الشرق الأوسط المعاصر بعيون فنانيه في معرض وكتاب

خبيرة الفن الإسلامي في المتحف البريطاني: أرى الأعمال الفنية بمثابة وثائق تاريخية لعصرها

عمل للفنان عصام كرباج
عمل للفنان عصام كرباج
TT

الشرق الأوسط المعاصر بعيون فنانيه في معرض وكتاب

عمل للفنان عصام كرباج
عمل للفنان عصام كرباج

بصبر ودأب على مدى أكثر من 20 عاماً، تابعت فينيشيا بورتر، المشرفة على قسم الفن الإسلامي والشرق الأوسط المعاصر في المتحف البريطاني، مجهودات تكوين مجموعة جديدة من نوعها لفنانين معاصرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن مقتنيات المتحف العريق. بدأت عملية الاقتناء في ثمانينيات القرن الماضي، ونمت بشكل كبير حتى أصبحت اليوم تضم أعمالاً لأكثر من 300 فنان من المنطقة. وتطرح الأعمال تاريخاً وأحداثاً معاصرة قد تبدو دخيلة على متحف متخصص في التاريخ مثل المتحف البريطاني، ولكن في حقيقة الأمر فإن التاريخ القديم الذي يقدمه المتحف إنما هو حلقات في سلسلة تستمر لوقتنا هذا، وتعد مجموعة الأعمال المعاصرة بمثابة الحلقات الأحدث.
وفي عام 2006، أثبت نجاح معرض «الكلمة في الفن» لفن الشرق الأوسط المعاصر أن المتحف على الطريق الصحيح في اقتناء أعمال فناني هذا الجزء من العالم. وقتها، كونت لجنة من رعاة الفنون للإشراف وتمويل عملية اقتناء الأعمال الورقية والرسومات والمطبوعات على الشاشة والصور الفوتوغرافية وكتب الفنانين.
عن ذلك، وعن الكتاب والمعرض باسم «انعكاسات» المنبثق عنه الذي يقدم 100 عمل من المجموعة، دار حوار بيني وبين فينيشيا بورتر. نقطة الانطلاق كانت عودة للبداية، وقصة بناء مجموعة فنية متميزة محددة جداً في الخامات المستخدمة، وفي زمنها. تقول محدثتي: «أعتقد أن لدينا أعمالاً لـ300 فنان على الأقل من أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فئة معينة، وهي أعمال على الورق فقط». وتشير إلى طموح آتٍ باقتناء مزيد من الأعمال من أماكن لا يوجد لها تمثيل في المجموعة، مثل اليمن وعمان.
أسألها: «كيف تختارون الأعمال التي تنضم لمقتنيات المتحف؟»، فتجيب: «لدي فكرة واضحة عن الأعمال التي أحب أن نضيفها للمجموعة»، وتستطرد لتشرح أكثر: «ما حدث هو أننا كونا لجنة من الرعاة الفنيين، ضمن مجموعة أطلقنا عليها اسم CaMMEA (فن الشرق الأوسط المعاصر والحديث). ويقدم أعضاء اللجنة الدعم المالي لشراء الأعمال كل عام».
عملية الاقتناء لها شروط، وتحكمها لوائح ومناقشات، حسب ما تقول لنا: «في العادة، أختار العمل الذي يتناسب مع مفهوم المجموعة، وبعد ذلك نتبع الخطوات النظامية للمتحف البريطاني، وفي المرحلة الأخيرة نعرض العمل على لجنة الرعاة لمناقشة مدى مناسبته». وفي أحيان أخرى، يكون العمل مهدى للمتحف، ولكن العملية التنظيمية واحدة، إذ تضيف: «في هذه الحالة أيضاً نقوم بالخطوات نفسها، من تمريرها عبر النظام الداخلي للمتحف وعبر لجنة الرعاة».
ولكن قبل أن يمثل العمل أمام لجان مختلفة للموافقة عليه، كيف تتم عملية الاختيار؟ تقول: «من المهم أن يكون العمل منفذاً على الورق، والمعيار الأهم الذي أعمل به دائماً هو أن يكون العمل ملائماً للمتحف البريطاني، فنحن في المقام الأول متحف معني بالتاريخ، وعندما أبحث عن عمل مناسب، فأنا أبحث عن عمل يكون معبراً عن زمنه؛ مثال على ذلك عمل الفنانة السعودية دانا عورتاني (خلفاء المسلمين)، فهو معاصر، ولكنه أيضاً مرتبط بالتاريخ من خلال النسق الفني الذي اختارته الفنانة، واستخدامها لفن الزخارف التراثي. وقد تكون الأعمال معبرة عن لحظة معينة في التاريخ المعاصر، مثل مجموعة من الأعمال التي تتحدث عن الثورة السورية من عام 2011. مثل هذه الأعمال تتحدث عن زمنها، وتسمح لنا برؤية العالم عبر عيون مبدعيها».
وتضيف: «بمعنى آخر، فأنا أرى تلك الأعمال بمثابة وثائق تاريخية؛ مثال على ذلك عمل الفنان الفلسطيني تيسير بطنيجي (من دون عنوان) الذي يصور شخصاً يقف أمام حقيبة سفر ضخمة جداً. هذا العمل أسرني عندما رأيته في معرض فريز للفنون لأول مرة؛ الفنان يتحدث ليس فقط عن تجربته بصفته فلسطينياً يعيش في غزة، بل أيضاً يتحدث عن كل شخص يضطر لمغادرة وطنه ولا يستطيع العودة».

