ألغاز الكروموسوم الأنثوي «إكس».. تحير العلماء

خلايا جسم الأنثى قد تعطل أو تنشط واحدا من الكروموسومين المتوارثين عن الأب والأم

ألغاز الكروموسوم الأنثوي «إكس».. تحير العلماء
TT

ألغاز الكروموسوم الأنثوي «إكس».. تحير العلماء

ألغاز الكروموسوم الأنثوي «إكس».. تحير العلماء

الكروموسوم «إكس» لا يزال مشوبا بشيء من الغموض. وكان عالم البيولوجيا هيرمان هينكينغ قد أطلق هذا الرمز «إكس» عليه، وذلك في عام 1891. وللتحري عن طبيعة الكروموسومات قام هينكينغ بفحص خلاياها تحت مجهر بسيط. وتأتي جميع الكروموسومات في الخلايا عادة على شكل أزواج، باستثناء واحدة منها، لذلك وصف هذا الكروموسوم المنفرد المغرد خارج سربه بالعنصر «إكس»، دلالة ربما على غموضه وعدم معرفة الكثير عنه.

* كروموسوم غامض
لكن العلماء اليوم يعرفون هذا الكروموسوم بصورة أفضل لأنه جزء من نظام يقرر الفرز بين الذكر والأنثى. فإذا ورثت البويضة الكروموسوم «إكس» (X) من كلا الوالدين، كان المولود أنثى، لكن إذا ورثت الكروموسوم «إكس» من الأم، والكروموسوم «واي» (Y) من الأب يكون المولود ذكرا. ومع ذلك يبقى الكروموسوم «إكس» هذا غامضا، وأحد أسباب هذا الغموض يعود إلى قيام الإناث بتعطيل واحد من هذين الكروموسومين في الخلايا كافة، وإبقاء الكروموسوم الثاني نشطا وفعالا. وهذه خطوة جذرية ومهمة في ضوء أن الكروموسوم «إكس» يملك أكثر من ألف مورث (جين).
وتقوم الخلايا بتعطيل عمل الكروموسومات «إكس» بأنماط وأشكال مختلفة، بعضها يقود إلى أن يكون عمل الأعضاء مماثلا للأعضاء الخاصة بواحد من الأبوين. وفي بعض الخلايا يدخل الأب في طور سبات، وفي بعضها الأخر تكون الأم. وعلى الرغم من أن العلماء يعرفون عن أمر هذا التعطيل أو التثبيط لأكثر من خمسة عقود، لكنهم لا يزالون يجهلون الكثير عن الأساليب والأحكام المتبعة هنا، وكيف تطورت.
وفي مجلة «نيرون» كشف فريق من العلماء النقاب عن مشهد لعملية تعطيل الكروموسوم «إكس» في الجسم. وقد وجدوا تعقيدا مدهشا في نمط تنشيط الكروموسومات وتعطيلها. وفي الوقت ذاته فإن كل واحد من كروموسومي «إكس» يتضمن نسخا من الجينات غير موجود في النسخة الثانية لآخرين. وبذلك فإن وجود كروموسومي «إكس» يمنح الإناث مزيدا من التنوع الوراثي أكثر من الذكور المالكين على كروموسوم «إكس» واحد. وبذلك تملك الإناث الكثير من التعقيدات الوراثية التي شرع العلماء أخيرا في فهمها واستيعابها.
ويقول هنتنغتون وليارد، مدير معهد العلوم الوراثية وسياستها في جامعة ديوك في أميركا، الذي لم يشترك في الدراسة هذه «ببساطة لدينا مدخل إلى أقسام بيولوجية لا يملكها الذكور».

