برلين ختم دورة ناجحة والأنظار تتحول إلى «كان»

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين الدولي (8) أفلام رائعة وأخرى بليدة و«سندريلا» مفاجأة المفاجآت

من «سندريلا» لكينيث براناه
من «سندريلا» لكينيث براناه
TT

برلين ختم دورة ناجحة والأنظار تتحول إلى «كان»

من «سندريلا» لكينيث براناه
من «سندريلا» لكينيث براناه

رغم أن الدورة الحالية لمهرجان برلين، التي تختتم أعمالها اليوم الأحد، شهدت بضعة أفلام لن تراوح مكانها وسوف تنضم إلى تلك المجموعة المتنامية التي تعرض اليوم وتُنسى غدا، فإنها كانت دورة ناجحة أمّها عدد كبير من المخرجين المعروفين. بعضهم سجل بفيلمه علامة إضافية على سينماه، والبعض الآخر أخفق في ذلك، لكن حضوره كان مشهودا وضروريا.
مهرجان برلين يسدل ستارة الدورة الخامسة والستين اليوم بعدما عرض 19 فيلما في المسابقة وبضع مئات خارجها. بعض تلك الأفلام المعروضة خارج المسابقة هي أيضا مهمّـة وذات دلالات وقيمة، لكن القلّـة هنا التي تستطيع أن تمزج بين أفلام المسابقة وسواها على نحو يومي. كثرة الأفلام، وواجبات الكتابة أو إجراء المقابلات، تجعل من الصعب مشاهدة كل ما يتمنّـى المرء مشاهدته. يكفيه أن شاهد أفلام المسابقة (وفاته اثنان منها) وستّـة من تلك المترامية على جانبيه.
الجوائز لا تعلن وقت إسدال المهرجان ستارته بل أعلنت يوم أمس السبت. الحفلة التي بدأت في الساعة السابعة ليلا لذلك ليست حاضرة بعد أمامنا لنتحدّث عنها. لكن المنافسة، بالتأكيد، حاسمة بين الفيلم الإسباني «النادي» للمخرج التشيلي بابلو لاران، الذي يأتي في مقدّمة التكهّـنات، وذلك منذ أن عرض علينا في التاسع من هذا الشهر، وفيلم بانوا جاكو «مفكرة خادمة» الفرنسي، الذي يتردد أنه حظي بإعجاب بين أعضاء لجنة التحكيم. وهناك آخرون يقولون إن فيلم بيتر غريناواي «آيزنشتاين في غواناجواتو» هو الذي سيبتلع الدب الذهبي بلا ريب: مبتكر، متقدّم على سواه بالأسلوب والقدرة على سرد مغاير، كما أنه فيلم جريء يتصدّى لجزء من حياة السينمائي الروسي المعروف ليكشف عن خفاياها.
بداية تمهيدية
في الصفوف الخلفية من التوقعات أفضل تلك الأفلام التي عرضت في المسابقة وهو فيلم ترنس مالك «فارس الكؤوس» الذي قد يحتاج إلى تبنّـي رئيس لجنة التحكيم الأميركي دارن أرونوفسكي الكامل له لكي يمنحه دبًّا، ذهبيا أو فضيا. هذا سيتوقف على ما إذا كان أرونوفسكي، وأتباعه ومن بينهم المخرجان الألماني دانيال برول والكوري بونغ جون، هو والمنتجة مارتا ديلارونتيس والمنتج ماثيو واينر، سوف ينظرون للفن على أساس أنه أعلى قيمة وأهمية من سرد حبكة مفهومة أو يستجيبون لأولئك الكثيرين الذين خرجوا من الفيلم وقد التبس عليهم العمل تماما.
في التداول أيضا سيكون «ملكة الصحراء» للألماني فرنر هرتزوغ: هل هو فيلم جيّـد أو هو جيّد لكنه ليس جيّدا كفاية.
