الشرق الأوسط المعاصر بعيون فنانيه في معرض وكتاب

خبيرة الفن الإسلامي في المتحف البريطاني: أرى الأعمال الفنية بمثابة وثائق تاريخية لعصرها

عمل للفنان عصام كرباج
عمل للفنان عصام كرباج
TT

الشرق الأوسط المعاصر بعيون فنانيه في معرض وكتاب

عمل للفنان عصام كرباج
عمل للفنان عصام كرباج

بصبر ودأب على مدى أكثر من 20 عاماً، تابعت فينيشيا بورتر، المشرفة على قسم الفن الإسلامي والشرق الأوسط المعاصر في المتحف البريطاني، مجهودات تكوين مجموعة جديدة من نوعها لفنانين معاصرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن مقتنيات المتحف العريق. بدأت عملية الاقتناء في ثمانينيات القرن الماضي، ونمت بشكل كبير حتى أصبحت اليوم تضم أعمالاً لأكثر من 300 فنان من المنطقة. وتطرح الأعمال تاريخاً وأحداثاً معاصرة قد تبدو دخيلة على متحف متخصص في التاريخ مثل المتحف البريطاني، ولكن في حقيقة الأمر فإن التاريخ القديم الذي يقدمه المتحف إنما هو حلقات في سلسلة تستمر لوقتنا هذا، وتعد مجموعة الأعمال المعاصرة بمثابة الحلقات الأحدث.
وفي عام 2006، أثبت نجاح معرض «الكلمة في الفن» لفن الشرق الأوسط المعاصر أن المتحف على الطريق الصحيح في اقتناء أعمال فناني هذا الجزء من العالم. وقتها، كونت لجنة من رعاة الفنون للإشراف وتمويل عملية اقتناء الأعمال الورقية والرسومات والمطبوعات على الشاشة والصور الفوتوغرافية وكتب الفنانين.
عن ذلك، وعن الكتاب والمعرض باسم «انعكاسات» المنبثق عنه الذي يقدم 100 عمل من المجموعة، دار حوار بيني وبين فينيشيا بورتر. نقطة الانطلاق كانت عودة للبداية، وقصة بناء مجموعة فنية متميزة محددة جداً في الخامات المستخدمة، وفي زمنها. تقول محدثتي: «أعتقد أن لدينا أعمالاً لـ300 فنان على الأقل من أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فئة معينة، وهي أعمال على الورق فقط». وتشير إلى طموح آتٍ باقتناء مزيد من الأعمال من أماكن لا يوجد لها تمثيل في المجموعة، مثل اليمن وعمان.
أسألها: «كيف تختارون الأعمال التي تنضم لمقتنيات المتحف؟»، فتجيب: «لدي فكرة واضحة عن الأعمال التي أحب أن نضيفها للمجموعة»، وتستطرد لتشرح أكثر: «ما حدث هو أننا كونا لجنة من الرعاة الفنيين، ضمن مجموعة أطلقنا عليها اسم CaMMEA (فن الشرق الأوسط المعاصر والحديث). ويقدم أعضاء اللجنة الدعم المالي لشراء الأعمال كل عام».
عملية الاقتناء لها شروط، وتحكمها لوائح ومناقشات، حسب ما تقول لنا: «في العادة، أختار العمل الذي يتناسب مع مفهوم المجموعة، وبعد ذلك نتبع الخطوات النظامية للمتحف البريطاني، وفي المرحلة الأخيرة نعرض العمل على لجنة الرعاة لمناقشة مدى مناسبته». وفي أحيان أخرى، يكون العمل مهدى للمتحف، ولكن العملية التنظيمية واحدة، إذ تضيف: «في هذه الحالة أيضاً نقوم بالخطوات نفسها، من تمريرها عبر النظام الداخلي للمتحف وعبر لجنة الرعاة».
ولكن قبل أن يمثل العمل أمام لجان مختلفة للموافقة عليه، كيف تتم عملية الاختيار؟ تقول: «من المهم أن يكون العمل منفذاً على الورق، والمعيار الأهم الذي أعمل به دائماً هو أن يكون العمل ملائماً للمتحف البريطاني، فنحن في المقام الأول متحف معني بالتاريخ، وعندما أبحث عن عمل مناسب، فأنا أبحث عن عمل يكون معبراً عن زمنه؛ مثال على ذلك عمل الفنانة السعودية دانا عورتاني (خلفاء المسلمين)، فهو معاصر، ولكنه أيضاً مرتبط بالتاريخ من خلال النسق الفني الذي اختارته الفنانة، واستخدامها لفن الزخارف التراثي. وقد تكون الأعمال معبرة عن لحظة معينة في التاريخ المعاصر، مثل مجموعة من الأعمال التي تتحدث عن الثورة السورية من عام 2011. مثل هذه الأعمال تتحدث عن زمنها، وتسمح لنا برؤية العالم عبر عيون مبدعيها».
وتضيف: «بمعنى آخر، فأنا أرى تلك الأعمال بمثابة وثائق تاريخية؛ مثال على ذلك عمل الفنان الفلسطيني تيسير بطنيجي (من دون عنوان) الذي يصور شخصاً يقف أمام حقيبة سفر ضخمة جداً. هذا العمل أسرني عندما رأيته في معرض فريز للفنون لأول مرة؛ الفنان يتحدث ليس فقط عن تجربته بصفته فلسطينياً يعيش في غزة، بل أيضاً يتحدث عن كل شخص يضطر لمغادرة وطنه ولا يستطيع العودة».

