وستهام في موسم 1984 ـ 1985... من فريق مرشح للهبوط إلى المنافسة على لقب الدوري

ترشح الفريق لاحتلال أحد مراكز المربع الذهبي لم يكن متوقعاً لكن ما حدث قبل 35 عاماً كان أكثر غرابة

توهج ماكافيني في أول موسم له بإنجلترا حيث سجل 17 هدفاً في الدوري قبل نهاية العام (الشرق الأوسط)
توهج ماكافيني في أول موسم له بإنجلترا حيث سجل 17 هدفاً في الدوري قبل نهاية العام (الشرق الأوسط)
TT

وستهام في موسم 1984 ـ 1985... من فريق مرشح للهبوط إلى المنافسة على لقب الدوري

توهج ماكافيني في أول موسم له بإنجلترا حيث سجل 17 هدفاً في الدوري قبل نهاية العام (الشرق الأوسط)
توهج ماكافيني في أول موسم له بإنجلترا حيث سجل 17 هدفاً في الدوري قبل نهاية العام (الشرق الأوسط)

لم يفُز وستهام يونايتد بأي بطولة في موسم 1985 - 1986، لكن النادي لا يزال يحتفل بالإنجازات التي حققها في ذلك الموسم تحت قيادة المدير الفني جون ليال رغم مرور 35 عاماً. وفي بداية ذلك الموسم، لم يكن هناك ما يشير إلى أن النادي سينافس على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. صحيح أن وستهام حقق نتائج جيدة بعد صعوده من دوري الدرجة الأولى عام 1981، لكنه تراجع بشكل مثير للقلق في النصف الثاني من موسم 1984 - 1985، ولم يتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا بفضل تحقيق الفوز في مبارتين من آخر ثلاث مباريات بالموسم.
وكتب ديفيد لاسي في صحيفة «الغارديان» قبل انطلاق الموسم الجديد في صيف عام 1985: «وستهام، وكوفنتري سيتي، وكوينز بارك رينجرز، وليستر سيتي كانوا يواجهون جميعاً خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز في المرة الأخيرة، وسيكونون محظوظين إذا نجوا من الهبوط مرة أخرى». ولم يكن لاسي هو الوحيد الذي كان لديه مثل هذه التوقعات لوستهام.
وبعد رحيل كل من بول ألين وديف سويندليهرست في ذلك الصيف، تعاقد ليال مع لاعبين جديدين، وهما الجناح الموهوب مارك وارد من أولدهام، والمهاجم الاسكوتلندي فرانك ماكافيني من سانت ميرين. لقد أثار ليال إعجاب ماكافيني، حيث قابله في الساعات الأولى من الصباح في محطة خدمات تودينغتون، كما سافر إلى غلاسكو خصيصاً للتعاقد معه، وهو ما جعل اللاعب يشعر بأن المدير الفني لوستهام حريص كل الحرص على التعاقد معه. وقد أثبت ليال أنه كان محقاً تماماً في الإصرار على التعاقد مع هذا المهاجم الرائع.
لقد انضم ماكافيني وورد إلى فريق يضم كثيراً من المواهب بالفعل، حيث كان حارس المرمى فيل باركس يقدم مستويات رائعة في ذلك الموسم، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على راي ستيوارت في مركز الظهير الأيمن، كما كون توني جيل والقائد ألفين مارتن شراكة قوية للغاية في قلب الدفاع، في حين كان ستيف ولفورد وجورج باريس يتقاسمان المهام بشكل رائع في مركز الظهير الأيسر.
لكن قوة الفريق الحقيقية كانت تتمثل في الشراكة بين كوتي وماكافيني. ومرة أخرى، سارت الأمور على ما يرام بالنسبة لليال، فبعد أن تعاقد في الأساس مع ماكافيني ليلعب خلف المهاجمين كوتي وبول غودارد، اضطر المدير الفني لتغيير طريقة اللعب بعدما تعرض غودارد لخلع في الكتف في الجولة الافتتاحية للموسم في المباراة التي خسرها الفريق أمام برمنغهام سيتي. وبعد خروج غودارد، دفع ليال بماكافيني في مركز رأس الحربة، وعاد ديكنز إلى خط الوسط.
لقد كان ليال محظوظاً للغاية بهذه الخطة، على الرغم من أن الأمور لم تكن واضحة في البداية. لقد بدأ وستهام الموسم بشكل سيئ للغاية، حيث لم يحقق الفوز سوى مرة وحيدة فقط في أول سبع مباريات. والتقى اللاعبون من دون علم ليال وتبادلوا الآراء بكل صراحة فيما بينهم، وتم تذكير كوتي بأهمية القيام بواجباته الدفاعية، حيث وصفه ماكافيني بأنه «كان أحمق كسولاً». وبدأ الفريق يتعافى ببطء، قبل أن يحقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي من خلال خوض 18 مباراة دون هزيمة في الدوري. وبعد أن كان الفريق مرشحاً للهبوط، أصبح الآن ينافس على اللقب.