* اضطرابات وراثية
وعلى الرغم من أن الجينات الإضافية التي يوفرها الكروموسوم «إكس» الثاني لها فوائد وراثية في بعض الحالات، فإن كروموسومات «إكس» هذه لها جانب مظلم أيضا. فمثل هذا الوضع البيولوجي ي الغريب قد يؤدي إلى اضطرابات وراثية في الذكور، والتأسيس لمخاطر معينة خاصة للإصابة بمرض السرطان لدى النساء، كما أن فهم تعطيل الكروموسوم «إكس» قد يسلط النور أيضا على استخدام الخلايا الجذعية في العلاج.
وكان عالم الأحياء الياباني سوسومو أوهنو أول من تعرف على تثبيط الكروموسوم «إكس» في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، ففي كل خلية أنثوية قام بدراستها هو وزملاؤه، وجدوا أن واحدا من كروموسومي «إكس» قد وهن وتضاءل وأصبح تجمعا في حالة السبات. وتبين للعلماء لاحقا عدم قيام هذا التجمع بإنتاج أي بروتينات، أي ما يؤشر إلى أنه قد انغلق وتعطل.
وكانت العالمة البريطانية في الجينات ماري ليون قد أدركت أنها تستطيع تعلم الكثير عن طريق تنسيل الفئران، نظرا لأن جينات ألألوان تقبع على الكروموسوم «إكس». وفي عام 1961 أفادت أنه بات لإحدى إناث الفئران بقع من الشعر بلون بقع الأم، وأخرى بلون الأب.
وبقي التعمق في كيفية قيام الإناث بإغلاق الكروموسومات «إكس» تحديا لمدى عقود، منذ قيام الدكتورة ليون باكتشافها. إلا أنه خلال السنوات ألأخيرة طور الدكتور جيرمي ناثانس ورفاقه من معهد هوارد هيوز الطبي في جامعة «جون هوبكنز» أسلوبا يبرز فيه كل كروموسوم «إكس» ومصدرها، أي إن كان من الأم أو الأب، وقام وفريقه بإدخال مجموعة من الجينات في كروموسومات «إكس» لأحد الفئران. وأنتجت الجينات بروتينا أخضر بلون الفلورسنت عندما تعرضت إلى نوع محدد من الحوافز الكيميائية.. لكن اللون يظهر فقط إذا كانت كروموسومات «إكس» نشطة وفعالة.

* «موزاييك الجينات»
وهندس الدكتور ناثانس وفريقه فأرا آخر لإنتاج بروتين أحمر اللون من كروموسومات «إكس» النشطة عند التعريض لمادة كيميائية. وتمكن هؤلاء من تنسيل هذا الفأر المعدل لإنتاج صغار من الإناث التي ورثت كروموسومي «إكس» أخضر اللون مستمدا ذلك من أحد الوالدين، والأحمر اللون من الآخر. وقام العلماء عندئذ بإضافة المواد الكيميائية المحفزة لهذين اللونين إلى خلايا الفأر، وإذا بالخلايا تشع بفسيفساء من الألوان الحمراء والخضراء، أي أن الذي ظهر أن إحدى الخلايا قد تقوم بإغلاق، أو تعطيل كروموسوم «إكس» المتوارث من الأم، بينما تقوم جارتها بإغلاق وتعطيل كروموسوم «إكس» المتوارث من الأب.
وفي السنوات الأخيرة قدر العلماء كثيرا قدرة خلايانا على التنوع وراثيا، وهي ظاهرة تعرف بـ«موزاييكية الجينات» mosaicism (الحالة التي تظهر فيها أنسجة تتكون من أنواع مختلفة من الجينات داخل نفس الجسم الحي)، كما أن تعطيل كروموسومات «إكس»، كما أظهرت الصور التي عرضها ناثانس، توجد تنوعا وراثيا دراماتيكيا، لأنه يمكن لخليتين تقعان جنبا إلى جنب استخدام نسخ أو نماذج مختلفة من الجينات المتنوعة. لكن هنالك أيضا مجالا لتنوع أوسع وفقا لناثانس.
وفي بعض الأدمغة تقوم كروموسومات «إكس» المتوارثة من الأم بالسيطرة على الجانب الأيسر، بينما تقوم الكروموسومات المتوارثة من الأب بالسيطرة على جانب اليمين، وبذلك يكون عضو كامل منحرفا وميالا إلى جانب أحد الوالدين. ووجد الدكتور ناثانس وفريقه أن عينا واحدة من عيني بعض الفئران يسيطر عليها الأب، بينما الأخرى تسيطر عليها الأم، وفي بعض الحيوانات تكون جميع الكروموسومات من أحد الوالدين مغلقة تماما، وفي الأخرى يكون العكس هو الصحيح.
يبقى القول إن كيفية قيام خلية واحدة بتعطيل كروموسومات الأم أو الأب أمر غير واضح تماما. فالعلماء شرعوا الآن لتوهم بفك مغاليق هذه العمليات وخطواتها. ويبدو أن المعلومات هنا كثيرة ومتفجرة، وفقا إلى الدكتورة جيني تي ليي من كلية الطب في معهد هوارد هيو في جامعة هارفارد. والعلماء لا يزالون يجهلون كيفية قيام الخلية باختيار أحد الكروموسومات، أو غيره لإسكاته، لكنهم تمكنوا من التعرف على عدد من الجزيئات التي تقوم بهذا العمل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي
TT

