«مسودة أميركية» لاتفاق سوري ـ إسرائيلي في 2011: استعادة الجولان مقابل التخلي عن إيران

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل مفاوضات سرية لمبعوث أوباما بين الأسد ونتنياهو

الرئيس بشار الأسد خلال لقائه جون كيري عندما كان رئيساً للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في 8 نوفمبر 2010 (أ.ب)
الرئيس بشار الأسد خلال لقائه جون كيري عندما كان رئيساً للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في 8 نوفمبر 2010 (أ.ب)
TT

«مسودة أميركية» لاتفاق سوري ـ إسرائيلي في 2011: استعادة الجولان مقابل التخلي عن إيران

الرئيس بشار الأسد خلال لقائه جون كيري عندما كان رئيساً للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في 8 نوفمبر 2010 (أ.ب)
الرئيس بشار الأسد خلال لقائه جون كيري عندما كان رئيساً للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في 8 نوفمبر 2010 (أ.ب)

كانت سوريا وإسرائيل، بفضل وساطة أميركية، على حافة توقيع اتفاق سلام في نهاية فبراير (شباط) 2011، قبل اندلاع الاحتجاجات ضمن «الربيع العربي». صاغ الوسيط الأميركي مسودة اتفاق «ذهبت أبعد بكثير من أي ورقة سابقة»، وتضمنت قطع دمشق لـ«العلاقات العسكرية» مع طهران و«حزب الله» اللبناني، و«تحييد» أي تهديد لإسرائيل، مقابل استعادتها مرتفعات الجولان السورية المحتلة من إسرائيل، إلى خط 4 يونيو (حزيران) 1967.
هذا ما أكده لـ«الشرق الأوسط» مسؤولون كانوا منخرطين في المفاوضات التي قادها المبعوث الأميركي فريد هوف بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتضمنت عقد جلستين على الأقل مع وزير الخارجية الراحل وليد المعلم، والمستشار القانوني رياض داودي، بحضور السفير الأميركي السابق روبرت فورد. وكان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ونائبه وقتذاك جو بايدن (الرئيس الحالي)، على علم بهذه المفاوضات السرية، مع انخراط كبير من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. ولم يتوفر تعليق رسمي على مضمون هذه المفاوضات من دمشق التي تعلن دائماً التمسك بـ«استعادة كامل الجولان» و«العلاقة الاستراتيجية مع إيران».
- عرض مثير
كان وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري قال في كتابه «كل يوم هو يوم إضافي» إن الأسد بعث إلى الرئيس أوباما مقترحاً لإقامة سلام مع إسرائيل، وإن نتنياهو عندما اطلع على الاقتراح وجده «مثيراً للدهشة». وقال كيري إنه في عام 2009، بينما كان يتولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، زار دمشق وتناول في اجتماع مع الأسد أموراً عدة، بينها اتفاق السلام مع إسرائيل، في ضوء أن المحاولات السابقة في ظل حكومات إسحق رابين وشيمون بيريز وإيهود باراك وأولمرت ونتنياهو (خلال فترته الأولى بين 1996 و1999) انتهت بالفشل.
وقال كيري: «سألني الأسد ما الذي يحتاج إليه الأمر للدخول في مفاوضات سلام حقيقية، على أمل ضمان عودة الجولان التي فقدتها سوريا لحساب إسرائيل عام 1967، أجبته بأنه إذا كان جاداً، فعليه تقديم مقترح غير معلن. وسألني عن الصورة التي ينبغي أن يكون عليها الاقتراح، فشاركت معه أفكاري. وبالفعل، أصدر توجيهات إلى أحد كبار مساعديه بصياغة خطاب من الأسد إلى أوباما». وكتب كيري أنه في هذا الخطاب، طلب من أوباما دعم محادثات سلام جديدة مع إسرائيل، وأعلن «استعداد سوريا لاتخاذ عدد من الخطوات، مقابل عودة الجولان من إسرائيل».
وبعد اجتماعه مع الأسد، توجه في اليوم التالي جواً إلى إسرائيل، وجلس مع نتنياهو الذي كان قد عاد إلى السلطة بعد 10 و«أطلعته على خطاب الأسد، فشعر نتنياهو بالدهشة من أن الأسد على استعداد لقطع كل هذا الشوط الطويل، والوصول إلى نقطة أبعد بكثير عما كان على استعداد لتقديمه من قبل».
وذكر كيري أنه بعدما عرضه على نتنياهو، حمل «عرض الأسد» إلى واشنطن، وحاولت إدارة أوباما اختبار مدى جدية الرئيس السوري، من خلال طلب اتخاذ «إجراءات لبناء الثقة» تجاه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، بينها وقف بعض شحنات الأسلحة لـ«حزب الله»، الأمر الذي لم يحصل. وكتب كيري: «أتذكر أنني سمعت أن الأسد استمر في نمط السلوك ذاته تماماً تجاه (حزب الله) الذي أخبرناه أن يتوقف عنه؛ كان ذلك خيبة أمل، لكنه لم يكن أمراً مفاجئاً».