لقد توهج ماكافيني في أول موسم له في إنجلترا، حيث سجل 17 هدفاً في الدوري قبل فترة أعياد الميلاد، لينهي الموسم برصيد 26 هدفاً ويحتل المركز الثاني في سباق الهدافين خلف غاري لينيكر، الذي فاز بالحذاء الذهبي. وللأسف، لم يتمكن الجمهور من رؤية ماكافيني وهو يتألق بهذا الشكل خلال الأشهر الأولى من الموسم، نظراً لأن الخلاف بين الأندية ومسؤولي التلفزيون أدى إلى عدم إذاعة المباريات على شاشات التلفزيون. لكن لم يكن من الممكن التشكيك في التزام ماكافيني، الذي غاب عن مباراة واحدة فقط في الدوري طوال الموسم، وكان ذلك بسبب مشاركته مع منتخب اسكوتلندا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم في أستراليا. وبعد أن ساعد منتخب بلاده في التأهل للمونديال، عاد إلى إنجلترا في صباح مباراة وستهام خارج ملعبه أمام كوينز بارك رينجرز، واتصل بليال وطلب منه أن يلعب المباراة. وعلى الرغم من وصوله متأخراً ومعاناته من الإرهاق بسبب السفر، فإنه شارك في المباراة وسجل هدف الفوز.
وكان الفوز على كوينز بارك رينجرز واحداً من تسعة انتصارات متتالية في 18 مباراة من دون هزيمة خلال الفترة بين نهاية أغسطس (آب) والسادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول). لم يكن كوتي وماكافيني يتوقفان عن هز شباك المنافسين، كما كان الفريق يمتلك خط دفاع قوياً للغاية، وهو ما ساعد الفريق في الحفاظ على نظافة شباكه لمدة 559 دقيقة متتالية. وانتهت مسيرة المباريات دون خسارة على ملعب توتنهام، عندما استقبل الفريق هدفاً متأخراً من توقيع ستيف بيريمان.
وكان وستهام لا يزال ينافس مانشستر يونايتد على صدارة جدول الترتيب حتى مطلع العام، قبل أن يتم تأجيل عدد كبير من المباريات خلال شتاء عام 1986. ولم يلعب وستهام سوى ثلاث مباريات فقط في الدوري خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، قبل أن يلعب أمام إبسويتش تاون في كأس الاتحاد الإنجليزي.
وبدءاً من شهر مارس (آذار) فصاعداً، كان يتعين على الفريق أن يخوض عدداً كبيراً من المباريات في فترات قصيرة. وبعد الفوز على مانشستر يونايتد في الجولة الخامسة لكأس الاتحاد الإنجليزي (بعد إعادة أخرى)، خسر الفريق بشكل مخيب للآمال في دور الثمانية أمام شيفيلد وينزداي، وهو ما قضى على آمال الفريق في الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي. واكتملت هذه الأيام السبعة الصعبة بهزيمتين متتاليتين في الدوري أمام آرسنال وأستون فيلا. ورغم أن وستهام كانت لديه أربع مباريات مؤجلة بالمقارنة بالمتصدر آنذاك إيفرتون، فإنه كان من الصعب للغاية تعويض فارق النقاط الذي وصل إلى 15 نقطة.
لكن وستهام لم يستسلم، وحقق ثمانية انتصارات من تسع مباريات - بما في ذلك الفوز المثير بثمانية أهداف مقابل هدف وحيد على نيوكاسل، وهي المباراة التي شهدت تسجيل مارتن لثلاثة أهداف في مرمى ثلاثة حراس مرمى مختلفين، وهو ما كان يعني أن الفريق سيدخل الجولة الأخيرة من الموسم ولديه أمل في الحصول على لقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه. لقد كان وستهام يأمل في أن يخسر ليفربول آخر مباراة له هذا الموسم، وأن يفوز هو على وست بروميتش ألبيون يوم السبت، ثم إيفرتون - الذي كان أيضاً لا يزال في المنافسة على اللقب - مساء الاثنين. وللأسف، لم تسِر الأمور كما كان يتمنى وستهام. ورغم أن وستهام فاز على وست بروميتش ألبيون بثلاثة أهداف مقابل هدفين، فقد حسم ليفربول اللقب لصالحه بعد الفوز على تشيلسي بهدف دون رد. وانتشرت شائعات بأن مباراة ليفربول انتهت من دون أهداف، لكن كان يتعين على ليال أن يخبر لاعبيه بأن ما سمعوه غير صحيح وأن أحلامهم في الفوز باللقب قد انتهت. وقال ماكافيني عن ذلك: «لقد كان الأمر مفجعاً. لم أرَ في حياتي هذا العدد الكبير من الرجال وهم يبكون».
وخسر وستهام أمام إيفرتون على ملعب «غوديسون بارك» بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد مساء يوم الاثنين، وبالتالي فقد المركز الثاني في جدول الترتيب. لقد خسر الفريق هذه المباراة لأن اللاعبين لم يكن لديهم الحافز نفسه بعدما علموا بأن ليفربول قد حسم اللقب لصالحه. وقال ماكافيني: «لم أكن أرغب في اللعب يوم الاثنين بسبب الحزن الشديد الذي كنت أشعر به، وكان الأمر نفسه ينطبق على كثير منا».
لكن الأمور لم تعد إلى ما كانت عليه مرة أخرى، سواء بالنسبة لليال أو وستهام. لقد أدى عدم تدعيم صفوف الفريق إلى تراجع النتائج في الموسم التالي، قبل أن يهبط الفريق لدوري الدرجة الأولى في عام 1989. وأقيل ليال من منصبه بعد ذلك بوقت قصير، في نهاية حزينة لمسيرته التي استمرت مع النادي لمدة 15 عاماً. لكن الوقت الذي قضاه في النادي ما زال الجمهور يتذكره بكل فخر واعتزاز، خصوصاً أنه بعد تعيين 13 مديراً فنياً مختلفاً، لم يتمكن أي منهم في قيادة النادي لاحتلال المركز الثالث الذي حققه ليال قبل 35 عاماً.


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.