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

تشغل ليلى إبراهيم في «غوغل ديب مايند» منصباً لم يكن موجوداً من قبل: رئيسة قسم الاستعداد للذكاء الاصطناعي، حيث تُركز على كيفية إعداد العالم للتطور السريع للذكاء الاصطناعي. وهي تُساعد الحكومات على التفكير في السياسات، وتُعزز فهم الجمهور للذكاء الاصطناعي، وتعمل على ضمان استخدام «جوجل» للذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

وتقول ليلى إبراهيم، التي شغلت سابقاً منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في «ديب مايند» لمدة ثماني سنوات تقريباً: «أتمنى لو كان المزيد من الناس يُجرون هذا النوع من الحوارات، لأنني أعتقد أن لدينا القدرة على التأثير في كيفية تشكيل هذا المجال».

تحسين الوعي بالذكاء الاصطناعي

يتضمن جزء من العمل تحسين الوعي بالذكاء الاصطناعي. تقول: «إن كنت لا تستخدمه، فلن تُتاح لك الفرصة لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن المجالات التي تشعر فيها بالراحة عند استخدامه أو عدم استخدامه، أو كيفية تطوير الأمور».

وتتساءل: «كيف يمكننا أن نُساعد المعلمين على الشعور بالراحة عند التعامل مع البرمجة وإنشاء أدوات لفصولهم الدراسية؟»، و«كيف نتعاون مع صانعي السياسات لفهم الذكاء الاصطناعي؟».

تمارين ميدانية في سنغافورة

وفي وقت سابق من هذا العام، قاد فريقها تمريناً تمثيلياً مع مسؤولين في سنغافورة، لمساعدتهم على دراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد تشكيل اكتشاف الأمراض، وما قد يعنيه ذلك لإصلاح نظام الرعاية الصحية أو الحاجة إلى مؤسسات علمية جديدة. في هذا التمرين، المشابه لأعمال الشركة في أماكن أخرى.

وقد اقترح المسؤولون بعض السياسات، ثم درسوا كيف يمكن أن يتغير المشهد بعد عامين، ما قد يُحفز تغييرات إضافية في السياسات. كما يعمل فريقها مع الحكومات لتقييم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي الفاعل على الوظائف، وأين قد تكون هناك حاجة إلى إعادة تأهيل المهارات.

وتقول: «نحن نعرف إلى أين تتجه التكنولوجيا، لذا يمكننا التعامل مع هذه المحادثات بطريقة أكثر تعاوناً، مدركين أن التكنولوجيا لم تصل بعد، ولكن ما الذي نحتاج إلى فعله للاستعداد لما هو قادم؟

* مجلة «فاست كومباني».


الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران
TT

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

تُفكّر إليزابيث مينور منذ سنوات في مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتحديداً الأسلحة ذاتية التشغيل. ومينور هي رئيسة قسم السياسات في «أوقفوا الروبوتات القاتلة»، وهو تحالف تأسس عام 2012 لضمان احتفاظ البشر بالسيطرة على التكنولوجيا في أوقات الحرب. وقد نما هذا التحالف ليُمثّل أكثر من 300 منظمة في أكثر من 70 دولة، بما في ذلك «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية، كما كتبت ريبيكا هايلويل(*).

خرق أطر القانون الدولي

تُوضّح مينور قائلةً: «هذا أمرٌ يُهمّ العالم أجمع، لذا يجب أن يكون هناك تفاوض في إطار القانون الدولي. لا يزال القانون الدولي مُهماً، حتى وإن كان مُعرّضاً للهجمات في الوقت الراهن، وله قيودٌ تُحدّد كيفية رسم حدود ما هو مُتاح في العالم».

تسعى مينور ومنظمة «أوقفوا الروبوتات القاتلة» إلى استخدام القانون الدولي بوصفه أداةً في مكافحة انتشار أسلحة الذكاء الاصطناعي. ويتضمن جزء كبير من عملها حضور اجتماعات في الأمم المتحدة، في كل من نيويورك وجنيف. وتسعى المنظمة إلى إبرام معاهدة دولية يمكن لجميع الدول التوقيع عليها للحد من استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل، على غرار اتفاقيات نزع السلاح والحد من التسلح التي أبرمها المجتمع الدولي بالفعل.

استخدام إسرائيل وأميركا للذكاء الاصطناعي

وقد ازداد عمل منظمة «أوقفوا الروبوتات القاتلة» أهميةً مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات المعارك. وتشير مينور إلى بعض الأمثلة من النزاعات الأخيرة، بما في ذلك استخدام إسرائيل لتقنية تحديد الأهداف خلال الحرب على غزة، واستناد الولايات المتحدة إلى نظام «كلود» في عمليتها للقبض على نيكولاس مادورو وفي الحرب على إيران.

وتوضح مينور قائلةً: «خلال العقد الماضي فقط، شهدنا تسارعاً هائلاً في محاولات تطوير هذه الأدوات ودمجها في استخدامها في ساحات المعارك». لقد رأينا دولاً أكثر تُعلن أن هذا النوع من الحرب «الثورية» مرغوب فيه وضروري، بدلاً من اعتباره أمراً خطيراً لا ترغب أبداً في خوضه.

* مجلة «فاست كومباني».


«طائرات روبوتية مسيّرة قاتلة»... سجلت أولى الضحايا

الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
TT

«طائرات روبوتية مسيّرة قاتلة»... سجلت أولى الضحايا

الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة

أفاد مسؤول رفيع المستوى في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية لمجلة «نيو ساينتست» بأن اختباراً أُجري قبل عامين على طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل، مُصممة لتدمير أي شيء في منطقة محددة، أسفر عن وقوع إصابات مؤكدة.

مسيرات روبوتية قاتلة

شمل الاختبار الذي أُجري لمرة واحدة، 10 طائرات مسيّرة من طراز «تيرميناتور Terminator» (المُدمر) تعمل بالذكاء الاصطناعي على خط المواجهة في الحرب الأوكرانية. وقُتل جنود روس، كما كتب ماثيو سباركس (*). ويقول ألكسندر كوخانوفسكي، المشرف على تصنيع الطائرات المسيّرة: «لقد جربنا ذلك. إنه اختبار، ولم نُطبّقه على نطاق أوسع».

وقد أُجري الاختبار قبل عامين، وشمل طائرات مسيّرة رباعية المراوح مُبرمجة للطيران باتجاه خط المواجهة، وقطع مسافة تتراوح بين 3 و5 كيلومترات خلال نحو 10 دقائق، ثم تفعيل «وضع تيرميناتور»، حيث يقوم نموذج الذكاء الاصطناعي بالبحث عن الأهداف واعتراضها.

