فساد الحوثيين يرفع أعداد مرضى «السل الرئوي» إلى 40 ألفاً

اتهامات لقادة الجماعة بنهب مخصصات برنامج المكافحة

TT

فساد الحوثيين يرفع أعداد مرضى «السل الرئوي» إلى 40 ألفاً

أفادت مصادر يمنية عاملة في القطاع الصحي بأن مرض السل الرئوي أصاب خلال الأعوام القليلة الماضية عشرات الآلاف من اليمنيين القابعين بمناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، بسبب فساد قادة الجماعة ونهبهم لمخصصات برنامج مكافحة المرض.
وأكدت المصادر أن أغلب الحالات المصابة بمرض السل الرئوي تركزت في المناطق والقرى الواقعة تحت السيطرة الحوثية، خصوصا تلك التي تعرضت للاجتياح الحوثي، واضطر الكثير من سكانها إلى النزوح القسري، وغيرها التي لا يزال يعاني سكانها من أوضاع معيشية صعبة وانعدام شبه تام للخدمات الأساسية بما فيها الصحية.
في السياق ذاته، كشف أطباء وعاملون في برنامج مكافحة مرض السل الواقع تحت سيطرة الانقلابيين في صنعاء عن تسجيل البرنامج خلال ثلاثة أعوام ماضية ما يزيد على 40 ألفا و190حالة في صنعاء العاصمة ومحافظات: إب، وذمار، وصعدة، وحجة، وعمران، والمحويت.
وأكد الأطباء والعاملون الصحيون أن العام قبل الماضي 2019 تصدر قائمة الأعوام التي شهدت خلالها إصابات بمرض السل الرئوي، بواقع 15 ألفا و355 إصابة، تلاه العام الماضي بـ12 ألفا و950 إصابة، ثم أخيرا عام 2018 بحدود 11 ألفا و885 إصابة.
وتوقعوا أن تكون الأرقام الفعلية لحالات الإصابة بالسل بمختلف أنواعه أكثر من الحالات المبلغ عنها والتي اعتمدت على بعض تقارير الترصد المحلية.
وتطرق البعض منهم، خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحرب التي أشعل فتيلها الانقلابيون وغياب دور مراكز مكافحة السل نتيجة العبث والنهب الحوثي المتكرر بحقها طيلة الأعوام الماضية ساعد بشكل كبير في انتشار حالات الإصابة.
وأرجع العاملون الصحيون أسباب انتشار المرض بين عشرات الآلاف من اليمنيين بأنه ناتج عن عمليات النهب المنظمة التي طالت عقب الانقلاب واجتياح العاصمة والمدن عشرات المرافق والمؤسسات والمراكز الصحية المتنوعة بينها تلك المتعلقة بمكافحة الأوبئة والأمراض المعدية.
ووسط الانهيار المتسارع للخدمات الصحية وزيادة معاناة المواطنين والسكان من تبعات فساد الجماعة في التعامل مع مخصصات مكافحة الأوبئة، أكد العاملون بالمجال الصحي أن جرائم السرقة الحوثية المتعمدة لمخصصات نحو 4 برامج وصناديق خاصة بمكافحة الأمراض والأوبئة بينها برنامج مكافحة السل الرئوي في صنعاء العاصمة أدى بشكل كبير إلى تراجعه عن تقديم الرعاية الطبية للمرضى، كما أسهم في الحد من برامج التثقيف والتوعية بمخاطر هذا المرض.
وذكرت المصادر أن برنامج مكافحة داء السل كان يعمل على تقديم خدماته العلاجية والمخبرية الشبه مجانية في أكثر من 305 مديريات يمنية (قبل الانقلاب الحوثي والحرب) عبر نحو 5 مراكز رئيسية وعشرات الفروع الصغيرة التي كانت منتشرة على مستوى المحافظات والمدن اليمنية.
وأوضح أطباء في صنعاء أن الحالات المصابة بهذا المرض أو غيره من الأمراض الرئوية الأخرى تندرج جميعها ضمن الحالات ذات المناعة الضعيفة، كما أشاروا إلى أن اجتياح موجة جديدة من «كورونا» مؤخرا مناطق يمنية عدة واستمرار سياسة التكتيم الحوثية وغياب برامج التوعية يتطلب من الأشخاص المصابين بالسل وأمراض الجهاز التنفسي أكثر من غيرهم التقيد والالتزام بالتدابير الوقائية مثل ارتداء الكمامات، وعدم الوجود في أماكن الازدحام والتجمعات.
وعن العلاقة التي تربط «السل الرئوي» مع «كورونا»، يشير الإخصائيون إلى أن عدوى السل الرئوي شبيهة إلى درجة ما، بفيروس «كورونا»، كون السل مرضا معديا وينتج عنه نوع من البكتيريا تهاجم الرئتين بشكل أساسي وتؤثر على بعض الأعضاء في الجسم بما فيها الدماغ والعمود الفقري وغيرهما.
وفي سياق متصل، تؤكد منظمة الصحة العالمية بأن مرض السل يحتل في الوقت الراهن المرتبة الثانية ضمن أهمّ العوامل التي تسهم في وفاة البالغين جرّاء الأمراض المعدية. وبحسب المنظمة يودي مرض السل بحياة 1.7 مليون نسمة كل عام في جميع أنحاء العالم.
وبخصوص السل المقاوم للأدوية، فقد قدرت الصحة العالمية نسبة انتشار ذلك النوع من المرض في اليمن بـ2.3 في المائة بين مرضى السل الذين لم يتلقوا أي أدوية و18 في المائة بين مرضى السل الذين سبق علاجهم.
وكانت تقارير محلية تحدثت بوقت سابق أن برنامج المكافحة بدأ في معالجة مرض السل المقاوم للأدوية في ديسمبر (كانون الأول) 2013 في 4 مراكز رئيسية في كل من صنعاء وتعز والحديدة وعدن من خلال استخدام علاجات مضادة للسل من أدوية الخط الثاني.
ويقول الأطباء إن السل المقاوم للأدوية المتعدّدة يمثل شكلا معيّنا من أشكال السل المقاوم للأدوية، وأنه يحدث عندما تصبح العصيّات المسببة للمرض غير قادرة على مقاومة أكثر الأدوية فاعلية ضد السل.
يشار إلى أن فساد الميليشيات الحوثية خلال السنوات الست الماضية قاد إلى انهيار المنظومة الصحية في مناطق سيطرة الجماعة، لجهة قيام عناصرها المعينين في مفاصل القطاع الطبي بنهب المساعدات الإنسانية الصحية والسطو على عائدات الخدمات، فضلا عن تخصيص أغلب الموارد لمصلحة المجهود الحربي.
كما شملت انتهاكات الجماعة محاصرة شركات الأدوية والصيدليات العاملة لإفساح المجال لتأسيس شركات وصيدليات تعود ملكيتها لقادة الجماعة والمقربين منهم.


