السلام «لم يقترب» من سوريا بعد عشر سنوات على الصراع

تراجع حدة المعارك... واستمرار نزيف المدنيين

مقاتل كردي يطل على بلدة مدمرة في عين العرب (كوباني) في 30 يناير 2015 (أ.ف.ب)
مقاتل كردي يطل على بلدة مدمرة في عين العرب (كوباني) في 30 يناير 2015 (أ.ف.ب)
TT

السلام «لم يقترب» من سوريا بعد عشر سنوات على الصراع

مقاتل كردي يطل على بلدة مدمرة في عين العرب (كوباني) في 30 يناير 2015 (أ.ف.ب)
مقاتل كردي يطل على بلدة مدمرة في عين العرب (كوباني) في 30 يناير 2015 (أ.ف.ب)

بعد عقد من العنف ومأساة إنسانية جعلت الحرب السورية تطبع بداية هذا القرن، تراجعت وتيرة المعارك وحدّة القتال في البلاد، لكن الجراح لا تزال نازفة وأفق السلام غير منظور، حسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
في نهاية عام 2011، بدا أن الرئيس بشار الأسد ونظامه قاب قوسين من السقوط وسط ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة عدّة حكمت بلادها لعقود بقبضة حديدية. لكن بعد عشر سنوات، لا يزال الأسد في مكانه بعد انتصار باهظ الثمن لم يوفّر فرصة حقيقية لأي مصالحة مع الشعب، وهو يمارس اليوم سيادة محدودة على أرض باتت فريسة لقوى أجنبية متناحرة.
استغرق اشتعال موجة الاحتجاجات وقتاً في سوريا، حيث كان التظاهر محظوراً منذ نصف قرن، إلى أن انتقلت إليها من تونس ومصر وليبيا. وبدت بعض التجمعات الأولى، على غرار الوقفات الاحتجاجية أمام السفارة الليبية في دمشق، بمثابة دعم للانتفاضات الجارية في بلدان أخرى، لا تحدياً مباشراً لعائلة الأسد التي حكمت البلاد لأربعة عقود.
ويستعيد الناشط الحقوقي البارز مازن درويش في مقابلة عبر الهاتف ما حصل قائلاً «كنا نهتف من أجل الحرية والديمقراطية كشكل من أشكال الدعم لتونس ومصر وليبيا، لكننا في الحقيقة كنا نهتف لسوريا».
ويقول درويش الذي اعتقل مرات عدة في سوريا، آخرها في فبراير (شباط) 2012 لأكثر من ثلاث سنوات قبل الإفراج عنه عام 2015 ثم مغادرته البلاد «بات شغلنا الشاغل البحث عن الشرارة التي توصل الدور إلينا، وهاجسنا سؤال: من هو البوعزيزي السوري؟»، في إشارة إلى البائع المتجوّل التونسي محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2011، وشكل ذلك شرارة انتفاضة تونس.
إلى أن أقدم فتيان على كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور»، في إشارة إلى الأسد على جدار في مدينة درعا في جنوب البلاد، في إشارة إلى مصير نظيره التونسي زين العابدين بن علي الذي اضطر إلى الفرار إلى المنفى، أو مصير الرئيس المصري حسني مبارك الذي استقال تحت ضغط الشارع والجيش. واعتقل فتيان درعا وتعرضوا للتعذيب؛ ما دفع المحتجين للخروج إلى الشارع. لم يكن تاريخ 15 مارس (آذار)، وهو التاريخ الذي تستخدمه «وكالة الصحافة الفرنسية» وجهات عديدة لتوثيق بدء الانتفاضة السورية، اليوم الأول للاحتجاجات، لكنه اليوم الذي خرجت فيه المظاهرات بشكل متزامن في أنحاء مختلفة من البلاد.
سرعان ما تحوّلت الاحتجاجات إلى نزاع دام أجبر نصف عدد سكان سوريا البالغ قرابة 22 مليون إلى مغادرة منازلهم، في أكبر موجة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية. وفرّ نصف النازحين خارج البلاد، وقادت قوارب الموت عدداً كبيراً منهم إلى شواطئ أوروبا، في ظاهرة كان لنطاقها الواسع تأثير على الرأي العام والمشهد السياسي والانتخابات في القارة العجوز.
