30 قتيلاً حوثياً في مأرب... والحكومة تشدد على استكمال تحرير تعز

قوات من الجيش اليمني (ارشيفية - أ.ف.ب)
قوات من الجيش اليمني (ارشيفية - أ.ف.ب)
TT

30 قتيلاً حوثياً في مأرب... والحكومة تشدد على استكمال تحرير تعز

قوات من الجيش اليمني (ارشيفية - أ.ف.ب)
قوات من الجيش اليمني (ارشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الحوثية هجماتها في محافظة مأرب اليمنية، شددت الحكومة على أهمية استكمال تحرير محافظة تعز من قبضة الميليشيات، على وقع تقدم واسع للجيش غرب المحافظة واستئناف المعارك جنوبها وشرقها.
وفي حين أعلن الجيش صد هجمات حوثية غرب مأرب، تواصلت الدعوات من داخل أروقة الشرعية للانسحاب من «اتفاقية استوكهولم»، رداً على تصعيد الميليشيات وإعلان استئناف تحرير محافظة الحديدة، بحسب ما جاء في رسالة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعثها ثمانية من المحافظين اليمنيين.
وذكر الإعلام العسكري أن ما لا يقل عن 30 من عناصر ميليشيا الحوثي الإرهابية قُتلوا، أمس (الخميس)، بنيران الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وطيران تحالف دعم الشرعية، في جبهة المشجح غرب محافظة مأرب.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري قوله إن «عناصر الجيش الوطني كسروا هجوماً انتحارياً شنته ميليشيا الحوثي على أحد المواقع العسكرية في جبهة المشجح»، مؤكداً أن المعارك انتهت بمصرع ما لا يقل عن 30 عنصراً من الميليشيا، وجرح آخرين، فيما لاذ من تبقى من العناصر المهاجمة بالفرار.
وأشار المصدر إلى أن مدفعية الجيش استهدفت تجمعات متفرقة للميليشيا في الجبهة، فيما استهدف طيران التحالف تعزيزات كانت في طريقها إلى المنطقة، مؤكداً أن القصف المدفعي والجوي أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الميليشيات.
وتقدر مصادر يمنية أن الميليشيات المدعومة من إيران خسرت نحو ألف مسلح من عناصرها قُتلوا في شهر فبراير (شباط) الماضي وحده، جراء محاولتها الهجومية غرب مأرب وجنوبها وشمالها الغربي.
وفي حين دفع التصعيد الحوثي في مأرب إلى استئناف عمليات الجيش الوطني في محافظة تعز (جنوب غرب) ذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك، تابع سير المعارك، وشدد على ضرورة استمرار العمليات العسكرية والميدانية، حتى رفع الحصار المفروض على تعز، واستكمال تحرير المحافظة من سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية.
ونقلت وكالة «سبأ» أن عبد الملك استمع من محافظ تعز نبيل شمسان وقائد المحور خالد فاضل إلى تقرير حول التقدمات الميدانية التي تم إحرازها شرق المدينة وغربها، وحول المواقع التي تمت استعادتها من قبضة الميليشيات.
وكانت المصادر العسكرية أفادت بأن مدفعية اللواء «22 ميكا» بمحور تعز، قصفت، أول من أمس (الأربعاء)، مواقع الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً في مواقع السلال والجعشا شرق المدينة.
وأوضحت المصادر أن القصف أسفر عن مقتل 5 عناصر من الميليشيات الحوثية، في وقت تمكنت فيه القوات من تحرير مواقع جديدة، إثر معارك عنيفة، بجبهتي الأشروح ومقبنة، غرب محافظة تعز.
ونقلت المصادر عن القائد في الجيش اليمني العقيد حميد الخليدي، تأكيده احتدام المعارك إثر محاولة للميليشيا للهجوم على المواقع المحررة، والدفع بأنساق بشرية من عناصرها لاستعادتها.
وبحسب المصادر نفسها، تمكن الجيش من السيطرة على جبل عقاب الاستراتيجي وقرى القاعدة والمدفن والحمرة في منطقة الأشروح بمديرية جبل حبشي، على أثر معارك قُتل فيها أكثر من 12 عنصراً حوثياً، بينهم قيادي ميداني وجرح العشرات.
وبموازاة هذه التطورات، شهدت مواقع الدفاع الجوي غرب المدينة ووادي صالة شرق المدينة اشتباكات متقطعة بالمدفعية والأسلحة المتوسطة، أدت إلى مصرع وإصابة عدد من عناصر الميليشيات الحوثية، وفق ما ذكره الموقع الرسمي للجيش.
وكانت رسالة السلطات المحلية الشرعية في المحافظات المحتلة من الميليشيات الحوثية دعت الرئيس هادي إلى إعلان التعبئة العامة وتحريك القوات في جميع الجبهات، وإلغاء «اتفاق استوكهولم» الذي وصفته بـ«غير المجدي».
كما طالبت بالدعوة لانعقاد مجلس الدفاع الوطني «لاتخاذ القرارات اللازمة حيال الوضع الراهن ومن ضمنها صرف رواتب الجيش الوطني باستمرار، وتوفير كامل مستلزمات المعركة».
ورداً على هذه الخسائر، استهدفت الجماعة مدينة مأرب بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً خلال أسبوع واحد، وهو ما أدى - بحسب مصادر رسمية - إلى سقوط قتلى وجرحى في أوساط المدنيين.
ويخوض الحوثيون المدعومون من إيران من نحو شهر هجمات مستمرة ومتواصلة يشارك فيها الآلاف من عناصرهم ومجاميعهم المسلحة المعروفة بـ«كتائب الحسين» و«كتائب الموت»، إلى جانب وحدات عقائدية استقدموها من صعدة، سعياً منهم لإسقاط محافظة مأرب النفطية، تنفيذاً لتوجيهات زعيمهم عبد الملك الحوثي.
وبينما يأمل المبعوثان الأميركي تيموثي ليندر كينج والأممي مارتن غريفيث أن تؤدي جهودهما إلى وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية، يرجح كثير من المراقبين أن ذلك أمر لا يزال بعيد المنال، لجهة إصرار الجماعة الحوثية على خيار الحرب تنفيذاً لأجندة إيران في المنطقة.
وكان قادة بارزون في الجماعة الحوثية صرحوا، في الأيام الماضية، بأن هدفهم من هذه الهجمات على مأرب هو السيطرة على نفطها وغازها، وذلك بالتزامن مع استمرار خروقهم للهدنة الأممية في محافظة الحديدة حيث الساحل الغربي لليمن.
كما زعم زعيم الجماعة في أحدث خطبه أن عناصره يقاتلون الأميركيين والإسرائيليين في مأرب، وهي الفكرة الأثيرة التي تحاول الجماعة دائماً أن تستثير بها حمية صغار السن في مناطقها لجذبهم إلى القتال في صفوفها.