إبادة شاملة

ويضيف كوخانوفسكي: «نطلقها ببساطة، ونعلم أن كل شيء سيُباد. كل ما يُعثر عليه في هذه المنطقة سيُباد». ويضيف: «لا يوجد أي اتصال بالطائرة المسيّرة على الإطلاق، لا يمكنك رؤية الفيديو، لا شيء... وكل من تراه سيُقتل».

ولعدم وجود أي وسيلة لمعرفة ما رصدته الطائرات المسيّرة الآلية أو ما استهدفته، أُرسلت طائرات مسيّرة يقودها طيارون بشريون إلى المنطقة لاحقاً للتحقق من النتائج يدوياً. ويشير كوخانوفسكي إلى أن الضحايا كانوا «جنديين وشاحنة واحدة». وبينما لا يوجد تسجيل للطائرات المسيّرة الآلية وهي تهاجم هذه الأهداف، فقد استُنتج أنها قتلتهم.

ويقول كوخانوفسكي إنه نُفذ بواسطة وحدة عسكرية، لم يُكشف عن اسمها، بالقرب من مدينتي باخموت وتشاسيف يار، كجزء من هجوم مضاد أوكراني. ولم ترد وزارة الدفاع الأوكرانية على أسئلة حول الاختبار أو الموقف القانوني الحالي بشأن استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

ذكاء اصطناعي مستقل عن البشر

يُعدّ استخدام الذكاء الاصطناعي شائعاً في الجيوش حول العالم، حيث يُساعد في اختيار الأهداف من بين كميات هائلة من البيانات الاستخباراتية، وأتمتة بعض وظائف الأسلحة، إلا أن العنصر البشري يبقى حاضراً في مرحلة ما. ويُعتبر اعتراف كوخانوفسكي أقوى دليل حتى الآن على وقوع حالة وفاة في معركة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي وحده.

وفقاً لمصادر في شركات الدفاع فإن الحكومة الأوكرانية تحظر حالياً استخدام الذكاء الاصطناعي في المرحلة النهائية من اعتراض الأهداف، على الرغم من استخدامه في أجزاء كثيرة من العملية بواسطة العديد من الأجهزة حتى تلك المرحلة. ويقول كوخانوفسكي إن الحكومة تُدرك القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي، وأنها تُجري محادثات مع شركات الدفاع حول إمكانية تخفيف القواعد.

وكانت تقارير قد أشارت في عام 2023 إلى أن طائرات هجومية أوكرانية مُسيّرة مُجهزة بالذكاء الاصطناعي كانت تعثر على أهداف وتهاجمها دون مساعدة بشرية، ولكنها كانت تُستخدم ضد مركبات مثل الدبابات، وليس ضد المشاة. ولم يتم تأكيد وقوع أي إصابات بشرية في ذلك الوقت.

مسيَّرة كارغو التركية

دعوات لحظر النظم القاتلة ذاتية التشغيل

رغم عدم وجود حظر دولي رسمي على الأسلحة ذاتية التشغيل القادرة على القتل دون تدخل بشري، فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى فرض حظر، مصرحاً العام الماضي بأنه «لا مكان لأنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في عالمنا». وأشارت الأمم المتحدة إلى وجود مخاوف من أن تنتهك هذه الأسلحة القوانين الدولية الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان، وذلك بإقصاء العنصر البشري عن العمليات العسكرية. كما يُوجد خطر من أن ترتكب الأنظمة ذاتية التشغيل أخطاءً، سواء بمهاجمة جنود من الجانب نفسه أو مدنيين.

وتعمل معظم الجيوش على تطوير أجهزة تُؤتمت جزءاً على الأقل من عملية مهاجمة الأهداف، إذ تمتلك الولايات المتحدة برمجيات تجمع وتحلل كميات هائلة من البيانات المتنوعة، وتختار أهدافاً في ساحة المعركة يمكن استهدافها بطائرات مسيرة. ولكن، نظرياً، يتطلب ذلك تأكيداً بشرياً. وقد وردت مزاعم بأن الولايات المتحدة تُطور أيضاً ما يُسمى بطائرات «حارس المرمى Goalkeeper» المسيرة، وطائرات «ويبلش Whiplash» البحرية المسيرة، القادرة على تحديد أهدافها وتدميرها.

