الاقتصاد العالمي يترقب «جمعة حافلة»

تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)
تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب «جمعة حافلة»

تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)
تتجه أنظار الاقتصاد العالمي اليوم إلى اجتماع وزاري مهم لمجموعة العشرين وجلسة بالكونغرس للتصويت على حزمة التحفيز (رويترز)

تركز الأوساط الاقتصادية العالمية على محورين كبيرين اليوم الجمعة، إذ يترقب الجميع تصويتاً بالكونغرس الأميركي على خطة الرئيس الأميركي الكبرى لدعم الاقتصاد، إضافة إلى اجتماع هام وزراء مالية مجموعة العشرين الذين سيجتمعون الجمعة برئاسة إيطاليا، وعلى أجندتهم تنسيق خطط التحفيز ومساعدة الدول الفقيرة.
وسيجتمع وزراء المالية وحكام البنوك المركزية لاقتصادات تمثل 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عبر الفيديو، فيما يهدد انتشار نسخ متحورة من فيروس كورونا بفرض قيود إضافية في بعض الدول.
وقالت وزارة الاقتصاد الفرنسية مساء الأربعاء إن فرنسا تدعو، في هذا الوضع، إلى «التنسيق الوثيق» للسياسات الاقتصادية وترغب في تجنب «سحب تدابير الدعم من جانب واحد» من أجل الاستفادة «إلى الحد الأقصى» من خطط التحفيز.
كذلك تدعم باريس «بشكل كامل» إرادة الرئاسة الإيطالية «بجعل تخضير الاقتصاد محور تركيز رئيسياً لمجموعة العشرين هذا العام»، مع ضرورة أن تتناول المناقشات داخل مجموعة العشرين قضايا التمويل المستدام والضرائب البيئية. وستتصدى كذلك لخطر «الاختلاف الشديد في التعافي بين البلدان» الأكثر تقدماً والأكثر فقراً التي لا تستطيع الحصول على اللقاحات، كما أكدت ذلك مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا.
وسيتناول الاجتماع كذلك إتاحة تخصيص جديد لحقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي في حدود 500 مليار دولار، «ما سيسمح لأفريقيا جنوب الصحراء بالاستفادة من نحو 18 مليار من السيولة» لتغطية الاحتياجات الصحية.
وإذا حصل مثل هذا التخصيص على دعم مجموعة العشرين، ستكون لديه فرصة كبيرة لأن يعتمده صندوق النقد الدولي خلال اجتماع الربيع الذي سيعقد في الأسبوع الذي يبدأ في 5 أبريل (نيسان) المقبل.
ومبلغ الـ18 مليار دولار سيكون أكثر من ثلاثة أضعاف مبلغ الخمسة مليارات دولار الذي خصص للبلدان الفقيرة في إطار مبادرة تعليق الديون الحالية. وتستمر هذه المبادرة، التي تستفيد منها 73 دولة، حتى 30 يونيو (حزيران)، ولكن يمكن تمديدها حتى نهاية العام.
وينبغي على فرنسا، مثلما فعلت دول أخرى في الماضي، أن تعرض إتاحة حقوق السحب الخاصة بها لصندوق النقد الدولي لتمكينه من تقديم قروض منخفضة الفائدة إلى البلدان الفقيرة. وطلبت ثلاث دول هي تشاد وزامبيا وإثيوبيا إعادة هيكلة ديونها، وهو أمر ستدرسه لجنة الدائنين المكونة من الدول الأعضاء في نادي باريس، وغير الأعضاء مثل الصين والمملكة العربية السعودية والهند.
وبالتزامن مع الاجتماع الهام، ستطرح الخطة الكبيرة لدعم الاقتصاد التي يريدها جو بايدن وتبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، الجمعة للتصويت في مجلس النواب، حيث تتمتع بفرصة كبيرة للحصول على موافقة الأغلبية الديمقراطية، حسبما أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس ستيني هوير.
ومع ذلك استمرت المفاوضات خلال الساعات الماضية في مجلس الشيوخ حول بعض النقاط الشائكة، بما فيها زيادة الحد الأدنى للأجر بالساعة إلى 15 دولاراً. لذلك ما زال النص النهائي الذي يمكن أن يقره الكونغرس في الأيام المقبلة غير مؤكد، مع استمرار الانقسامات العميقة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وفي مواجهة الدمار الاقتصادي الناجم عن وباء «كوفيد - 19» بدأ الوقت يضيق على حد قول رؤساء عشرات المجموعات الأميركية الكبرى مثل «غولدمان ساكس» و«آبل» و«جنرال موتورز»، الذين طالبوا الكونغرس الأربعاء بالإسراع في تبني خطة الدعم الجديدة هذه.
من جهته، قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير في مؤتمر صحافي الأربعاء إنه سيطرح «خطة الإنقاذ الأميركية» للتصويت في جلسة عامة الجمعة. ويتمتع النص بفرص كبيرة لإقراره نظراً لهيمنة الديمقراطيين على المجلس. أما في مجلس الشيوخ، فيتمتع حزب بايدن بأغلبية ضئيلة جداً، إذ يشغل كل من الديمقراطيين والجمهوريين خمسين مقعداً. لكن يمكن للديمقراطيين الاعتماد على تصويت نائبة الرئيس كامالا هاريس في حال التعادل. لكن عادة، ينبغي أن يحصلوا على ستين صوتاً للموافقة على نص بأهمية حزمة التحفيز الضخمة هذه.
وللحد من إمكانية عرقلة الجمهوريين لتبني النص، أقر الديمقراطيون مذكرة في بداية فبراير (شباط) تسمح لهم بالموافقة على الخطة بأغلبية بسيطة. لكن ذلك يشترط أن النص يحترم قواعد صارمة للغاية وفي بعض الأحيان غير واضحة.
لذلك كانت مسؤولة ضبط إجراءات مجلس الشيوخ تدرس الأربعاء تفاصيل الخطة خلف الكواليس لتحديد ما إذا كان يمكن إدراج بعض النقاط الرئيسية في النص بما في ذلك الزيادة في الحد الأدنى للأجور.



