القطع المعدنية من العملة اللبنانية صارت أغلى من قدرتها الشرائية

يتم تذويبها وبيعها بسعر النحاس أو النيكل مع انهيار سعر الليرة

قطعة معدنية من فئة 250 ليرة
قطعة معدنية من فئة 250 ليرة
TT

القطع المعدنية من العملة اللبنانية صارت أغلى من قدرتها الشرائية

قطعة معدنية من فئة 250 ليرة
قطعة معدنية من فئة 250 ليرة

لم يعد من السهل إيجاد قطع نقدية معدنية في الأسواق اللبنانية، فهذه القطع التي فقدت قدرتها الشرائية مع انهيار الليرة وجدت من يشتريها بسعر أعلى من قيمتها بهدف بيعها كمعدن خالص، تحديداً كنحاس أو نيكل.
«لا يوجد في صندوقنا عملات معدنية أصلاً، لقد أصبحت قليلة في الأسواق» يقول صاحب أحد الدكاكين في بيروت، مضيفاً في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لم يطلب مني أحد أن يشتريها، ولكن هناك من يطلب أن أصرف له مبلغاً صغيراً جداً قطعاً معدنية، مع التركيز على أن يكون من فئة الـ250، وسمعت لاحقاً من أكثر من شخص أن تجميعها من المحال هو بهدف تذويبها».
تجميع هذه العملات لا يتم فقط من المحال، بل يلجأ البعض إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وربما تحت عنوان هواية تجميع القطع المعدنية، وفي هذا الإطار يؤكد محمد وهو شاب نشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي عن المعادن التي تكون هذه العملات وقيمتها مقارنة بقيمة العملة نفسها، أن بعض الأشخاص عرضوا عليه، لا سيما أنه متخصص بالكيمياء، المتاجرة بهذه العملات، ولكنه ولعلمه أنها مجرمة بالقانون لم يقدم على الأمر، ولكن هذا لا ينفي وجود أشخاص أو ربما جماعات منظمة تعمل في هذه التجارة.
لا يستغرب الباحث الاقتصادي والقانوني في المعهد اللبناني لدراسات السوق كارابيد فكراجيان، أن يكون هناك إقبال على القطع النقدية المعدنية اللبنانية في ظل انهيار الليرة بهدف بيعها، فهذا الأمر يحصل في الدول التي تواجه أزمات تتعلق بتدهور قيمة عملتها، شارحاً في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن العملة المعدنية من فئة 250 ليرة، التي يبلغ وزنها أكثر من 5 غرامات تتكون من 3 معادن، وهي النحاس والألمنيوم والزنك، وأن قيمة هذه الفئة التداولية هي 0.16 سنت، حسب قيمة سعر الصرف الرسمي، لكنها في الواقع تساوي 0.02 سنت، حسب سعر صرف السوق الموازية، وهذا أقل بما يقارب النصف من كلفة إنتاجها، أي من قيمة المعادن المكونة لها، وبالتالي قيمتها كمعدن أكثر من قيمتها التداولية، الأمر يشبه شراء معدن بسعر مدعوم على سعر الصرف الرسمي وبيعه بسعر صرف الدولار بالسوق السوداء.
أما العملة النقدية المعدنية من فئة الـ500، فهي وإن كان وزنها 6 غرامات أي أكثر من فئة الـ250 مصنوعة بشكل أساسي من نيكل وستيل، ومن هنا الإقبال على فئة الـ250 أكثر لاحتوائها على النحاس، ولكن هذا الأمر لا يمنع المتاجرة بفئة الـ500 أيضاً، لأن قيمتها التداولية أقل من قيمتها كمعدن، لا سيما أن النيكل أيضاً مكون سعره أكثر من النحاس ومطلوب في الأسواق، حسب ما يرى فكراجيان مؤكداً أن قيمة كل العملات النقدية المعدنية في لبنان التي صدرت بعد التسعينيات (لأن ما قبل ذلك يكتسب قيمة ترتبط بسوق هواة تجميع العملات القديمة) هي أقل بكثير من قيمتها كمعدن حالياً، وستتحدر أكثر إذا استمر ارتفاع سعر الدولار.
وإذ يشير فكراجيان إلى أن عملية تذويب هذه العملات بسيطة وكذلك عملية فصل المعادن عن بعضها ليست معقدة، يلفت إلى أن تجميع هذه العملات من السوق حالياً قد تكون لحساب أشخاص يدخرونها إلى وقت يرتفع فيه سعر المعادن الداخلة في صناعتها.
ويرجح فكراجيان أن يكون مصرف لبنان لم يصدر عملات معدنية خلال هذا العام من الفئتين 500 و250، نظراً لكلفتها، وهذا ما ساهم في شحها من الأسواق أيضاً، لافتاً إلى أن الأمر لا يقتصر على العملات المعدنية، فكلفة طبع العملة الورقية من فئة ألف ليرة أصبحت أكثر من قيمتها التداولية، وإذا استمر التضخم على ما هو عليه قد ينطبق الأمر على ورقة الـ100 ألف ليرة، ما يجعل التوجه نحو إصدار فئة المليون غير مستبعد، تماماً كما حدث في تسعينيات القرن الماضي مع إصدار الفئات الكبيرة، تحديداً الـ50 والـ100 ألف.
ويرى فكراجيان أن «المتاجرة» بالعملات النقدية المعدنية ستتكرر وسنشهدها تتسع ولا يمكن ضبطها بالملاحقات القانونية، بل من خلال وضع سياسات مالية تثبت سعر الصرف عبر مجلس النقد وليس اصطناعياً كما كان في السابق.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.