«المستقبل» يتابع لقاء القيادات الدينية لحشد التأييد لمواقف الحريري

TT

«المستقبل» يتابع لقاء القيادات الدينية لحشد التأييد لمواقف الحريري

حشد «تيار المستقبل» التفافاً كبيراً من المرجعيات الدينية في لبنان حول مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومة من 18 وزيراً، وأدت اللقاءات مع أربع قيادات دينية حتى الآن، إلى تأييد مطالبه، وتفهم مساعيه لإنقاذ البلاد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية القائمة. وغداة زيارة وفد من «المستقبل» البطريرك الماروني بشارة الراعي، زار وفد من كتلته النيابية متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عوده، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في إطار الجولة على المرجعيات الدينية، علماً بأن الوفد كان في الأسبوع الماضي التقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب نزيه نجم إن تقييم الزيارات «ممتاز حتى الآن»، موضحاً أن جميع المرجعيات الدينية التي تم اللقاء بها في الأيام الماضية «متفهمون لوضع تأليف الحكومة والسياسة التي يتبعها الحريري، كما أثنوا عليها».
وشدد نجم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «أننا مهتمون بالبلد ومستقبله»، وأشار إلى أن الحريري «يسعى لإيجاد الطريقة المناسبة لإنقاذ البلاد من أزماتها، وألا تكون مشابهة لحكومة الرئيس حسان دياب» لجهة إحجام دول كثيرة عن دعم لبنان، مشيراً إلى أن الحريري يسعى لأن يقف المجتمع الدولي إلى جانب لبنان «ويساعدنا ويعيد تقييم الأوضاع المالية والاقتصادية».
وقال نجم: «أبلغنا المرجعيات الدينية التي التقيناها حرص الرئيس المكلف على تأليف حكومة من 18 وزيراً، وتمسكه بأن يسمي وزيري العدل والداخلية، وألا يكون فيها ثلث معطل لأي طرف، منعاً لأن يكون هناك رئيسان للحكومة»؛ في إشارة إلى أن القانون اللبناني يعطي رئيس الحكومة حق الاستقالة فتستقيل الحكومة باستقالته، كما يشير إلى أن استقالة ثلث الوزراء تجعل الحكومة مستقيلة حكماً، كما أن الثلث يعطي الفريق الحائز عليه حق الفيتو في التصويت على قرارات في مجلس الوزراء. وقال إنه بهذه الشروط «يكون الحريري يخدم لبنان واقتصاده».
وإذ لم ينفِ نجم تمسك الحريري بتسمية وزير للعدل، قال إن تسمية وزير الداخلية قد تكون بالتوافق، لكن الحريري لن يتنازل عن مطلبه القاضي بتشكيل حكومة من 18 وزيراً ورفض الثلث المعطل، وهو شرط لا نقاش فيه.
وأكد نجم أن وفد المستقبل ثبّت موقفه تجاه مبادرة البطريرك الراعي حول حياد لبنان وانعقاد مؤتمر برعاية دولية للقضية اللبنانية، مشدداً على «حسن نوايا وأهداف البطريرك بمساعيه بحل الأزمة، ونحن نرحب بأي جهود دولية تساهم بحل أزمة لبنان». وقال: «جولتنا سعت إلى شرح موقف الحريري، وآن الأوان لكي نطلع الجميع على حركته ومساعيه ونتائج جولاته الخارجية، ولمسنا من الجميع حرصاً على عدم تشكيل حكومة مثل القائمة». وقبيل زيارة رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وبطريرك طائفة الروم الكاثوليك اللذين يتوقع أن يلتقي بهما الوفد هذا الأسبوع، التقى وفد «المستقبل» أمس المطران عوده وأكد له «حرص الرئيس المكلف الدائم على حقوق جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين وفقاً للدستور والقوانين، وأن الحفاظ على حقوق اللبنانيين، يبدأ من بناء الدولة واحترام مؤسساتها الدستورية والتزام قوانينها المرعية».
ووضع الوفد المطران عوده في أجواء الاتصالات والجهود التي يبذلها الحريري في موضوع تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين غير حزبيين للتصدي للأزمة الخانقة التي يعيشها لبنان، والتصدي لوقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمره انفجار المرفأ وتطبيق الإصلاحات المنشودة، كذلك وضعه في نتائج زيارات الحريري إلى الدول الشقيقة والصديقة وما لمسه من استعدادات كبيرة لدى هذه الدول لمساعدة لبنان فور تشكيل حكومة مهمة.
وكان الوفد زار أيضاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، وشرح له ما يقوم به الحريري من أجل الإسراع في تشكيل حكومة من الاختصاصيين لتنفيذ الإصلاحات ووقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمره انفجار المرفأ. وقال النائب سامي فتفت إن الوفد أكد لحسن أن الحريري «لديه كل الحرص على أن تكون الحكومة متوازنة، وأن تتمثل فيها جميع مكونات المجتمع اللبناني وفقاً للدستور، وأن كل ما يثار خلاف ذلك هدفه وضع عراقيل جديدة أمام عملية التأليف».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.