تمسك ألماني ـ فرنسي ـ إيطالي بإخراج «المرتزقة» من ليبيا

السيسي يؤكد للمنفي دعم مصر «المطلق» للسلطة التنفيذية الجديدة

دبيبة يتوسط وزراء خارجية ليبيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا خلال لقاء في طرابلس أمس (رويترز)
دبيبة يتوسط وزراء خارجية ليبيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا خلال لقاء في طرابلس أمس (رويترز)
TT

تمسك ألماني ـ فرنسي ـ إيطالي بإخراج «المرتزقة» من ليبيا

دبيبة يتوسط وزراء خارجية ليبيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا خلال لقاء في طرابلس أمس (رويترز)
دبيبة يتوسط وزراء خارجية ليبيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا خلال لقاء في طرابلس أمس (رويترز)

تبنت حكومة «الوحدة الليبية»، أمس، المطالب الإقليمية والغربية المطالبة بإخراج «المرتزقة» الأجانب من البلاد، خلال محادثات أجراها وفد أوروبي رفيع المستوى، ضم وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا مع مسؤولي الحكومة، التي يترأسها عبد الحميد دبيبة. وفي غضون ذلك أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم مصر «الكامل والمطلق» للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا.
وأجرى الرئيس المصري أمس محادثات مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، ونائبه عبد الله اللافي، خلال زيارة خاطفة إلى القاهرة، هي أول زيارة عمل رسمية للمنفي لمصر، وثاني زياراته الخارجية منذ توليه مهام منصبه.
وخلال اللقاء شدد السيسي على دعم مصر «الكامل والمطلق» للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا في جميع المجالات، وجميع المحافل الثنائية والإقليمية، والدولية من أجل نجاحها في إدارة المرحلة التاريخية الحالية، والوصول إلى عقد الانتخابات الوطنية نهاية العام الحالي.
كما أكد، وفقا لبيان أصدره الناطق باسم الرئاسة المصرية، استمرار الموقف المصري الهادف إلى تحقيق المصلحة العليا للدولة الليبية في المقام الأول، والذي ينبع من مبادئ الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، واستعادة الأمن والاستقرار، وتمتع ليبيا بجيش وطني موحد، وإنهاء التدخلات الأجنبية، وخروج جميع «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب من ليبيا، لافتاً إلى أن مصر على أتم استعداد لتقديم خبراتها للحكومة الليبية في مختلف المجالات، بهدف استعادة المؤسسات الوطنية للدولة الليبية، خاصة الأمنية والشرطية لتحقيق الأمن والاستقرار.
من جهته، أشاد المنفي بالدور المصري عبر المساهمة في توحيد «الجيش الوطني» الليبي، فضلاً عن الدور الحيوي لنقل التجربة المصرية التنموية إلى ليبيا، والاستفادة من خبرة وإمكانات الشركات المصرية العريقة في هذا الصدد، في وقت نقلت فيه مصادر أن السيسي أكد للمنفي إعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس خلال أسابيع.
وقال البيان الرئاسي إن اللقاء استعرض أيضا آفاق التعاون والتنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة، بهدف مساندة الجهود الليبية لقيادة المرحلة الانتقالية، خاصة من خلال تأهيل الكوادر الليبية في مختلف المجالات، لافتا إلى أنه تم التوافق على تكثيف المشاورات والزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين من الجانبين، خلال الفترة المقبلة.
وبعد الزيارة التي دامت بضع ساعات، عاد المنفي واللافي إلى مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي. ووضع المنفي زيارته إلى القاهرة في إطار «الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية والدفع بها إلى مستوى تطلعات الشعبين الشقيقين».
في غضون ذلك، دعت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية الليبية، إلى إخراج «المرتزقة» فورا من بلادها، وأكدت في مؤتمر صحافي مشترك عقدته مع الوفد الأوروبي أن مبدأ السيادة الوطنية «أساس غير قابل للتفاوض في استراتيجية خارجية حكومة دبيبة». معتبرة أن استقرار ليبيا إقليميا «ينعكس بشكل إيجابي ليس على ليبيا فقط، بل على كل دول الجوار بما فيها أوروبا». ودعت في هذا السياق دول الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع في تحقيق عودة نشاط السفارات والقنصليات بجميع أرجاء ليبيا، وتسهيل منح التأشيرات من داخل ليبيا، وليس خارجها.
وفيما دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان لودريان، إلى فتح الطريق الساحلي بين مدينتي سرت ومصراتة، وسحب «المرتزقة» الأجانب من ليبيا، أكد وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أيضاً على ضرورة انسحاب «المرتزقة» كشرط أساسي للإعداد للانتخابات المقبلة في ليبيا، مشيرا إلى أن لأوروبا «مصلحة كبرى» في تحقيق السلام في ليبيا. وقال بهذا الخصوص: «وجودنا في ليبيا اليوم (أمس) هو لدعم حكومة الوحدة، وإذا عملنا بشكل موحد فسيمكننا إنجاز الكثير».
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو (أيار)، دعم الاتحاد الأوروبي لمسار الاستقرار في ليبيا، وقال إن إيطاليا «مقتنعة بأنه لن يكون هناك حل عسكري للأزمة في ليبيا»، مشدداً على ضرورة وقف إطلاق النار، وفتح الطريق بين سرت ومصراتة، وخروج كل «المرتزقة» والقوات الأجنبية من ليبيا.
وتأتي هذه الزيارة المشتركة للمسؤولين الأوروبيين، بعد أقل من أسبوعين على تشكيل حكومة دبيبة. كما تعد الزيارة الثانية من نوعها لوزير الخارجية الإيطالي، الذي زار طرابلس الأحد الماضي، والتقى دبيبة، لكنها الأولى من نوعها لوزيري خارجية فرنسا وألمانيا.
واجتمع وفد «الترويكا» الأوروبي مع دبيبة ورئيس بعثة الأمم المتحدة، يان كوبيش، خلال الزيارة التي تعتبر بادرة، تهدف إلى إبداء دعم الدول الأوروبية الثلاث للتطورات السياسية الأخيرة في ليبيا التي غرقت لسنوات في الفوضى.
بدوره، قال محمد حمودة، الناطق باسم حكومة دبيبة في أول مؤتمر صحافي له مساء أول من أمس بالعاصمة، إن توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد «أصبح مطلبا أساسيا»، موضحا أن نتائج مشاورات وعمل اللجنة العسكرية (5+5) «جيدة وتسير نحو هذا الهدف بخطى ثابتة».
في شأن آخر، نعى «الجيش الوطني»، بقيادة خليفة حفتر، مساء أول من أمس، المقدم محمود الورفلي، أحد قادة القوات الخاصة التابعة للجيش، والمطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، والذي شيعت جنازته في وقت متأخر من مساء أول من أمس، وذلك بعد ساعات من اغتياله في مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وفيما اعتبر نفيا ضمنيا لإشاعات عن حدوث تمرد من وحدتها، أكدت القوات الخاصة في بيانها أن كل منتسبيها «في أعمالهم وفي ثكناتهم العسكرية»، ونفت «كل الإشاعات المغرضة الداعية لزعزعة الأمن والاستقرار وشق الصفوف».



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».