قلق أميركي ـ فرنسي من تأخير تسليم الأسلحة الكيماوية السورية

لا اختراق في جنيف.. وترحيل القضايا العالقة للجولة المقبلة

فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)
فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)
TT

قلق أميركي ـ فرنسي من تأخير تسليم الأسلحة الكيماوية السورية

فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)
فاطمة خان، والدة الدكتور البريطاني عباس خان الذي قتل في سجن تابع للحكومة السورية، تواجه صحافية من وسيلة إعلام موالية للنظام السوري في جنيف أمس، بعد أن التقت خان مجموعة من الصحافيين في المقر الأوروبي للأمم المتحدة للحديث عن مقتل ابنها العام الماضي (أ.ب)

أبدت واشنطن قلقها حيال التعاون السوري مع منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية، فيما كشفت مصادر غربية أن دمشق سلمت «أقل من خمسة في المائة من مخزونها فقط» رغم اقتراب الموعد النهائي في الخامس من فبراير (شباط) المقبل، وهو الموعد المتفق عليه لتسليم هذه المواد بموجب عملية نزع السلاح الكيماوي.
وقال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أمس بأن الولايات المتحدة «قلقة من تأخر الحكومة السورية عن المواعيد المقررة لنقل مواد الأسلحة الكيماوية المقرر تدميرها»، وحض سوريا على الالتزام بالاتفاق الدولي الخاص بالتخلص من هذه المواد. وأوضح هيغل أن بلاده قلقة أيضا من تأخر الحكومة السورية في تسليم تلك المواد التي تصنع منها أسلحة كيماوية في المواعيد المقررة حسب الجدول المتفق عليه».
وكشف هيغل أنه ناقش هذه المسألة في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف وطلب منه «أن يقوم بما يستطيع القيام به لحمل الحكومة السورية على الالتزام بالاتفاق المبرم على تدمير الأسلحة الكيماوية».
وقال البيت الأبيض بأنه يجب على سوريا تكثيف جهودها لنقل الأسلحة الكيماوية إلى ميناء اللاذقية. وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحافيين إلى أن «نظام بشار الأسد هو المسؤول عن نقل تلك المواد الكيماوية لتسهيل إخراجها من سوريا». وأردف «نتوقع منه الوفاء بالتزامه بعمل ذلك».
وقال هيغل بأن السفينة الأميركية كيب راي التي جهزت خصيصا للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية في البحر غادرت ميناء أميركيا في وقت سابق هذا الأسبوع. وأضاف «نحن نعتقد أن هذا الجهد يمكن أن يستمر من أجل العودة إلى المسار برغم تأخرنا عن المواعيد المقررة لكن ينبغي للحكومة السورية أن تضطلع بالمسؤولية عن الوفاء بالالتزام الذي قطعته على نفسها».
وفي الإطار نفسه، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى «اليقظة» بشأن خطة تدمير الأسلحة الكيماوية السورية التي يتأخر تطبيقها بحسب مصادر مقربة من منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية. وقال فابيوس للصحافيين «يبدو أن الحركة تباطأت. على المجتمع الدولي أن يكون يقظا جدا لجهة وفاء سوريا لتعهداتها».
وحسب خطة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية التي وافقت عليها الأمم المتحدة، كان يتعين على سوريا أن تنقل إلى خارج أراضيها بتاريخ 31 يناير (كانون الثاني) 700 طن من العناصر الكيماوية الأكثر خطورة التي أعلنت عنها دمشق، وخصوصا تلك التي تستعمل في صناعة غاز الخردل وغاز السارين.
من جهة أخرى، قال رئيس لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأن السلطات السورية التي تتهم المعارضة بالمسؤولية عن هجوم بغاز السارين وقع في أغسطس (آب) الماضي، لم تقدم تفسيرا معقولا يبين من وجهة نظرها طريقة حصول مقاتلي المعارضة على هذا المركب الكيماوي.
ولم يحدد كبير محققي الأمم المتحدة أكي سلستروم بشكل قاطع الطرف المسؤول عن استخدام الغاز، لكنه قال: إنه «من الصعب تصور تمكن المعارضة من تعبئة الغاز السام في سلاح». وقال في مقابلة مع دورية «سي بي أر إن إي وورلد» المتخصصة في التهديدات الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية بأنه طلب من السلطات السورية عدة مرات تقديم أدلة تدعم زعمها أن مقاتلي المعارضة أطلقوا الأسلحة. وأضاف: «لديهم نظريات ضعيفة للغاية فهم يتحدثون عن التهريب عن طريق تركيا ومعامل في العراق، وسألتهم تحديدا ماذا عن مخازنكم أنتم؟ هل نقص شيء من مخازنكم، هل فقدتم قنبلة استولى عليها أحد أو قنابل يمكن أن تكون المعارضة عثرت عليها؟ فنفوا ذلك. إنني أجد هذا غريبا. إن كانوا يريدون حقا اتهام المعارضة فينبغي أن تكون لديهم قصة معقولة تفسر طريقة حصولها على الذخائر وهم لم يقدموا مثل هذه القصة».
وكان تقرير للأمم المتحدة قال العام الماضي بأن الأسلحة الكيماوية استخدمت على الأرجح في خمس هجمات حقق فيها خبراؤها في سوريا. وأضاف أن غاز السارين استخدم على الأرجح في أربع حالات أكبرها هجوم 21 أغسطس على ضواح يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في دمشق. واقتصر التحقيق على تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيماوية استخدمت بالفعل ولم يتطرق إلى المسؤول عن استخدامها.

وعلى صعيد اخر، من المرتقب أن تختتم اليوم الجولة الأولى من المفاوضات بين النظام السوري والائتلاف السوري الوطني في جنيف اليوم، من دون نتائج ملموسة، على أن تعقد الجلسة الثانية بعد نحو أسبوع. وأعلن ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي أن وفدي النظام السوري والائتلاف الوطني السوري بحثا في الجلسة المشتركة التي عقداها أمس في جنيف في المسائل الأمنية في بلادهما، مشيرا إلى أنهما غير متفقين على كيفية «معالجة الإرهاب». وقال الإبراهيمي في مؤتمره الصحافي اليومي «ناقشنا أمورا مهمة وحساسة تتعلق بالمسائل الأمنية في سوريا والإرهاب». وأضاف: «هناك اتفاق على أن الإرهاب موجود في سوريا وهو مشكلة جدية، لكن لا اتفاق حول كيفية التعامل معه». وتابع: «كما أنه بديهي القول: إنه لا بد من معالجة مسائل الأمن للوصول إلى حل للأزمة». وقال: إن الجلسة شهدت «لحظات توتر وأخرى واعدة».
ووزع المكتب الإعلامي لوفد الائتلاف معلومات عن مجريات الجلسة جاء فيها أن وفد المعارضة قال داخل جلسة أمس «إن براميل القنابل هي إرهاب، تجويع السكان حتى الموت إرهاب، التعذيب والاعتقال أيضا إرهاب». وقال مصدر في الوفد المعارض بأن فريقه يعتبر أن «أكبر إرهابي في سوريا هو (الرئيس السوري) بشار الأسد». وقال عضو وفد المعارضة المفاوض لؤي صافي للصحافيين بعد الجلسة، بأن الوفد عرض «وثائق» وصورا عن «المجازر» التي ارتكبها النظام. وقال: «عرضنا ملفات كاملة والتقرير الذي صدر اليوم عن منظمة هيومان رايتس ووتش».
وأشار الإبراهيمي إلى أن جلسة أخيرة ستعقد قبل ظهر اليوم، يليها مؤتمر يقدم فيه بعض «الخلاصات»، معربا عن أمله في «أن نستخلص دروسا مما فعلنا وأن نقوم بعمل أفضل في الجولة المقبلة». إلا أنه لم يحدد تاريخ تلك الجولة كما أنه لا يتوقع الخروج ببيان حول ختام الجولة الأولى.
وبعد أن فشلت الجولة الأولى من إحداث خرق على الصعيد الإنساني أو السياسي، سيكون الأسبوع المقبل مخصصا لبحث الطرفين بإمكانية التوصل إلى مقترحات جديدة تدفع العملية السياسية المراوحة محلها. وأعلن الائتلاف الوطني السوري أمس أن رئيس الائتلاف أحمد الجربا سيتوجه إلى موسكو للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بناء على دعوة روسية. وأكد مدير مكتب الجربا، منذر اقبيق، لوكالة الصحافة الفرنسية أن رئيس الائتلاف «قبل الدعوة الروسية لزيارة موسكو وسيزورها في الرابع من فبراير (شباط)». وكان الجربا قال في مقابلة مع تلفزيون «الآن»: «نحن نتواصل طبعا مع الروس.. وتواصلنا.. وسنتواصل أيضا.. وأعتقد أن العلاقة مع الروس يجب أن تتطور إيجابيا». ويذكر أن الجربا التقى بوزير الخارجية الروسي في باريس.
وبحث المفاوضون في الأيام الستة الماضية في مواضيع فك الحصار عن مدينة حمص وإطلاق المعتقلين والمخطوفين وهيئة الحكم الانتقالي والإرهاب، من دون أن يكون لهم جدول أعمال واضح أو محدد مسبقا. ولم يتفقوا على أي من هذه المواضيع. وعبر الإبراهيمي عن أمله في أن تكون «الجولة المقبلة بناءة.. ومنظمة بشكل أكثر».
ورغم الخلافات العملية بين الطرفين، وقف وفدا الحكومة والائتلاف السوري في مستهل جلسة أمس دقيقة حدادا على أرواح عشرات الآلاف الذين قتلوا في الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات في خطوة رمزية موحدة نادرة بعد مرور أسبوع على بدء محادثات السلام التي لم تثمر عن أي تسوية حتى الآن.
وقال مندوب المعارضة أحمد جقل بأن كبير المفاوضين من قبل الائتلاف هادي البحرة اقترح الوقوف دقيقة حدادا ووقف جميع الأطراف بمن فيهم أعضاء وفد الأسد وفريق الإبراهيمي. ونقلت «رويترز» عن جقل قوله: «وقف الجميع حدادا على أرواح الشهداء. كان ذلك رمزا طيبا».
وقال دبلوماسيون بأنه لم يحرز أي تقدم في القضايا الإنسانية وأن قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة ما زالت تنتظر السماح لها بدخول مدينة حمص الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة والتي تقول الولايات المتحدة بأن سكانها يتضورون جوعا. وأوضح الإبراهيمي: «لم ننتبه لأي تغيير كبير في مواقف الطرفين، أما بالنسبة إلى دعوة أطراف أخرى إلى المفاوضات.. وإذا دخل الوفد (الائتلاف) ناس آخرون عندما نعود هذا أمر سنرحب به». وعبر الإبراهيمي عن «إحباط» لعدم إيصال مساعدات إلى حمص المحاصرة بسبب رفض الحكومة لإدخال مساعدات للبلدة القديمة. ولفت إلى أنه «يتمنى» أن «في الجولة الثانية سيكون لدينا مفاوضات ومحادثات منظمة بشكل أفضل.. وآمل أن خلال الفترة التي لا نجتمع أن نبقى على اتصال وأتمنى أن تكون المفاوضات بناءة» في الجولة المقبلة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.