إنه في كل الأحوال أفضل من فيلم ألماني آخر لمخرج معروف ومن الجيل ذاته هو فيم فندرز الذي غطس في مياه غير مياهه هذا العام ليمنحنا «كل شيء سيكون على ما يرام»: حكاية ذلك الروائي (كحال بطل «فارس الكؤوس») الذي صدم طفلا لم نشاهده وبنى على تلك الصدمة قصّـة واهية تمتد لأكثر من 10 سنوات من التجاذب غير الناجح لا تشويقيا ولا نفسيا.
لكن فيلم فندرز، الذي شهد عروضه خارج المسابقة وإنما بإقبال كثيف، من بين عدّة أفلام كانت إما مخيبة للآمال أو لم يكن الأمل معقودا على أي منها أساسا.
الاشتراك الصيني «ذهب مع الرصاص» لجيانغ ون من أسوأ ما شوهد هنا، إن لم يكن أسوأها: ميوزيكالز مبني بالكامل على أفلام النوع التي وفّـرتها استدويوهات هوليوود (خصوصا مترو غولدوين ماير) في الثلاثينات والأربعينات مع بداية تمهيدية يقلّـد فيها المخرج مشهد البداية الشهير من فيلم «العرّاب». عوض أن يبقى الفيلم استلهاما تحوّل إلى استنساخ حر يقلد ما رآه المخرج على أسطوانات ليعيد تقديمه. نعم هناك جهد في تصميم الرقصات، لكنه جهد يشبه من يرتدي بذلة أنيقة من دون أن يتحلّـى بما تتطلبه الشخصية من كياسة أو معرفة.
فيلم ركيك الشأن آخر نراه في الفيلم الياباني «رحلة شازوكي» لمخرج اسمه سابو (على اسم الممثل الولد الهندي الذي خلب هوليوود في الأربعينات). إنه حول ملاك يهبط إلى الأرض لكي يجنّـب فتاة جميلة الموت الذي ينتظرها. كم التعليق الصوتي على الفيلم تفوق على كم أي تعليق صوتي سمعناه في أي فيلم آخر و… بلا نتيجة. علي أن أضع سابو على قائمتي الحمراء حتى لا أشاهد له فيلما آخر بعد اليوم.
فيلم رديء آخر اشترك في المسابقة ويا ليته لم يفعل، هو الروسي «تحت الغيوم الإلكترونية» لألكسي جرمان: حكايات داكنة وغير مترابطة تقع في الضباب وفوق الثلج وفي عتمة الضوء الطبيعي الذي قد يستثمر على نحو خاطئ تماما كحال إضاءة الاستوديو إذا ما تكاثفت. إحدى الشخصيات تصدح بالحقيقة: «كل شيء في فوضى». والفيلم فوضى من الأفكار بالفعل تستند إلى خط واه حول شخص يرث مبنى مهجورا عليه أن يقرر ما الذي يريد أن يفعل به. ما يفعله وما لا يفعله يبقى شأنا في عمق ذاته لا ينفذ، ولا أي شأن آخر، من الشاشة إلينا.
تدرج بطيء
بعض الأفلام التي عرضت خارج المسابقة لم تكن أفضل حالا من تلك المجموعة الرطبة التي عرضت داخله. خذ مثلا فيلم المخرجة مرغريت فون تروتا، وهي أيضا من خريجات مدرسة السبعينات الألمانية التي ضمت هرتزوغ وفندر وفاسبندر وشلندروف. فيلمها الجديد يحمل عنوانا جميلا هو «عالم في غير مكانه» أو The Misplaced World. قبل العرض نصحت زميلا يحضر المهرجان لأول مرّة أن يتوقع فيلما جيّـدا لأن مخرجته هي أفضل مخرجة ألمانية منذ السبعينات وإلى اليوم. بعد العرض، اعتذرت.