- ضربات إيرانية
بعد انطلاق مفاوضات السلام عقب مؤتمر مدريد للسلام في 1991، جرت محاولات بين سوريا وإسرائيل بلغت ذروتها مع رابين عبر مفاوضات ما يعرف بـ«أرجل الطاولة الأربع»: الانسحاب، وعلاقات السلم، وترتيبات الأمن، والجدول الزمني، وتضمنت اجتماعات بين رئيسي أركان سوريا وإسرائيل، ومفاوضات سرية وعلنية تضمنت الالتزام بـ«الانسحاب الكامل» من الجولان، وبحث إقامة «علاقات سلم طبيعية» وترتيبات أمنية، والبحث في فتح سفارات وبوابات حدودية على الخط المفترض لـ4 يونيو (حزيران) 1967.
وبعد اغتيال رابين في نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، حاول بيريز «التحليق في السماء باتفاق سلام مع سوريا»، واستعجل المفاوضات وصولاً إلى معاهدة. وفي بداية 1996، بدأت مفاوضات ثنائية، لكنها انهارت بعد عمليات انتحارية في تل أبيب وعسقلان والقدس. وقتذاك، أبلغ الوفد الإسرائيلي نظيره السوري، في جلسة تفاوض بأميركا، أن «إيران تقف وراء الهجمات لإفشال المفاوضات»، وأنه «يجب أن تدين سوريا العمليات الإرهابية»، حسب قول مصدر مطلع. انهارت المفاوضات، وذهب بيريز إلى عملية «عناقيد الغضب» في لبنان التي أخرجته (بيريز) من الحكومة.
وبعدما تسلم نتنياهو الحكومة 1996، «فاوضه» الرئيس الراحل حافظ الأسد، عبر رجل الأعمال الأميركي رونالد لاودر على اتفاق تفصيلي «متقدم جداً» عام 1998. كما أن خليفة نتنياهو، إيهود باراك، عرض لدى استئناف المفاوضات، وانعقاد لقاء بينه وبين وزير الخارجية السوري الأسبق فاروق الشرع، برعاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الانسحاب من الجولان حتى خط 4 يونيو (حزيران)، مقابل السلام وترتيبات الأمن. وعقدت جلسات عمل تفصيلية في شيبردزتاون، قرب واشنطن، مع تركيز على ملف المياه الشائك، حيث قال الإسرائيليون إن «المياه خط أحمر»، وقدم الأميركيون وقتذاك «ورقة عمل» كانت بمثابة مسودة اتفاق سلام.
باراك أبلغ الأميركيين في ختام جولة المفاوضات في بداية 2000 بأنه لا يستطيع عقد اتفاق سلام بسبب «الوضع الداخلي المعقد» الذي يستدعي ذهابه إلى إسرائيل، ثم العودة إلى بلدة شيبردزتاون لاستئناف المفاوضات، لكنه لم يعد.
وفي مارس (آذار) 2000، كانت آخر محاولة في عهد الأسد (الأب) الذي كان يعاني من مشكلات صحية، عبر لقائه كلينتون في جنيف. أيضاً انهارت القمة السورية - الأميركية بعد 20 دقيقة، جراء الخلاف حول الوصول السوري إلى شاطئ بحيرة طبريا، وعرض كلينتون خريطة لخط 4 يونيو (حزيران) وشاطئ طبريا أمام الأسد كان قد رفضها سابقاً.
وتسلم بشار الأسد الرئاسة في منتصف 2000. وبعد دخول سوريا في عزلة، إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 2005، قدمت دمشق مرونة بالتعبير عن رغبتها في مفاوضات مع تل أبيب لـ«فك عزلة واشنطن عبر عملية تفاوضية مع تل أبيب». وقتها، رعت تركيا في 2008 محادثات وصلت إلى حد التفكير بترتيب مفاوضات مباشرة، بوساطة هاتفية من رجب طيب إردوغان والأسد وأولمرت نهاية 2008، قبل أن تنهار بقصف إسرائيلي لقطاع غزة نهاية ذاك العام.
انتهت العزلة الأوروبية، ثم الأميركية، وجاء روبرت فورد سفيراً أميركياً إلى دمشق. وفي 2010، بنت واشنطن على جهود سابقة، بينها جهود أنقرة، ورغبة إدارة أوباما بتفعيل مسار السلام، وتعيين مبعوثها جورج ميتشل لاختبار مسار التفاوض السوري - الإسرائيلي. واتسمت المحاولة الأخيرة بالسرية. وكان عدد العارفين بمسار التفاوض محدوداً في كل دولة. ومن الجانب الأميركي، كان على علم كل من أوباما وبايدن وكلينتون، ومستشار الأمن القومي توم دونيلون، والسفير الأميركي في تل أبيب دان شابيرو، والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد. ومن الجانب السوري، علم بالمفاوضات بدرجات متفاوتة كل من الأسد والمعلم وداودي، حيث عقدت جلسات بين المعلم وداودي وهوف وفورد. وفي إسرائيل، حصرت لقاءات هوف بنتنياهو في مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء، بحضور باراك وزير الدفاع.
