انتفاضة آذار العراقية... روائياً

الروائي عايش الواقع الدامي داخل مدينته البصرة إبان غزو الكويت

انتفاضة آذار العراقية... روائياً
TT

انتفاضة آذار العراقية... روائياً

انتفاضة آذار العراقية... روائياً

أنْ يدنو الروائي من الواقع دنواً يكشف كل خفاياه بأناة، ويعرض كل التفاصيل بلا نسيان، ويضع النقاط على الحروف، تعلقاً بالظواهر والمغيبات، فذلك يعني أنه أمسك تخييلياً بتلابيب هذا الواقع وجعل ما فيها من التعقيد والانفلات ميداناً خصباً للسرد ومادة شائقة للبحث والتفكير، ميسورة في الفهم والتقدير. وليس كل واقع يمكنه أن يرتفع بالعمل السردي موضوعياً وشكلياً، كما أن ليس كل متخيل يمكنه أن يلاحق تعقيدات الواقع ما لم يكن هذا المتخيل بمستوى اشتباكات الواقع الحياتية.
وإذا كان هذا الواقع الذي يراد تصويره سردياً ما زال معيشاً ولم ينصرم بعد، بكل ما فيه من الغرابة والسوداوية؛ فإن الكتابة السردية عنه ستكون بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج. والأمر ليس متعلقاً بالقدرة التخييلية على التفكير في هذا الواقع؛ وإنما هو بالقدرة الفكرية على تسريد تراجيديا هذا الواقع.

