غوارديولا يتطلع إلى قيادة سيتي للتتويج بدوري الأبطال

ريال مدريد يزيح أتالانتا بسهولة وزيدان يستعيد ذكريات سيطرته على البطولة الأوروبية

بنزيمة نجم الريال يفتتح أهداف فريقه في مرمى أتالانتا (أ.ب)
بنزيمة نجم الريال يفتتح أهداف فريقه في مرمى أتالانتا (أ.ب)
TT

غوارديولا يتطلع إلى قيادة سيتي للتتويج بدوري الأبطال

بنزيمة نجم الريال يفتتح أهداف فريقه في مرمى أتالانتا (أ.ب)
بنزيمة نجم الريال يفتتح أهداف فريقه في مرمى أتالانتا (أ.ب)

بلغ كل من مانشستر سيتي الإنجليزي وريال مدريد الإسباني الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا من دون أي عناء بعد تجديد فوزهما ذهاباً على بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني 2 - صفر، وأتالانتا 3 - 1 توالياً.
وحافظ مانشستر سيتي على حلم إحراز الرباعية خلال الموسم الحالي بتجديد فوزه على مونشنغلادباخ 2 - صفر سجلهما البلجيكي كيفن دي بروين والألماني إيلكاي غوندوغان في الشوط الأول ليبلغ ربع النهائي.
واعترف الإسباني جوسيب غوارديولا بأنه يشعر بالضغوطات من أجل التتويج بدوري أبطال أوروبا منذ أن أصبح مدرباً لمانشستر سيتي. بيد أن الفريق الإنجليزي لم ينجح في تخطي الدور ربع النهائي في المواسم الثلاثة الماضية، حيث سقط على يد ليفربول وتوتنهام الإنجليزيين ثم ليون الفرنسي على التوالي.
وتعدّ الكأس القارية المرموقة، اللقب الوحيد الذي لم يحرزه غوارديولا مع مانشستر سيتي منذ أن تولى تدريبه عام 2016، علماً بأنه توج باللقب القاري مرتين مع برشلونة عامي 2009 و2011. وقال غوارديولا: «منذ قدومي إلى هنا قالوا لي إنه يتوجب علي التتويج بدوري أبطال أوروبا. الضغوطات دائماً على كاهلنا، لكني لا أكترث بهذا الأمر. إذا كنت تستحق ذلك في كرة القدم، فإنك ستتأهل، والعكس صحيح».
ويحارب مانشستر سيتي؛ الذي لم يسبق له أن توج بدوري أبطال أوروبا بنظامها القديم أو الجديد، على 4 جهات، ويأمل في إحراز رباعية نادرة هذا الموسم. فهو يتصدّر بفارق 14 نقطة في الدوري المحلي عن أقرب منافسيه جاره مانشستر يونايتد، وبات تتويجه مسألة وقت ليس إلا، كما أنه بلغ ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي حيث يلاقي إيفرتون خارج ملعبه نهاية الأسبوع الحالي، ويلتقي توتنهام في نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة في 25 أبريل (نيسان) المقبل.
وأثنى غوارديولا على أداء فريقه بقوله: «أنا مندهش وسعيد للغاية للاعبي فريقي، لا سيما في ظل العام الصعب الذي يعيشه الجميع في مجتمعنا».
وعاد دي بروين إلى التشكيلة الأساسية إلى جانب الجزائري رياض محرز والألماني إيلكاي غوندوغان وفيل فودن، ولعب الفريق من دون رأس حربة حقيقي بوجود الأرجنتيني سيرجيو أغويرو والبرازيلي غابريال خيسوس على مقاعد اللاعبين الاحتياطيين قبل أن يشارك الأول في ربع الساعة الأخير. وقال غوارديولا: «نعم، في بعض الأحيان تبدو الأمور سهلة. كان أداءً جيداً، وسيطرنا خلال 90 دقيقة منذ البداية، لكن هذه المسابقة مليئة بالفخاخ، وكنا جديين. بعد هدفين رائعين، باتت الأمور أسهل، ولكن الطريقة التي لعبنا بها كانت فعلاً جيدة... تمركز الجميع جيداً، وتمرير الكرة كان رائعاً».
