انتفاضة آذار العراقية... روائياً

الروائي عايش الواقع الدامي داخل مدينته البصرة إبان غزو الكويت

انتفاضة آذار العراقية... روائياً
TT

انتفاضة آذار العراقية... روائياً

انتفاضة آذار العراقية... روائياً

أنْ يدنو الروائي من الواقع دنواً يكشف كل خفاياه بأناة، ويعرض كل التفاصيل بلا نسيان، ويضع النقاط على الحروف، تعلقاً بالظواهر والمغيبات، فذلك يعني أنه أمسك تخييلياً بتلابيب هذا الواقع وجعل ما فيها من التعقيد والانفلات ميداناً خصباً للسرد ومادة شائقة للبحث والتفكير، ميسورة في الفهم والتقدير. وليس كل واقع يمكنه أن يرتفع بالعمل السردي موضوعياً وشكلياً، كما أن ليس كل متخيل يمكنه أن يلاحق تعقيدات الواقع ما لم يكن هذا المتخيل بمستوى اشتباكات الواقع الحياتية.
وإذا كان هذا الواقع الذي يراد تصويره سردياً ما زال معيشاً ولم ينصرم بعد، بكل ما فيه من الغرابة والسوداوية؛ فإن الكتابة السردية عنه ستكون بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج. والأمر ليس متعلقاً بالقدرة التخييلية على التفكير في هذا الواقع؛ وإنما هو بالقدرة الفكرية على تسريد تراجيديا هذا الواقع.