مقالات ذات صلة

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

خاص عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

شرع الحوثيون في إجراء تغييرات مفاجئة لقيادات عسكرية وسط ضربات تتلقاها الجماعة من الشرعية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.


القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
TT

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإجراءات الهادفة إلى استعادة أدوات الدولة السيادية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، بالتزامن مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية في مختلف الجبهات.

وترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً مشتركاً لمجلس القيادة والحكومة، بحضور أعضاء المجلس ورئيس الوزراء شائع الزنداني، لمناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات العسكرية والأمنية في ظل استمرار تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران.

وبحسب الإعلام الرسمي، استمع الاجتماع إلى عروض من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية بشأن مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي والخدمي، والإجراءات المتخذة لتنفيذ القرارات السيادية المتعلقة بمكافحة التهريب وتعزيز الرقابة والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية، بما يسهم في تقويض اقتصاد الحرب الذي تديره الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.

وأشاد الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - بجهود الحكومة في إدارة المرحلة الاستثنائية، وانتظام اجتماعاتها من الداخل، وما أظهرته من قدرة في التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، إلى جانب التقدم المحرز في مسار الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

كما أثنى على تنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي وتوصياته لمعالجة الاختلالات في تحصيل الإيرادات العامة، وضمان وصول الدولة إلى مواردها السيادية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

استعادة أدوات الدولة

أعرب الاجتماع اليمني الرئاسي عن التقدير للدعم السعودي، مع تأكيد المجتمعين أن هذا الدعم يمثل رافعة لجهود الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والتخفيف من المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب.

وأكد الاجتماع المضي في استعادة أدوات الدولة السيادية، وتعزيز إجراءات الامتثال لنظام العقوبات، وحماية المواطنين والقطاع الخاص وإمدادات الغذاء والدواء والمدخرات والتحويلات المشروعة.

كما أشاد بما وصفه بالانسجام المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد، وحشد الطاقات في المعركة الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.

الجيش اليمني يتصدى للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام حكومي)

وأفادت المصادر الرسمية بأن الاجتماع اطلع على تقارير من وزيري الدفاع والداخلية حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية في مختلف الجبهات، والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية وردع التهديدات.

وأشاد الاجتماع - بحسب المصادر الحكومية اليمنية - بالكفاءة التي أظهرتها القوات المسلحة والأمن بمختلف تشكيلاتها في التصدي للحوثيين وإحباط مخططاتهم والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم لزعزعة الأمن والاستقرار.

ونوه بالنجاحات الأمنية والاستخبارية في تتبع وملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أحدثها، وهي العملية التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب اليمنية والقوات الخاصة المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وأسفرت عن مقتل متحدث تنظيم «داعش» الإرهابي أبو حذيفة الأنصاري.

جاهزية قصوى

بحسب المصادر الرسمية، وجّه اجتماع القيادة اليمنية بإبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية عند مستوياتها القصوى، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر والردع المتكامل.

وفي السياق ذاته، شدد «الرئاسي اليمني» على التنفيذ الصارم للإجراءات المتعلقة بمكافحة التهريب وضبط المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الحكومية والسلطات المحلية، وتفكيك شبكات التهريب والتمويل والإمداد التي تستفيد منها الجماعة الحوثية والجماعات الإرهابية.

مسيرة يستخدمها الجيش اليمني للرد على هجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وأكد مجلس القيادة اليمني أن التهريب يمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني ومصدراً لاستنزاف موارد الدولة وتمويل اقتصاد الجماعات المسلحة، مشدداً على ضرورة التعامل الحازم مع شبكاته ومحاسبة المتورطين فيها، ومن يوفرون لها الحماية أو التسهيلات أياً كانت مواقعهم وصفاتهم.

ووجه المجلس الرئاسي الحكومة بمواصلة تنفيذ الإجراءات المقررة وفق أولويات واضحة وجداول زمنية محددة، تتضمن مستوى الإنجاز والنتائج المحققة والإجراءات التصحيحية اللازمة، بما يعزز مبدأ المسؤولية والمساءلة في تنفيذ القرارات.


تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
TT

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

نبَّه تقرير دولي إلى أن تصعيد الحوثيين وموسم الجفاف فاقما أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، محذراً من أن أربع محافظات باتت على بعد مرتبة واحدة من المجاعة، في وقت أدت الهجمات الحوثية على ميناء المخا إلى تعطيل العمليات التجارية وسلاسل الإمداد، بما يزيد مخاطر اضطراب الإمدادات الغذائية في البلاد.

ووفق ما أوردته شبكة نظام الإنذار المبكر بشأن المجاعة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي للفترة من أغسطس (آب) وحتى يناير (كانون الثاني) المقبل، فإن اضطراب طرق التجارة، إلى جانب التصعيد العسكري، سيواصلان الضغط على توفر السلع في اليمن وأسعارها.

وقالت الشبكة الدولية إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، في وقت يعتمد فيه اليمن بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية.

وذكرت أن حركة العبور في مضيق باب المندب انخفضت بنسبة 24 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط الرئيسية بنسبة 42 في المائة، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد مخاطر اضطراب الإمدادات.

هجمات الحوثيين أخرجت ميناء المخا وحرمت السكان من الإمدادات (إعلام حكومي)

وأكدت الشبكة أن التصعيد العسكري في اليمن سجَّل أعلى مستوياته خلال العام الحالي في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إلى جانب الاشتباكات المباشرة على خطوط التماس والقصف المدفعي.

وبينت أن هذا التصعيد أسهم في زيادة عمليات النزوح، خصوصاً في محافظات الجوف والحديدة وتعز، التي سجَّلت أكثر من 19 في المائة من إجمالي حالات النزوح في اليمن خلال يوليو وحده.