وأشاد غوارديولا بالتفاهم بين قلبي الدفاع روبن دياز وجون ستونز، مؤكداً على المسيرة الرائعة للنادي في الفترة الأخيرة، وأوضح: «لم يستقبل مرمانا أي هدف في دوري الأبطال منذ هدف بورتو في الجولة الافتتاحية في دور المجموعات؛ أي منذ أكثر من 11 ساعة من اللعب بشباك نظيفة، هذا أمر مذهل. لا يمكن أن ننكر الدور الرائع لروبن وجون في مساعدة الفريق على المضي قدماً هذا الموسم».
وبعد أن أضاع المهاجم السويسري بريل إيمبولو فرصة لمونشنغلادباخ بعد مرور 9 دقائق عندما تصدى حارس سيتي البرازيلي إيدرسون لكرته الخطيرة، فرض الفريق الإنجليزي سيطرته وحسم النتيجة في الدقائق العشرين الأولى عندما تقدم بهدفين حمل الأول توقيع دي بروين بتسديدة صاروخية بيسراه من خارج المنطقة ارتطمت بالعارضة وسقطت داخل الشباك في الدقيقة الـ13، مفتتحاً رصيده من الأهداف على الصعيد القاري هذا الموسم، قبل أن يضيف غوندوغان الثاني بعد مجهود فردي من فودن ليمرر إليه الكرة فغمزها داخل الشباك في الدقيقة الـ18. وهذا الهدف هو الخامس عشر لغوندوغان هذا الموسم في مختلف المسابقات؛ بينها 3 في دوري الأبطال.
وبقيت الأفضلية لسيتي في الشوط الثاني من دون أن يتمكن من إضافة هدف ثالث، بيد أنه احتفظ بنظافة شباكه للمباراة السابعة على التوالي في هذه المسابقة بعد أن خسر مباراته الافتتاحية ضد بورتو البرتغالي صفر - 1.
يذكر أن الفريقين التقيا 6 مرات في هذه المسابقة، ففاز الفريق الإنجليزي 5 مرات مقابل تعادل واحد. في المقابل، استمرت معاناة مونشنغلادباخ في الآونة الأخيرة؛ حيث لم يفز في أي من مبارياته التسع الأخيرة في مختلف المسابقات.
وفي العاصمة الإسبانية، جدد ريال مدريد الإسباني فوزه على ضيفه أتالانتا الإيطالي 3 - 1 بعدما كان فاز ذهاباً بهدف نظيف، وحجز مقعده في الدور ربع النهائي.
سجل ثلاثية النادي المدريدي هدافه الفرنسي كريم بنزيمة في الدقيقة الـ34، وقائده سيرجيو راموس (60 من ركلة جزاء) وماركو أسونسيو (85)، فيما أحرز الكولومبي لويس مورييل هدف أتالانتا الوحيد في الدقيقة الـ83.
وبعد موسمين مخيبين على الصعيد القاري، قاد المدرب الفرنسي زين الدين زيدان فريقه إلى ربع النهائي، بعدما كان سبق أن أحرز بإشرافه لقب المسابقة الأعرق أوروبياً على مدى 3 مواسم متتابعة من 2016 إلى 2018.
ولم ينجح زيدان في تخطي ثمن نهائي المسابقة الأوروبية منذ عودته إلى ملعب «سانتياغو برنابيو» في مارس (آذار) 2019؛ حيث خسر أمام آياكس أمستردام الهولندي في ذلك العام، ثم أمام مانشستر سيتي عام 2020.
وأنهى ريال سلسلة من 4 مباريات لم يفز خلالها على أرضه في الدور الإقصائي للمسابقة الأوروبية، حيث تعادل مرة، ومُني بثلاث هزائم. كما وضع النادي المدريدي حداً لسلسلة من 5 مباريات لأتالانتا حقق خلالها الفوز خارج ملعبه، سجل خلالها 14 هدفاً وحافظ على شباكه 4 مرات. واستعان المدرب زيدان بالقائد راموس أساسياً للمباراة الثانية توالياً، بعدما لعب لمدة ساعة أمام إلتشي في الدوري المحلي السبت، في أول مشاركة له بعد غياب استمر لفترة شهرين بسبب إصابة في الركبة. كما عاد المهاجم بنزيمة ولاعب الوسط الأوروغوياني فيدي فالفيردي بعد غيابهما عن مباراة الذهاب بسبب الإصابة أيضاً.
