السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
TT

السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ

إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز باستكمال إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير»، جرى في محافظة الأحساء، أمس، توقيع عقد تأسيس الشركة برأسمال يبلغ مليارين و710 ملايين ريال (720 مليون دولار) بحضور الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة.
وتبلغ مساحة المشروع 100 مليون متر مربع، بشواطئ تمتد بمسافة 15 كيلومترا على ساحل الخليج العربي، ويبعد المشروع عن مدينة الدمام والهفوف مسافة لا تتجاوز 70 كيلومترا، وبمسافة 370 كيلومترا عن مدينة الرياض، ويجري تطوير المشروع على ثلاث مراحل، وسيجري مستقبلا طرح ما لا يقل عن 30 في المائة من أسهم الشركة للمواطنين من خلال الاكتتاب العام، وذلك لتأكيد توجهات الدولة بأن يكون الاستثمار متاحا للمواطنين.
وفي بداية اللقاء ألقى الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية كلمة رحب فيها بالأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والحضور، وأكد الأمير سعود أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، حريصة كل الحرص على تطوير وتهيئة المواقع السياحية في جميع مناطق المملكة وتطوير كافة المواقع السياحية لفتح مجالات للاستثمار السياحي وفتح فرص عمل كبيرة للشباب السعودي الذي تخطى مرحلة الهواية إلى الاحترافية في المجال السياحي.
وأضاف أمير المنطقة الشرقية أن مشروع «تطوير العقير» يجسد اهتمام القيادة بتطوير كافة مناطق المملكة اقتصاديا من خلال المشاريع المنوعة التي تعود بالخير على الوطن والمواطن، منوها بما سيحققه المشروع من عوائد اقتصادية على المنطقة والمحافظة وتوفير فرص العمل لأبنائها.
وأشاد الأمير سعود بما تبذله الهيئة العامة للسياحة والآثار بقيادة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز من جهود للارتقاء بالسياحة الداخلية وتطوير خدماتها، ودعم الاستثمار السياحي الذي يعول عليه في قيام مثل هذه المشاريع الاقتصادية الكبيرة، معربا عن تقديره لكافة الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص التي شاركت في المشروع.
وأشار الأمير سعود بن نايف إلى أن المنطقة الشرقية تزخر بالكثير من المقومات الطبيعية والاقتصادية والبشرية التي تؤهلها لاحتلال مكانة متقدمة في خارطة السياحة السعودية والخليجية، مبينا أن المنطقة تشهد حاليا تنفيذ عدد من المشاريع في هذا العهد الزاهر.
وحضر مناسبة توقيع عقد التأسيس عدد من مسؤولي الجهات الحكومية والشركات المساهمة في المشروع.
من جانبه أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، بعد توقيع عقد تأسيس الشركة، في كلمته، أن مشروع «تطوير العقير» - الذي يعد أول وجهة سياحية متكاملة تسهم فيها الدولة - حظي منذ بداياته بتوجيهات ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتأكيدهما بالتركيز على السياحة الداخلية وتطويرها للمساهمة في توفير فرص العمل للمواطنين، وتحفيز المواطن وأسرته على البقاء في وطنه من خلال توفير البنية التحتية المتكاملة والخدمات السياحية المميزة.
وأضاف: «ومباركة سيدي خادم الحرمين الشريفين (أيده الله) للمشروع خلال زيارته لمحافظة الأحساء في جمادى الأولى 1427هـ، وموافقة مقامه الكريم في عام 1428هـ على توصية المجلس الاقتصادي الأعلى على إنشاء شركة (تطوير العقير) وفق النموذج الاستثماري المرفوع من الهيئة العامة للسياحة والآثار والمؤيد من اللجنة الوزارية المشرفة على المشروع، وموافقة مجلس الوزراء في 11 رمضان 1433هـ على تخصيص مبلغ مليار وأربعمائة مليون ريال للاستثمار لإيصال البنية الأساسية إلى حدود المشروع من ماء وكهرباء وصرف صحي».
وثمن رئيس الهيئة العامة للسياحة ما وجده المشروع من دعم واهتمام من رؤساء مجلس إدارة الهيئة الأمير سلطان بن عبد العزيز (رحمه الله)، والأمير نايف بن عبد العزيز (رحمه الله)، ومن الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية سابقا، كما عبر الأمير سلطان بن سلمان عن تقديره لدور الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية ومشاركة الوزارة من خلال أمانة محافظة الأحساء في تأسيس الشركة.
وثمن حضور الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة لهذه المناسبة وما يجده المشروع من لدن الأمير سعود من اهتمام ومتابعة مستمرة، ومن الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد نائب أمير المنطقة الشرقية، والأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية بالمحافظة.
كما أشار رئيس الهيئة بكل التقدير إلى ما وجده المشروع من اهتمام من الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية سابقا، وأعرب عن تقديره لجهود المهندس فهد الجبير أمين المنطقة الشرقية، والمهندس عادل الملحم أمين محافظة الأحساء.
وأوضح رئيس الهيئة أن مشروع «تطوير العقير» السياحي يمثل البداية الفعلية للاستثمارات في المشاريع والوجهات السياحية المتكاملة، وتطوير البنية التحتية والأساسية للسياحة، بما يكفل توفير نمط سياحي متطور يسهم في استمتاع السائح المحلي بالسياحة في بلاده، مضيفا أن المشروع كان بانتظار منظومة قرارات من الدولة توجت بقرار توفير البنى التحتية للمشروع.
ولفت رئيس الهيئة إلى أن المشروع يكتسب أهميته أيضا من مكانة «العقير» التاريخية والاقتصادية باعتباره الميناء الأول للمملكة الذي شهد العديد من الأحداث والاتفاقيات المهمة في التاريخ الوطني منذ عصر المؤسس الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه)، وما تتميز به محافظة الأحساء من مقومات يأتي في مقدمتها أهلها الكرماء بإخلاصهم لوطنهم وتاريخهم المشرف في الوحدة الوطنية، وخبراتهم العملية والتجارية المخلصين لوطنهم، وأهل الأحساء أهل علم وعمل وأهل كرم، إضافة إلى المقومات التاريخية والاقتصادية والطبيعية.
وأضاف: «هناك دين علينا للأحساء واليوم نسعى لإكمال الوفاء به، فالمحافظة و(العقير) خصوصا شهدت انطلاق النشاط الاقتصادي للمملكة»، مؤكدا على الأهمية الاقتصادية للمشروع ودوره في توفير فرص العمل لسكان المنطقة والمواطنين بشكل عام.
ونوه بدخول عدد من شركات القطاع الخاص في المشروع كمساهم رئيس في تأسيس الشركة بنحو مليار ريال في المرحلة الأولى، وهو ما يعكس إقبال القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع السياحة الوطني ذي الجدوى الاقتصادية، لا سيما بعد صدور عدد من القرارات المحفزة للاستثمار السياحي من قبل الدولة.
وتابع: «الدولة شريك في المشروع عبر دخولها من خلال وزارة الشؤون البلدية والقروية بالأرض، إضافة إلى مشاركة أكبر شريحة من المواطنين عبر صناديق الدولة والشركات المساهمة. وقد جرى طرح الفرصة على جميع الشركات ذات القدرة المالية والخبرات التي تساهم في تطوير المشروع».
وأبان رئيس الهيئة أن مشروع «العقير» يأتي تتويجا لجهود الدولة متمثلة في الهيئة وشركائها في السنوات الماضية في تنظيم السياحة لمواجهة الطلب الكبير على السياحة الداخلية التي تركز عليها الهيئة بشكل كامل.
ويعمل على مشروع تطوير «العقير» عدد من الجهات الحكومية بالتضامن مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهي وزارات: الشؤون البلدية والقروية (أمانة الأحساء)، المياه والكهرباء، التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار، وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
وسيخدم المشروع المواطنين والمقيمين بالمنطقتين الشرقية والرياض ومناطق المملكة الأخرى والزائرين من دول الخليج العربي.
تتكون اللجنة التوجيهية لمشروع «تطوير العقير» التي تم تشكيلها للإشراف على مهام وتوجيه العمل بالمشروع من كل من: الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ووزير المالية، ووزير الاقتصاد والتخطيط، ووزير التجارة والصناعة سابقا، ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار سابقا، وأمين عام المجلس الاقتصادي الأعلى، ووكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للشؤون الفنية.
وسيوفر المشروع بتكامل عناصره وتعدد خدماته خيارات سياحية تلائم متطلبات وخصوصية الأسرة السعودية، وتلبي احتياجات الشباب الترفيهية، وتطوير الخدمات والفعاليات السياحية، إضافة إلى المؤتمرات والمعارض وغيرها.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في جميع مراحل تطويره في توفير أكثر من تسعين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للمواطنين.
المراحل الإعدادية نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار عملية تنظيم الاستثمار في «العقير» حسب توجيهات مؤكدة من خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) بالالتزام بأعلى معايير الشفافية.
ساهم في مرحلة تأسيس شركة «تطوير العقير» عدد من الجهات التي تمثل شريحة كبيرة من المواطنين، مثل صندوق الاستثمارات العامة، والمؤسسة العامة للتقاعد، و«الشركة السعودية العقارية»، وعدد من الشركات المساهمة العامة الأخرى التي يجري تداول أسهمها في السوق السعودية، إضافة إلى عدد من المستثمرين المتخصصين في التطوير السياحي، وجرى حصر الاستثمار في تأسيس شركة «تطوير العقير» على الشركات والصناديق السعودية.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».