إجراءات وتسهيلات لتهيئة بنية تحتية جاذبة للإيواء السياحي في السعودية

مدير التراخيص في «السياحة» لـ: اللائحة تعيد تنظيم العلاقة بين المَرافق والنزلاء وتتواءم مع أفضل التجارب الدولية

«هيئة السياحة» أطلقت أمس برنامج «صناع السياحة» (الشرق الأوسط)
«هيئة السياحة» أطلقت أمس برنامج «صناع السياحة» (الشرق الأوسط)
TT

إجراءات وتسهيلات لتهيئة بنية تحتية جاذبة للإيواء السياحي في السعودية

«هيئة السياحة» أطلقت أمس برنامج «صناع السياحة» (الشرق الأوسط)
«هيئة السياحة» أطلقت أمس برنامج «صناع السياحة» (الشرق الأوسط)

في حين أصدر وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، قراراً تضمن الموافقة على لائحة مرافق الإيواء السياحي الجديدة التي اشتملت على عدد من الإجراءات والتسهيلات للمستثمرين، إضافة إلى تعديلات تمثل ركيزة مهمة لتنفيذ الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية، وضعت اللائحة 7 مميزات لجذب السياح الأجانب للتمتع بالإقامة في السعودية، أهمها إتاحة أنواع وخيارات للضيوف من خلال إضافة أنواع جديدة مثل المنتجعات والمخيمات، ورياضات وأنشطة ترفيهية، علاوة على تطوير آليات الرقابة للتأكد من جودة الخدمات.

التجارب الدولية
وقال محمد بن زرعة، مدير عام إدارة التراخيص في وزارة السياحة، لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتماد اللائحة جاء ليتواءم مع أفضل التجارب الدولية وبشراكة مع أبرز الاستشاريين العالميين في مجال الإيواء السياحي، لإعادة تنظيم العلاقة بين المستثمرين والنزلاء وضمان حقوق الطرفين وتقديم الخدمة حسب نوع ومعايير تصنيف المرافق، كما أدرجت أنواع جديدة وفئات متطورة تتيح للمستثمر خيارات واسعة تتناسب مع مستهدفاتهم.
وذكر بن زرعة أنه «من خلال التعديلات الأخيرة، راعت الوزارة ما يتعلق بالمنشآت المرخصة والقائمة وإعطائها مهلة مناسبة للتعديل وتكييف أوضاعها بما يتماشى مع المعايير والاشتراطات الجديدة»، كاشفاً عن «استثناء المرخصين الحاليين من تطبيق المعايير التي تحتاج إلى إجراء تعديلات إنشائية في المباني، على أن يتم تعويض ذلك بتوفير خدمات إضافية للتعويض وضمان حق المستهلك في الحصول على مميزات جديدة وتحقيق العدالة بين المستثمرين في السوق».

مرافق الإيواء
ووفقاً لمدير عام إدارة التراخيص في وزارة السياحة؛ فإن «مرافق الإيواء السياحي هي الواجهة الأساسية لاستقبال السياح والضيوف من جميع أنحاء العالم، مما يستوجب توفير الخدمة بما يتناسب معهم، وتحديد توفير الوظائف بلغات عدة، والتي تستدعي مقابلة الجمهور بشكل مباشر... هذه المتطلبات معمول بها ومطبقة في أغلب مرافق الإيواء السياحي حول العالم».
وأضافت اللائحة مميزات من شأنها تغيير مفهوم الشقق المفروشة الحالية إلى شقق مخدومة، مع زيادة الخدمات في جميع المرافق؛ بحسب فئة التصنيف، ورفع جودتها، وكذلك توفير الدفع الإلكتروني وإعداد المعايير وفقاً للأفضل عالمياً.

