واشنطن تندد بـ«اعتداء» بكين على المؤسسات الديمقراطية في هونغ كونغ

الاتحاد الأوروبي يهدد الصين بـ«إجراءات إضافية»

TT

واشنطن تندد بـ«اعتداء» بكين على المؤسسات الديمقراطية في هونغ كونغ

رفض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ما سماه «اعتداء» الصين على المؤسسات الديمقراطية في هونغ كونغ، محذراً من أن قرار مجلس الشعب الوطني الصيني تغيير النظام الانتخابي في هونغ كونغ «يحرم» سكان الجزيرة من أصواتهم و«يخنق» النقاش السياسي فيها. وقال بلينكن في بيان إن الولايات المتحدة تندد بـ«اعتداء الصين المستمر على المؤسسات الديمقراطية في هونغ كونغ»، مطالباً بكين بـ«الوفاء بالتزاماتها الدولية والعمل بشكل متسق مع القانون الأساسي لهونغ كونغ». وحض السلطات الصينية وسلطات هونغ كونغ السماح بإجراء انتخابات المجلس التشريعي التي كانت مقررة في سبتمبر (أيلول) 2021 مع «إدراج جميع المرشحين بطريقة شفافة وذات صدقية»، مطالباً أيضاً بإطلاق «جميع الأفراد المتهمين بموجب قانون الأمن القومي والقوانين الأخرى وإسقاطها لمجرد الترشح للانتخابات أو لتعبيرهم عن آراء معارضة».
كما ندد الاتحاد الأوروبي بالتعديلات الانتخابية في هونغ كونغ، وهدد بفرض «إجراءات إضافية» ضد بكين بسبب انتهاكها مبدأ «دولة واحدة بنظامين» الذي تعهدت تطبيقه عام ١٩٩٧ في المستعمرة البريطانية السابقة. وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان صدر باسم الدول الـ27 الأعضاء في التكتل إن «القرار الذي اتخذ اليوم يشكل انتهاكاً جديداً لمبدأ دولة واحدة بنظامين... سينظر الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات إضافية» ضد الصين. ويعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ27 اجتماعاً في 22 مارس (آذار) الجاري للتحضير للقمة الأوروبية المقرر عقدها يومي 25 و26 مارس والتي يتعين على القادة الأوروبيين تحديد الاستراتيجية التي سيتبعونها إزاء الصين. ومنذ شهور يحاول الاتحاد الأوروبي عبثاً إجبار بكين على احترام مبدأ «دولة واحدة بنظامين» وإنهاء حملة القمع التي تشنها ضد المعارضة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ. وسبق للأوروبيين أن فرضوا الأوروبيون قيوداً على صادرات المعدات التي يمكن استخدامها للمراقبة والقمع، كما اعتمدوا سلسلة إجراءات لمساعدة المجتمع المدني في المدينة. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن التعديلات التي تسعى الصين لإقرارها «ستقيد مساحة النقاش الديمقراطي في هونغ كونغ بما يتناقض والوعود التي قطعتها الصين». وأضاف «هذا سيمعن في تقويض الثقة والمصداقية في وفاء الصين بمسؤولياتها الدولية». ودافعت الصين عن التغيرات قائلة إنها تهدف لوقف الفوضى في المستعمرة البريطانية السابقة. وقال مسؤول صيني مكلف شؤون هونغ كونغ للصحافيين الجمعة إن «الفوضى» في السنوات الأخيرة أثبتت أن النظام الانتخابي في المدينة «يتضمن ثغرات ونقاط ضعف». وأكد أن بكين لن تتراجع عن مشروع إصلاح النظام الانتخابي في هونغ كونغ، معتبراً أن هذا التعديل الجديد يمثل، مع قانون الأمن القومي الذي أقر مؤخراً، «مزيجاً من اللكمات» الهادفة لإنهاء «الفوضى» في المستعمرة البريطانية السابقة. وقال تشانغ شياومينغ، نائب المدير التنفيذي لمكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو في مجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن هذه التعديلات التشريعية المتتالية «هي في الواقع مزيج من اللكمات... للسيطرة بشكل فعال على الفوضى المستمرة» في المدينة الجنوبية التي تتمتع بحكم ذاتي. ورفض المسؤول الصيني الانتقادات التي وجهتها إلى بلاده كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا على خلفية مشروع القانون الجديد، مشدداً على أن بكين لن تقدم «أي تنازلات» في مواجهة قوى أجنبية تسعى لزعزعة استقرار هونغ كونغ. وأضاف أن المشكلة في هونغ كونغ هي «مشكلة سياسية»، مكرراً الاتهامات التي غالباً ما توجهها بكين، لكن من دون أن تقرنها بأي إثبات - بأن قوى خارجية تقف وراء الاضطرابات التي هزت هذا المركز المالي العالمي. وقال «هذه منافسة بين الاستيلاء على السلطة ومواجهة الاستيلاء على السلطة، وبين التخريب ومكافحة التخريب، وبين التسلل والتصدي للتسلل»، مشدداً على أنه «ليس بوسعنا بتاتاً التنازل في هذه القضية».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.