مقالات ذات صلة

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

خاص مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

خاص رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

على وقع التصعيد الحوثي المرتبط بالأجندة الإيرانية، شددت الحكومة اليمنية في أحدث اجتماعاتها المنعقدة في عدن، حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، على الجاهزية العسكرية في مواجهة التصعيد الحوثي المتصاعد المدعوم من طهران.

وفي الاجتماع، أدان مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة اليمن، مشيراً إلى تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وأكد المجلس أن هذا السلوك يمثل تصعيداً خطيراً يكشف استمرار استخدام إيران لجماعة الحوثي بوصفها أداة لتنفيذ أجندات تهدد أمن اليمن والمنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة، تشمل وقف التدخلات وتجفيف مصادر التمويل والتسليح ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما شددت الحكومة اليمنية على دعمها الكامل لموقف مجلس القيادة الرئاسي، واتخاذ كل الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية السيادة الوطنية، والحفاظ على أجواء اليمن ومنافذه، مع الإشادة بمواقف التحالف الداعم للشرعية في هذا السياق.

وثمّن مجلس الوزراء اليمني المواقف السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة ما وصفه بالتدخلات المزعزعة للاستقرار، محذراً من تداعيات استمرار الصمت الدولي على أمن المنطقة.

الجاهزية في الجبهات

خلال الاجتماع الحكومي اليمني، استعرض مجلس الوزراء تقرير وزير الدفاع حول الموقف الميداني في مختلف الجبهات، في ظل استمرار التصعيد العسكري الحوثي، مشيداً بالجاهزية العالية للقوات المسلحة والأمن والمقاومة، وما تحقق من نجاحات في إحباط محاولات هجومية وحماية المناطق المحررة.

وأكدت الحكومة اليمنية على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات، وتعزيز التنسيق العملياتي واللوجستي لمواجهة أي تطورات، محملة الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب وإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على رفع مستوى الجاهزية في جميع مؤسسات الدولة، والاستعداد للسيناريوهات كافة التي قد تفرضها التطورات الميدانية، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، وصون الاستقرار الداخلي.

جانب من اجتماع وزير الدفاع اليمني مع كبار القادة العسكريين (سبأ)

وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية العليا في عدن اجتماعاً برئاسة وزير الدفاع، طاهر العقيلي ناقشت خلاله التطورات الأمنية والعسكرية، والتنسيق بين المؤسستين العسكرية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل غرفة عمليات مشتركة لتعزيز سرعة الاستجابة.

وناقشت اللجنة ما وصفته بالانتهاك الإيراني الجديد عبر هبوط طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» في مطار صنعاء، عادّةً ذلك خرقاً مباشراً للسيادة اليمنية، واستمراراً للدعم العسكري للحوثيين، مع التحذير من خطورة التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات.

وأكد الاجتماع الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات، ورفع مستوى اليقظة القتالية في مختلف الوحدات، فيما أشادت اللجنة ببطولات القوات في الجبهات.

بالتوازي مع ذلك، عقد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز اجتماعاً موسعاً مع القيادات العسكرية، ناقش الانتهاكات الإيرانية وتطورات الجبهات، مؤكداً رفع الجاهزية القتالية القصوى، والاستعداد الدائم للتعامل مع أي تصعيد.

كما جدّد التأكيد على التزام القوات المسلحة اليمنية بمهامها الدستورية في استعادة مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، مشيداً بالدعم الإقليمي، خصوصاً من السعودية.


ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

وفي منشور على «إكس»، أكد ماكرون أن زيارته إلى سوريا «ستستمر»، مضيفاً: «لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين».

وكان ماكرون قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وهو موجود حاليا في القصر الرئاسي حيث يعقد الطرفان اجتماعا موسعا بحضور وفدين من البلدين، على أن يعقبه لقاء ثنائي بين رئيسي البلدين، وفق الرئاسة الفرنسية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن 18 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين الثلاثاء داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق.

وكشفت الوزارة، في بيان، عن «إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة» جراء الانفجارين اللذين نجما عن «عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات».

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، بينما يعقب محادثاته مع الشرع «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.


العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.