ووسط الفوضى التي ولّدها النزاع المسلح، أعلن تنظيم «داعش» السيطرة على أراض في سوريا والعراق المجاور.
مع عسكرة النزاع، أرسلت إيران والولايات المتحدة، الخصمان اللدودان، قوات إلى سوريا لحماية مصالحهما، كذلك فعلت تركيا. وبدأت روسيا في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015 أكبر تدخل عسكري خارج حدودها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، في خطوة رجّحت الكفة في الميدان لصالح الأسد.
خلال عشر سنوات من الحرب، قُتل قرابة 400 ألف شخص، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان». واستخدم النظام الأسلحة الكيماوية ضد مناطق مدنية لإخضاع جيوب المعارضة فيها. وشنّت طائراته غارات كثيفة بالبراميل المتفجّرة على مناطق مأهولة بالسكان، مخلفة الموت العشوائي. واعتمد بشكل منهجي سياسات الحصار والتجويع لإخضاع خصومه. ولم يتردد سلاح الجو في تنفيذ عدد لا يُحصى من الضربات ضد منشآت طبية.
حوّل قمع النظام السريع للاحتجاجات، ومن ثمّ تصاعد نفوذ الفصائل المتطرفة الذي عززه الإفراج الجماعي عن مقاتلين من تنظيم «القاعدة» من السجون السورية، الانتفاضة السورية إلى حرب مدمرة.
ونجح العنف المفرط في أداء تنظيم «داعش» وقدرته على جذب مقاتلين من أوروبا وخارجها، في زرع الخوف لدى الغرب بشكل قضى تدريجيا على الحماسة المؤيدة للديمقراطية. وانصبّ اهتمام العالم على قتال المتطرفين، متناسياً نضال الشعب السوري، وسرعان ما عاد الأسد ليقدّم نفسه كحصن منيع ضد الإرهاب.
ويقول درويش «أعتقد أننا دخلنا الثورة بكثير من السذاجة... كنا نتعامل مع الموضوع بشكل عاطفي وشاعري ورومانسي، اعتبرنا أن منظومتنا الأخلاقية وحدها كافية»، مضيفاً «لم تكن لدينا أدوات في حين الآخرون، سواء النظام أم الجماعات الإسلامية، كان لديهم شركاء حقيقيون وإمكانات مالية مهولة».
في عام 2012، وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية بـ«خط أحمر». لكن عندما تمّ تجاوز هذا الخط بعد عام عبر هجوم كيماوي استهدف الغوطة الشرقية قرب دمشق، امتنع أوباما عن القيام بتدخل عسكري انتظره كثيرون، وشكل ذلك لحظة حاسمة طبعت عهده وحالت دون توجيه ضربة قوية لنظام الأسد.
وكانت الفصائل المعارضة التي قاتلت تحت رايات عدة وتلقى بعضها تمويلاً وسلاحاً من الخارج، تمكنت في السنتين الأوليين من إلحاق خسائر كبيرة بالجيش السوري الذي أضعفته أيضاً الانشقاقات. لكن تدخل إيران المبكر والفصائل الموالية لها على رأسها «حزب الله» اللبناني، ومن ثم التدخل الروسي الحاسم عام 2015، غيّرا المعادلات في الميدان تدريجياً لصالح الأسد، بعدما كانت قواته قد فقدت سيطرتها على نحو 80 في المائة من مساحة سوريا تشمل مدناً رئيسية وحقول نفط. ووصلت فصائل المعارضة إلى أعتاب دمشق.
وبدعم من طائرات وعتاد ومستشارين روس، وبمساندة من مجموعات موالية لطهران على رأسها «حزب الله» اللبناني، استعاد الأسد زمام المبادرة، ونفذت قواته حملة انتقامية متبعة سياسة «الأرض المحروقة» لاستعادة المناطق التي خسرتها.
في فبراير 2016، أكد الأسد أن هدفه ليس أقل من استعادة كامل الأراضي السورية. وقال «سواء كانت لدينا استطاعة أم لم يكن، هذا هدف سنعمل عليه من دون تردّد. من غير المنطقي أن نقول إن هناك جزءاً سنتخلّى عنه».