انعكاسات... المعرض والكتاب والموقع الإلكتروني

ننتقل للحديث عن المعرض الذي أعدت له بورتر، ومن المقرر أن يطلق هذا الشهر، ويضم 100 عمل من مقتنيات المتحف من الفن المعاصر من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فتقول إن المعرض ضخم، وهو يمتد من قاعة العرض رقم 19 بالمتحف حتى قاعة البخاري للفن الإسلامي المجاورة. وقد حرصت بورتر منذ افتتاح قاعة الفن الإسلامي الحديثة على وجود جانب منها مخصص للفن المعاصر، وهو أمر تتحدث عنه باعتزاز دائماً. ولكن بما أن المعرض سينطلق في وقت ما تزال فيه المتاحف مغلقة، فستكون البداية افتراضية، عبر جولة تقدمها بورتر للزوار على الموقع الإلكتروني. وبواقعية، ترى أن الموقع الإلكتروني سيكون عاملاً مهماً في رؤية أعمال المعرض وأعمال المتحف حتى تعود الحياة لطبيعتها.
وبشكل خاص، ترى أن العرض الافتراضي مفيد بشكل كبير في حالة هذه الأعمال المنفذة على الورق، وتقول: «يجب أن نضع في الحسبان أنها أعمال ورقية، ولن نستطيع عرضها لفترات طويلة، وبالتالي فالموقع الإلكتروني يوفر لنا هذه الفرصة». أسألها عن الكلمة التقديمية التي ستلقيها في افتتاح المعرض: هل يساورك الإحساس بأن هناك جمهوراً أوسع استطاع الوصول لمثل هذه الفعاليات الآن عبر الأونلاين، خاصة أنه في السابق كان الافتتاح الصحافي محدد؟ توافقني على ذلك، وتقول: «بالفعل، اعتاد الناس الآن على حضور الفعاليات والمعارض في العالم الافتراضي، وأصبحوا يطلبون المزيد. في السابق، عندما كنت أقدم أياً من المعارض في قاعات المتحف، كنا نعد أنفسنا محظوظين إذا كان في العرض أكثر من 100 شخص. الأسبوع الماضي، قدم لقاء حول المعرض عبر (زووم) حضره 300 شخص، ثم بعد أن وضع على أرشيف موقع المتحف رآه 300 شخص آخر؛ أعتقد أن ذلك أمر عظيم جداً».
وتؤكد على أهمية الاستمرار في عقد اللقاءات والفعاليات عبر الأونلاين: «أعتقد أنه واجب علينا أن نعلم الآخرين بهذه الأعمال، كما نهتم بها، وكلما وضعنا أعمالاً أكثر لهؤلاء الفنانين سيتعرف عليهم أكبر عدد ممكن من الناس».