انعكاسات... المعرض والكتاب والموقع الإلكتروني

ننتقل للحديث عن المعرض الذي أعدت له بورتر، ومن المقرر أن يطلق هذا الشهر، ويضم 100 عمل من مقتنيات المتحف من الفن المعاصر من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فتقول إن المعرض ضخم، وهو يمتد من قاعة العرض رقم 19 بالمتحف حتى قاعة البخاري للفن الإسلامي المجاورة. وقد حرصت بورتر منذ افتتاح قاعة الفن الإسلامي الحديثة على وجود جانب منها مخصص للفن المعاصر، وهو أمر تتحدث عنه باعتزاز دائماً. ولكن بما أن المعرض سينطلق في وقت ما تزال فيه المتاحف مغلقة، فستكون البداية افتراضية، عبر جولة تقدمها بورتر للزوار على الموقع الإلكتروني. وبواقعية، ترى أن الموقع الإلكتروني سيكون عاملاً مهماً في رؤية أعمال المعرض وأعمال المتحف حتى تعود الحياة لطبيعتها.
وبشكل خاص، ترى أن العرض الافتراضي مفيد بشكل كبير في حالة هذه الأعمال المنفذة على الورق، وتقول: «يجب أن نضع في الحسبان أنها أعمال ورقية، ولن نستطيع عرضها لفترات طويلة، وبالتالي فالموقع الإلكتروني يوفر لنا هذه الفرصة». أسألها عن الكلمة التقديمية التي ستلقيها في افتتاح المعرض: هل يساورك الإحساس بأن هناك جمهوراً أوسع استطاع الوصول لمثل هذه الفعاليات الآن عبر الأونلاين، خاصة أنه في السابق كان الافتتاح الصحافي محدد؟ توافقني على ذلك، وتقول: «بالفعل، اعتاد الناس الآن على حضور الفعاليات والمعارض في العالم الافتراضي، وأصبحوا يطلبون المزيد. في السابق، عندما كنت أقدم أياً من المعارض في قاعات المتحف، كنا نعد أنفسنا محظوظين إذا كان في العرض أكثر من 100 شخص. الأسبوع الماضي، قدم لقاء حول المعرض عبر (زووم) حضره 300 شخص، ثم بعد أن وضع على أرشيف موقع المتحف رآه 300 شخص آخر؛ أعتقد أن ذلك أمر عظيم جداً».
وتؤكد على أهمية الاستمرار في عقد اللقاءات والفعاليات عبر الأونلاين: «أعتقد أنه واجب علينا أن نعلم الآخرين بهذه الأعمال، كما نهتم بها، وكلما وضعنا أعمالاً أكثر لهؤلاء الفنانين سيتعرف عليهم أكبر عدد ممكن من الناس».