بعد ذلك، تمكنت قواته من فرض حصار خانق على الأحياء الشرقية في مدينة حلب ترافق مع هجوم عسكري واسع بدعم جوي روسي. وتكرّر السيناريو ذاته لاحقاً في الغوطة الشرقية ومناطق أخرى. وانتهت معظم هذه الهجمات باتفاقات تسوية تضمنت إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين إلى محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، حيث يقيم قرابة ثلاثة ملايين نسمة حالياً، نصفهم نازحون تقريباً، في ظروف صعبة تحت سيطرة «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً).
وعزّزت تركيا التي تنشر 15 ألف جندي في سوريا نفوذها، خصوصاً في المناطق الشمالية السورية قرب حدودها.
ويسيطر حاليا المقاتلون الأكراد الذين تلقوا دعماً أميركياً في تصديهم لتنظيم «داعش» منذ عام 2014، على مناطق واسعة في شمال وشمال شرقي سوريا بعد قضائهم على مناطق «داعش» في عام 2019.
وفي حين أرسى اتفاق لوقف إطلاق النار توصلت إليه موسكو وأنقرة هدوءاً نسبياً في منطقة إدلب مستمراً منذ عام، يبدو احتمال شنّ الأسد هجوماً لطالما هدّد به مستبعداً في الوقت الحاضر. ويقول محللون، إن من شأن أي هجوم جديد أن يضع القوتين العسكريتين، أي روسيا وتركيا، في صدام مباشر.
ويسيطر النظام اليوم على أقلّ من ثلثي مساحة البلاد، لكن المشهد ليس براقاً بالنسبة إليه لدى معاينة خريطة السيادة على حدود البلاد. ويوضح الباحث المتخصص في الجغرافيا السورية فابريس بالانش في تقرير نشره مؤخراً، أنّ القوات الحكومية «تسيطر على 15 في المائة فقط من حدود سوريا».
ورغم أن العام الماضي سجّل حصيلة القتلى الأدنى منذ اندلاع النزاع مع تراجع الأعمال القتالية إلى حد كبير، ما قد يوحي أن الحرب انتهت نوعاً ما، فإن حياة سوريين كثر هي اليوم أكثر سوءاً من أي وقت مضى. ويقول حسام (39 عاماً) المقيم في دمشق عبر الهاتف «انتهت الحرب بمعنى توقف القتال والمعارك، لكن جراحنا ما زالت تنزف».
ويعاني نحو 60 في المائة من سكان سوريا حالياً، وفق الأمم المتحدة، من انعدام الأمن الغذائي. وخسرت الليرة السورية 98 في المائة من قيمتها خلال عقد من الزمن. وقدّر تقرير لمنظمة الرؤية العالمية هذا الشهر كلفة الحرب السورية بـ1.2 تريليون دولار.
وسط هذا المشهد المحزن، شكّلت إمكانية تحقيق نوع من العدالة لضحايا النزاع بارقة أمل لشريحة واسعة من السوريين. وفي 24 فبراير، قضت محكمة ألمانية بالسجن أربع سنوات ونصف السنة لعضو سابق في الاستخبارات السورية بعد إدانته بتهمة «التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية»، في إطار أول محاكمة في العالم تتعلق بانتهاكات منسوبة إلى نظام الأسد. لكنّ هذا الأخير ودائرته الضيقة ما زالا بعيدين عن أي مساءلة. لا بل يستعد الأسد (55 عاماً) الموجود في السلطة منذ عام 2000، لخوض انتخابات لولاية رئاسية رابعة الصيف المقبل.
ويقول رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا جيل برتران «سوريا واحدة من البلدان الشابة في المنطقة، ونسبة كبيرة من سكانها لم تكن قد ولدت حتى في عام 2011». ويضيف «هؤلاء الفتيات والفتيان سيصبحون شباباً في سوريا خلال خمس أو عشر سنوات، وسيريدون بدورهم مستقبلاً وآفاقاً اقتصادية وحريات سياسية لا يمكن للنظام أن يمنحها لهم إذا لم يجر إصلاحات».



صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

كشف معرض صور حوثي جديد في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة المتحالفة مع إيران، حيث أظهرت الصور المعلّقة سقوط نحو 360 قتيلاً من مديرية واحدة فقط، هي مديرية التحرير، منذ بدء سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الجماعة تنظيم فعاليات سنوية لتمجيد قتلاها، في مشهد يعكس استمرار اعتمادها على خطاب التعبئة العسكرية رغم الحديث المتكرر عن السلام.

وحوّلت الجماعة سور أحد المباني الحكومية في صنعاء معرضاً مفتوحاً لصور القتلى، تزامناً مع فعاليات ما تسميها «الذكرى السنوية للشهيد»، في إشارة إلى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في 2004.

سور مبنى حكومي في صنعاء تظهر عليه صور قتلى الحوثيين (الشرق الأوسط)

وأظهر المعرض صور نحو 360 شخصاً ينتمون إلى مديرية التحرير؛ ثانية كبرى مديريات مدينة صنعاء من حيث الكثافة السكانية بعد مديرية معين. ووفق مصادر محلية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء سقطوا بعد بدء الهدنة الأممية؛ مما يسلط الضوء على حجم الخروق الميدانية التي رافقت تلك الفترة.

ونُصبت صور قتلى الجماعة على نحو 15 لافتة كبيرة ذات أحجام عريضة، ضمّت كل واحدة منها صور 24 قتيلاً، غالبيتهم من المراهقين وصغار السن. وينتمي هؤلاء إلى 3 أحياء رئيسية في مديرية التحرير، هي: حي بير العزب، وحي التحرير، وحي القاع. وبدت الصور مصطفّة بشكل منظم، في محاولة لإضفاء طابع «احتفالي» على مشهد يختزن في جوهره مأساة إنسانية عميقة.

وتصدر حي التحرير، الذي يضم أكبر عدد من الحارات في المديرية، قائمة القتلى، حيث سقط أبناؤه على جبهات متعددة خلال السنوات الماضية. وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن حارات: بئر خيران، والبونية، وبئر الشمس، والإذاعة، وعشة الرعدي، جاءت في مقدمة المناطق الأعلى عدداً في فقد أبنائها.

الجماعة الحوثية تقيم معارض لصور قتلاها لتمجيد ثقافة الموت (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر أن الصور المعروضة تمثل حصيلة من قُتلوا خلال فترة التهدئة؛ «نتيجة تكرار الخروق الحوثية في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي والبيضاء».

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجماعة من مديرية التحرير وحدها «يتجاوز بكثير ما أُعلن عنه؛ إذ إن الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب تتخطى الآلاف؛ مما يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه الجماعة، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التعبئة والتجنيد القسري التي تستهدف الأطفال والشبان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها».

شهادات من الميدان

ويقول «سليمان»، وهو أحد سكان حي التحرير، إن الجماعة «نصبت صور قتلاها على طول سور المبنى القديم للإذاعة المحلية في الحي، وقطعت شارعاً رئيسياً أياماً عدة؛ لتجبر السكان على المرور يومياً من أمام المعرض». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد مؤلم للغاية، فهو يذكّر الناس بحجم الخسارة البشرية الفادحة أكثر مما يشجعهم على أي شيء آخر».

ويرى مراقبون أن هذه المعارض، التي تتكرر في كل مدينة وحي وقرية خاضعة لسيطرة الجماعة، تهدف إلى «تكريس ثقافة الموت وتطبيع القتل في أوساط المجتمع، لا سيما بين صغار السن». غير أن مصادر محلية تؤكد أن «كثيراً من اليمنيين باتوا اليوم أكبر وعياً بحقيقة ما يجري؛ إذ يدركون أن من يذهب إلى الجبهات فإنه لا يعود، والذي يعود فإنه يرجع معاقاً أو مكسوراً نفسياً، بينما تبقى القيادات بعيدة عن الخطر».

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مديرية التحرير في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشير ناشطون إلى أن «هذه الممارسات لم تعد تلقى القبول السابق، بل أصبحت تثير تساؤلات وانتقادات مكتومة داخل المجتمع، خصوصاً مع ازدياد أعداد القتلى من عائلات بعينها، في مقابل غياب أبناء القيادات عن خطوط المواجهة».

ويرى ناشط حقوقي من صنعاء أن هذه المعارض «لا تمثل تكريماً حقيقياً للضحايا، بقدر ما أنها استثمار سياسي في الموت، حيث يُقدَّم القتل بوصفه أمراً اعتيادياً ومقدساً». ويؤكد أن «أخطر ما في الأمر هو تأثير ذلك على وعي الأجيال المقبلة؛ إذ يُعاد إنتاج العنف بوصفه قيمة عليا في المجتمع».

تجويع وقمع

ويتزامن المشهد الدعائي الحوثي مع أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشتكي كثيرون من انعدام الرواتب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ويقول أحد السكان: «لا نجد ما نشتري به احتياجاتنا اليومية، بينما تُنفق الأموال على طباعة الصور واللافتات. لو كان الاهتمام بالناس مثل الاهتمام بهذه المعارض، لما وصلنا إلى هذه الحال».

