جيمس كوبنغر... أسطورة في دونكاستر روفرز لا تنوي الاعتزال

يبلغ من العمر 40 عاماً وما زال ينقذ فريقه في الأوقات الصعبة

كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)
كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)
TT

جيمس كوبنغر... أسطورة في دونكاستر روفرز لا تنوي الاعتزال

كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)
كوبنغر (يمين) شارك مؤخراً في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية (غيتي)

في الدقيقة 102 من عمر إحدى المباريات الأخيرة لفريقه دونكاستر روفرز، دخل النجم الإنجليزي المخضرم جيمس كوبنغر كبديل في أول ظهور له وهو في سن الأربعين، مرتدياً قميصاً صممه مع أبنائه للاحتفال بما يقرب من عقدين من اللعب مع دونكاستر روفرز - بالإضافة إلى حذاء ذهبي اللون مزين بالأحرف الأولى من اسمه ورقم قميصه - ليسدد كرة رائعة من ركلة حرة مباشرة لتسكن الزاوية العليا للمرمى، ويكون هذا هدف التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وكما قالت صحيفة «يوركشاير بوست»، فإن الشيء الوحيد الذي كان ينقص هذا المشهد الاستثنائي هو أن يرتدي كوبنغر «رداء سوبرمان الأحمر».
لقد انخرط كوبنغر في البكاء بعد هذا التعادل قبل 10 أيام. ومؤخراً كانت هناك علامة فارقة أخرى، وهو مشاركة اللاعب في المباراة رقم 800 في مسيرته الكروية. لكن خلال الصيف المقبل، وبعد 17 موسماً مع دونكاستر روفرز، من المقرر أن يعتزل كوبنغر، حتى لو كان جزء صغير منه ما زال يرفض هذه الفكرة. يقول كوبنغر: «إذا نجحنا في الصعود لدوري الدرجة الأولى، فسيكون من الصعب للغاية الابتعاد، لكن الآن ليس هناك شك في أنني أنوي الاعتزال بنهاية الموسم الجاري. أحاول ألا أفكر في الأمر وأن أسير في هذه الطريق، لكن بعض الأشياء الصغيرة تذكرني به».
لقد خاض كوبنغر مسيرة كروية رائعة شهدت بعض اللحظات الاستثنائية، فقبل ثماني سنوات سجل كوبنغر هدف الفوز في الدقيقة 95 ليصعد بدونكاستر روفرز إلى دوري الدرجة الأولى على حساب برينتفورد، بعد ثوانٍ من إهدار لاعب برينتفورد، مارسيلو تروتا، لركلة جزاء بعد ارتطام الكرة بالعارضة. يقول كوبنغر: «لقد كانت هذه هي المباراة رقم 46 في الموسم، وكانت هذه هي آخر تسديدة في المباراة، وبالتالي فإنه من المذهل أن تتمكن من إحراز هدف من هذه التسديدة وتقود فريقك للصعود لدوري الدرجة الأولى والفوز بلقب دوري الدرجة الثانية. إنه أمر لا يصدق، ولم يكن بإمكان المرء كتابة سيناريو أفضل من هذا».
وكان دونكاستر روفرز قد ضم كوبنغر من نادي إكستر، الذي يلعب في دوريات الهواة، في عام 2004 مقابل 30 ألف جنيه إسترليني. ومنذ ذلك الحين، تألق كوبنغر بشكل لافت للأنظار في دوري الدرجة الثانية، وقاد الفريق للترقي ثلاث مرات. يقول كوبنغر، الذي سجل ظهوره رقم 600 مع دونكاستر روفرز يوم السبت: «أعتقد أن صفقة انتقالي لهذا النادي كانت جيدة للغاية، خصوصاً أنني كلفتهم نحو 50 جنيهاً إسترلينياً في كل مباراة. أعتقد أنه يمكنك القول إن النادي قد أبرم صفقة قوية للغاية بهذا المبلغ البسيط، لكن الحقيقة أنني كنت ممتناً للغاية عندما قاموا بشرائي. لقد أظهروا ثقتهم بي، وأتمنى أن أكون رددت الجميل لهم، وأكثر قليلاً».
كان كوبنغر متدرباً في نادي دارلينغتون، الذي يلعب في دوريات الهواة، ولا تزال عائلته تعيش في جويسبورو، على بُعد عشرات الأميال جنوب ميدلسبره، حيث نشأ وهو يعشق النجم البرازيلي جونينيو. يقول كوبنغر: «لقد ذهبت حقاً لمشاهدته». لكن بداية كوبنغر الاحترافية بدأت مع نادي نيوكاسل يونايتد تحت قيادة السير بوبي روبسون، عندما شارك كبديل في المباراة التي فاز فيها نيوكاسل على توتنهام بهدفين دون رد على ملعب «سانت جيمس بارك». وفي غضون خمس سنوات، انتقل كوبنغر من اللعب في دوريات الهواة إلى مزاملة الأسطورة الإنجليزية آلان شيرار في قيادة خط هجوم نيوكاسل. يقول كونبغر عن ذلك: «قبل السير بوبي روبسون يده ثم صفعني بها على وجهي وقالي لي: (لا تخذلني، يا بني). لقد كانت هذه طريقته المعتادة التي يريد من خلالها أن يقول للاعب إنه يثق به. لقد كان دائماً ما يثق بي، لكنني لم أكن أثق بنفسي في تلك الفترة».