حكاية مغنية ألمانية اسمها صوفي (كاتيا رايتمان) تنفصل عن صديقها وتستجيب لطلب من أبيها بالسفر إلى نيويورك لأنه اكتشف أن زوجته الميّـتة لها شبيه في شخص مغنية أوبرا اسمها كاترينا (باربرا سوكوفا). تفعل ذلك وبعد جهود تسعى في الوصول إليها بمساعدة وكيل أعمال كاترينا (روبرت سيليجر) الذي يقع في حب صوفي. بعد كثير من الشرح توافق كاترينا على السفر إلى ألمانيا ومقابلة الأب قبل أن تعود إلى نيويورك. هذا الأب يقر بأن والدة صوفي خانته مع شقيقه، ما يعني أنه ليس أباها. لكن الحكاية ليست ببساطة هذه الكلمات. في الوقت الذي يستند فيه الفيلم إلى كم من الدواخل الخفية التي تتبدى بالتدرج البطيء، يتحوّل كل اكتشاف إلى مجرد إضافة مستطيلة الشكل على فيلم لا يريد أن ينتهي. صوفي تقوم بعدد من الرحلات من وإلى ألمانيا كما في داخل ألمانيا، وبعضها يكشف عن أنه لم يكن مهمّـا أن تقوم به. تقول لوالدها: «إذا كنت تعرف فلماذا أرسلتني؟». بذلك غاب عن المخرجة التي كتبت هذا السيناريو المترهل أن ما ليس ضروريا لبطلها هو أيضا غير ضروري للمشاهد. بالتالي كل تلك الرحلات غير الناجحة هي مثل عداد تاكسي تتمنّى أن يتوقّـف بعدما أخطأ السائق في وجهته.
«كان» يسرّب
لكن في الوقت الذي كان فيه مهرجان برلين يعرض الجيد وما دونه، كان مهرجان «كان» يسرب لمن هم هنا أن دورته المقبلة التي ستحمل الرقم 68 وستقع ما بين 13 و24 مايو (أيار) المقبل ستكون حافلة.
مثل برلين اختار رئيس لجنة تحكيم أميركي. رئيس برأسين فعليا؛ إذ سيتناصف الأخوان جووَل وإيتان كووَن هذه الرئاسة، كما لو أنهما توأمان سياميان ما زالا ملتصقين عند الوسط. تحديدا، كيف سيتخذ الاثنان موقفا واحدا كرئيس؟ أمر غير مفهوم. هل كل ما يوافق عليه أحدهما يوافق عليه الآخر؟ ماذا سيكون الحال لو أحب جووَل فيلما كرهه إيثان؟ أو أن هذا لن يحدث ما حييا؟
وفي التسريبات عناوين وأسماء أخرى:
البريطاني ستيفن فريرز سيقدم فيلمه الجديد «أيقونة» الذي سيكون مناسبة لاستقبال دستين هوفمن؛ إذ يتوقع حضوره كونه أحد ممثلي الفيلم الرئيسيين.
البرتغالي ميغويل غوميز يقدّم نسخته من «كما ألف ليلة وليلة» وهو فيلم بدأ الإعداد له منذ خريف 2013 وبوشر بتصوير في مطلع العام الماضي. والإسباني أليخاندرو أمينبار يعرض «ارتداد» في حين يوفر الدنماركي توماس فنتربيرغ نوعا من التعليق السياسي في «أعلى صوتا من القنابل». ويتوقع أن يعرض الروسي الفذ ألكسندر سوخوروف فيلمه الجديد «فرانكوفونيا» والروماني كورنليو بورومبولاو «الكنز». ويعود الإيطالي المحبوب ناني موريتي إلى الشاشة الفرنسية بفيلم «ميا مادري» وقد يصاحبه مخرجون آخرون منهم ماتاو غاروني وماركو بيلوكيو.
ومن أميركا، نجد أن نسخة من فيلم تود هاينز الجديد «كارول» ونسخة أخرى من فيلم غز فان سانت (وكلاهما من زبائن كان) «بحر من الشجر» وصلتا إلى مقر المهرجان لاختيارهما. كذلك فعلت نسخة من فيلم الجزائري مرزاق علواش «مدام كوراج» ونسخة من المخرج الصيني جون وو (الذي حقق أفلامه الأنجح في الولايات المتحدة) وعنوان «العبور».