انعكاسات وتأملات بين الماضي والحاضر... وبالعكس

وعودة لأعمال المعرض، أسألها: أعرف أهمية كل قطعة في هذه المجموعة بالنسبة لك، كيف اخترت من بينها ما يعرض للجمهور؟ تقول: «كان الأمر صعباً جداً لأنه كان يجب علي الالتزام بأعداد أقل من التي أردتها بسبب المكان وإجراءات (كوفيد)؛ كان لزاماً علي أن أقلل عدد القطع بحيث تكون الأعمال المعروضة وحدة متناغمة. وفي النهاية، مثل أي معرض آخر، كان لا بد أن يكون هناك هيكل بسيط واضح حتى يستطيع الجمهور الوصول له بسهولة، ولهذا قررنا أننا نحتاج فقط لثلاثة أقسام، عكس الكتاب الذي يضم 7 فصول. والأقسام الثلاثة هي: التجريد، ثم الهيكل البشري، ثم القسم الأخير المعنون بـ(تاريخ متشابك)».
وبداية العرض مع عمل بعنوان «الحادثة» لنيكي نجومي، يتحدى المفاهيم المسبقة حول فن هذه المنطقة من العالم، ويسلط الضوء على تعقيدات الوجود بصفتك فناناً في الشتات. ومن هناك، تأخذنا هذه الغرفة للطرق المختلفة التي قدم بها فنانو المنطقة الشكل الإنساني، وتطور أساليبهم الفنية وتأثرها بالدراسة في معاهد ومدارس فن عالمية. والغرفة الثانية تفرد مساحاتها لجانب أثير في الفن الإسلامي يمتد تأثيره للفن المعاصر، وهو التجريد. نرى هنا فنون الخط والزخرفة والإضاءات وغيرها تصبح أدوات للفنان المعاصر للتعبير عن قضاياه وأفكاره.
وهنا عمل للفنانة سوزان هفونا يبدو فيه تأثر الفنانة بالمشربيات الموجودة في كثير من المدن العربية، وقد اختارت الفنانة التعاون مع حرفي صناعة المشربيات في القاهرة لتنتج أعمالاً تعكس رسائل معاصرة تدمج بين التراثي والحديث. وللفنان الجزائري الأصل رشيد قريشي نرى عمل «أمة في المنفى» الذي فيه تختلط الحروف والخطوط والرموز مع أسطر من شعر محمود درويش.
والغرفة الثالثة للمعرض تحمل عنوان «تاريخ متشابك»، وتتناول مواضيع النضال السياسي والثورة والحرب التي مرت على المنطقة من خلال عيون فنانينها، في حين أن هناك أعمالاً تتعلق بحدث معين، مثل حرق مكتبة بغداد الوطنية في عام 2003، أو مظاهرة في إيران من قبل النساء ضد ارتداء الحجاب القسري في عام 1979، الصراعات والتركيز على تعقيدات الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، أو الحرب الأهلية اللبنانية، أو الحرب الدائرة في سوريا. وتسلط أعمال أخرى الضوء على إحدى القضايا المحددة في عصرنا، وهي قضية المنفى والهجرة، ولعل أفضل ما يمثل هذا الموضوع هو عمل للفنان عصام كرباج بعنوان «مياه داكنة وعالم يحترق»؛ يصور قوارب المهاجرين أو قوارب الموت، وبدل الأشخاص هنا أعواد ثقاب خامدة مصفوفة في قوارب صغيرة مصنوعة من قطع المطاط؛ العمل موحٍ بكل المقاييس، ويحمل في كل تفاصيله مشهداً من التاريخ المعاصر، وهو ما دفع المتحف لإضافة القوارب لقائمته الشهيرة «تاريخ العالم في 100 قطعة»، لتصبح قوارب المهاجرين القطعة رقم 101 في القائمة. وهو ما يعلق عليه معد القائمة المدير السابق للمتحف نيل مكريغور بقوله: «قوارب كرباج المحملة بأعواد الثقاب المستخدم ترمز لكل المهاجرين في كل مكان: يدفعهم الخوف ويحدوهم الأمل».



مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

انتهت مصر وإيطاليا من مشروع ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وذلك في إطار مشروع شارك فيه فريق من المرممين المصريين والإيطاليين.

وأعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن انتهاء مشروع الترميم مع ترتيبات للعرض الأول للوحة ضمن معرض بروما، فمن المقرر أن تسافر هذه اللوحة من مصر لأول مرة لعرضها في معرض مؤقت بمتحف «آرا باسيس» بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم»، والمقرر في المدة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى 2 مايو (أيار) 2027، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأحد.