ويضيف: «في فترة الاستعداد للموسم الجديد، عندما كنت أتدرب مع الفريق الأول، كنا نتدرب في ثنائيات، ونظراً لأنه قد تم تصعيدي للفريق الأول للتو من فريق الرديف، فإن السير بوبي روبسون بنفسه هو من كان يرافقني ويقوم بممارسة تمرينات الجلوس والضغط معي. كان يقوم بجميع التمرينات الرياضية وكان اللاعبون لا يتوقفون عن الضحك. كان غاري سبيد وآلان شيرر ودنكان فيرغسون يضحكون ويخفون رؤوسهم، أما أنا فكنت أحاول التماسك والتدريب بكل جدية، بينما كان السير بوبي روبسون يؤدي التمرينات الرياضية. لقد كان يمتلك شخصية جذابة وكاريزما كبيرة. لقد كان يبذل قصارى جهده في التدريبات كل يوم. لقد كان رجلاً مخلصاً، وكان اللاعبون يثقون في كل شيء يقوله، لأنه كان يقوله بشغف كبير».
وشبه السير بوبي روبسون كوبنغر ذات مرة بالنجم الإيطالي جيانفرانكو زولا، لكنه شعر بالغضب عندما شاهد سيارة كوبنغر الرياضية أثناء التدريب. يقول اللاعب الإنجليزي المخضرم: «اشتريت سيارة من طراز (بي إم دبليو زد 3) بعد أن شاركت في أول مباراة لي مع الفريق الأول، ولوح لي أحد حراس الأمن معتقداً أنني يجب أن أشارك بانتظام في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد أوقفت سيارتي بجوار سيارة السير بوبي روبسون. وبينما كنا نقوم بعمليات الإحماء، رأيت السير بوبي روبسون وهو يشير إلى سيارتي، قائلاً: (سيارة من هذه؟)، ورددت قائلاً إنها سيارتي، فقال: (من تظن نفسك؟ أنت لم تشارك سوى في مباراة واحدة!)، لقد بعت السيارة، لأنني في كل مرة كنت أستقلها بعد هذا الحديث كنت أشعر أنني لا أستحقها».
وقد تلقى كوبنغر سيلاً من الرسائل من الجماهير التي تطالبه بأن يواصل اللعب ولا يعتزل بنهاية الموسم الجاري، ووصل الأمر إلى درجة أن البعض طالبوا بإقامة تمثال له خارج ملعب «كيبموت». يقول كوبنغر: «انتشر هاشتاغ #عام_إضافي_آخر، على موقع (تويتر)، وجاءت عليه رسائل من قبيل: (بالتأكيد يمكنك اللعب لعام آخر، وبعد ذلك ستعود الجماهير للملاعب)».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خرج كوبنغر بديلاً لليام رافينهيل، البالغ من العمر 17 عاماً، والذي لعب والده، ريكي، بجوار كوبنغر في دونكاستر روفرز. وفي نادي إكستر، كان يلعب في خط الوسط بجوار والد إيثان أمبادو، كوامي، لكن بنهاية الموسم الجاري سيتوقف عن اللعب ويقف بجوار خط التماس لتشجيع نجليه فينلي وإيزاك. يقول كوبنغر ضاحكاً: «كنت أحاول الاستمرار في الملاعب لفترة أطول لمعرفة ما إذا كان بإمكاني اللعب بجوارهما أيضاً في الملعب، أم لا!».


مقالات ذات صلة


كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود

يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي

والمايسترو حكيم زياش

على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات

لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات

عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط

الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس

الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري

بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح

، والساحر الحريف سفيان بوفال

، ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحي

دوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات

مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022.

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات

في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي

الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية.

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو

الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائية.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق

والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله

بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.