صور دموية
لقد عاش العراقيون مثل هذا الواقع إبان غزو الكويت مطلع تسعينيات القرن العشرين، فكان انتهاء حرب عاصفة الصحراء رهيباً وبسببه تحولت الحياة في طرفة عين من هول الصرامة والانضباط إلى فورة التمرد والانتفاض وبكل ما رافقها من عنف وقسوة حتى تساوى بطش السلطة مع بطش مناوئيها.
ورغم أن الانتفاضة لم تدم أكثر من شهر، فسميت مرة بالشهر الهجري (الانتفاضة الشعبانية) ومرة باسم الشهر الميلادي (انتفاضة آذار)، فإن ما تركته من صور دموية يكاد يجعل عمر هذه الانتفاضة بالمحصلة عقوداً إن لم نقل قرناً بكامله. والسبب ما عم الحياة آنذاك من مشاعر مدمرة اختلطت فيها البهجة بالاقتصاص، والحرية بالثأر؛ فكانت مشاهد الاغتيال والنهب والسلب سائدة، وصارت الساحات الفارغة مقابر وقتية ومجازر جماعية، وتعطلت الحياة المدنية بتصدع البنى التحتية للحياة الاجتماعية عامة.
غامر الروائي العراقي فاروق السامر لتجسيد هذا الواقع في روايته «أعراس النازية» الصادرة عن «دار شهريار» 2020 وفيها عايش الواقع الدامي داخل مدينته البصرة التي تحولت خلال أيام الانتفاضة إلى ثكنة مصغرة للإخبار والوشاية ومعقلاً للتأديب والاقتصاص ومقبرة وقتية للموت المجاني ومتاهة مفتوحة المداخل والمخارج للفرار من المراقبة والمعاقبة مما سماه فوكو «التذويت» كشكل جمالي وخلقي يقع فيما وراء المعرفة والسلطة.
وقد حرص الكاتب على تسجيل ما ورائية هذا الواقع بكل ما فيه من عنف وشغب في تصفية الحسابات وارتكاب الاغتيالات وفق بناء سردي دائري ينتهي فيه السارد عند النقطة نفسها التي بدأ منها، مبئراً سرده تبئيراً داخلياً، فيه هو بطل مشارك تارة، ومجموع سارد تارة أخرى مع حوارات مونولوجية تتداعى على لسان السارد بضمير أنا الراوي الغائب. وعادة ما يضعها الكاتب بين قوسين كبيرين، مبتكراً بروتوكولاً سردياً خاصاً به، تعمد اتباعه معبراً من خلاله عن انطحان الإنسان العراقي بالواقع الدامي تسجيلياً وتخييلياً معاً، وكالآتي: الاستعاضة عن تسمية الشخصيات بالتعريف لها وصفياً فقط (الرجل ذو الشهداء الأربعة/ الرجل صاحب اليد الواحدة/ الرجل ذو الطفل الميت/ المرأة وطفلها الساهم) في إشارة إليغورية إلى أن هذه الشخصيات لا تاريخ لها، ولا هويات، وهي تسلك سلوك القطيع وتتخلق بأخلاقه، ومركزة الساحة/ المقبرة المؤقتة كبؤرة مكانية تتحكم في تحبيك السرد، وبالشكل الذي يجعل الزمان مهمشاً، وهو الذي له في الروايات الواقعية الأولوية. ومن دلائل المركزة المكانية ما اعتاده السارد/ الدفان من التلفت نحو الساحة بتكرار العبارات (ناظر إلى الساحة الفارغة/ تفقد الساحة عن كثب/ أطلع ذاهباً صوب الساحة/ أتجول بالقرب منها) مهندساً بذلك بانوراما خريطة سردية موجوداتها جثامين أفراد فارين ومسحولين ومخطوفين ومعدومين وضائعين مغيبين، وكذلك من خلال تضادية البطل مع نفسه، وهو يعيش داخلياً ضغط المراقبة والعقاب بعيون متخفية جاحظة مترصدة وأشخاص متخفين، شاعراً أنه واقع تحت الإقامة الجبرية «كنت أشعر بوجودهم الدبق الملحاح الشبيه بدبق الذباب، وأرى ظلالهم منعكسة هنا وهناك، وأكتشفهم بفراستي ولكن دون بصمات واضحة ودون كيانات منظورة أنهم ليسوا سوى ظلال وأشباح» (الرواية، ص22)، بينما يمارس ظاهرياً الانفلات والاكتساح بالاستبداد والقمع والمراقبة والعقاب والإقصاء والتهديد كانعكاس لجدل التحولات الصادمة من جراء تعادل سلطة المنتفضين مع سلطة الدولة.
وجعل الروائي القصاص وظيفة معممة تجعل سلطة العقاب في يد الفرد وهو يواجه المجموع، وأيضاً في يد المجموع وهو يواجه الفرد، مرمزاً إلى حقيقة عدم تكافؤ الصراع في امتلاك الحق الاجتماعي في العقاب، حيث الفرد هو المواطن بقدر ما هو العدو. فلا تعود سلامة الدولة من سلامة المواطن بل سلامة الوطن من سلامة المجتمع الذي يدافع عنه من أي اعتداء أو إجرام.
وعن ذلك يقول ميشيل فوكو: «إذا سمح للناس بأن يروا أن الجريمة يمكن أن يغفر لصاحبها، وأن القصاص ليس هو تابعها الضروري؛ فإننا نغذي فيهم الأمل بعدم الاقتصاص فلتكن القوانين صارمة لا ترحم، وليكن المنفذون في منتهى الصلابة» (كتابه: المراقبة والعقاب، ص120).
وكانت الأجساد عمياء متلاحمة ومتشابكة كموضوع وهدف للمتلصصين الذين فيهم تتلاقى الفوضى والانضباط، ناظرين إلى مخالفيهم على أنهم خونة وزنادقة، وأن الواجب يقضي سحقهم سحقاً ومعاقبتهم بالمجازر المهولة التي تتكرر مع مشهد المركبة السوداء الطويلة التي تحمل على ظهرها دوشكا، وهي تلقي بمجموعة من الرجال القتلى على الرصيف وتصلي أجسادهم المرمية برصاص بنادق ثم تفر من المكان، ثم يقابل السارد هذا المشهد الدامي بمشهد المؤسسة الأمنية، وهي توجه أوامرها السرية لرجالها ومخبريها بضرورة التغلغل بين صفوف الناس المدنيين لشرذمتهم وزرع الريبة والشكوك في صدورهم.
وهكذا انتشرت الإعدامات والمقابر الجماعية، وهذا ما جعل السارد يسمي هذه المشاهدات المتقابلة بـ«الأعراس الدامية»، ولأنها شبيهة بالأعراس النازية عنون الكاتب روايته بها لتكون عتبة ناجحة للولوج إلى المتن.
إن التلصص والعقاب يجعلان العلاقات الإنسانية مقطعة بالخوف من الموت وجنون العنف وعصابية الكآبة وتكون النزعة الانفلاتية هي المسيرة للحشود الجماهيرية التي تتبع غريزتها، وهي تتراكض بشكل هائج، والفرد فيها مقود كالأعمى والأصم، ومنجر من غير وعي لأناشيد الحشود وهتافاتها وخطبها النارية ومسيراتها وراياتها وطبولها بلا ذعر أو خوف: «كانت الجموع الغاضبة مندفعة اندفاعاً مروعاً وهم يسحلون بحبل قد شد بإحكام وضراوة حول رقبة واحد من الأزلام وهم يصيحون ويخطبون ويرددون الهتاف تلو الهتاف ليسقط الطغاة الويل للقتلة» (الرواية، ص 49).
ولقد كان الكاتب فاروق السامر ذكياً حين جعل سارده مبتور الذراع، نائياً به عن النزعة الثأرية، ومحملاً أفعاله أبعاداً أخلاقية، واقفاً به موقفاً وسطاً وعلى مسافة مناسبة من الخضوع لمراقبة السلطة البوليسية من جانب وفوضى مناوئيها من جانب آخر، كما كان الكاتب محايداً في معالجة الأحداث وهو ينظر إلى طرفي المعادلة، رائياً الانتفاضة مغامرة خطيرة، موجهاً نقده إلى أخيه الذي جعل الناس تندفع مع أنه كان عارفاً بالمآل الخطير الذي ينتظرها بسبب عدم توفر قيادة ميدانية أو روحية لها.
وإذا يقرر البطل السارد في ختام الرواية كتابة سيرة مكانية، فإنه إنما يذكرنا ببداية روايته وفيها هندس هذه السيرة بطريقة دائرية، فيها الأمكنة مثل الأزمنة تعيد نفسها بصورة لا متناهية، مؤدياً مسؤوليته الأخلاقية في تسجيل ما حدث تخييلياً، «عليك أن تكتب عما يحدث الآن وما يجري من أمور فنحن نفتقد إلى من يؤرخ ذلك». (الرواية، ص250).



بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي لعمليات فصل التوائم السيامية بقيادة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، رئيس الفريق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، اليوم، عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض.

وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهراً، وقدمتا إلى السعودية في 6 مايو 2025م، وتلتصقان في أسفل البطن والحوض ولكل منهما طرفان سفليان مكتملان، حيث أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة اشتراكهما في القولون والمستقيم، مع تداخل في الجهازين البولي والتناسلي واشتراك في عظمة الحوض، وذلك بعد سلسلة من الفحوصات المتخصصة والاجتماعات المكثفة للفريق الطبي.

وبيّن أن التوأم «رملا» تعاني من ضمور كامل في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يستدعي إجراء غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل، فيما تعاني «رحمة» من ضمور كامل في الكلية اليسرى، وتوجد تكيسات في الكلية اليمنى التي تعمل حالياً بشكل مناسب؛ مما يستوجب مراقبة دقيقة بعد العملية لضمان استمرارها في أداء وظائفها.

وأفاد الدكتور الربيعة بأن نسبة الخطورة المتوقعة تصل إلى 40 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مشيراً إلى أنه تم شرح الحالة بشكل مفصل لوالدي التوأم اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي، مشيراً إلى أن العملية خُطط لإجرائها على 8 مراحل ومن المتوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة، ويشارك فيها 36 من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل.

مما يذكر أن الفريق الطبي قام خلال الـ35 عاماً الماضية بدراسة وتقييم (156) حالة، وفَصَلَ (68) توأماً ملتصقاً من (28) دولة، ضمن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.


تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين؛ فمع تجدُّد الاهتمام الإعلامي بالقضية وتسريب رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بها، أصبحت دوقة يورك السابقة بلا مسكن ثابت، وتقيم مؤقتاً لدى أصدقاء، في وقت يزداد فيه حرج المقربين منها بسبب تداعيات الفضيحة.

وذكرت صحيفة «بيج سيكس» أن فيرغسون تواجه صعوبة في إيجاد مكان للإقامة في نيويورك؛ حيث كانت معتادة على زيارتها بانتظام والإقامة لدى أصدقاء، غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف إبستين جعلت بعض المقربين منها يترددون في استضافتها.

وتقول مصادر إن فيرغسون أصبحت فعلياً بلا مأوى، منذ أن فقدت المنزل الملكي الذي كانت تقيم فيه مع زوجها السابق، الأمير أندرو. ومنذ ذلك الحين، بدأت تقيم بصورة مؤقتة لدى عدد من الأصدقاء، من بينهم بريسيلا بريسلي.

وعلى الرغم من طلاق فيرغسون والأمير أندرو عام 1996، فإن دوق ودوقة يورك السابقين استمرا في العيش معاً لسنوات طويلة في قصر «رويال لودج» بوندسور. إلا أن هذا الترتيب انتهى، بعدما قرر الملك تشارلز الثالث إبعادهما عن المسكن الملكي، في ظل تداعيات الفضيحة المرتبطة بعلاقة أندرو بالممول المدان بجرائم الاعتداء الجنسي، جيفري إبستين.

وخلال السنوات الماضية، اعتادت فيرغسون زيارة نيويورك بشكل متكرر، وكانت غالباً ما تقيم في منازل أصدقائها هناك. لكن، وفقاً لمصادر مطلعة، فإن الوضع تغيّر أخيراً، بعد الكشف عن رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بإبستين، وهو ما جعل بعض المقربين منها يتعاملون بحذر مع أي ارتباط علني بها في الوقت الراهن.