ويشهد المعرض، لأول مرة، عرض مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات متاحف الآثار المصرية، تضم قطعاً مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، وتتصدرها لوحة «الأخوين» بوصفها إحدى أبرز القطع المصرية المشاركة.

وأكد فتحي أن مشروع الترميم الذي استغرق نحو 3 أسابيع يعكس عمق علاقات التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويبرز الدور المهم للتراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن ترميم بورتريه «الأخوين» يمثل نموذجاً متميزاً للتعاون الدولي في مجال صون ودراسة التراث الثقافي، بما أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم هذا العمل الفني الاستثنائي والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

وأضاف فتحي أن «عرض هذه اللوحات ضمن معرض مؤقت في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وإلقاء الضوء على التفاعل الثقافي والفني الفريد الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، كما يعكس حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم».

الإعلان عن ترميم اللوحة الأثرية تمهيداً لعرضها بروما (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعد لوحة «الأخوين» لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سُمكها سنتيمتراً واحداً، ورُسمت باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنباً إلى جنب. وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وحجمها الكبير، فضلاً عن تصوير شخصين معاً في تكوين فني واحد، وهو ما يجعلها نموذجاً استثنائياً بين بورتريهات الفيوم المعروفة بتصوير الشخصيات فرادى.

وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم. وقد رُسمت في معظمها على ألواح خشبية رقيقة، وكانت توضع فوق وجه المتوفى بين لفائف المومياء، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

وأكد الدكتور هشام الليثي، على الأهمية الأثرية والفنية الاستثنائية للوحة، موضحاً أن أهميتها لا تقتصر على جودة ودقة أسلوبها الفني فحسب، بل تمتد إلى شكلها وتقنية تنفيذها وحالتها، بما يوفر معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وتضمنت أعمال الترميم تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة بعناية، وتثبيت المناطق الضعيفة، إلى جانب معالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الطبقة اللونية. كما قام فريق الترميم بتسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، قبل إعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

ومن المنتظر أن يضم معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم» أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها ألواح مرسومة، وأكفان جنائزية، وأقنعة، وبورتريهات رخامية، وقوالب جصية، ومجموعة من الحُلي القديمة. ويضم المعرض نحو 60 بورتريهاً مرسوماً من مصر، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني، وفق تصريحات لتوماسو رادايلي، رئيس المؤسسة المنظمة للمعرض.

وأوضح الدكتور كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب عدد من الأعمال من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب عدد من المجموعات الإيطالية.

وتمثل عملية ترميم لوحة «الأخوين» خطوة مهمة في صون أحد الشواهد الفنية النادرة التي تكشف عن خصوصية الحضارة المصرية خلال العصر الروماني. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحة لا تكتسب أهميتها من قيمتها الجمالية فحسب، وإنما من قدرتها على توثيق التفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والأساليب الفنية اليونانية والرومانية، مع احتفاظها بملامح مميزة لفن التصوير في مصر القديمة».

وترى سليمان أن «عرض اللوحة في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الأوروبي بأحد جوانب الإبداع الفني المصري، ويعزز الدبلوماسية الثقافية بوصفها جسراً للتواصل بين الحضارات، شريطة أن يقترن عرض الآثار بالخارج بضمانات دقيقة لحمايتها وصونها».


«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه، جاء ذلك في الوقت الذي أثار فيه الملصق الدعائي للمهرجان جدلاً بسبب تصميمه وطريقة استحضاره تاريخ السينما المصرية، مع اختيار الفنانة الراحلة شادية لتتصدر واجهته بالألوان، أمام خلفية تضم صوراً من أفلام وشخصيات سينمائية بالأبيض والأسود.

وتم الكشف عن الملصق الخاصة بالدورة التي تحتفي بمرور 50 عاماً على انطلاق المهرجان عام 1976، ويجمع بين عرض إنتاجات حديثة واستعادة أعمال مصرية مرممة، إلى جانب تكريم سينمائيين وإقامة لقاءات متخصصة حول صناعة الأفلام، وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في القاهرة، الأحد، شرح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الفكرة التي يقوم عليها التصميم، مؤكداً أن الخلفية تستعيد الأفلام المصرية المرممة، وما تمثله من تاريخ سينمائي حاضر باستمرار في ذاكرة الجمهور.

