بوفون: ما زلت قادراً على العطاء وموعد اعتزالي في علم الغيب

حارس يوفنتوس المخضرم يتحدث عن مسيرته الطويلة... وكيف أصبح ينادي بيرلو «سيدي»

بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)
بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)
TT

بوفون: ما زلت قادراً على العطاء وموعد اعتزالي في علم الغيب

بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)
بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)

أصبح من الصعب بعض الشيء أن نصدق حارس المرمى الإيطالي المخضرم جيانلويجي بوفون عندما يتحدث عن الاعتزال، ففي عام 2017 أخبرني بأنه قد اتخذ قراراً بتعليق حذائه واعتزال كرة القدم في نهاية الموسم، والذي كان الموسم السابع عشر له بقميص نادي يوفنتوس، لكنه ما زال مستمراً في الملاعب حتى الآن. وعندما ذكرته بالخوف الذي شعر به ذات مرة من احتمال العيش بعيداً عن كرة القدم، رد قائلاً إنه لا يزال لديه الشعور نفسه. وبعد عام، كنا في فرنسا نتحدث عن انتقاله المفاجئ إلى باريس سان جيرمان، وما الذي يمكنه أن يقوله عن ذلك. لقد جاءه هذا العرض فجأة وكان بمثابة فرصة لخوض مغامرة أخرى وتجربة ثقافة جديدة واللعب مع نيمار وكيليان مبابي، وكتابة فصل أخير في مسيرته الكروية المذهلة.
والآن، عاد بوفون، البالغ من العمر 43 عاماً، إلى يوفنتوس. وخلال اللقاء الذي أجريته معه عبر تطبيق «زووم»، قال الحارس الإيطالي العملاق من مدينة تورينو: «انظر، أرى أن هناك نقطة سوف تتوقف عندها مسيرتي الكروية تماماً وهي يونيو (حزيران) 2023. هذا هو الحد الأقصى حقاً لمسيرتي مع الساحرة المستديرة. لكن يمكنني أيضاً التوقف عن اللعب في غضون أربعة أشهر من الآن... أو يمكنني تأجيل فترة اعتزالي حالياً وقد يكون موعد اعتزالي في علم الغيب».
ربما يحدث ذلك حقاً، خصوصاً أن عقد بوفون مع يوفنتوس ينتهي خلال الصيف المقبل، لكن سيكون من المفاجئ عدم تمديد عقده مع «السيدة العجوز». والأكثر من ذلك، أنه حتى عندما تحدث بوفون عن الحد الأقصى للفترة التي سيعتزل خلالها فإنه سبق ذلك بجملة «تعلمت أنه لا يوجد شيء مؤكد في هذه الحياة»، وهو ما يعني أنه قد يستمر في الملاعب لما هو أبعد من ذلك! وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، احتفل نادي يوفنتوس بعيد ميلاد حارسه المخضرم بوفون، الذي أكمل 43 عاماً من عمره، دون وجود أي تلميحات إلى اعتزاله. وذكر يوفنتوس عبر موقعه على الإنترنت: «مرة أخرى، يحتفل بوفون بمرور عام جديد من عمره وهو يدافع عن ألوان يوفنتوس، النادي الذي كرس له نحو 19 عاماً من مسيرته الاحترافية».
وانضم بوفون إلى يوفنتوس في عام 2001 ورحل عنه لموسم واحد فقط عندما توج مع باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي في موسم 2018 - 2019. وأحرز بوفون مع يوفنتوس عشرة ألقاب في الدوري الإيطالي وأربعة ألقاب في كأس إيطاليا، وذلك بعد أن توج مع بارما بلقب في كأس إيطاليا. ويحمل بوفون الرقم القياسي في الدوري الإيطالي مسجلاً المشاركة في أكثر من 650 مباراة. وقال أندريا بيرلو زميل بوفون السابق والمدير الفني الحالي ليوفنتوس: «هو أمر مبهج أن أرى جيجي (بوفون) يتدرب كل يوم بحماس صبي صغير. سيكون له مزيد من المشاركات هذا العام لأنه أثبت أنه لا يزال واحداً من أفضل الحراس في العالم. نتمنى استمراره معنا لمزيد من الوقت». وتجدر الإشارة إلى أن بيرلو وبوفون كانا ضمن صفوف المنتخب الإيطالي المتوج بكأس العالم 2006 في ألمانيا.
