إشكالية التجنيس بين الرواية والشعر والملحمة

«لبابة السر» لشوقي كريم نموذجاً

اللوح الأول من ملحمة جلجامش
اللوح الأول من ملحمة جلجامش
TT

إشكالية التجنيس بين الرواية والشعر والملحمة

اللوح الأول من ملحمة جلجامش
اللوح الأول من ملحمة جلجامش

تثير رواية «لبابة السر» للروائي شوقي كريم (2020) مجموعة من الإشكاليات منها: إشكالية تجنيس الرواية. فالرواية تهبط إلى القاع التاريخي لحضارة وادي الرافدين، وبشكل خاص في بابل وسومر، وتعيد بناء فضاء تأريخي تخييلي وافتراضي تتحرك فيه شخصيات الرواية، عبر تعالق خفي بين الماضي والحاضر، حتى لتتحول الرواية إلى مرموزة أليغورية تتخذ من التاريخ حاضنة لها، للتعبير عن سيرورة نسغ الاستبداد الممتد منذ أولى الحضارات وصولاً إلى العصر الحاضر، للوصول إلى «سر الأسرار» أو ما سماه المؤلف في عنوان الرواية «لبابة السر» في ملاحقة لتناسل أنماط الاستبداد والهيمنة والتحكم بمصائر الفرد العراقي عبر التاريخ.
تتخذ الرواية من بنية الميتاسرد إطاراً سردياً لها من خلال قصدية عملية التدوين على الرقم الطينية التي يقوم بها المدون أو «الرقّام» شوقياً، وهو اسم المؤلف الأول «شوقي» مكيفاً مع الأسماء التاريخية ليتنزل منزلة الآلهة، حتى ليذكرنا ببروميثيوس الذي سرق أسرار النار والمعرفة وسلمهما إلى الإنسان، أو بشخصية رسول الآلهة ومؤول خطاباتها (هرمس)، وربما ببطل رواية «أوراق معبد الكتبا» للروائي الأردني هاشم غرايبة المسمى «سفيان الثمودي»، رئيس النساخين في مملكة الأنباط في بترا.
كما أن الرواية عبارة عن متن مدون على رقم طينية كان يكتبها بانتظام الرقام (شوقياً) منذ نعومة أظفاره عندما كان حدثاً، إلى أن شبّ ونضج وراح يكتشف الحقائق والأسرار من خلال سلسلة الأسئلة التي كانت تحاصره، إلى أن حدث التحول الحاسم في شخصيته، وانكشفت له الرؤيا، بعد أن كان مجرد حدث تكنوقراط في مكاتب المعابد مطيع، ومنفذ لأوامر وتوجيهات الكهنة والآلهة كنموذج امتثالي إلى شاب ناضج متمرد رافض لكل هذا الإرث الكريه الذي أتاح حق الهيمنة على البشر واستغلالهم، وهو حق مزور وغير مشروع، ذلك أن البشر ليسوا بحاجة أصلاً إلى سلطة الكهنة، في ثورة فكرية وفلسفية رافضة لكل أشكال الميتافيزيقيا.
إن هذه النقلة في وعي البطل جعلت منه شخصية نامية ومتطورة. وقد أدى هذا الموقف المتمرد الرافض إلى تعريض المدون أو الرقّام (شوقياً) إلى صنوف من التعذيب والاستجواب، لكنه ظل حتى النهاية يحلم بغد أجمل لأرض السواد التي كانت دائماً عامرةً بالرجاء، وهذا ما اختتم به المدون كلمات الرواية الختامية:
«أنا شوقياً/ البابلي المنشأ... أدوّن ما يمكن تدوينه، لكني أبداً، أبداً أظل مشدوداً إلى فكرة قالها حلمٌ قد مضى:
- يا، لأرض السواد: كم أنت عامرة بالرجاء». (ص 46)