وأوضح أن حضور الأبيض والأسود يرتبط بهذه الذاكرة، بينما تشير الألوان إلى مرحلة دخول السينما الملونة، وهو ما يجمع في الملصق صور تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور الفيلم المصري، موضحاً أن اختيار شادية جاء بوصفها رمزاً للحضارة السينمائية المصرية؛ ولذلك ظهرت بالألوان في مقدمة الملصق، إلى جانب الشخصيات الموجودة في الخلفية، التي قدمت «سينما متميزة».

وقال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان اختارت صورة غير موفقة للفنانة الراحلة شادية ومغايرة للانطباع الذي تركته عند الجمهور عبر مسيرتها السينمائية الممتدة بشخصية الفتاة الدلوعة، ومن ثم كان من الأفضل استخدام صورة تعبر عن البهجة، فضلاً عن عدم جودة التقنيات المستخدمة في الملصق الترويجي».

وأرجع الشناوي جزءاً من الاهتمام بالجدل الذي صاحب الملصق الترويجي إلى برنامج المهرجان الذي جرى الكشف عن تفاصيله لكون الصورة تعد المعادل الموضوعي لما يحدث على السجادة الحمراء، ومن ثم تحظى باهتمام كبير. وهنا يشير الناقد محمد عبد الرحمن لتوضيحات رئيس المهرجان حول شرح فكرة الملصق الترويجي واهتمام «القاهرة السينمائي» بترميم الأفلام القديمة كأحد الفعاليات الهامة التي ينجزها المهرجان كل عام، مشيراً إلى أن «تنفيذ الفكرة التي تحدث عنها حسين فهمي لم يكن على المستوى المتوقع».

ليلى علوي ولبلبة وعدد من حضور المؤتمر (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حساسية لدى الجمهور من تغيير ملامح الفنانين بالذكاء الاصطناعي، ومن ثم جاءت كثير من الردود الفعل سلبية، وتطالب بتعديل الملصق الترويجي خصوصاً أن شادية لها مجموعة من الصور الجيدة التي تظهر فيها معالمها بوضوح دون الحاجة لتغييرات الملامح التي ظهرت في الملصق الرسمي».

وتُقام الدورة الجديدة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، اختيرت بعد استقبال المهرجان 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بينها 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 للأفلام القصيرة. ويصل مجموع العروض الأولى إلى 109 أفلام، بينما يعرض المهرجان 27 فيلماً مصرياً مرمماً، بينها «البوسطجي» و«المتمردون» و«معبودة الجماهير» و«القاهرة 30» و«الحرام» و«الزوجة الثانية» و«شيء من الخوف».

وعلى مستوى التكريمات، يمنح المهرجان الفنان آسر ياسين جائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية، وتنوع الشخصيات التي قدمها وقدرته على التعبير عن أبعادها النفسية والإنسانية. كما يكرم مدير التصوير سعيد شيمي والسيناريست والشاعر مدحت العدل بجائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، تقديراً لإسهامات شيمي في تشكيل الصورة السينمائية المصرية عبر مسيرة تجاوزت 5 عقود، ولأعمال العدل التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأسهمت في انطلاق جيل من النجوم.

ويكرم المهرجان أيضاً المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو بجائزة «الهرم الذهبي»، تقديراً لتجربته في تطوير لغة السينما الأفريقية، وتعزيز حضورها عالمياً كما يكرّم المهرجان الموزع السينمائي أنطوان زند تقديراً لمسيرة تجاوزت 6 عقود، أسهم خلالها في إتاحة الأفلام العالمية للجمهور المصري، وتطوير قطاعي التوزيع والعرض. ويشارك فيلمان مصريان في المسابقة الرسمية، هما «برلين» و«البرانية»، من بين 12 فيلماً أعلن المهرجان عنها. ويعود أحمد عبد الله السيد بفيلم «برلين»، بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، متتبعاً حيوات 3 مهاجرين عرب خلال يوم سريالي في العاصمة الألمانية.

أما «البرانية»، أول أفلام المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص الروائية الطويلة، فسبق أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في «فينيسيا السينمائي»، وتدور قصته حول امرأة حامل تعيش بقرية تحيط بها حقول الياسمين، وتواجه عائلتها انقساماً بسبب عرض لشراء أرضها، بينما تنمو داخلها أحلام الانتقال إلى المدينة.