وأثنى زين الدين زيدان على لوكا مودريتش بعد أن قدم لاعب الوسط البالغ من العمر 35 عاماً أداءً مذهلاً في المباراة وصنع الهدف الأول للريال، وقال: «كلنا نعرف قدرات مودريتش، ربما يكون عمره 35 عاماً، لكن بالتأكيد لا يبدو كذلك في الملعب». وجنباً إلى جنب مع لاعب الوسط المخضرم الآخر توني كروس في غياب لاعب الوسط المدافع كاسيميرو للإيقاف، ساعد اللاعب الكرواتي ريال مدريد في السيطرة على زمام الأمور والتعامل مع الضغط القوي لأتلانتا. وأضاف المدرب الفرنسي متحدثاً عن كروس ومودريتش: «كل لاعب لديه خصائصه، وكان الاثنان في غاية الروعة في قلب خط الوسط».
وأشار مودريتش؛ الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم عام 2018، إلى أنه ما زال يشعر بأنه لائق بما يكفي لمواصلة اللعب لسنوات عدة في أعلى مستوى في أوروبا، وأوضح: «أشعر كأنني ما زلت 27 عاماً. أشعر بأنني في حالة جيدة حقاً، وهذا يُظهر ألا يجب النظر إلى عمر المرء. ما يهم هو ما يفعله في الملعب. في حالتي الحالية وفي ظل كل ما حققته مع هذا النادي، ما زلت أشعر بالنهم لمواصلة التنافس على أعلى مستوى، وسأواصل العمل بكل قوة كل يوم لكي أفعل ذلك».
وعن اللقاء؛ قال مودريتش: «كانت مباراة متطلبة جداً. أتالانتا قوي جداً من الناحية البدنية، وضغطوا علينا كثيراً خلال المباراة، ولم يتوقفوا... توجب علينا الرد بالمستوى البدني ذاته، ولكن أيضاً مع الكرة، وقد فعلنا ذلك». وتابع متحدثاً عن هدف بنزيمة بعد تمريرته الحاسمة: «نحن سعداء جداً بالتأهل إلى ربع النهائي. هذا الهدف تحقق في وقت مهم من المباراة، والمدرب قال لنا أن نضغط عالياً، وسجلنا هذا الهدف الذي منحنا الطمأنينة... لقد أظهرنا أن هذا الفريق ما زال متعطشاً وأنه يريد متابعة الفوز».
كما أشاد زيدان بفريقه قائلاً: «يجب تهنئة كل اللاعبين؛ لأنهم لعبوا جيداً جداً من البداية للنهاية أمام فريق تتطلب مواجهته بذل كثير من الجهد البدني. فعلنا بالضبط ما كنا بحاجة لأن نفعله؛ سواء في الدفاع وعندما كانت الكرة في حوزتنا. يمكننا أن نقول إنه كان أداءً مثالياً». وقال راموس: «نزلنا أرض الملعب بهدف واحد؛ هو الفوز بالمباراة والسيطرة على الكرة، وفعلنا ذلك، وأتيحت لنا فرص لتسجيل مزيد من الأهداف. ما زالت الطريق طويلة هذا الموسم، لكننا على الطريق الصحيحة».
في المقابل، أبدى موريل مهاجم أتلانتا إعجابه بهدوء ريال مدريد تحت الضغط، وقال اللاعب الكولومبي: «كانوا يتخلصون من ضغطنا بكل سهولة. هذا شيء يثير إعجابك بالتأكيد؛ أن تكون بهذا الهدوء بالكرة رغم أنهم كانوا يخوضون مباراة ربما كانت ستسبب لهم كثيراً من المشكلات إذا خسروها... لا يوجد لاعبون بهذا المستوى في كرة القدم الإيطالية».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!