وقال مصدر مقرّب إن كثيرين نصحوها بتأجيل زياراتها حالياً، موضحاً: «الجميع يخبرها بأن الوقت غير مناسب الآن. صحيح أن الكثيرين يحبونها، لكن الارتباط بأي شخص له صلة بإبستين ليس أمراً حكيماً في الوقت الحالي».

وفي هذه الأثناء، تقيم ابنتها الأميرة يوجيني في نيويورك، غير أن وجود فيرغسون في منزل ابنتها قد يثير حساسية إضافية داخل العائلة، بحسب ما نقلته المصادر؛ إذ تخشى الأم وابنتها أن يؤدي ذلك إلى جذب مزيد من الانتباه الإعلامي وإلحاق ضرر بسمعة العائلة.

وقال مصدر مطلع إن الوضع داخل العائلة الملكية بات شديد الحساسية، موضحاً: «الآن، وبعد أن فقد أندرو لقبه الملكي، أصبحت ابنته يوجيني وشقيقتها الكبرى بياتريس العضوتين الوحيدتين اللتين تُعدان فعلياً جزءاً من العائلة المالكة. لذلك، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى إبقاؤهما بعيداً قدر الإمكان عن هذه الفضيحة».

وفي تطور زاد من حدة الجدل، كشفت رسائل بريد إلكتروني جديدة عن علاقة وثيقة بين فيرغسون وإبستين؛ إذ ورد أنها تحدثت معه في أكثر من مناسبة بطريقة ودية للغاية، حتى إنها قالت في بعض الرسائل إن عليهما الزواج، كما وصفته بأنه «الأخ الذي لطالما تمنيتُه».

وقد عادت قضية أندرو ماونتباتن وندسور إلى واجهة الاهتمام العام في الآونة الأخيرة، بعد توقيفه للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، في تطور جاء عقب توجيه اتهامات جديدة إليه بعد نَشْر كثير من الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي الراحل، جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال الأطفال.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد في وقت سابق من ألقابه الملكية ومن امتيازاته الرسمية، كما فقد مسكنه الملكي، بقرار من شقيقه الملك تشارلز الثالث، وذلك بعد سنوات من الجدل والفضائح المرتبطة بعلاقته بإبستين.


«القلق النوويّ» وتوتّر الحرب... خطوات للسيطرة عليهما

الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
TT

«القلق النوويّ» وتوتّر الحرب... خطوات للسيطرة عليهما

الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)

للحروبِ قلقٌ خاصّ بها يسمّيه علم النفس «القلق النووي» (Nuclear Anxiety). هي مجموعة من المشاعر الطبيعية التي تصيب المرء كلما اقتربَ خطرُ الحرب من محيطه. أما العبارة العلمية فتعود جذورها إلى الحرب العالمية الثانية، وهي حالة نفسية ناتجة عن الخوف من احتمال نشوب حربٍ نووية.

يتّخذ قلق الحرب أشكالاً عدة تتجلّى في عوارض جسدية ونفسية، وفي سلوكياتٍ يومية غير معتادة، كأن يتخلّى الفرد عن روتينه ويمضي معظم وقته في متابعة الأخبار الواردة عبر شاشتَي التلفاز والهاتف. لذلك، يطلق علم النفس على قلق الحرب اسماً آخر هو «اضطراب التوتر الناتج عن عناوين الأخبار» (Headline Stress Disorder).

تتسبب الحرب في اضطراب التوتر الناتج عن عناوين الأخبار (بكسلز)

في كل مرةٍ يهتزّ الكوكب على وقع حربٍ وما يرافقها من ريبة وقلقٍ من المجهول، تسارع المنظّمات الصحية والهيئات التي تُعنى بالصحة النفسية إلى تقديم مجموعةٍ من النصائح لتحصين الذات خلال الحروب.