بينما يشارك الفيلم السعودي «جحيم العابرين»، للمخرجة هناء العمير، ضمن برنامج «عروض منتصف الليل» على أن يُعرض قبل أيام من طرحه تجارياً في صالات السينما السعودية، ويأتي ضمن 4 أعمال يضمها القسم، إلى جانب الفيلم الأرجنتيني «جلد الطبل»، والفيلمين الفرنسيين «حبيبي» و«حفلة عيد الميلاد».


القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اختبرت القاهرة قراراً بحظر سير «التوك توك» في 5 محاور رئيسية بالعاصمة المصرية، بهدف ضبط الحركة المرورية والحد من العشوائية في هذه المحاور، وهي «كورنيش النيل- الطريق البطيء- الطريق الدائري- شارع مصر حلوان الزراعي- طريق الفيوم»، مع الإعلان ضمن القرار عن إجراءات قانونية وعقوبات ضد المخالفين.

ونبَّهت الجهات الإدارية التي تقوم على تنفيذ القرار ومتابعته على أنه ستتم مصادرة أي «توك توك» يُضبَط مخالفاً لهذا القرار، بدءاً من يوم السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويأتي قرار حظر سير «التوك توك» في هذه الطرق في إطار جهود تبذلها الجهات المعنية لفرض الانضباط المروري، وتحسين السيولة المرورية في الشوارع الرئيسية والطرق الحيوية، لتخفيف التكدسات وحماية المواطنين.

وكان محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، قد أصدر قراراً العام الماضي بحظر سير مركبات «التوك توك» في جميع الشوارع والمحاور الرئيسية بالعاصمة المصرية، وبأن يقتصر تسييرها على الطرق الفرعية فقط. وأوضح المحافظ -في بيان- أن رؤساء الأحياء سيتولون إعداد قائمة تفصيلية بالطرق والمحاور الرئيسية التي يُمنع فيها سير «التوك توك» داخل نطاق كل حي، لتكون مرجعاً معتمداً للحملات المرورية خلال تنفيذ القرار.

«التوك توك» يأخذ سمات استعراضية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

كما أكد المحافظ ضرورة التنسيق بين رؤساء الأحياء والإدارة العامة للمرور، لتنفيذ حملات يومية لضبط المركبات المخالفة.

وكانت الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية قد أعلنت ضبط عدد من المركبات المخالفة في طرق رئيسية.

كما أعلنت «الداخلية» أنه في إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمَّن قيام قائد مركبة «توك توك» بالسير عكس الاتجاه بأحد الطرق بالقاهرة، معرضاً حياته وحياة المواطنين للخطر، تم تحديد وضبط مركبة «التوك توك» الظاهرة بمقطع الفيديو، وقائدها (سائق مقيم بدائرة قسم شرطة المقطم)، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة خلال سيره بأحد الطرق بدائرة قسم شرطة المقطم لاختصار الطريق.

وتواصل وزارة الداخلية حملاتها المرورية بجميع الطرق والمحـاور على مستوى الجمهورية. وتمكنت خلال 24 ساعة من ضبط أكثر من 109 آلاف مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها (السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة المقررة، والانتظار العشوائي، والتحدث في الهاتف المحمول أثناء القيادة، ومخالفة شروط التراخيص).

مخالفات «التوك توك» في القاهرة (وزارة الداخلية)

وتمثل مركبات «التوك توك» حالة خاصة في الشارع المصري، فبينما لا يوجد إحصاء دقيق لعدد هذه المركبات، فالمرخص رسمياً منها ما بين 186 ألفاً و219 ألف مركبة، في حين يتراوح العدد الفعلي الكلي وفق تقارير مختلفة وبيانات رسمية وآراء خبراء ما بين 3 و5 ملايين مركبة.

وأثار وجود «التوك توك» في الشارع المصري كثيراً من القضايا والمشكلات؛ خصوصاً مع تورط عدد من سائقيه في جرائم مختلفة على فترات زمنية متباعدة.

ووجَّه رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قبل سنوات، بالبدء في برنامج لإحلال سيارات آمنة ومرخصة محل «التوك توك»، مثل «الميني فان» التي تعمل بالغاز الطبيعي، على أن تتبنى وزارة المالية والجهات المعنية تنفيذ هذا البرنامج، مثلما تم سابقاً مع سيارات «التاكسي» القديمة؛ إذ حلَّ محلها «التاكسي الأبيض».