- الأسد-هوف
آخر لقاء ضمن هذه الوساطة، كان بين الأسد وهوف في 28 فبراير (شباط) 2011، أي في خضم «الربيع العربي» الذي غير نظامين في ليبيا ومصر، وبدأت مظاهراته في دمشق. وروى هوف الذي عمل على صوغ مسودة الاتفاق أن الأفكار تضمنت تخلي دمشق عن «العلاقات العسكرية» مع طهران و«حزب الله»، مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الجولان إلى خط 4 يونيو (حزيران).
وكان هوف، القائد السابق في الجيش الأميركي الخبير في مجال ترسيم الحدود بالمناطق المتنازع عليها، أول شخص رسم على الأرض خط 4 يونيو (حزيران) في بدايات تسعينيات القرن الماضي. ويروي فورد لـ«الشرق الأوسط» أن هوف لدى وصوله إلى دمشق، طلب عدم حضور لقائه (هوف) مع الأسد، وأنه وافق على ذلك شرط أن ينام هوف في منزله، مقر السفير الأميركي في دمشق. وقال: «اتصلت به هاتفياً على خط مفتوح كي تسمع المخابرات السورية حديثنا، وقلت: أنا موافق شرط أن تنام في مقر الإقامة الخاص بالسفير، أنت ومساعدك، كي يعرف السوريون أننا فريق واحد. وهذا ما حصل. كما أن هوف أخبرني بمضمون اللقاء، وأترك له ذكر تفاصيل ما حصل في اللقاء مع الأسد، والمفاوضات عموماً».
وقد تضمنت وثائق هوف، حسب تقارير إسرائيلية نشرت في 2012، أن المفاوضات اعتمدت على استعداد نتنياهو للعودة إلى حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، ما يعطي دمشق السيطرة الكاملة على الجولان، مقابل اتفاق سلام شامل، يتضمن «توقعاً» إسرائيلياً بقطع العلاقات بين سوريا وإيران.
وحسب اعتقاد مسؤولين مطلعين على مضمون المحادثات، كان هوف «مقتنعاً بأن اتفاق السلام ممكن، بحيث ينهي الأسد علاقته مع إيران و(حزب الله)، ويتحول في تحالفاته إلى أميركا والدول العربية المعتدلة». وقال أحد المسؤولين لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشاهد مسودة اتفاق سلام؛ كانت بداية للتفاوض، وليس النهاية». وذكر مسؤول آخر: «لم يكن واضحاً أن الطرفين اتفقا على جدول زمني محدد، أو توصلا إلى حل مسألة المياه في الجولان. سوريا كانت تقول إنه لا حق لإسرائيل بالمياه وراء خط 4 يونيو (حزيران)، فيما كانت إسرائيل تقول إنه حتى لو يكن لديها جيش وراء خط 4 يونيو (حزيران)، فإنها تريد حضوراً لوجيستياً يسمح بالوصول إلى المياه». وكان الخلاف حول المياه وشاطئ طبريا أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار قمة الأسد - كلينتون في مارس (آذار) 2000، حيث أصر الرئيس السوري الراحل على «وضع قدميه» في مياه البحيرة، الأمر الذي رفضه باراك وقتذاك، بل أقام الإسرائيليون طريقاً محيطاً بالشاطئ يجعل الوصول السوري إليها متعذراً دون اتفاق لا يشوبه أي غموض.
هناك من يقول إن وساطة هوف كانت «شرطية - افتراضية»، كما حصل في منتصف التسعينيات، عندما قاد وزير الخارجية الأميركي الأسبق وارن كريستور مفاوضات تحت عنوان «ماذا لو؟»، تضمنت اقتراحاً للأسد: «ماذا لو تعهد رابين بالانسحاب الكامل من الجولان؟ هل أنت مستعد لعلاقات سلام (تطبيع)؟». وقتذاك، وضع رابين في جيب كريستور «وديعة رابين» التي تضمنت الاستعداد للانسحاب الكامل من الجولان، إذا وافق الأسد على مطالب تتضمن علاقات السلم وترتيبات أمنية. ويقول أحد المسؤولين إنه في وساطة هوف، أبدى نتنياهو «الاستعداد للانسحاب الكامل من الجولان، إذا وافق السوريون على اتفاق سلام يتضمن تغيير التوجهات الإقليمية، وقطع العلاقات مع إيران».