وكانت إيطاليا أول دولة أوروبية تعاني من تفشي فيروس كورونا الربيع الماضي. وفي غضون أيام، انتقلت الدولة بأكملها من العمل المعتاد إلى الإغلاق الوطني الكامل. يقول بوفون عن ذلك: «انظر، يجب أن أكون صادقاً وأخبرك أن الشهر الأول من فترة الإغلاق كان جميلاً حقاً بالنسبة لي! في البداية، سمح لي توقف النشاط الكروي بسبب الوباء بتخصيص بعض الوقت لنفسي، وهو الأمر الذي لم يحدث لي طوال حياتي». ويضيف: «كنت أقضي طوال اليوم مع زوجتي وأولادي، كما سمح ذلك لي أيضاً بأن أخصص بعض الوقت لممارسة هواياتي وللقراءة وللقيام بالأشياء التي أحبها. لقد كان وقتاً جميلاً لم أكن أتخيل مطلقاً أنني سأقضيه بهذا الشكل، وقد استفدت منه بالكامل وأحببته كثيراً. لكن الأمور أصبحت صعبة بمرور الوقت، خصوصاً عندما تفكر أكثر وأكثر فيما يعاني منه الآخرون».
ويدرك بوفون جيداً النعم التي جعلت فترة الإغلاق أكثر راحة بالنسبة له في منزله، مشيراً إلى أن البقاء في المنزل يكون جيداً عندما تعيش في منزل كبير به حديقة، وهو الأمر الذي لا يتوفر لكثير ممن يعيشون في شقق مزدحمة. ومع ذلك، فإن المال ليس هو الحل لجميع المشاكل. لقد تحدث بوفون بصراحة مثيرة للإعجاب عن صراعه مع الاكتئاب عندما كان في منتصف العشرينات من عمره، فرغم أنه في ذلك الوقت كان يحصل على الأموال والبطولات بسهولة، لكن ذلك لم يستطع ملء ما وصفه بـ«الثقب الأسود في الروح». لكنه وجد طريقاً للخروج من الاكتئاب من خلال النظر إلى عوالم أخرى بعيدة عنه، وهو الأمر الذي بدأ بزيارة غير مخطط لها لمعرض فني.
يقول الحارس الإيطالي العملاق: «أعتقد أن الشيء الذي يساعدك في البقاء بصحة جيدة هو السعادة الوجودية، وأعني بذلك الشعور الذي يكون بداخلك والذي يجعلك تشعر بالسعادة لما حققته وما تحققه وما أصبحت عليه. عندما أقرأ كتاباً أو أشاهد فيلماً وأستفيد منه شيئاً فإنني أشعر بتحسن. وإذا فهمت أشياء جديدة، فهذا يجعلني أشعر بالرضا». ويضيف: «أنا شخص لا أحتاج إلى أي شيء عندما أكون في المنزل مع زوجتي وأولادي. إننا نتحدث عن كل شيء، وأخصص بعض الوقت للحصول على معلومات جديدة ورؤية أشياء جديدة تثير فضولي. أشعر كأنني شخص يستمر في النمو، ولا أعرف ما إذا كنت أتحسن أم أسير إلى الأسوأ، لكنني أتمنى أن أكون أفضل! لكن القيام بهذه الأشياء يجعلني أشعر بأنني بحالة جيدة».
لكن إذا كانت الحياة في المنزل جيدة إلى هذه الدرجة، فلماذا يشعر بوفون بالقلق من العيش بعيداً عن كرة القدم بعد الاعتزال؟ لقد لعب بوفون بشكل احترافي لمدة 26 عاماً، وهو الأمر الذي يجعله يلعب حالياً بجوار فيديريكو تشيزا، ابن زميله السابق في نادي بارما، إنريكو. ربما تكون أبسط إجابة عن هذا السؤال هي أن بوفون يعتقد أنه ما زال قادراً على العطاء. إنه ليس من المتابعين المتحمسين لكرة القدم الأميركية، لكن لم يغِب عن ذهنه أن توم برادي فاز باللقب السابع لبطولة الرابطة الوطنية لكرة القدم الأميركية وهو في الثالثة والأربعين من عمره.
يقول بوفون عن ذلك: «يقولون إنه عندما تصل إلى عمري، يحدث تراجع مفاجئ في المستوى، ويمكن أن يحدث ذلك من لحظة إلى أخرى، لكنني في الحقيقة لا أصدق هذا، والأحاسيس الموجودة بداخلي تجعلني أؤمن بأنه لن يكون هناك انهيار مفاجئ في المستوى». ويضيف: «وعلاوة على ذلك، فأنا شخص يؤمن بشدة بالمصير والقدر. فعندما عرض علي يوفنتوس فرصة العودة، قلت لنفسي إنه ربما يكون هناك شيء ما سأعود من أجله، وربما تكون هناك قصة أخيرة رائعة سأكتبها هناك». ويشير بوفون إلى أن آخر الأهداف الرائعة التي يسعى لتحقيقها في كرة القدم هو أن يلعب في كأس العالم للأندية. ومن المعروف أن المشاركة في هذه البطولة يتطلب الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة الكبرى الوحيدة التي ما زالت تستعصي على بوفون حتى الآن.
لقد اعترف بوفون من قبل بأنه يشعر ببعض الانفصال عن الإنجازات التي حققها بمجرد الوصول إليها. لقد كان سعيداً عندما توحدت إيطاليا بالكامل بعد الفوز بلقب كأس العالم 2006، لكنه قدم أعلى مستوى له خلال المباراة النهائية للبطولة أمام فرنسا، بعدما عاش لحظات من التوتر مع زملائه الذين بذلوا قصارى جهدهم لتحقيق هذا الإنجاز. وكان من بينهم أندريا بيرلو، مديره الفني الآن في يوفنتوس. ويمثل الاثنان الفئات العمرية المختلفة لمنتخب إيطاليا منذ أن كانا في الخامسة عشرة من عمرهما. يقول بوفون: «صداقتي مع بيرلو ممتدة منذ فترة طويلة للغاية. من الناحية العملية، تعرف أنا وهو وجينارو غاتوزو بعضنا على بعض منذ عام 1993. وأعتقد أن هذه الصداقة قد توطدت بشكل أكبر من خلال الفوز بلقب كأس العالم. لا يمكنك أن تحكم على صداقتنا من خلال الفوز بكأس العالم، لكن الفوز بهذه البطولة أسهم في تقوية وتدعيم هذه الصداقة. لقد منحنا ذلك فهماً مشتركاً لا يمكن كسره أبداً».
ويتذكر بوفون أنه شعر بذهول عندما رأى بيرلو وهو يتدرب مع يوفنتوس عقب انضمامه للفريق. وعندما تم الإعلان عن التعاقد مع بيرلو كمدير فني ليوفنتوس هذا الصيف، كان رد فعل بوفون مختلفاً، حيث نشر تغريدة على حسابه الخاص على «تويتر» قال فيها: «لذا، هل يتعين علي أن أناديك الآن باسم سيدي بيرلو؟»، وعندما سُئل عما إذا كان قد تأقلم مع مخاطبة صديقه القديم بعبارات جديدة، رد بوفون قائلاً: «بالطبع! كان هذا أول شيء فعلته. وسأظل أناديه أمام الآخرين دائماً بلقب سيدي. هذه مسألة أدوار ومسألة احترام ومسألة ذكاء. وما دام أننا هنا، فلديه دور يقوم به وأنا لدي دور آخر. وعندما نغادر هذا المكان أو نخرج معاً، يمكننا أن ننادي بعضنا بجيجي وأندريا».
ويقول بوفون إن العلاقة بينه كلاعب وبين بيرلو كمدير فني سهلة، بسبب الصداقة الطويلة بينهما والثقة المشتركة في نوايا الآخر. لقد كتب بيرلو في سيرته الذاتية أنه نظر في وجه بوفون قبل تسديد ركلة الجزاء في ركلات الترجيح في نهائي كأس العالم، لأنه يعلم أن ذلك سيساعد في تهدئة أعصابه. وعندما سئل بوفون عما إذا كان هناك شيء يود أن يعود بالزمن إلى الوراء لكي يقوم به بطريقة مختلفة خلال مسيرته الكروية المذهلة، رد قائلاً: «دعنا نقول إن هناك بعض النصائح التي يمكنني أن أقدمها لنفسي لو عاد بي الزمن. لكنني أتذكر كيف كنت، وأعرف جيداً ما وصلت إليه الآن. أنا بحاجة إلى اكتساب الخبرات عن طريق تجاربي الخاصة، وبحاجة إلى ارتكاب الأخطاء لكي أتعلم، لأنه إذا لم يخطئ الشخص ويدفع الثمن فإنه لن يفهم ما يحدث من حوله أبداً».
ويضيف: «من المهم أن نخطئ في الحياة، بل والأهم من ذلك أن ندفع ثمن أخطائنا. وإذا لم تدفع الثمن الآن، فسوف تدفعه في نهاية المطاف لا محالة. الشعور بالحرج جزء أساسي من النمو والتطور، وهو الذي يجعلك تشعر بأنك سيئ وبأنك بحاجة إلى التحسن وأنه يتعين عليك أن تنظر إلى الفروق الدقيقة في كل موقف تخوضه». لكن مع التقدم في السن واكتساب الخبرات، يصبح من السهل عدم ارتكاب كثير من الأخطاء. ومع ذلك، يصعب استيعاب الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون داخل الملعب. يقول بوفون عن ذلك: «عندما أرتكب خطأ في إحدى المباريات، فإنني أشعر بعدم ارتياح وأكون مذهولاً للغاية. أنا معتاد على توقع الحد الأقصى من نفسي، لذلك إذا لم أتمكن من القيام بالأشياء بشكل مثالي، فإنني أشعر بقدر كبير من الإحراج».
لكن ذلك لم يحدث كثيراً هذا الموسم، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أن بوفون يلعب أقل مما كان عليه الأمر في السابق، حيث تخلى عن مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق إلى الحارس فويتشيك تشيزني عندما رحل إلى باريس سان جيرمان قبل ثلاث سنوات. لكن بوفون قدم مستويات رائعة في كثير من المباريات المهمة، بما في ذلك مباراة الدور نصف النهائي لكأس إيطاليا والمباراة التي فاز فيها الفريق على برشلونة في ملعب «كامب نو» بثلاثية نظيفة في دوري أبطال أوروبا.
وعلى الرغم من وصول بوفون إلى عامه الثالث والأربعين، فإنه يلعب دوراً مهماً في صفوف الفريق الذي يقوده صديقه القديم ويلعب به النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يعد إحدى أفضل المواهب في تاريخ كرة القدم. ولا يزال يوفنتوس ينافس على كل البطولات المحلية التي يخوضها هذا الموسم، وإن كان بينيفينتو وجه ضربة شبه قاضية لحظوظ يوفنتوس بلقب عاشر على التوالي لمسابقة الدوري، وذلك بعدما أسقطه في معقله بالمرحلة الأخيرة قبل التوقف الدولي.
ويبدو أن حظوظ يوفنتوس بإحراز لقب هذا الموسم محصورة بمسابقة الكأس، حيث يلتقي أتالانتا في النهائي المقرر في 19 مايو (أيار)، وذلك بعدما ودع أيضاً مسابقة دوري أبطال أوروبا من دور الستة عشر على يد بورتو البرتغالي رغم التذبذب الواضح في مستوى الفريق في الفترة الأخيرة. يقول بوفون مرة أخرى: «لكي أكون صادقاً، لم أتخيل أبداً أنني سأستمر في الملاعب لهذه الفترة الطويلة. لكنني أعتقد أنني كتبت قصصاً جميلة في عالم الساحرة المستديرة».
مع نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة، ظهرت أهمية حارس المرمى الذي قد يصنع الفارق مع أي فريق وتغيرت وجهات النظر وأصبح يمثل ثقلاً للفريق إذا كان حارس المرمى على مستوى فني عالٍ، وحالياً بدأ كثير من المدربين يعتمدون على بناء الهجمات من خلال حارس المرمى مثل ما يفعله غورديولا مثلاً مع أي فريق، وبوفون أحد هؤلاء الذين قاموا بتغير وجهة النظر في حراسة المرمى في العالم، فعندما تتذكر منذ بداية كرة القدم إلى الآن أسماء أعظم الحراس على مر التاريخ سيكون بوفون في مقدمة الأسماء.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.