كُن ذكياً في التعامل مع الأخبار ومصادرها

أول ما تحذّر منه منظّمة «يونيسيف»، التصفّح المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي والجلوس الطويل أمام شاشة التلفاز، في مواكبةٍ مستمرة للأحداث والأخبار العاجلة. حتى وإن كانت النيّة الأساسية هي الاطّلاع على ما يجري، وهذا تصرّفٌ طبيعيّ، إلا أنّ المبالغة في المتابعة تضاعف تلقائياً من الشعور بالعجز والخوف والقلق. وما هو أسوأ من ذلك، الوقوع ضحية الأخبار الكاذبة التي تنتشر خلال الأزمات والحروب. لذلك، يجب:

* حصرُ مصادر المعلومات بالمواقع الإخبارية والمنصات الموثوقة

* حَظرُ كل مصدرٍ لا يوحي بالاحترافية والثقة

* إطفاء الإشعارات وتحديد أوقات قراءة الأخبار ومُشاهدتها، كأن يقتصر الأمر على بعض الوقت صباحاً وظهراً، فلا يتحوّل النهار بكامله إلى إدمانٍ على تصفّح الأخبار

* تجنّب التقاط الهاتف فور الاستيقاظ لأنه يتسبب في التوتر

* إطفاء الهاتف قبل ساعة من الخلود إلى النوم يساعد في تهدئة الأعصاب وفي نومٍ هانئ

يجب التحقق من مصادر الأخبار لأن الحرب مساحة خصبة لانتشار الأخبار الكاذبة (بكسلز)

لا تنسَ نفسك

قد ينعكس القلق من الحرب إهمالاً للذات وشعوراً بالشلل الفكري والجسدي. ربما يبدو الأمر صعباً وسط الأخبار السلبيّة، لكنّ الاعتناء بالنفس ضروريّ. وإذا كانت السيطرة على الحرب ليست في مقدور البشر العاديين المتأثّرين بها، فباستطاعتهم في المقابل التركيز على ما يمكنهم السيطرة عليه أي صحتهم الجسدية والنفسية.

تنصح دراسة أجرتها جامعة هارفارد الأميركية بالاستفادة من وقت الفراغ بعيداً عن الأخبار العاجلة والهاتف، من خلال القيام بأنشطة تخفّف من القلق والتوتر:

* المشي ربع ساعة على الأقل في الطبيعة أو الهواء الطلق إذا كانت الظروف مواتية لذلك.

* زيادة ساعات الرياضة فهي قادرة على الحدّ من القلق، وكلما كان التمرين والنشاط البدني عالي الكثافة كانت النتيجة أفضل على الجهاز العصبي والصحة النفسية.

* ممارسة تمارين التنفّس العميق والتأمّل يومياً، ويمكن القيام بذلك بمساعدة تطبيقات متخصصة.

* العناية بالغذاء لا سيما أنّ للتوتّر انعكاساتٍ سلبيّة على الشهيّة تتراوح ما بين انقطاعها وازديادها المفرط.

* القيام بأنشطة ترفيهية بسيطة كالقراءة أو مشاهدة مسلسل أو الحياكة أو العناية بالأزهار والشتول.

* الحصول على كمية كافية من النوم، ويساعد في ذلك استباقُ موعد النوم بالتوقف عن متابعة الأخبار.

القيام بأنشطة ترفيهية بسيطة يساعد في السيطرة على قلق الحرب (بكسلز)

افتحْ قلبك

لا يجدي كبتُ المشاعر نفعاً، بل هو يضاعف الشعور بالقلق. لذلك فإنّ التعبير عن المخاوف خلال الحرب مُباح وطبيعي وليس مدعاةً للخجل. تنصح منظمة «اليونيسيف» بالتواصل مع الأصدقاء ومشاركتهم الهموم والمشاغل، فالكلامُ بحدّ ذاته جزء من العلاج. وإذا تعذّر التواصل مع الأصدقاء والأقرباء، ثمة جمعيات متخصصة في ذلك.

يمكن للتعبير أن يكون كذلك فردياً، ومن بين الوسائل التي يُنصح بها للسيطرة على قلق الحرب:

* تدوين المشاعر على الورق ووصف الإحساس الآنيّ بدقّة

* الاستماع إلى أغنية مؤثّرة

* التعبير رسماً وتلويناً

* عدم إرغام النفس على الإحساس بما لا تحسّ: لا تضغط على نفسك كي تكون سعيداً أو منتِجاً أو نشيطاً.

التعبير عن مشاعر الخوف والقلق كتابةً يساعد في تخطّيها (بيكساباي)

ساعِدْ الآخرين

تبدأ السيطرة على القلق والتوتر بمساعدة النفس، وتكتملُ بمساعدة الآخرين. وخلال الحروب، ثمة دائماً من هو أكثر بحاجة منّا إلى المساندة والدعم. لذلك ينصح الاختصاصيون النفسيون بالتركيز على التعاطف الإنساني واستبدال اللطف بالغضب.

أما المساعدة الميدانية فيمكن أن تكون من خلال التطوّع في برامج خيريّة، تعمل على جمع المواد الغذائية والدوائية وتوزيعها على مَن هم أكثر احتياجاً، أو المشاركة في حلقات دعمٍ للأطفال والترفيه عنهم.