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (الشرق الأوسط)

وفي سياق آخر، أعلنت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» أن الجماعة الحوثية تُخفي قسراً 74 مواطناً من أبناء محافظة ذمار منذ أكثر من 86 يوماً، دون السماح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.

وأوضحت المنظمة أن حملة الاختطافات التي شنتها الجماعة خلال شهرَيْ سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين طالت أكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية، بينهم مرضى وكبار في السن.

وأكد البيان أن هذه الحملة تُعدّ من كبرى عمليات القمع الجماعي التي شهدتها محافظة ذمار منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، محملاً قيادة الجماعة المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط للكشف عن أماكن الاحتجاز والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.


العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة في بلاده تحقق تقدماً ملموساً في مسار توحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة، بدعم سعودي، مستغرباً من ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن.

وقال العليمي، خلال لقائه في الرياض، الخميس، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات جادة لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة المؤقتة عدن، وعواصم المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ماضية في إغلاق جميع السجون غير القانونية، وتكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي، بالنزول الميداني، والقيام بمهامها وفقاً لاختصاصاتها القانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى التحسن السريع في مستوى الخدمات الأساسية بالمحافظات المحررة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه بالعاصمة المؤقتة عدن؛ حيث ارتفع التوليد الكهربائي من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، مؤكداً أن التزام المؤسسات الحكومية بالتوريد إلى حساب الدولة في البنك المركزي يعكس استعادة الانضباط المالي، ويُعد دليلاً على استقرار مؤسسات الدولة.

دعم سعودي وإجراءات متوازنة

وأكد العليمي إتمام السعودية صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب تدشين مشروعات خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.

وفي الشأن السياسي، أفاد العليمي بأن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية من السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش.

كما أوضح أن ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين رئيس جديد للحكومة، ومحافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، يعكس سلاسة اتخاذ القرار، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور، وإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة وهيئاته المساندة، بعد سنوات من التعطيل والانقسام.

جانب من لقاء العليمي مع سفراء الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

وفي السياق ذاته، أبدى العليمي استغرابه من ردة الفعل الإماراتية تجاه هذا المسار، ولا سيما الترويج للمخاوف من تصاعد الإرهاب عقب إنهاء الوجود الإماراتي في بلاده، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن ازدواجية القرار الأمني وتعدد الولاءات والسجون غير القانونية لا تُسهم في مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي جرى الكشف عنها بعد إنهاء هذا الوجود، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات تسهم في تغذية التطرف.

وأكد العليمي للسفراء أن جذور الأزمة في اليمن تعود إلى الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، من خلال دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة في مجالي الإغاثة والمناصرة، وعَدَّته «خطوة غير عادلة مِن شأنها زيادة الأعباء الإنسانية في قطاع غزة».

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قالت «الحركة»، في بيانٍ أصدرته، اليوم، إن العقوبات استندت إلى تحريض إسرائيلي.

وعَدَّت «الحركة» أن هذه الإجراءات تسهم في تعميق معاناة السكان، في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع، ودعت الإدارة الأميركية إلى التراجع عن القرار.

في الوقت نفسه، طالبت «الحركة» واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ ما وصفته بالاستحقاقات المتفَق عليها، وفي مقدمتها فتح المعابر أمام حركة المساعدات وإدخال مستلزمات الإيواء، إضافة إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامّها.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، أمس الأربعاء، إدراج عدد من الجمعيات الخيرية وشخصيات فلسطينية على قائمة العقوبات، بدعوى وجود صِلات لها بحركة «حماس» أو تقديم دعم لجهات تُصنفها واشنطن إرهابية.

وقالت الوزارة إن العقوبات تشمل تجميد أي أصول لهذه الجهات داخل الولايات المتحدة، وحظر تعامل المواطنين والشركات الأميركية معها، ضمن إجراءات تتخذها واشنطن لمكافحة ما تصفه بتمويل الأنشطة المسلّحة.

وذكرت «الخارجية» الأميركية، في بيان منفصل، أن بعض المنظمات المستهدفة تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تتهمها بدعم الجناح العسكري لـ«حماس»، وهو ما تنفيه «الحركة» وتَعدُّه استهدافاً للعمل الإغاثي في غزة.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل قيود مستمرة على حركة البضائع والأفراد واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية.