العالم يراقب «تسليك» شريان تجارته

مصادر في قناة السويس لـ«الشرق الأوسط»: ثقة دولية واسعة بقدرتنا على التعامل مع «أزمة غير مسبوقة»

رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال متابعة جهود تعويم السفينة الجانحة (إ.ب.أ)
رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال متابعة جهود تعويم السفينة الجانحة (إ.ب.أ)
TT

العالم يراقب «تسليك» شريان تجارته

رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال متابعة جهود تعويم السفينة الجانحة (إ.ب.أ)
رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع خلال متابعة جهود تعويم السفينة الجانحة (إ.ب.أ)

يتابع العالم بترقب الجهود الجارية لفك انسداد أحد أهم شرايين الملاحة الدولية في قناة السويس، جراء جنوح واحدة من أكبر سفن الشحن على مستوى العالم، والتي يراها بعض المراقبين أكبر كارثة تحل بسفينة حاويات دون أن يمسها سوء... ووسط الاهتمام الدولي، يبرز ثقة كثير من المراقبين بجهود وتحركات هيئة قناة السويس لفك الأزمة، لكن تبقى التساؤلات العالقة حول مدة الإجراءات، ومدى تأثيرها على الإمدادات العالمية.
وعلقت مصادر على صلة بالأمر في قناة السويس باقتضاب لـ«الشرق الأوسط»، طالبة عدم تعريفها، أن «العمليات جارية، وهناك مشاركات واسعة من أطراف عالمية كبرى نظرا لأهمية القناة»، مشيرة إلى أن «هناك ثقة كبرى في هيئة القناة بالقدرة على التعامل مع الأزمة غير المسبوقة».
وقالت هيئة القناة الخميس في بيان إنها أوقفت حركة الملاحة في القناة «مؤقتا»، بينما تستمر لليوم الثالث جهود تعويم السفينة الجانحة. وتعمل ثمانية زوارق قطر على تعديل وضعها بعد أن علقت عرضيا في الجزء الجنوبي الذي يسمح بالمرور في اتجاه واحد بالقناة صباح يوم الثلاثاء بسبب رياح قوية وعاصفة ترابية.
وتسببت سفينة حاويات عملاقة جانحة في وقف حركة الملاحة في قناة السويس الأمر الذي كان له تداعياته على التجارة العالمية يوم الخميس إذ منع المسؤولون السفن من دخول المجرى المائي وتوقعت شركة إنقاذ أن يستغرق تحرير السفينة أسابيع.
وتعوق السفينة إيفر جيفن، الآن حركة الملاحة في كلا الاتجاهين في القناة التي تربط بين آسيا وأوروبا وتعد من أكثر ممرات شحن السلع والنفط والحبوب والمنتجات الأخرى ازدحاما في العالم.
واعتذرت شركة شوي كيسن اليابانية التي تملك سفينة الحاويات العالقة في القناة الخميس، وقالت إنها تعمل على حل الموقف. وأضافت الشركة أن عملية تحريك السفينة «بالغة الصعوبة» وتابعت أنه لم يتضح بعد متى يمكن تعويم السفينة.
وقالت مصادر في القطاع إن شركة شوي كيسن وشركات التأمين على السفينة، وهي إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم التي تعلق في قناة السويس، تواجه مطالبات بتعويضات تبلغ ملايين الدولارات حتى إذا جرى تعويم السفينة سريعا.
وقالت هيئة قناة السويس في بيان إن جنوح السفينة «يعود بشكل أساسي إلى انعدام الرؤية الناتجة عن سوء الأحوال الجوية نظرا لمرور البلاد بعاصفة ترابية... مما أدى إلى فقدان القدرة على توجيه السفينة ومن ثم جنوحها».
وذكر بيتر بيردوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة بوسكاليس الهولندية التي تحاول تعويم السفينة، أن من السابق لأوانه تحديد المدة التي قد تستغرقها المهمة. وقال بيردوفسكي لبرنامج يبثه التلفزيون الهولندي: «لا يمكننا استبعاد أن تستغرق المسألة أسابيع، حسب الوضع».
ويعقد حجم السفينة الضخم عمليات تعويمها كما قال جان ماري ميوسيك، الأستاذ في جامعة بول فاليري في مونبلييه (جنوب شرقي فرنسا) الاختصاصي في النقل البحري. وأضاف: «لهذه السفن غاطس كبير، خصوصا أنها كانت محملة بكامل طاقاتها. تحت العارضة يكون مستوى الماء ضئيلاً»، مؤكدا أن على السلطات أن تأخذ الوقت الضروري «للتحرك بشكل جيد».
وتابع «يجب الحرص أيضا على عدم إلحاق الضرر ببنية السفينة في المناورات لتعويمها وتوزيع الجهود بعناية على طول هيكلها». وأكد أن «خبرات الخدمات التقنية لهيئة القناة عالية» للقيام بعمليات كهذه.
ويتوقع أن يبطئ الحادث النقل البحري مدة أيام إلا أن التبعات الاقتصادية ستبقى محدودة مبدئيا في حال لم يطل الوضع، على ما أفاد خبراء. وذكر بيورنار تونهوغن من مكتب «رايستاد» أن التبعات على الأسعار ستكون رهن فترة التعطيل، موضحا لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «يرجح أن تكون الآثار ضعيفة ومؤقتة». وأضاف «أما إذا استمر التعطيل لأيام قد يكون لذلك آثار أكبر على الأسعار ولفترة أطول».
