحفتر شارك فيه أيضا اللواء عبد الرزاق الناظوري رئيس الأركان العامة للجيش والسفير إبراهيم الدباشي مبعوث ليبيا في الأمم المتحدة، قد أسفر عن نتائج إيجابية للغاية. وبات من المنتظر أن يتم قريبا الإعلان رسميا عن ترقية اللواء حفتر إلى رتبة الفريق أول مع تعيينه قائدا عاما للجيش الليبي، علما بأن مظاهرات خرجت أمس في مدينة بنغازي تطالب بتعيين حفتر رئيسا لمجلس عسكري جديد لتوحيد الجهود لمواجهة الجماعات الإرهابية.
وعاودت أمس الميلشيات المسلحة استهداف حقول النفط في ليبيا، حيث انفجرت قنبلة في خط أنابيب نفط يمتد من حقل السرير إلى ميناء الحريقة مما أوقف تدفق الإمدادات إلى الميناء، بينما هاجمت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية محطة حقل الباهي الواقع على بعد 250 كم جنوب شرقي مدينة سرت السالية.
وقال محمد الحراري الناطق الرسمي باسم المؤسسة الوطنية للنفط إن «النيران اشتعلت في الخط النفطي عند النقطة (80 كم) في حقل السرير النفطي التابع لشركة (الخليج العربي للنفط)»، مشيرا إلى أن البلاد ستفقد كميات كبيرة من إنتاج النفط الذي يعادل قرابة 180 ألف برميل يوميا من حقلي السرير ومسلة إلى ميناء الحريقة.
وأوضح أن ناقلة كان يجري تحميلها في الميناء وأن إصلاح خط الأنابيب قد يستغرق ما يصل إلى 3 أيام.
من جهته كشف رجب عبد الرسول المشرف على ميناء الحريقة أن قنبلة انفجرت في خط الأنابيب الذي ينقل النفط من حقل السرير إلى ميناء الحريقة في نحو الساعة الخامسة صباحا أمس على بعد كيلومترات شمال حقل السرير.
وتابع أن رجال الإطفاء ما زالوا يحاولون إخماد النيران، مشيرا إلى أن ما حدث تخريب.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير لكن عادة ما تستهدف جماعات مسلحة البنية التحتية النفطية والمرافئ وخط الأنابيب.
وكان ميناء الحريقة قد استأنف عملياته الأسبوع الماضي بعد إضراب للحراس لكن المرفأين الرئيسيين للنفط في البلاد والحقول المجاورة لهما ما زالت مغلقة بعد اشتباكات بين الجماعات المسلحة المتناحرة التي تحاول السيطرة عليها.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن محطة حقل الباهي الواقع على بعد 250 كم جنوب شرقي مدينة سرت وعلى مسافة 90كم شرق حقل المبروك قد تعرضت أول من أمس لهجوم من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية. وقالت المؤسسة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنيت، «نعتقد أنها نفس المجموعة التي هاجمت حقل المبروك خلال الأيام الماضية»، مشيرة إلى أنه لم تحدث أضرار بشرية خلال الهجوم كما لم يتم تحديد الأضرار المادية التي لحقت بالمحطة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.