وقال مسؤول أميركي سابق على اطلاع على الملف لـ«الشرق الأوسط»: «فيما يتعلق بجدية الطرفين، لا شك في ذلك أبداً. المفاوضات كانت شرطية: الإسرائيليون كانوا يريدون تغييراً استراتيجياً في التوجه السوري، وسوريا كانت تريد إعادة كل الأراضي حتى خط 4 يونيو (حزيران)، وقد حصل كثير من التقدم من الطرفين». وزاد: «أميركا لم يكن لديها أي شك بجدية المفاوضات. الأسد ونتنياهو كانا جديين لمعرفة إلى أي حد سيذهب الطرف الآخر. أيضاً كان هناك تقدم كبير من نتنياهو في موضوع الأراضي أكثر من أي وقت سابق. لقاء هوف مع الأسد في 28 فبراير (شباط) أعطى إشارة واضحة لما يمكن للأسد أن يقوم به».
ويحرص الأميركيون على القول إن المسودة الخطية للاتفاق كانت أميركية، وهو «أمر مهم، ذلك أن المبعوث الأميركي ميتشل لم يقم بصوغ أي ورقة بين نتنياهو والرئيس محمود عباس (أبو مازن)». أيضاً، هناك تأكيد أميركي على عدم حصول لقاء مباشر سوري - إسرائيلي، بل كان التفاوض عبر هوف.
- بناء ثقة
تكتسب المحاولة الأخيرة من المفاوضات أهمية عشية الذكرى العاشرة لاندلاع الاحتجاجات السورية، خصوصاً أن موسكو (اللاعب الرئيسي في سوريا) تقود وساطة لـ«بناء الثقة» بين دمشق وتل أبيب، تضمن عناصر بينها صفقة تبادل الأسرى، وإعادة رفاة جنود إسرائيليين، ورعاية عودة العمل بـ«اتفاق فك الاشتباك» في الجولان 2018، وإبعاد إيران وميليشياتها عن جنوب سوريا.
وهناك أهمية أخرى بعد تردد أنباء عن اهتمام دول عربية بفتح أقنية بين دمشق وتل أبيب، أو عقد اجتماعات سرية لاختبار إمكانات عقد اتفاق سلام، و«الابتعاد» عن إيران، مقابل تقديم «حوافز» مالية تخص إعمار سوريا وحل مشكلاتها الاقتصادية.
لم تبد تل أبيب اهتماماً علنياً بالمفاوضات السياسية، خصوصاً بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب تأييد «السيادة الإسرائيلية» على الجولان في 2019، واستمرارها في شن غارات على «مواقع إيرانية» في سوريا. كما أن دمشق لم تبد اهتماماً علنياً باتفاق سلام لا يتضمن «الانسحاب الكامل» من الجولان، و«تغامر فيه بعلاقتها الاستراتيجية مع إيران».
ومن جهته، قال فورد لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون صعباً على الأسد حالياً توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، إلا إذا حصل في المقابل على الكثير، لأنه يحتاج حالياً إلى الدعم من إيران وميليشياتها و(حزب الله)؛ إذا خرجوا من سوريا، فمن سيساعد النظام على السيطرة على البادية السورية وحمص والسويداء وجزء من درعا؟». وأضاف: «هل ستحصل دمشق على مساعدات مالية غربية حتى لو وقع الأسد اتفاق سلام وفتح سفارة إسرائيلية في دمشق؟ من الصعب تدفق الأموال وإزالة العقوبات بعد كل الجرائم التي حصلت في سوريا. من الممكن إزالة بعض العقوبات الأميركية الخاصة بإدراج منظمات إرهابية أو التدخل في لبنان أو بعض الاستثناءات، ووصول مساعدات عربية أو أوروبية، لكن قانون قيصر (الذي بدأ تنفيذه منتصف العام الماضي) لن يلغى ببساطة»، متابعاً: «لن يكون هناك تعاطف في أميركا مع الأسد، حتى لو تم توقيع اتفاق سلام. هناك حدود لما يمكن أن يقدم في مقابل أي اتفاق سلام».
في المقابل، قال مسؤول عربي مطلع على موقف دمشق: «صعب أن يقبل النظام توقيع اتفاق سلام دون ضمان واضح باستعادة كامل الجولان. صعب أيضاً أن يبتعد النظام كلياً عن إيران».
وبين الموقفين، يقول مسؤول كبير مطلع على الوضع في سوريا وإسرائيل والمنطقة وأميركا: «ربما كان ذلك الفصل الأخير في جهود البحث عن اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل، كما عرفناه في العقود الماضية. قد يحصل، في أحسن الأحوال، تفاهم أو اتفاق جديد، لكنه مختلف عما قرأناه وفاوضنا لأجله لعقود».



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.