الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بالقضاء على جهود السلام في مهدها

المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي
المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بالقضاء على جهود السلام في مهدها

المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي
المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي

اعتبرت الحكومة اليمنية أن استمرار التصعيد الحوثي واستهداف المدنيين؛ خصوصاً في مأرب، وقتل النازحين وتهجيرهم، من شأنه أن يقضي على الجهود الدولية كافة الرامية إلى تحقيق السلام وإنهاء الحرب، مبينة أن كل الدلائل تشير إلى عدم وجود رغبة لدى هذه الجماعة في التهدئة أو إيجاد حل سياسي شامل.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة الحوثية تريد كسب مزيد من الوقت فقط، لتحقيق مكاسب في الميدان. وأضاف: «هناك تصعيد مستمر في مأرب، وضرب لخيمات النازحين الذين يعيشون وضعاً إنسانياً صعباً، كما تم إطلاق صواريخ باليتسية (أمس) على أحياء مكتظة بالمدنيين في مأرب. كل هذا يشير إلى أن هذه الحركة تمارس الخداع في التعاطي مع الجهود الدولية لكسب مزيد من الوقت، ولا توجد أي دلائل حقيقية أو مؤشرات تؤكد أن هناك رغبة حوثية في تهدئة أو إيجاد حل سياسي شامل».
ورأى أن «استخدام هذه اللغة والعنتريات في ظل تحرك دولي للتهدئة والتعاطي الإيجابي مع المبادرة السعودية... كل هذا سيصيب الجهود الدولية الجارية في مقتل، ويقضي على هذه الجهود في المهد».
ولفت المتحدث باسم الحكومة إلى أن «وقف إطلاق النار والتوقف عن قتل المدنيين هو في صميم العمل الإنساني، ووقف الهجوم على مدينة فيها 4 ملايين مواطن وما يقرب من مليوني نازح هو ملف إنساني بحت، لأن الحوثي يعتدي من دون مبرر، ويطلق القذائف على المناطق السكنية ويضحي بآلاف المجندين المغرر بهم من أبناء الشعب في هذه المعركة الخاسرة».
وأشار إلى أن «الحوثي يريد أن يشتري الوقت كي يثبت لمموليه الإيرانيين قدرته على إنجاز معركة، فيما هو لم يعد قادراً سوى على قصف المدنيين الذين يحاول أن يظهر في مظهر الدفاع عنهم».
من جانبه، انتقد مستشار الرئيس اليمني وزير الخارجية الأسبق عبد الملك المخلافي التصرفات الحوثية، متهماً إياهم بممارسة الابتزاز بالمعاناة الإنسانية. وقال عبر «تويتر»: «يعتقد الحوثي أنه سيحصل على مكافأة على ما قام به من دمار في اليمن، ومن ذلك الحصول على وضع في مطار صنعاء أفضل حتى من الوضع في مطار عدن وأن يسمح له بتسيير رحلات إلى وجهات يمكن أن تستخدم عسكرياً، وهو ما يدل على أنه لا يريد فتح المطار للتخفيف على المواطنين، وإنما خدمة لأهداف مشبوهة».
وأضاف أن «الحوثي يمارس الابتزاز بالمعاناة الإنسانية، لكنه لا يقبل حلها حلاً إنسانياً، وإنما يطالب بحل سياسي يحقق أهدافه السياسية والعسكرية والمالية، السلام يعني الاستعداد لإيقاف الحرب والتسويات والتنازلات والمشاركة، والتخلي عن المشروعات الأحادية والعنصرية ولغة القوة، والحرص على حياة الناس ومصالحهم ومستقبلهم، وليس الرغبة في استمرار الحرب أو تحقيق أهدافها بوسائل أخرى». وكانت الحكومة اليمنية أدانت بأشد العبارات استهداف الميليشيات الحوثية الممنهج والمتكرر لمخيمات النازحين في مأرب، والذي تزايدت وتيرته على رغم الجهود الدولية التي تبذل للوصول إلى وقف لإطلاق النار والتخفيف من المعاناة الإنسانية في اليمن.
وحذرت الحكومة، في بيان، من أن استهداف الميليشيات الحوثية لمخيمات النازحين، وآخره قصف 3 مخيمات للنازحين شمال مأرب بأكثر من 37 قذيفة مدفعية وصاروخية، متسببة بسقوط عشرات من الضحايا، أغلبهم من النساء والأطفال وتهجير 576 أسرة، «يفاقم من الوضع الإنساني ويؤدي إلى موجات نزوح جديدة تفاقم من معاناة المدنيين وتتعارض مع الجهود المبذولة كافة للتخفيف من حجم المعاناة الإنسانية في اليمن».


مقالات ذات صلة

مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

خاص التحق بالمجمع منذ افتتاحه الرسمي عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق (الشرق الأوسط)

مجمع الموهوبين في مأرب... من قلب الحرب إلى صناعة المستقبل

شكّل مجمع الموهوبين نقطة تحول في مسيرة التعليم النوعي في محافظة مأرب، والتحق به منذ افتتاحه عام 2024 أكثر من 200 طالب متفوق.

عبد الهادي حبتور (اليمن مأرب)
خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

خاص رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.


حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
TT

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)

في سياق الدعم السعودي المتواصل لليمن، وصلت الدفعة الأولى من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لمحافظة حضرموت، الأربعاء، والمتجهة إلى مدينة المكلا، بعد دخولها عبر المنفذ البري قادمة من السعودية، ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز منظومة الكهرباء في المحافظة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، إن دفعات إضافية من المولدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون، معرباً عن شكره للمملكة العربية السعودية، ممثَّلةً في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على الدعم المقدم.

وأوضح أن المولدات تأتي ضمن مشروع المحطات الكهربائية الإسعافية المخصص لساحل ووادي حضرموت بقدرة توليدية إجمالية تبلغ 200 ميغاوات، بتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة، بما يسهم في رفع القدرة التوليدية، وتحسين خدمة الكهرباء، والتخفيف من معاناة المواطنين، إلى حين استكمال إنشاء المحطات الدائمة بالقدرة نفسها.

سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تتابع استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتركيب وتشغيل المحطات في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة وفق الخطط المعتمدة.

في سياق آخر، اطّلع الخنبشي في المكلا على برامج وأنشطة مركز المدنيين في الصراع واستمع من مسؤولي المركز إلى شرح حول برامجه الهادفة إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات، وبناء قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تدريب القيادات الأمنية والعسكرية والمجتمعية على مهارات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية، وإعداد دراسات وتقارير داعمة لصناع القرار.

كما ناقش عضو مجلس القيادة الرئيسي مع قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف، وأكد دعم السلطة المحلية للهيئة والحفاظ على الموروث الحضاري والهوية الحضرمية.

واطّلع أيضاً على أوضاع مطار الريان الدولي واحتياجاته التشغيلية، مؤكداً أهمية توسيع حركة النقل الجوي وزيادة الرحلات وافتتاح خطوط جديدة، إلى جانب متابعة مشروع إعادة تأهيل الصالات الداخلية وتطوير البنية التحتية للمطار بما يعزز مستوى الخدمات للمسافرين.

Your Premium trial has ended


66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».