طوارئ مستمرة

توقعت الشبكة الدولية في الشأن اليمني استمرار أوضاع الطوارئ، المصنفة في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يشمل خمس مراتب، في محافظات الحديدة وحجة وتعز وعمران، بينما ستبقى بقية المحافظات في مرحلة الأزمة، مع وجود جيوب من الأسر في المرحلة الرابعة.

ونبهت الشبكة الأممية في تقريرها إلى أن موجة الجفاف وتراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والوقود، تضغط على قدرة الأسر الفقيرة على تأمين احتياجاتها الأساسية. وحذَّرت من أن استمرار تحديات السيولة وانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود المستورد سيعرقل العمليات التجارية ويرفع تكاليف التشغيل، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب على العمالة ومصادر الدخل.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية في سوق عدن المرجعية بنسبة 5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بشهر فبراير (شباط)، قبل تطبيق التصعيد الإقليمي. وسجَّلت أكبر الزيادات في محافظات أبين وتعز وشبوة، حيث ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنسب 10 و8 و7 في المائة على التوالي.

استعداد يمني لإنشاء مركز للاستشعار المبكر بالمخاطر المناخية (إعلام حكومي)

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، لم تتوفر بيانات حديثة عن أسعار الأسواق، غير أن وسائل إعلام محلية أفادت بارتفاعات إضافية في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بينها دقيق القمح والسكر والأرز والمعلبات وزيت الطهي، الذي قيل إن سعر اللتر الواحد منه ارتفع بنسبة 24 في المائة منذ بداية الشهر.

وجاءت هذه الارتفاعات بعد فرض الحوثيين، منتصف يوليو (تموز)، رسوماً جديدة بقيمة 5 آلاف ريال يمني لكل كيس أو كرتونة، إلى جانب رفع الرسوم الجمركية بنسبة 400 في المائة على دقيق القمح القادم من مناطق الحكومة عبر منفذ الراهدة البري في محافظة تعز (تفرض الجماعة نحو 535 ريالاً يمنياً مقابل الدولار).

مخاطر المناخ

من جهته، أكد وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي أهمية تعزيز نهج العمل الاستباقي في مواجهة مخاطر الكوارث، والانتقال من الاستجابة التقليدية إلى التدخل المبكر القائم على بيانات التنبؤ ونظم الإنذار المبكر، بما يسهم في الحد من الخسائر والأضرار وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وخلال ورشة العمل التأسيسية لتطوير محفزات «العمل الاستباقي» في اليمن، التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وبرنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نبَّه الشرجبي إلى تزايد وتيرة المخاطر المناخية التي تواجه اليمن وما يترتب عليها من تداعيات تمس الأرواح وسبل العيش والأمن الغذائي، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الضغوط المعيشية على اليمنيين (إعلام محلي)

وقال الوزير اليمني إن ذلك يستدعي تعزيز الجاهزية والانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى التدخل المبكر والاستباقي للحد من آثارها، مشيراً إلى أن تطوير آليات العمل الاستباقي ورفع كفاءة نظم الإنذار المبكر وربطها بمحفزات واضحة وإجراءات سريعة، تمثل محوراً أساسياً في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.

ودعا الشرجبي الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والمحليين والمانحين إلى مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويلي اللازم لتحويل هذه الأطر والخطط إلى برامج وإجراءات عملية على أرض الواقع.

من جانبه، أكَّد وكيل الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد عبد الرقيب العمري أن الهيئة تعمل على تجهيز مركز متخصص للاستشعار المبكر بالمخاطر، بما يتيح رصد المؤشرات المناخية والتنبؤ بالمخاطر، ومنها الجفاف والفيضانات، قبل وقوعها، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب.

أما نائبة الممثل القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن، أوشايا باتريك، فأكدت أن جهود العمل الاستباقي لن تقتصر على وضع الاستراتيجيات والأطر المنظمة لها، وإنما ستتجه كذلك إلى ضمان إيصال الخدمات الإنسانية في الوقت المناسب إلى المجتمعات المتضررة والأكثر عرضة للمخاطر، مشددة على أهمية العمل عن قرب مع الحكومة اليمنية لتعزيز هذا النهج وترجمة مخرجات الورشة إلى إجراءات عملية.