حول ييتس الذي يصعب فهم العصر الحديث من دونه

اعتبر حياته تجربة في العيش جديرة بالتحليل والتسجيل

الشاعر الإنجليزي وليم بتلر ييتس
الشاعر الإنجليزي وليم بتلر ييتس
TT

حول ييتس الذي يصعب فهم العصر الحديث من دونه

الشاعر الإنجليزي وليم بتلر ييتس
الشاعر الإنجليزي وليم بتلر ييتس

ذكر مارك توين ذات مرة نكتة تقول إن مسرحيات شكسبير مثقلة بالاقتباسات. ربما حتى في عصرها كان فيها القليل. كان بإمكان الشاعر الكبير، العارف بكل شيء عن الحب والسرقة، أن ينهب السطر المناسب مثلما ينهب الحبكة الغريبة. لكنه مثل بوب ديلان صار بمرور الوقت المسروق منه أكثر منه السارق.
قد يكون وليم بتلر ييتس الثاني بعد شكسبير في بانثيون شعراء الإنجليزية المقتبسين: وقد كتب ربما نفس العدد من الأسطر القابلة للاقتباس. جعل هذا بعض النقاد في حالة يقظة، كما لو أن الأسطر صممت لمدرسة المقتبسين المشغوفين، الأرواح الحساسة الرفيعة الذائقة. لقد لاحظ أكثر من محلل حاد الذهن أن ثمة ما يبرر شكوك المرء تجاه الشعر «القابل للاقتباس».
يشار غالباً إلى قصيدة ييتس «المجيء الثاني» بوصفها اختباراً - فهي مليئة بالأسطر المدهشة دون أن تكون واضحة بالضرورة، لكن تشعرنا بمضمون عميق بما يكفي لتوفير العديد من عناوين الكتب: «الدائرة الحلزونية المتزايدة»؛ «مجرد فوضى»؛ «طقس البراءة»؛ «تتساقط الأشياء»؛ «أي وحش خشن؟»؛ «يزحف باتجاه بيت لحم». نسبة ليست قليلة من الصدف لا سيما حين تضيف الأسطر ذات الطابع الشعاري مثل «الأفضل بينهم يفتقر إلى الاقتناع، بينما الأسوأ مملوء بالعاطفة الجياشة».
لم كل هذه الشكوك؟ أليس من المفترض في الشعر الجيد أن يكون قابلاً للحفظ؟ قد تتولد الشكوك لأن العديد من السياسيين والشخصيات العامة ينهون خطبهم الرديئة بسطر شعري مسروق حول عبارة «الجمال الرهيب» منتزعة من سياقها - كثير من مدوري سطر مثل «كن صادقاً مع نفسك» يتمكنون من نسيان أن قائله هو الأحمق كلوديوس (الوزير في مسرحية «هاملت»).
في كتابه «ييتس الآن»، يسعى جوزيف هاسيت باستمرار إلى استعادة السياق الشعري والشخصي للعديد من الاقتباسات الشهيرة. غالباً ما يربط مقولة لييتس بمقولات لشعراء حداثيين آخرين (هيني، ريلكه، إليوت)، أو برسوم توضيحية جميلة في الكتب أو بلوحات ذات دلالة. وحين يقتبس فإن اقتباساته طويلة، تصل أحياناً إلى مقاطع كاملة (يذكرنا أن كلمة «ستانزا»، أي مقطع، كانت كلمة إيطالية تعني «غرفة») أو قصائد قصيرة كاملة. النتيجة لهذا هي واحد من أجمل وأمتع الكتب حول ييتس التي تستدعي مهارات مصمم موهوب. وهو من تأليف ناقد حقيقي، فقد سبق للدكتور هاسيت أن أصدر دراستين توضيحيتين، «ييتس وشعرية الكراهية» و«ييتس وربات الشعر».
هنا نرى الباحث في مزاج أكثر هدوءاً واستمتاعاً حسياً، يتذوق إيقاعات وصوراً، ويلاحظ مع ذلك أن الناس يلتفتون إلى أسطر كثيراً ما تقتبس لأنها، بما فيها من انفتاح، تقول لنا وبالنيابة عنا، لا سيما في أزمنة المعاناة. يجدها د. هاسيت منفتحة على العديد من الدلالات، نعم، لكنه يجدها أيضاً ممتلئة بـ«التكثيف الشعري». يستوحي قوة تنبؤية في «المجيء الثاني» ليس لأنها إحدى القصائد القليلة في عصرها التي تتحدث بثقة عن المستقبل، وإنما أيضاً لأننا ذلك المستقبل الذي تتحدث عنه. يُنظر إلى تلك القصيدة عادة، وهي التي كتبت عام 1919 من حيث هي ردة فعل قلقة تجاه قيام البلشفية (ولذا أمكن لجوان ديديون أن تقرأها على أنها نبوءة بالثورات «الفوضوية، التائهة» في ستينيات القرن الماضي) - لكن السياق الأقرب كانت جائحة الإنفلونزا الإسبانية، المرض الذي قتل من الناس أكثر مما قتلت الحرب العالمية الأولى، التي هددت حياة زوجة الشاعر الجديدة وكذلك حياة والده. أي وحش قاس كان ذلك فعلاً؟
لقد استجلى ييتس معالم عصره بعمق جعل شكل المستقبل واضحاً إلى حد ما. أدرك أن أولئك الذين لا يقدمون سوى أدوية وهمية لعصرهم ينتهون بسرعة (مثل أغنية قديمة)، ولكن أولئك الذين يعارضون روح عصرهم يتمكنون غالباً من الإمساك بطاقاته الفاعلة ويعرفونه من الداخل. بمعرفة ذلك القدر قد يتخيلون عالماً مستقبلياً يصحو فيه الحالم (تبدأ المسؤولية في الأحلام).
من هنا تأتي الدقة في عنوان كتاب «ييتس الآن». قد يكون ييتس شاعراً لكل الأزمنة، لكن الحاجة تشتد لحكمته في زمننا. سبق لإليوت أن قال إنه (أي ييتس) كان من أولئك الذين امتلكوا معرفة عميقة بالعصر الحديث يصعب فهمه بدونها. بعد أن تحول مبكراً إلى شاعر كبير، نجح ييتس في البقاء معاصراً إلى الأبد، إلى الحد الذي يجعل من الصعب لنا أن نرى مقدار ما ابتكره من تفكيرنا. ومن هنا تأتي ردة فعلنا الغامضة بشكل غريب تجاه قابليته للاقتباس. بعض القراء «المقاومين» قد يفضلون لو شعروا بمدينية أقل.
العنوان الجانبي لكتاب د. هاسيت هو «صداه في الحياة». فمع أنه أكثر مهارة ورهافة من تأكيد كهذا للذات، فإن كتابه قد يبدو لبعض القراء بوصفه من كتب تطوير الذات، بفصول تحمل عناوين مثل «يعمل»، «يحب»، «يتزوج»، «يتعلم»، «يشيخ»، «يواجه الموت»، «الكلمات الأخيرة». ليست هذه سلسلة مأخوذة من عالم الأداء العملي لأناس مثل ساميول سمايلز أو ديل كارنيغي. لكنها توحي بلطف، كما فعل ألان دي بوتون مع بروست، أن أعمال فنان حداثي قد تعلمنا كيف نحيا حياة أكثر اكتمالاً، حياة مختبرة أكثر، وأكثر إبداعاً.
بعض النقاد المعاصرين، مثل بيث بلَم، زأروا بغضب إزاء نسبة هدف كذلك للفنانين الذين آمن أولئك النقاد أن أعمالهم يجب أن تكون لا أن تعني. لكن الحقيقة تبقى أن ييتس اعتبر حياته تجربة في العيش، وأنها بذلك جديرة بالتحليل والتسجيل - ولذا رأى بالتأكيد بعض القيم المثالية في تجاربه. لم يحول كل تلك القيمة إلى نظام صارم. اقترب من ذلك كثيراً في (كتابه) «رؤية» ولكنه في النهاية رفض الفن الذي تحل فيه الإرادة محل المخيلة. ومع ذلك فقد آمن بأن بإمكان الفنان أن يعلم الناس كيف يعيدون اختراع الذات - مثلما فعل دانتي وكيتس - وفي تلك العملية تقبل ذاته الخفية أو ظله المصاحب، كما فعلت أرواح كثيرة شجاعة، من هومر إلى يونغ.
أحد مباهج هذا الكتاب هو رفضه للتسلسل الزمني. قد ينتهي في «كلمات أخيرة»، لكنه يفضل أن يصنع عناقيد من الاقتباسات حول موضوعات محددة (دورات، أماكن، أصدقاء، حرب)، مستلة من ييتس المبكر أو المتأخر، ربما ليثبت الاتساق لدى رجل آمن مع ذلك بقوة التناقض. جزء من سحر الكتاب هو موهبة هاسيت في صنع المقارنات القصيرة، الحادة، والمدهشة - مع جويس وبيكيت - التي تترك أثرها في مضاعفة أسطر ييتس الشعرية؛ لكنها تجتذبنا أيضاً بالطرق التي تبدو فيها اقتباساته الرشيقة وهي تشجع القارئ على ربط السطر من الشعر بسطر يتذكره من النثر. «بهجة الحب تدفع حبه بعيداً/ فرشاة الرسام تستهلك أحلامه» قد يشير إلى الطرق التي تستنفد فيها كل حركة فنية كبرى دوافعَها الأولى؛ لكنه يذكر البعض أيضاً بتلك الرسالة التي قال فيها شاعر متعب «رسائل حبنا تنهك حبنا». إن ييتس في نهاية المطاف هو الذي قال له أوسكار وايلد إنه رأى من الرجال الذين دمرتهم زوجة أو عشيقة عدداً أقل من العدد الذي أنهكه الرد بصورة فعالة على الرسائل في ستة أشهر.
لكم كان ييتس محظوظاً أنه لم يعش في عصر التوفر البائس على الإنترنت. لكن كم كان ييتس محظوظاً أيضاً أن وجد مفسراً هادئاً، عارفاً ورقيقاً مثل جوزيف هاسيت.

* مراجعة لكتاب
«ييتس الآن: صداه في الحياة»
تأليف جوزيف هاسيت
«دبلن ريفيو أوف بوكس» (1/2/2021)



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».