صور دموية
لقد عاش العراقيون مثل هذا الواقع إبان غزو الكويت مطلع تسعينيات القرن العشرين، فكان انتهاء حرب عاصفة الصحراء رهيباً وبسببه تحولت الحياة في طرفة عين من هول الصرامة والانضباط إلى فورة التمرد والانتفاض وبكل ما رافقها من عنف وقسوة حتى تساوى بطش السلطة مع بطش مناوئيها.
ورغم أن الانتفاضة لم تدم أكثر من شهر، فسميت مرة بالشهر الهجري (الانتفاضة الشعبانية) ومرة باسم الشهر الميلادي (انتفاضة آذار)، فإن ما تركته من صور دموية يكاد يجعل عمر هذه الانتفاضة بالمحصلة عقوداً إن لم نقل قرناً بكامله. والسبب ما عم الحياة آنذاك من مشاعر مدمرة اختلطت فيها البهجة بالاقتصاص، والحرية بالثأر؛ فكانت مشاهد الاغتيال والنهب والسلب سائدة، وصارت الساحات الفارغة مقابر وقتية ومجازر جماعية، وتعطلت الحياة المدنية بتصدع البنى التحتية للحياة الاجتماعية عامة.
غامر الروائي العراقي فاروق السامر لتجسيد هذا الواقع في روايته «أعراس النازية» الصادرة عن «دار شهريار» 2020 وفيها عايش الواقع الدامي داخل مدينته البصرة التي تحولت خلال أيام الانتفاضة إلى ثكنة مصغرة للإخبار والوشاية ومعقلاً للتأديب والاقتصاص ومقبرة وقتية للموت المجاني ومتاهة مفتوحة المداخل والمخارج للفرار من المراقبة والمعاقبة مما سماه فوكو «التذويت» كشكل جمالي وخلقي يقع فيما وراء المعرفة والسلطة.
وقد حرص الكاتب على تسجيل ما ورائية هذا الواقع بكل ما فيه من عنف وشغب في تصفية الحسابات وارتكاب الاغتيالات وفق بناء سردي دائري ينتهي فيه السارد عند النقطة نفسها التي بدأ منها، مبئراً سرده تبئيراً داخلياً، فيه هو بطل مشارك تارة، ومجموع سارد تارة أخرى مع حوارات مونولوجية تتداعى على لسان السارد بضمير أنا الراوي الغائب. وعادة ما يضعها الكاتب بين قوسين كبيرين، مبتكراً بروتوكولاً سردياً خاصاً به، تعمد اتباعه معبراً من خلاله عن انطحان الإنسان العراقي بالواقع الدامي تسجيلياً وتخييلياً معاً، وكالآتي: الاستعاضة عن تسمية الشخصيات بالتعريف لها وصفياً فقط (الرجل ذو الشهداء الأربعة/ الرجل صاحب اليد الواحدة/ الرجل ذو الطفل الميت/ المرأة وطفلها الساهم) في إشارة إليغورية إلى أن هذه الشخصيات لا تاريخ لها، ولا هويات، وهي تسلك سلوك القطيع وتتخلق بأخلاقه، ومركزة الساحة/ المقبرة المؤقتة كبؤرة مكانية تتحكم في تحبيك السرد، وبالشكل الذي يجعل الزمان مهمشاً، وهو الذي له في الروايات الواقعية الأولوية. ومن دلائل المركزة المكانية ما اعتاده السارد/ الدفان من التلفت نحو الساحة بتكرار العبارات (ناظر إلى الساحة الفارغة/ تفقد الساحة عن كثب/ أطلع ذاهباً صوب الساحة/ أتجول بالقرب منها) مهندساً بذلك بانوراما خريطة سردية موجوداتها جثامين أفراد فارين ومسحولين ومخطوفين ومعدومين وضائعين مغيبين، وكذلك من خلال تضادية البطل مع نفسه، وهو يعيش داخلياً ضغط المراقبة والعقاب بعيون متخفية جاحظة مترصدة وأشخاص متخفين، شاعراً أنه واقع تحت الإقامة الجبرية «كنت أشعر بوجودهم الدبق الملحاح الشبيه بدبق الذباب، وأرى ظلالهم منعكسة هنا وهناك، وأكتشفهم بفراستي ولكن دون بصمات واضحة ودون كيانات منظورة أنهم ليسوا سوى ظلال وأشباح» (الرواية، ص22)، بينما يمارس ظاهرياً الانفلات والاكتساح بالاستبداد والقمع والمراقبة والعقاب والإقصاء والتهديد كانعكاس لجدل التحولات الصادمة من جراء تعادل سلطة المنتفضين مع سلطة الدولة.
وجعل الروائي القصاص وظيفة معممة تجعل سلطة العقاب في يد الفرد وهو يواجه المجموع، وأيضاً في يد المجموع وهو يواجه الفرد، مرمزاً إلى حقيقة عدم تكافؤ الصراع في امتلاك الحق الاجتماعي في العقاب، حيث الفرد هو المواطن بقدر ما هو العدو. فلا تعود سلامة الدولة من سلامة المواطن بل سلامة الوطن من سلامة المجتمع الذي يدافع عنه من أي اعتداء أو إجرام.
وعن ذلك يقول ميشيل فوكو: «إذا سمح للناس بأن يروا أن الجريمة يمكن أن يغفر لصاحبها، وأن القصاص ليس هو تابعها الضروري؛ فإننا نغذي فيهم الأمل بعدم الاقتصاص فلتكن القوانين صارمة لا ترحم، وليكن المنفذون في منتهى الصلابة» (كتابه: المراقبة والعقاب، ص120).
وكانت الأجساد عمياء متلاحمة ومتشابكة كموضوع وهدف للمتلصصين الذين فيهم تتلاقى الفوضى والانضباط، ناظرين إلى مخالفيهم على أنهم خونة وزنادقة، وأن الواجب يقضي سحقهم سحقاً ومعاقبتهم بالمجازر المهولة التي تتكرر مع مشهد المركبة السوداء الطويلة التي تحمل على ظهرها دوشكا، وهي تلقي بمجموعة من الرجال القتلى على الرصيف وتصلي أجسادهم المرمية برصاص بنادق ثم تفر من المكان، ثم يقابل السارد هذا المشهد الدامي بمشهد المؤسسة الأمنية، وهي توجه أوامرها السرية لرجالها ومخبريها بضرورة التغلغل بين صفوف الناس المدنيين لشرذمتهم وزرع الريبة والشكوك في صدورهم.
وهكذا انتشرت الإعدامات والمقابر الجماعية، وهذا ما جعل السارد يسمي هذه المشاهدات المتقابلة بـ«الأعراس الدامية»، ولأنها شبيهة بالأعراس النازية عنون الكاتب روايته بها لتكون عتبة ناجحة للولوج إلى المتن.
إن التلصص والعقاب يجعلان العلاقات الإنسانية مقطعة بالخوف من الموت وجنون العنف وعصابية الكآبة وتكون النزعة الانفلاتية هي المسيرة للحشود الجماهيرية التي تتبع غريزتها، وهي تتراكض بشكل هائج، والفرد فيها مقود كالأعمى والأصم، ومنجر من غير وعي لأناشيد الحشود وهتافاتها وخطبها النارية ومسيراتها وراياتها وطبولها بلا ذعر أو خوف: «كانت الجموع الغاضبة مندفعة اندفاعاً مروعاً وهم يسحلون بحبل قد شد بإحكام وضراوة حول رقبة واحد من الأزلام وهم يصيحون ويخطبون ويرددون الهتاف تلو الهتاف ليسقط الطغاة الويل للقتلة» (الرواية، ص 49).
ولقد كان الكاتب فاروق السامر ذكياً حين جعل سارده مبتور الذراع، نائياً به عن النزعة الثأرية، ومحملاً أفعاله أبعاداً أخلاقية، واقفاً به موقفاً وسطاً وعلى مسافة مناسبة من الخضوع لمراقبة السلطة البوليسية من جانب وفوضى مناوئيها من جانب آخر، كما كان الكاتب محايداً في معالجة الأحداث وهو ينظر إلى طرفي المعادلة، رائياً الانتفاضة مغامرة خطيرة، موجهاً نقده إلى أخيه الذي جعل الناس تندفع مع أنه كان عارفاً بالمآل الخطير الذي ينتظرها بسبب عدم توفر قيادة ميدانية أو روحية لها.
وإذا يقرر البطل السارد في ختام الرواية كتابة سيرة مكانية، فإنه إنما يذكرنا ببداية روايته وفيها هندس هذه السيرة بطريقة دائرية، فيها الأمكنة مثل الأزمنة تعيد نفسها بصورة لا متناهية، مؤدياً مسؤوليته الأخلاقية في تسجيل ما حدث تخييلياً، «عليك أن تكتب عما يحدث الآن وما يجري من أمور فنحن نفتقد إلى من يؤرخ ذلك». (الرواية، ص250).