وربما، لأن الروائي اختار التاريخ الرافديني البابلي والسومري تحديداً، في زمن التدوين على الرقم الطينية فقد وجد نفسه قريباً من نمط الكتابة في ذلك العصر، وبشكل أخص الشكل الملحمي، واللغة التأملية والتضرعية، فجاءت الرواية تحاكي البنية الملحمية، تحديداً في «ملحمة جلجامش»، حيث نجد تناصات كثيرة بين النصين، فضلاً عن استثمار لغة التراتيل والتضرعات والطقوس الدينية في المعابد البابلية والسومرية. إلا أن رواية «لبابة السر» لا تخرج عن إطار تجنيسها رواية «فنية حداثية» تأخذ من الأسلوب الملحمي ولغته، دون أن تصبح جزءاً منه. ففي الصفحات الأخيرة من الرواية نجد تراتيل تمجد البطل، بأسلوب ملحمة جلجامش «هو الذي جاء ليعرف سر الخلود، فغني باسمه يا بابل... هو الذي رأى كل ما يؤذي النفوس». (ص438)
في مغامرة بطل الرواية (شوقياً) للكشف عن «لبابة السر» ولبابة المعرفة، يتخلى عن منظوره العرفاني، الميتافيزيقي الذي فرضته الآلهة على الناس، وينتقل إلى منظور برهاني متمرد ورافض لسلطتها على البشر، من خلال الدعوة لتحرير البشر وعقولهم من أي سلطة من سلطات الاستبداد والهيمنة. وتتحقق هذه النقلة الفكرية الجذرية عبر طرح سلسلة من الأسئلة الفلسفية والوجودية عن معنى الوجود الإنساني، حيث تظل لازمة البطل المتكررة «أريد أن أعرف معنى وجودي» لازمة متكررة في كثير من حوارات البطل وتأملاته ومدوناته. كما يقذف البطل بأسئلة محرقة بوجه معلمه الذي يدعوه إلى امتلاك ناصية المعنى:
«لن يكون لخطوتك وقعٌ في صحراء المعرفة إن لم تكن مصحوبة بالمعنى». (ص 2)
«يعني ماذا معلمي... وأنا جالسٌ دونما معنى؟
معنى نفسك، معناها!». (ص 29)
وهكذا يجد البطل الشاب، الباحث عن المعرفة، نفسه وجهاً لوجه أمام المقولة السقاطية «اعرف نفسك». ولم تكن عملية الوصول إلى حافة الرؤيا سهلة، فقد مر البطل بصيرورة وعي جديدة ومعاناة ومكابدة فكرية وصوفية عميقة. إذْ جاءته لحظة الكشف والرؤيا بعد تكريس خاص بمباركة «ديموزي» و«عشتار» و«سين»:
«من أين أتتك الرؤيا يا فتى؟
- لا أدري معلمي، لكنني رأيت!». (ص 24)
ويمكن القول إن رواية «لبابة السر» تنفرد عن روايات المؤلف الأخرى وربما عن المتن الأكبر من الروايات العراقية، بانشغالها بهذا الهم الفلسفي، ما يمنحها خصوصيةً وتفرداً في هذا المجال. لكننا نأخذ على الرواية افتقادها إلى حبكة مركزية نامية ومتصاعدة، وبناءها على محور فكري وذهني وفلسفي حواري، دون وجود فعل أو حركة داخلية، وربما تحاوري من خلال إقامة سلسلة من الحوارات الثنائية بين بطل الرواية (شوقياً) مع شخصيات ثانوية منها معلمه، تذكرنا إلى حد كبير بمحاورات سقراط مع تلامذته في «جمهورية أفلاطون». ولذا فقد ظلت الحبكة ساكنة زمنياً ومكانياً إلى حد كبير، ولم نجد إلا زحزحة جزئية، وربما مكانية في تضاريس الحبكة.
كما أن الرواية، من الجهة الأخرى ظلت تزاوج بين لغة السرد ولغة الشعر الملحمي. فعلى مستوى السرد، يمكن أن نعد الرواية بوصفها مدونة كتابية سردية تضم أحد عشر رقيماً، وهو عدد الألواح التي تتكون منها «ملحمة جلجامش»، لكننا نكتشف رقماً أخرى تحمل أرقاماً أعلى موزعة عشوائياً داخل الرواية مثل الرقيم الرابع عشر. وفضلاً عن ذلك لا يمكن أن نتجاهل وجود عدد من العتبات النصية منها «توضيح المقصد» الذي يقصد منه الإيهام أو للتمويه على القارئ والإيحاء بأن النص الروائي لا يمت بصلة إلى الحاضر وشخصياته.