انعكاسات وتأملات بين الماضي والحاضر... وبالعكس

وعودة لأعمال المعرض، أسألها: أعرف أهمية كل قطعة في هذه المجموعة بالنسبة لك، كيف اخترت من بينها ما يعرض للجمهور؟ تقول: «كان الأمر صعباً جداً لأنه كان يجب علي الالتزام بأعداد أقل من التي أردتها بسبب المكان وإجراءات (كوفيد)؛ كان لزاماً علي أن أقلل عدد القطع بحيث تكون الأعمال المعروضة وحدة متناغمة. وفي النهاية، مثل أي معرض آخر، كان لا بد أن يكون هناك هيكل بسيط واضح حتى يستطيع الجمهور الوصول له بسهولة، ولهذا قررنا أننا نحتاج فقط لثلاثة أقسام، عكس الكتاب الذي يضم 7 فصول. والأقسام الثلاثة هي: التجريد، ثم الهيكل البشري، ثم القسم الأخير المعنون بـ(تاريخ متشابك)».
وبداية العرض مع عمل بعنوان «الحادثة» لنيكي نجومي، يتحدى المفاهيم المسبقة حول فن هذه المنطقة من العالم، ويسلط الضوء على تعقيدات الوجود بصفتك فناناً في الشتات. ومن هناك، تأخذنا هذه الغرفة للطرق المختلفة التي قدم بها فنانو المنطقة الشكل الإنساني، وتطور أساليبهم الفنية وتأثرها بالدراسة في معاهد ومدارس فن عالمية. والغرفة الثانية تفرد مساحاتها لجانب أثير في الفن الإسلامي يمتد تأثيره للفن المعاصر، وهو التجريد. نرى هنا فنون الخط والزخرفة والإضاءات وغيرها تصبح أدوات للفنان المعاصر للتعبير عن قضاياه وأفكاره.
وهنا عمل للفنانة سوزان هفونا يبدو فيه تأثر الفنانة بالمشربيات الموجودة في كثير من المدن العربية، وقد اختارت الفنانة التعاون مع حرفي صناعة المشربيات في القاهرة لتنتج أعمالاً تعكس رسائل معاصرة تدمج بين التراثي والحديث. وللفنان الجزائري الأصل رشيد قريشي نرى عمل «أمة في المنفى» الذي فيه تختلط الحروف والخطوط والرموز مع أسطر من شعر محمود درويش.
والغرفة الثالثة للمعرض تحمل عنوان «تاريخ متشابك»، وتتناول مواضيع النضال السياسي والثورة والحرب التي مرت على المنطقة من خلال عيون فنانينها، في حين أن هناك أعمالاً تتعلق بحدث معين، مثل حرق مكتبة بغداد الوطنية في عام 2003، أو مظاهرة في إيران من قبل النساء ضد ارتداء الحجاب القسري في عام 1979، الصراعات والتركيز على تعقيدات الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، أو الحرب الأهلية اللبنانية، أو الحرب الدائرة في سوريا. وتسلط أعمال أخرى الضوء على إحدى القضايا المحددة في عصرنا، وهي قضية المنفى والهجرة، ولعل أفضل ما يمثل هذا الموضوع هو عمل للفنان عصام كرباج بعنوان «مياه داكنة وعالم يحترق»؛ يصور قوارب المهاجرين أو قوارب الموت، وبدل الأشخاص هنا أعواد ثقاب خامدة مصفوفة في قوارب صغيرة مصنوعة من قطع المطاط؛ العمل موحٍ بكل المقاييس، ويحمل في كل تفاصيله مشهداً من التاريخ المعاصر، وهو ما دفع المتحف لإضافة القوارب لقائمته الشهيرة «تاريخ العالم في 100 قطعة»، لتصبح قوارب المهاجرين القطعة رقم 101 في القائمة. وهو ما يعلق عليه معد القائمة المدير السابق للمتحف نيل مكريغور بقوله: «قوارب كرباج المحملة بأعواد الثقاب المستخدم ترمز لكل المهاجرين في كل مكان: يدفعهم الخوف ويحدوهم الأمل».



مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.