امرأة تشعر بملعقة طولها 17 سنتيمتراً «تتحرك داخلها»

ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
TT

امرأة تشعر بملعقة طولها 17 سنتيمتراً «تتحرك داخلها»

ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)
ريمي أميلينكس تحتفظ بالملعقة التي ابتلعتها (فيسبوك)

ابتلعت امرأة ملعقة طعام بطول 17 سنتيمتراً عن طريق الخطأ، بعدما قفز كلبها على حجرها خلال تناولها الزبادي. وقالت ريمي أميلينكس إنها وجدت نفسها مضطرة للاختيار بين «الاختناق أو ابتلاع الملعقة»، ولكنها شعرت بها «تنزلق بسلاسة إلى معدتها»، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

وأوضحت الشابة البالغة من العمر 28 عاماً أنها كانت تجلس على الأريكة تتناول الزبادي، عندما قفز عليها فجأة كلبها النشيط من فصيلة «الفيزلا» المجرية، ويدعى «مارلي».

وقالت ريمي، من مدينة رومست في بلجيكا: «وضعت الملعقة في فمي لأتمكن من استخدام يدي للرد على رسالة، وفي تلك اللحظة، قرر مارلي القفز عليَّ. ارتبكت بشدة وأرجعت رأسي إلى الخلف، وقبل أن أدرك ما حدث كانت الملعقة قد علقت في حلقي، فنهضت وبدأت أشعر بالذعر».

وأضافت ريمي التي تعمل مندوبة مبيعات للأدوية، أنها حاولت إخراج الملعقة بيدها، وتابعت: «لكن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، وكان الخيار إما أن أبتلعها أو أختنق».

وعندما عاد زوجها إلى المنزل من العمل، شعرت ريمي بحرج شديد من إخباره بما حدث، ولذا «تظاهرت بأن كل شيء على ما يرام». وقالت: «لم أشعر بأي ألم على الإطلاق في البداية، لذلك لم أذكر الأمر فوراً. ولكن بعد العشاء أدركت خطورة الوضع».