وقال رانجيث راجا، المسؤول عن الأبحاث النفطية في شركة ريفينيتيف الأميركية للبيانات المالية: «لم نشهد مثيلا لهذا من قبل، لكن من المحتمل أن يستغرق الازدحام عدة أيام أو أسابيع حتى يخف، حيث سيمتد تأثيرها على الشحنات الأخرى والجداول الزمنية والأسواق العالمية...» لكن الأوضاع الاقتصادية الحالية على خلفية الأزمة الصحية والقيود التي تعيق الانتعاش، لن تساهم في ارتفاع الأسعار حاليا.
وتتجمع عند طرفي القناة عشرات السفن، ومنها سفن حاويات كبيرة أخرى وناقلات نفط وغاز وسفن لنقل الحبوب، مما خلق واحدا من أسوأ اختناقات حركة الشحن في سنوات.
وكانت هيئة قناة السويس قد سمحت لبعض السفن بدخول القناة على أمل تحرير السفينة، لكنها أوقفت الآن حركة الملاحة كليا بشكل مؤقت الخميس. وقالت الهيئة في بيان: «تتم عمليات الإنقاذ الحالية من خلال إدارة التحركات بالهيئة وبواسطة 8 قاطرات أبرزها القاطرة بركة 1 بقوة شد 160 طنا، حيث يتم الدفع من جانبي السفينة وتخفيف حمولة مياه الاتزان لتعويم السفينة واستئناف حركة الملاحة بالقناة».
وأضافت الهيئة «حركة الملاحة بالقناة شهدت الأربعاء، عبور 13 سفينة من بورسعيد ضمن قافلة الشمال كان من المستهدف إكمال مسيرتها في القناة... إلا أنه مع تواصل أعمال تعويم السفينة كان لا بد من التحرك وفق السيناريو البديل بالانتظار بمنطقة البحيرات الكبرى لحين استئناف حركة الملاحة بشكل كامل بعد تعويم السفينة بمشيئة الله».
وقال بيردوفسكي إنه تم رفع مقدمة السفينة ومؤخرتها على جانبي القناة. ومضى قائلا: «الأمر يشبه جنوح حوت ضخم على الشاطئ. إنه وزن هائل على الرمال. قد نضطر إلى الجمع (في مهمتنا) بين تقليل الوزن عن طريق نقل الحاويات والزيت والمياه من السفينة بالإضافة إلى زوارق القطر وجرف الرمال».
ويمر نحو 30 في المائة من حركة نقل الحاويات في العالم يوميا عبر قناة السويس البالغ طولها 193 كيلومترا، ونحو 12 في المائة من إجمالي التجارة العالمية لجميع السلع.
ويقول خبراء شحن إنه إذا لم يحل الاختناق في حركة الملاحة بالقناة خلال 24 إلى 48 ساعة، فقد تضطر بعض شركات الشحن إلى تحويل مسار سفنها لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح حول جنوب قارة أفريقيا، وهو ما يطيل مدة الرحلة أسبوعا تقريبا.
وقالت شركة الاستشارات وود ماكينزي إن الأثر الأكبر يقع على حركة شحن الحاويات، لكن هناك أيضا 16 ناقلة تحمل النفط الخام والمنتجات البترولية من المقرر أن تمر عبر القناة وتعطلت بسبب الحادث. وقالت الشركة إن حمولة هذه الناقلات تبلغ 870 ألف طن من الخام و670 ألف طن منتجات النفط مثل البنزين والنافتا والديزل.
ووفقا لشركة فورتيكسا للتحليلات، فإن روسيا والسعودية هما أكبر دولتين تصدران النفط عبر القناة، بينما تعد الهند والصين أكبر المستوردين من هذا المسار.
وقالت شركة برنارد شولت شيب مانجمنت (بي إس إم)، التي تتولى الإدارة الفنية للسفينة إيفر جيفن، إن جرافات تعمل على إزالة الرمال والطين من حول السفينة لتعويمها بينما تعمل زوارق القطر مع الرافعات الموجودة على السفينة لتحريكها.


مقالات ذات صلة

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، متجهة إلى كندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي ‍في ‍ديسمبر من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مع عدد من الوزراء يشهدون توقيع اتفاقيات للطاقة المتجددة (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر توقع اتفاقيات في قطاع الطاقة المتجددة بقيمة 1.8 مليار دولار

أعلنت مصر توقيع عددٍ من الاتفاقيات والعقود الخاصة بإنشاء مشروعين متكاملين في مجال الطاقة المتجددة وتصنيع مكوناتها محلياً، باستثمارات تزيد على 1.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعمال تعدين الفوسفات في صحراء مصر (وزارة البترول المصرية)

مصر: إصدار وتجديد 53 ترخيصاً للبحث عن المعادن واستغلالها

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن إصدار وتجديد 53 ترخيصاً للبحث عن المعادن واستغلالها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.