ومن هنا يمكننا الجزم بأن رواية «لبابة السر» هي رواية عن الحاضر العراقي، بقدر ما هي رواية عن الماضي، تحديداً عن الواقع العراقي الرافديني في عصور آشور وبابل وأوروك ونفر، والوركاء، وهي تهدف إلى الكشف عن جوهر أو «جرثومة» الاستبداد التي تناسلت وتواصلت عبر تاريخ العراق الطويل والمتمثلة في سلطة الآلهة والأرباب والكهنة على مقدرات الناس. وخلال ذلك تعلو صرخة بطل الرواية (شوقياً) لرفض هذه السلطة، لأن الناس ليسوا بحاجة إليها لتقرير مصيرهم، وإدارة شؤونهم بحرية، بعيداً عن أي تدخل عرفاني أو ميتافيزيقي، كأن المؤلف يطرح ميثاقاً جديداً للفصل بين سلطة الكهانة الميتافيزيقية وسلطة السياسة الزمانية، التي هي برهانية في جوهرها.
وفي هذه المدونة نرى هيمنة بنية السرد الروائي، المبأر، في الغالب من خلال السرد المدون على الرقم الطينية الذي دوّنه بطل الرواية شوقياً، الذي يتحدث فيه أحياناً بضمير المتكلم الأوتوبيوغرافي (أنا):
«كنت أبصر الأكباد تطير بتثاقل». (ص 13)
وقد يعمد المؤلف إلى توظيف ضمير الغيبة (هو) للحديث عن شخصية البطل بوصفه ذلك الفتى الذي يحترق بالسؤال، وهو توظيف فني مبأر يعبر عن «أنا الراوي الغائب» بتعبير تودوروف: «ولكن ليس ثمة من يسمع همس فتى يحترق بالسؤال، فتى كان ذات يوم صبي معلم يكتب حكايات الأزمنة الغابرة».
كما وجدنا مواضع كثيرة يهيمن فيها سرد الراوي العليم، غير المبأر، لكنها لم تؤثر على مركزية السرد المبأر للراوي المركزي بطل الرواية (شوقياً).
وإلى جانب هذه البنية السردية، نجد حضوراً قوياً لبنية الشعر، وبشكل خاص الشعر الملحمي، في صياغات فيها الشيء الكثير من الشعرية والخيال والأساليب البلاغية، ومنها الاستعارة والتشبيه والصورة والانزياح وما إلى ذلك. وإذا كانت بعض هذه المقاطع الشعرية تقيم تناصات واضحة، أسلوبياً ورؤيوياً، مع الشعر الرافديني، وبشكل خاص مع شعر ملحمة جلجامش و«نشيد الإنشاد»، فإن ثمة مستويات أخرى للخطاب الشعري تبرز في ثنايا الرواية تنطوي على مقاطع لقصيدة النثر، وأحياناً لشعر التفعيلة، فضلاً عن وجود أناشيد وأغانٍ متنوعة.
رواية شوقي كريم هذه مغامرة في الكتابة السردية حاولت أن تصنع شكلاً سردياً خاصاً بها، تزاوج فيه بين البنية السردية والبنية الشعرية، وبنية الملحمة الرافدينية، وتقيم في الوقت ذاته تعالقاً بين الحاضر والماضي، في لعبة سردية ماكرة، توهم القارئ، وتدفعه إلى التأمل والمراجعة لاكتشاف لعبة الإيهام هذه. ولذا فالرواية بحاجة إلى قارئ من نوع خاص يمتلك معرفة بتاريخ الحضارات العراقية القديمة، فضلاً عن تاريخ العراق السياسي وتناسل أشكال الاستبداد والقمع والعنف فيه. كما يتعين على هذا القارئ أن يدرك الفواصل الفنية بين الأجناس الأدبية وحدود تداخلها ويضع ذلك كله نصب عينيه، وهو يفك بصعوبة أسرار هذه اللعبة السردية مثلما حاول الروائي ذاته أن يفك الأسرار أو «لبابة السر» في محنة الوجع العراقي المتواصل عبر التاريخ.



السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
TT

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)

دشَّنت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الجمعة، جناح المملكة ضيف شرف «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026»، الذي يقام بمركز التجارة العالمي في العاصمة الماليزية خلال الفترة من 29 مايو (أيار) إلى 7 يونيو (حزيران)، في حضور استثنائي يُجسّد المكانة المتنامية للسعودية على الساحة الثقافية الدولية.

ويُعزِّز الجناح الحضور الثقافي السعودي في قارة آسيا، ويُعرّف بالمملكة بوصفها نموذجاً حضارياً يُجسد تحولات «رؤية 2030»، عبر محتوى أدبي، وثقافي، وتراثي متنوع، يسهم في مدّ جسور التفاهم الثقافي.

وافتُتح جناح السعودية ضيف شرف المعرض، بحضور رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم، وأسامة الأحمدي السفير السعودي في كوالالمبور، والدكتور عبد اللطيف الواصل الرئيس التنفيذي للهيئة، ووزير التعليم الماليزي فاضلينا صديق.

حضر افتتاح جناح السعودية ضيف شرف المعرض رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم (هيئة الأدب)

وأكد الدكتور الواصل أن اختيار السعودية ضيف شرف للمعرض، الذي يُعد من الفعاليات الثقافية البارزة في القارة، يأتي تتويجاً للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين، وتقديراً لحضور المملكة الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي، والدولي، وهو ما يتيح فرصة استثنائية لتعريف الجمهور الماليزي والآسيوي بتنوع الثقافة السعودية وعراقتها.

وعبَّر الرئيس التنفيذي للهيئة عن شكره للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، على دعمه المتواصل للقطاعات الثقافية، وتمكينها من أداء دورها الريادي في رسم ملامح المشهد الثقافي السعودي المعاصر، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الترحاب الماليزي يُبرز عمق الاحترام المتبادل، ويجسد روح التعاون الثقافي التي تجمع الشعبين.

وتقود الهيئة جناح السعودية بمشاركة وفد ثقافي وأدبي موسع، يضم عدة هيئات من منظومة الثقافة، وهي: «التراث، الموسيقى، الأفلام، فنون الطهي، الأزياء»، وجهات وطنية بارزة تشمل وزارتَي «الشؤون الإسلامية والعدل»، ومَجمعَي «الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والملك سلمان العالمي للغة العربية»، ومكتبتَي «الملك فهد الوطنية، والملك عبد العزيز العامة»، وشركة «ناشر للنشر والتوزيع»، بهدف فتح نافذة سعودية شاملة أمام جمهور المعرض.

يستعرض الجناح التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز حضوره عالمياً (واس)

ويستعرض الجناح ملامح التنوع الإبداعي، والهوية الثقافية للسعودية، عبر برنامج ثقافي متكامل تنظمه الهيئة يشمل ندوات، وأمسيات شعرية بمشاركة نخبة من الأدباء السعوديين، ويشمل كذلك عروضاً للفنون الأدائية السعودية داخل المعرض وخارجه في الحدائق، والساحات العامة تشمل فنون «الخطوة، والسامري، والخبيتي»، فضلاً عن معرض يبرز عدداً من أهم المخطوطات التاريخية في المملكة.

كما يضم أركاناً خاصة بـ«الإصدارات السعودية»، و«الحرف اليدوية» ويُقدّم عروضاً حية للصناعات الحرفية، و«المستنسخات التراثية» ويستعرض مستنسخات لأهم القطع الأثرية في البلاد، و«الآلات الموسيقية السعودية»، و«الأزياء السعودية»، و«الأفلام» ويُتيح عروضاً تشويقية لمجموعة من الأفلام السعودية، إضافة إلى «المجلس» لاستقبال الزوار، وركن الضيافة، في لوحة تجمع روح الأصالة، وحفاوة الاستقبال.

يضم الجناح أركاناً للحرف اليدوية التقليدية والأزياء السعودية والآلات الموسيقية الشعبية (هيئة الأدب)

من جانب آخر، تجوّل السفير أسامة الأحمدي في الجناح، مُطّلعاً على ما يضمه من محتوى يبرز ثراء المشهد الثقافي السعودي، وتنوعه، وما يقدمه من فعاليات تسلط الضوء على الحراك الأدبي والإبداعي الذي تشهده البلاد في ظل «رؤية 2030».

واستمع الأحمدي خلال الزيارة إلى شرحٍ عن البرنامج الثقافي المصاحب، والذي يشتمل على ندوات، وجلسات حوارية، بمشاركة نخبة من المثقفين، والأدباء، والمتخصصين من السعودية، لمناقشة موضوعات تتصل بالأدب، والترجمة، والنشر، وصناعة المحتوى الثقافي، واستعراض التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي، وتعزيز حضوره عالمياً.

كما اطّلع على ما يحتويه الجناح من مخطوطات نادرة، وقطع تراثية، وحرف يدوية، وأزياء تقليدية، وفنون بصرية، تُجسد العمق الحضاري للمملكة، وتنوعها الثقافي، والإبداعي الممتد عبر مختلف مناطقها، مؤكداً أن هذه المشاركة تعمّق العلاقات بين البلدين، وتصب في الحضور المتنامي للثقافة السعودية على الساحة الدولية.

يتيح الجناح محتويات تُجسد العمق الحضاري للسعودية وتنوعها الثقافي والإبداعي (واس)

يُشار إلى أن «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب» يُعدّ من أعرق الفعاليات الثقافية، وأكثرها تأثيراً في جنوب شرقي آسيا؛ إذ انطلقت دورته الأولى في عام 1981م بتنظيم من وزارة التعليم الماليزية، واستطاع على مدى أكثر من أربعة عقود أن يرسّخ مكانته بوصفه تظاهرة معرفية كبرى، ومنصة إقليمية وعالمية رائدة لصناعة النشر.


«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه، بينما بلغ إجمالي التذاكر المبيعة نحو 600 ألف تذكرة على مستوى العالم العربي، ليواصل تصدره قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الإقبال الجماهيري الكبير الذي يحظى به الفيلم منذ انطلاق عرضه الرسمي في دور السينما؛ إذ تمكَّن خلال فترة وجيزة من تحقيق حضور واسع في مختلف الأسواق العربية، مدفوعاً بالاهتمام الكبير الذي سبق إطلاقه، إلى جانب ما يضمه من أسماء بارزة على مستوى التمثيل والإخراج والإنتاج.

ويعدّ «سفن دوغز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية العربية، ويجمع بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوغز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة من بينها بوليفارد سيتي، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة؛ ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب نخبة من النجوم العرب والعالميين، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، في تجربة سينمائية تعكس الطموح المتصاعد لصناعة السينما العربية، وقدرتها على الوصول إلى جمهور واسع داخل المنطقة وخارجها.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.


حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.