وأخبرها الأطباء أن الملعقة كبيرة جداً ولا يمكن أن تمر عبر الجهاز الهضمي بشكل طبيعي، مما اضطرها إلى العودة إلى المنزل، والانتظار حتى يتم تحديد موعد لإجراء تنظير المعدة.

وأضافت: «كانت تلك الليلة صعبة. شعرت بالملعقة تتحرك، وأحيانا حتى بين ضلوعي... كان الأمر مرعباً حقاً. شعرت بالانتفاخ والغثيان، ولم أستطع تناول الطعام دون إحساس غريب، كما كان النوم صعباً؛ لأن كل وضعية كانت تذكرني بوجود الملعقة في معدتي».

وبعد يومين، تمت إزالة المعلقة من معدة ريمي تحت تخدير موضعي، واضطر الأطباء إلى تدويرها داخل المعدة، مما أدى إلى حدوث نزيف معدي بسيط.

وتابعت قائلة: «لم يكن الأمر مريحاً، ولكنني شعرت براحة كبيرة عندما خرجت».

ومضت تقول: «أصبت بالتهاب في الحلق نتيجة تضرر المريء، وعانيت من نزيف معدي طفيف، إضافة إلى حساسية في المعدة لفترة، ولكن لم يحدث أي ضرر دائم». ومع ذلك، تقول ريمي إنها اكتسبت سُمعة سترافقها مدى الحياة بوصفها: «تلك الفتاة التي ابتلعت الملعقة».

ورغم التجربة القاسية، قررت ريمي الاحتفاظ بالملعقة كتذكار. وقالت: «يريد زوجي تحويلها إلى عمل فني. لا يعرف بعد ما الذي سيفعله بها تحديداً، ولكنها ستكون قطعة فريدة بلا شك».

وشاركت ريمي بعض النصائح لعشاق الكلاب والزبادي، أو لأولئك الذين يفكرون في استخدام أدوات المائدة دون أيديهم من أجل إرسال الرسائل النصية.


«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
TT

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)
من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

اعتلى فيلم «معركة بعد أخرى» جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» في دورتها الـ78، مضيفاً إلى جوائزه العديدة (مثل «غولدن غلوبز»، و«أميركان فيلم إنستيتيوت»، و«لندن فيلم سيركل») نصراً جديداً سيُعزِّز حضوره في مسابقة الأوسكار المقبلة.

وفي حفل أُقيم مساء السبت بتوقيت لوس أنجليس، وُزِّعت الجوائز على المُحتفى بهم، مع ميداليات تقدير للمخرجين الخمسة الذين رُشِّحت أعمالهم للجائزة الأولى، وهم: ريان كوغلر عن «الخُطاة» (Sinners)، وغييرمو دل تورو عن «فرنكنشتاين» (Frankenstein)، وجوش صفدي عن «مارتي سوبريم» (Marty Supreme)، وكلوي تشاو عن «هامنت» (Hamnet).

المخرج ستيفن سبيلبرغ والمخرجة كلوي تشاو في حفل توزيع جوائز «نقابة المخرجين الأميركية» (أ.ف.ب)

وقد قُدِّمت هذه الأفلام على نحوٍ لا يخلو من الابتكار؛ إذ إن كلَّ ممثل شارك في الفيلم المُقدَّم (في الفترة السابقة لاختيار الفائز) قدَّم الميدالية لمخرج الفيلم الذي ظهر فيه. فقد قدّم ليوناردو دي كابريو الميدالية لمخرج «معركة بعد أخرى» بول توماس أندرسن، وقدّم مايكل ب. جوردان الميدالية لريان كوغلر، وجاكوب إلوردي للمخرج دل تورو، وستيفن سبيلبرغ لكلوي تشاو (بصفته منتج الفيلم)، وتيموثي شالاميه لجوش صفدي.

مخرجون متنافسون

بالنسبة للفيلم الفائز بـ«جائزة نقابة المخرجين»، لا بدَّ من الإشارة إلى أن المحافل النقدية وقفت وراء الفيلم منذ البداية؛ ففاز بجوائز «نيويورك فيلم سيركل»، و«ناشونال سوسايتي أوف فيلم كريتيكس»، و31 محفلاً نقدياً أميركياً، إلى جانب فوزه قبل نحو أسبوع بجائزة «لندن كريتيكس سيركل» وبضعة اتحادات عالمية أخرى.