مسيرات تركية قاتلة

وكان تقرير للأمم المتحدة قد صدر عام 2021، أشار إلى احتمال استخدام طائرة «كارغ -2» Kargu-2 رباعية المراوح، من إنتاج شركة تركية، في هجمات ذاتية على البشر في العام السابق. ولم يُفصّل التقرير مصدر هذه الادعاءات أو ما إذا كان قد سقط قتلى أو جرحى، لكنه رجّح أن حكومة «الوفاق الوطني» الليبية استخدمت هذه الطائرات المسيّرة ضد قوات حفتر المنسحبة.

أنظمة أميركية

وصرح الرائد دانيلو بولوجوخنو، وهو شخصية بارزة في فوج الأنظمة غير المأهولة الحادي والعشرين التابع للفيلق الثالث بالجيش الأوكراني، الذي لم يكن على علم بالتجربة أو مشاركاً فيها، لمجلة «نيو ساينتست» بأن جنوده يستخدمون أنظمة تحكم شبه ذاتية، لكن يبقى هناك عنصر بشري في عملية التحكم.

ويضيف بولوجوخنو: «تستطيع هذه الأنظمة والمنصات المسيّرة تحديد الأهداف وتتبعها تلقائياً، فضلاً عن توجيه نفسها ذاتياً خلال الأمتار الأخيرة من الاقتراب، ما يُسهّل عمل المشغلين. مع ذلك، لا نستخدم أنظمة مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل تقوم باختيار الأهداف ومهاجمتها بشكل مستقل دون أي تدخل بشري».

هل نريد مجتمعاً يقتل الآخرين.. دون تدخل بشري؟

وتقول مارياروزاريا تاديو الباحثة في جامعة أكسفورد، إن القتل باستخدام الذكاء الاصطناعي يسلب كرامة الجندي، ويُعفي المهاجم من المسؤولية، ويجب حظره. وتضيف: «الأمر ليس مجرد مشكلة، بل هو أمر مروع. هل نريد أن نكون مجتمعاً يقتل الآخرين، ويسمح لحكومته بقتل الآخرين، دون تدخل بشري؟».

طائرات اعتراضية ذاتية التشغيل

يقول كوخانوفسكي إن مشروع «المُدمر» لم يتقدم منذ تجربته، بسبب القوانين الأوكرانية. وهو الآن الرئيس التنفيذي لشركة «أيرو سنتر» لصناعة الطائرات المسيّرة - التي يقول إنها لم تشارك في التجربة لأنها لم تكن قد أُنشئت آنذاك - وهي شركة أوكرانية تعمل على تطوير طائرات اعتراضية ذاتية التشغيل. صُممت هذه الطائرات لاستهداف مسيرات «شاهد» الروسية الانتحارية القادمة وإسقاطها قبل وصولها إلى مناطق مكتظة بالمدنيين أو بنى تحتية حيوية.

سيتألف نظام «أليتا» التابع للشركة من 16 منصة إطلاق، مُجهزة بـ64 طائرة مسيّرة. سيكون النظام جاهزاً بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقادراً على رصد الطائرات المسيّرة القادمة، والإقلاع تلقائياً، والتحرك نحو الهدف بسرعة 450 كيلومتراً في الساعة، لإسقاط أي شيء بدءاً من الطائرات المسيّرة الصغيرة وصولاً إلى المروحيات.

لكن القوانين الأوكرانية الحالية تمنع التشغيل الذاتي الكامل، وتُلزم بشرياً بالتحقق من الأهداف في المراحل النهائية للاعتراض. حتى في هذه الحالة، لن تحتاج مجموعة الطائرات المسيّرة الـ 64 بأكملها إلا إلى مُشغّلين بشريين فقط، ما يعني تقليصاً كبيراً في عدد الأفراد.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».