التفاصيل تتوالى، لكن الكلمة الآن ستبقى لمهرجان برلين كون النتائج المعلنة هي أكثر من مجرد نهاية دورة. بل هي عند البعض أنجح دوراته منذ سنين. ما يميّـز «برلين» و«فينيسيا» عن سواهما هو الرقعة الواسعة من الاختيارات: شاهدنا هنا أفلاما برتغالية وألبانية وصينية وروسية وفيتنامية وفرنسية وإيطالية وأميركية ويابانية وصينية. في حين سنشاهد في «كان» وككل سنة، أفلاما لمخرجين زبائن، وكونهم كذلك فإن النطاق الجغرافي محدود أكثر. غالبية المعروض، كما يتبدّى من التسريبات، أوروبي مع تشكيلة آسيوية محدودة. ومعظم المشاركين من الذين سبق لهم أن أمّـوا «كان» الذي رغم كل ذلك، لا يزال جوهرة المهرجانات بلا ريب.
مفاجأة المفاجآت
على كل ذلك، لا بد من أن يمر على شاشة كل مهرجان عمل من تلك المختارة خارج المسابقة تتمنّى لو عرض داخلها وفاز بذهبية ذلك المهرجان. الفيلم المعني هنا هو «سندريلا» للبريطاني كينيث براناه الذي يعيد صياغة حكاية سندريلا بكاملها مانحا إياها ليس فقط خلفية وجوانب لم تطرحها أفلام سابقة، بل قدرا رائعا من فن السينما لم يُـتح لأي نسخة من هذه الحكاية الفانتازية عبر تاريخ هذا الفن. «سندريلا»، الذي قامت بتوزيعه وإنتاجه «وولت ديزني» الأميركية، كان مفاجأة المفاجآت، ودليلا رائعا على أنه يمكن للفنان أن يحقق النجاح الجماهيري والفني على نحو لا يحمل أي تنازل على الجانبين.
بصمة المخرج موزّعة بخفّـة ودراية فوق كل شيء: على ممثليه وعلى اختياراته من التصاميم الفنية، وعلى أسلوب عمله وعلى الحنكة التي تشمل كل النواحي الفنية باحتراف مذهل.
مع نهاية هذا المهرجان نجد أنه يقف على قدمين ثابتتين. ليس من السهل الحصول على أفلام كبيرة، وليس من السهل الحصول عليها قبل مهرجان «كان» أو بعده. والأصعب هو أن يستمر المهرجان في الظهور شابا وهو في سن الخامسة والستين.
========================
IN THE BOX
تقييم أفلام برلين بلمحة
المسابقة:
«لا أحد يريد الليل» | إيزابيل كواكست [إسبانيا] **
«تاكسي» | جعفر باناهي [إيران] **
«45 سنة» | أندرو هايج [بريطانيا] ***
«بركان أكسانول» | جايرو باستامانتي [إسبانيا] **
«مفكرة خادمة» | بنوا جاكو [فرنسا] **
«فيكتوريا» | سيباستيان شيبر [الدنمارك] ***
«فارس الكؤوس» | ترنس مالك [الولايات المتحدة] ****
«النادي» | بابلو لاران [إسبانيا] ****
«كنا نحلم» | أندرياس درسن [ألمانيا] ***
«زر اللؤلؤ» | باتريشو غوزمان [تشيلي] ***
«جسد» | مالجورزاتا شوموفسكا [بولندا] **
«تحت الغيوم الإلكترنية» | أليكسي جرمان جونيور [روسيا] *
«أيزنشتاين في غواناجاتو» | بيتر غريناواي [بريطانيا] **
«إفريم» | رادو جود [رومانيا] **
«ذهب مع الرصاص» | جيانغ ون [صين] **
«رحلة شازوكي» | سابو [يابان] **
خارج المسابقة:
«سندريلا» | كينيث براناه [الولايات المتحدة] *****
«كل شيء سيكون على ما يرام» | فيم فندرز [ألمانيا] **
«حب وسرقة وإشكالات أخرى» | مؤيد عليان [فلسطين] ***
«برة في الشارع» | ياسمينا متولي وجوزيف رزق [مصر] ***
«إلسر: 13 دقيقة» | أوليفر هيرشبيغل [ألمانيا] ***
«مستر هولمز» | بل كوندون [بريطانيا - الولايات المتحدة] ***



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».