هذا الاحتفاء لا يتكرر كثيراً على هذا النحو الجامع. ففي عام 1993 فاز فيلم سبيلبرغ «قائمة شندلر» (Schindler's List) بجائزة النقابة وبإجماع نقدي شامل. وكذلك كان حال فيلم «إل. إيه. سري» (L.A. Confidential) لكيرتس هانسون (1997)، ومن ثَمَّ «شبكة اجتماعية» (Social network) لديفيد فينشر (2010).

بول توماس أندرسن وليوناردو دي كابريو... فيلم «معركة بعد أخرى» (غيتي)

إلى جانب الجائزة الرئيسية التي ذهبت لفيلم «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another)، مُنحت جائزة العمل الأول للمخرج تشارلي بولنيجر عن فيلم «الطاعون» (The Plague). ويُشار إلى أن المخرج العراقي–الأميركي حسن هادي كان أحد المرشحين لهذه الجائزة عن فيلمه «كعكة الرئيس».

في مجال الأفلام غير الروائية، فاز فيلم عن الحرب في أوكرانيا بعنوان «2000 متر إلى أندريڤكا» (2000 Meters to Andriivka)، وكان من بين المخرجين المرشحين سارا كاكي ومحمد رضا عيني عن الفيلم السياسي أيضاً «القطع عبر الصخور» (Cutting Through Rocks).

تلفزيونياً، فاز مسلسل «ذا بِت» (The Pitt)، نسبة إلى جامعة سانت بطرسبورغ على الصعيد الدرامي، ومسلسل «الاستوديو» (The Studio) على الصعيد الكوميدي. وكلاهما من إنتاج منصة خاصة («إتش بي أو ماكس»، و«أبل تي في» على التوالي).

تمهيد أوسكاري

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على نتائج الأوسكار. أولاً لأن معظم أعضاء هذه المؤسسة منتمون إلى أكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي توزّع جوائز الأوسكار، وثانياً بالنظر إلى تاريخ الجوائز نفسها.

هذه هي المناسبة الـ87 التي تُوزَّع فيها جوائز «نقابة المخرجين الأميركية»، وفي معظم هذه المناسبات فاز 71 فيلماً بالأوسكار بعد فوزه بجائزة النقابة. وبكلمات أخرى، هناك 8 أفلام فقط طوال هذا التاريخ فازت بجائزة النقابة الأولى لكنها خسرت جائزة الأوسكار.

وشملت هذه الأفلام، على سبيل المثال، فيلم سام مندز «1917»، وفيلم «طفيلي» (Parasite) لبونغ جون هو (كوريا الجنوبية) في السنوات الماضية الأخيرة.

في المقابل، حدث أن فيلم «كودا» (CODA) لشان هيدر كان واحداً من الأفلام القليلة التي لم تدخل مسابقة النقابة، لكنها دخلت وفازت بأوسكار أفضل فيلم (2022). وكذلك الحال بالنسبة لفيلم الثمانينات «قيادة الآنسة دايزي» (Driving Miss Daisy) لبروس بيرسفورد، الذي فاز بالأوسكار أيضاً، لكنه لم يكن من بين الأفلام المرشحة في سباق النقابة سنة 1989.

حاضر وتاريخ

من اليسار مايكل ب. جوردان وريان كوغلر... فيلم «الخُطاة» (غيتي)

هذا لا يعني أن فوز «معركة بعد أخرى» بأوسكار أفضل فيلم أو أفضل مخرج بات على قاب قوسين أو أدنى، ذلك لأن «هامنت» من بين أقوى الترشيحات المنافسة له، وكذلك «الخُطاة». وجدير بالذكر هنا أن «فرنكنشتاين» لغييرمو دل تورو يبدو أكثر هذه الأفلام إخفاقاً حتى الآن في حصد جائزة أولى، منذ خسارته أمام «هامنت» في جوائز «غولدن غلوبز».

رئيس النقابة الجديد هو كريستوفر نولان («أوبنهايمر»، «ذا برستيج»...)، وقد تحدّث في كلمة الافتتاح عن العدد الكبير من أبناء المهنة العاطلين عن العمل.

من أجمل ما قيل كلمة الممثل مايكل ب. جوردان الذي أدى بطولة مزدوجة في «الخُطاة» متحدّثاً عن المخرج ريان كوغلر: «هذا المخرج يبني مجتمعات وليس أماكن تصوير».

ليوناردو دي كابريو قال عن أندرسن إنه منح لوس أنجليس هوية جديدة، نسبة لمكان تصوير الفيلم.

كما ظهر ستيفن سبيلبرغ بوصفه منتجاً لفيلم «هامنت»، على الرغم من سجال كبير وقع بينه وبين المخرجة كلوي تشاو عندما رفضت الانصياع لرؤيته المختلفة حول فيلمها وتمسكت بموقفها، كما صرّحت مؤخراً.

تأسست النقابة سنة 1936، وبذلك تحتفي العام الحالي بمناسبتها التسعين. وبعد 3 سنوات من ذلك التاريخ بدأت تمنح جوائزها السنوية.

من بين مؤسسيها أسماء بارزة من مخرجي تلك الحقبة، منهم: جون فورد، وفرانك بورزيج، وسيسيل ب. ديميل. وهي حقبة جاورت سنوات الكساد الاقتصادي، وكان من بين أهداف النقابة منذ البداية الدفاع عن حقوق المخرجين، إضافة إلى تنظيم وتطوير آلية المهنة التي هي اليوم العنوان الأبرز في صناعة الأفلام.


لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
TT

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)
لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة، على أن تُخصّص عائداتها لصالح جمعية «بانثيرا» الخيرية، دعماً لجهود الحفاظ على القطط الكبيرة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وبعد بيع اللوحة في مزاد سوذبي يوم الأربعاء، حطمت الرقم القياسي السابق لأغلى لوحة للفنان الهولندي رامبرانت من القرن السابع عشر تُباع في مزاد علني، الذي بلغ 3.7 مليون دولار، وسُجّل للوحة «صورة رجل وذراعاه على خاصرتيه».

وقال توماس كابلان، الملياردير الأميركي فاعل الخير، وشريكه جون آيرز، مالكا لوحة «الأسد الصغير يستريح» إنهما سيخصصان عائدات المزاد لصالح مؤسستهما البارزة لحماية القطط البرية، «بانثيرا».

وجاء في بيان لكابلان قبل المزاد: «حماية الحياة البرية هي الشغف الوحيد الذي يفوق حبي لرامبرانت، وأرغب في جذب المزيد من الناس إلى هذه القضية». وأضاف كابلان، الذي كان يمتلك مع زوجته دافني 17 لوحة لرامبرانت مع بداية العام: «لا أجد طريقة أنسب من السماح لهذه اللوحة الرائعة، التي أحَبها أفراد عائلتنا لسنوات طويلة وتحمل معاني شخصية عميقة لي ولجون آيرز، بالانتقال إلى مكانها الجديد... لخدمة بانثيرا».

وفي بيان منفصل، قال آيرز إن «وجود عمل فني يجسد روح وجوهر الأسود بوضوح، سيساعد الآن في حماية نظرائها الأحياء». وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل إرثاً أسمَى لهذه التحفة الفنية من أن تسهم في بقاء النوع الذي ألهمها (القطط)».

ووفقاً لدار سوذبي، كان الفنان، واسمه الكامل رامبرانت هارمنزون فان راين، في أوائل أو منتصف الثلاثينات من عمره، وفي ذروة عطائه الإبداعي في أمستردام، عندما رسم «الأسد الصغير يستريح».

ويبلغ ارتفاع اللوحة 4.5 بوصة، وتصوّر أسداً في وضعية استراحة من زاوية ثلاثة أرباع، مع طوق حول عنقه، «مما يشير إلى أنه رُسم من نموذج حي»، حسب بيان دار المزادات.

وأضاف البيان: «كل ضربة فرشاة تُجسّد الأسد بتفاصيل متقنة، فتبرز هيئته، وكذلك حيويته واتزانه وقوته».

وكانت رؤية أسد حي في أوروبا أمراً نادراً وقت رسم اللوحة، ورجحت دار «سوذبي» أن رامبرانت ربما أُتيحت له فرصة رؤية أسد في أحد المعارض.