تمكين المنشآت
وتتضمن اللائحة مجموعة من التنظيمات الجديدة التي ترسم خريطة مميزة لواقع الفنادق والشقق المخدومة والمنتجعات في المملكة، مع تصنيف يبدأ من نجمة واحدة إلى 6، في خطوة نحو ترجمة «رؤية المملكة 2030» و«استراتيجية تنمية السياحة الوطنية».
وقدمت اللائحة مميزات عدة للمستثمرين تكمن في «تطوير واختصار إجراءات التراخيص والتصنيف لمرافق الإيواء، وإعطاء مهلة مدتها 180 يوماً للحصول على التصنيف، إضافة إلى التجديد التلقائي وزيادة معايير التصنيف الاختيارية لتسهيل وتمكين تطوير المنشآت، كما أعدت المعايير بشكل مفصل للتسهيل على المستثمرين عند التطبيق».
وتسهم اللائحة في «تحسين تجربة الزائر بما يتناغم مع تطلعات القطاع السياحي لتعزيز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية، وانطلاقاً من دور وزارة السياحة في تنظيم وتطوير القطاع لتحقيق مستهدفات تحسين جودة الخدمات المقدمة، ورفع مستوى رضا السائح، وتحسين بيئة السوق بما يسهم في جذب الاستثمارات العالمية ذات الجودة العالية، والإسهام في خلق بيئة تنافسية عادلة بين المستثمرين تؤدي إلى زيادة قيمة الاستثمار وتساعد على إيجاد فرص عمل جديدة مع ضمان توفير جميع معايير الاستدامة المتمثلة في ترشيد الاستهلاك وكفاءة الطاقة وحماية البيئة وغيرها».
وتتلاءم التعديلات الجديدة مع «أفضل التجارب الدولية، وبشراكة مع أبرز الاستشاريين العالميين في مجال الإيواء السياحي، حيث ركزت على إعادة تنظيم العلاقة بين مرافق الإيواء السياحي والنزلاء لضمان حقوقهم وتقديم الخدمة لهم حسب نوع ومعايير تصنيف المرافق، وأُدرجت أنواع حديثة، مثل (فنادق البوتيك والاستشفاء والنزل وبيوت العطلات... وغيرها)، وفئات ودرجات تصنيف متطورة تبدأ من نجمة واحدة وتصل إلى 6 نجوم، مما يقدم للسائح مزيداً من الخيارات ويثري التجربة السياحية في المملكة».

جودة الخدمة

وتتيح اللائحة للمستثمرين «خيارات واسعة تتناسب مع مستهدفاتهم، ومرونة عالية في تحديد التصنيف المطلوب لمنشآتهم بعد حصولهم على الترخيص من خلال إمكانية طلب التصنيف فوراً، مع منحهم مهلة تصل إلى 180 يوماً لإتمام ذلك، بالإضافة إلى تعديل مدة الترخيص والتصنيف لتصل إلى عام في حد أقصى، لضمان جودة الخدمة، كما جرى اختصار وتسهيل إجراءات الحصول على الترخيص والتصنيف بتحويلها إلى إجراءات إلكترونية تمكن المستثمر من إنجاز جميع معاملاته عبر البوابة الإلكترونية المخصصة لذلك».
وتركز اللائحة على «تطوير آليات الرقابة باستخدام التقنيات الحديثة للتأكد من جودة الخدمات المقدمة وسلاسة التعامل والتفاعل مع ملحوظات وشكاوى الضيوف، حيث طُورت آليات التواصل ورفع مستوى التنسيق مع مشغلي مرافق الإيواء السياحي لضمان تأكيد الالتزام بشروط ومتطلبات الترخيص والتصنيف، كما سيبدأ العمل بهذه اللائحة على المنشآت الجديدة من تاريخ نشر التعديلات، وسيجري التدرج في تطبيقها على المنشت القائمة».
سوق تنافسية

وكان وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أكد في وقت سابق أن «التعديلات الجديدة تهدف إلى خلق سوق تتمتع بمزايا تنافسية عالمية وعادلة من خلال تطوير وتحسين عملية الترخيص وشروطها ومتطلباتها والتصنيف ومعاييرها، وأيضاً الرقابة الدائمة؛ بحيث تكون واضحة وشفافة ومعلنة للجميع».
وأضاف: «إننا؛ بدعم وتحفيز من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين، نسير بخطى حثيثة لتنفيذ أهداف (الاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية) وجعل المملكة من أولى الوجهات السياحية العالمية».
وتابع أن «إيجاد بيئة تنظيمية عادلة تحمي حقوق السائح والمستثمر على حد سواء تتوفر فيها أشكال الدعم المختلفة المتمثلة في التمويل والتسهيلات الأخرى، من شأنه الإسهام في جذب الاستثمارات في هذا القطاع المهم، والإقبال الذي شهده موسم الصيف (تنفس) و(الشتاء حولك) قد عزز القناعة لدى الوزارة بجدوى جذب الاستثمارات في مختلف الوجهات السياحية المحلية، بهدف تقديم تجربة سياحية نوعية ومميزة لجميع الشرائح من سياح الداخل والخارج».


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.