تعدد الموانئ والمطارات يعزز القيمة الاقتصادية المضافة للسعودية

خبراء لـ «الشرق الأوسط» : المقومات اللوجيستية في المملكة تقلص إنفاق المستثمر الأجنبي 20% للوصول إلى الأسواق العالمية

ميناء الملك عبد الله في منطقة رابغ على البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد الله في منطقة رابغ على البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تعدد الموانئ والمطارات يعزز القيمة الاقتصادية المضافة للسعودية

ميناء الملك عبد الله في منطقة رابغ على البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)
ميناء الملك عبد الله في منطقة رابغ على البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)

أكد خبراء سعوديون أن تعدد الموانئ والمطارات المعززة بمقومات الدعم اللوجيستي وتوسع البنى التحتية لخياراته يسهمان في دفع نمو الاستثمارات الأجنبية وسهولة حركة السلع والبضائع، مشيرين إلى أن المملكة مرشحة لدور عالمي كمحور لوجيستي دولي نظير ما تمتلكه من موقع استراتيجي يطل على ثلاث قارات، ومقومات اقتصادية وسط تقدم إصلاحي في الأنظمة الاقتصادية، ورغبة سياسية واضحة في التحول الاقتصادي والاستفادة من موقع البلاد على خارطة الاقتصاد العالمي، وسط ما تمتلكه من الأدوات المساعدة لانطلاق المستثمر في الاتجاهات الأربع. ويرى مختصون في الطيران والملاحة البحرية أن وجود 9 موانئ رئيسية بإجمالي عدد أرصفة يزيد على 232 رصيفاً، تستقبل سنوياً 15 ألف سفينة على متنها قرابة 13 مليون حاوية، تحتوي على 615 مليون طن من المواد المختلفة، من عوامل الجذب الرئيسية للمستثمر الأجنبي في تقليص حجم الإنفاق للوصول إلى الأسواق العالمية بنسب قد تزيد على 20 في المائة، إضافة إلى وجود قرابة 27 مطاراً منها 6 مطارات دولية يستفاد منها في عمليات الشحن والنقل.

سرعة الوصول
الموقع الجغرافي للسعودية مكّنها من أن تكون نقطة اتصال رئيسية بين المستثمرين الدوليين كافة، ونقطة انطلاق سريعة إلى نصف دول العالم خلال خمس ساعات سفر؛ إذ يقع البحر الأحمر على امتداد الجزء الغربي من المملكة، ما يسهّل الوصول إلى الخطوط التجارية الحيوية، ما يجعل السعودية منصة ومركزاً عالمياً للخدمات اللوجيستية في مختلف مجالات التجارة العالمية.
وهنا يقول الدكتور حسين الزهراني، رئيس لجنة الطيران في الغرفة التجارية بجدة، إن نمو الاستثمار وتدفقه للسوق السعودي يعود لما تمتلكه البلاد في مختلف جوانب الاقتصاد من الفرص المتاحة، لافتاً إلى أن مقومات الدعم المتمثلة في المطارات والموانئ تعد في أساس نقاط القوة للاستثمار في أي مكان.
وأضاف الزهراني أن المستثمر قبل دخوله أي سوق يسأل عن إمكانية وصول المنتج وسهولة توزيعه سواء كان مصنعاً أو سياحياً أو خدماتياً في وصول الأفراد إليه بسهولة عبر المطارات أو الموانئ، لافتاً إلى أن السعودية تمتلك قرابة 27 مطاراً منها 6 مطارات دولية، وهناك مطارات إقليمية، ومطارات أخرى قابلة أن تكون دولية محورية.
وتابع أن البنية التحتية في المطارات والموانئ متوفرة، إضافة إلى سكك الحديد، خاصة مع التوجه لدمج قطاع سكك الحديد وإنشاء الشركة الوطنية لـ«سكك الحديد»، عامل يجذب المستثمر، لا سيما مع ربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، إذ ستمكن هذه الخدمة المسافرين من نقل مركباتهم إلى مدن مختلفة، إذ تمثل عنصراً لوجيستياً في البنية المتكاملة يبحث عنها المستثمر الأجنبي.
ويرى الزهراني أن الموانئ السعودية تعد من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط، إضافة إلى المطارات المتكاملة التي تسهل الربط، مفيداً أن الدعم اللوجيستي أصبح حاضراً بقوة بين النقل البحري والجوي، من خلال نقل المنتج من أي ميناء سعودي إلى أحد المطارات القريبة، ونقله إلى مواقع مختلفة في العالم، الأمر الذي يساعد في وصول المنتجات الأولية وإعادة تصديرها، مستطردا: «هذا عامل مهم يبحث عنه المستثمر الأجنبي».
ولفت الزهراني إلى أن كثيراً من الأنظمة والقوانين الخاصة بالنقل العام، التي ترتبط بالدعم اللوجيستي جرى تعديلها فيما يخدم المستثمر الذي ينظر للأرقام والأنظمة في الدولة المراد الاستثمار فيها، مضيفاً: «كلما قلت التكلفة والوقت في عمليات الشحن زادت رغبة الاستثمار لانخفاض إجمالي التكلفة بمتوسط لا يقل عن 20 في المائة».

الفرص والموانئ
سجلت السعودية، في العامين الماضيين، تدفقاً كبيراً للاستثمارات الأجنبية قبل جائحة كورونا، ونقلت بيانات عن الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، في منتصف العام الماضي، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية بنسبة 7 في المائة للسنة الثانية على التوالي، لتصل إلى 4.6 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في عام 2017، فيما أعلنت وزارة الاستثمار العام الماضي عن منح 506 رخص استثمارية لشركات أجنبية. وهنا يرى مروان الشريف، المختص في الشأن الاقتصادي، أن تنوع الفرص في السعودية ونمو الاستثمار حققا نقلة نوعية في السنوات الأخيرة، مفيداً أن هذه النقلة صاحبها تحديث في الأنظمة المتعلقة بالشحن والنقل لتواكب هذه الطفرة، خاصة أن السعودية منذ تدشينها «رؤية 2030» وضعت 13 برنامجاً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، من ذلك الاهتمام بالنقل والمواصلات بمختلف الأشكال. وأضاف الشريف أن وجود هذه القوة من الخدمات اللوجيستية «مطارات وموانئ» يعزز القيمة الاقتصادية للمملكة على المستوى الدولي، فبعد الفرص المعروضة للشركات في جميع المستويات، يجري البحث عن المنافذ لعمليات التصدير أو الاستيراد، تأتي في مقدمتها الموانئ التي تعتمد كثير من الدول على إيراداتها بحكم ما يتم نقله سنوياً عبر البحار، والذي يتجاوز مليارات الأطنان من البضائع. وزاد: «هذه القوة تسهل على المستثمر، خاصة في قطاع الصناعات، عملية التنقل بسهولة للأسواق العالمية».
ولفت الشريف إلى أن جائحة كورونا أثبتت قدرة السعودية على التحول الرقمي، ومن تلك القطاعات المطارات والموانئ، التي نجحت في التعامل مع هذه الجائحة وآثارها بتقنية وفاعلية عالية، وهذه مقومات تضاف على الإمكانات الهائلة والتي تطمئن المستثمر على سرعة التعامل في الظروف كافة، إضافة إلى تنوع هذه الموانئ والمطارات ووجودها في مدن مختلفة، ما يسهل على المستثمر تحديد وجهته ونوعية الاستثمار.



المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.