دعم «الخزانة» الأميركية للسندات ينعش الأسهم الآسيوية ويضعف الدولار

شاشة تظهر بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة تظهر بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

دعم «الخزانة» الأميركية للسندات ينعش الأسهم الآسيوية ويضعف الدولار

شاشة تظهر بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة تظهر بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

انتعشت معظم الأسهم والعملات الآسيوية الخميس، مع تحسن شهية المخاطرة بعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، في أعقاب تدخل وزارة الخزانة لتهدئة الاضطرابات في سوق السندات، بعدما أثارت القفزة الأخيرة في العوائد مخاوف بشأن تكاليف التمويل العالمية.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية الناشئة 2.1 في المائة، متجهاً إلى تسجيل أفضل أداء له في جلسة واحدة منذ الخامس من أغسطس (آب)، بينما صعد مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة بما يصل إلى 0.4 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً قبل أن يقلص بعض مكاسبه.

وجاء تحسن المعنويات بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في خطوة ساعدت على تهدئة المستثمرين بعد ارتفاع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007 في وقت سابق من الأسبوع.

وتدعم عوائد الخزانة المنخفضة عادة أصول الأسواق الناشئة، لأنها تخفف ضغوط التمويل وتقلل جاذبية الاستثمارات المقومة بالدولار، بينما يمنح تراجع العملة الأميركية دعماً إضافياً للعملات الآسيوية.

كوريا تقود الارتداد

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية مكاسب المنطقة، إذ قفز مؤشر «كوسبي» نحو 6 في المائة، بدعم من صعود سهمي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بين 10 و14 في المائة.

وارتفع المؤشر الإندونيسي 1.2 في المائة، بينما صعدت أسهم تايلاند 0.7 في المائة والفلبين 0.6 في المائة وماليزيا 0.2 في المائة.

وفي المقابل، تراجع المؤشر التايواني 0.2 في المائة، بينما انخفضت الأسهم السنغافورية 0.4 في المائة تحت ضغط أسهم البنوك الكبرى، ومنها «أو سي بي سي» و«دي بي إس».

وعلى صعيد العملات، ارتفع الرينغيت الماليزي بما يصل إلى 0.4 في المائة إلى 4.038 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ منتصف يونيو (حزيران)، بينما صعدت الروبية الإندونيسية إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوع.

ارتداد مؤقت؟

ورغم قوة المكاسب، حذر وي لي، رئيس استثمارات الأصول المتعددة لدى «بي إن بي باريبا سيكيوريتيز» في الصين، من أن الارتداد قد يكون مجرد موجة صعود مدفوعة بالارتياح، وليس بداية لتعافٍ مستدام.

وقال إن إشارة «الخزانة» توفر أرضية مهمة لعوائد السندات، لكن الضغوط الهيكلية الأساسية لا تزال قائمة، بما في ذلك زيادة إصدارات الديون عالمياً، وارتفاع إصدارات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأسعار النفط المرتفعة التي تبقي مخاطر التضخم قائمة.

وأضاف أن عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب اجتماع جاكسون هول المرتقب الأسبوع المقبل، قد يعيدان تقلبات الأسواق؛ خصوصاً إذا لم تستمر عوائد الخزانة في الانخفاض أو يظل الدولار ضعيفاً.

وبذلك، تبدو مكاسب الأسواق الآسيوية مرتبطة في الوقت الراهن بهدوء سوق السندات الأميركية أكثر من كونها تحولاً مستقلاً في اتجاه الأصول الناشئة، ما يجعل استمرار الارتفاع مرهوناً بمسار العوائد والدولار وتوقعات «الفيدرالي» خلال الأيام المقبلة.


الدولار يترنح مع تدخل «الخزانة» الأميركية لاحتواء عوائد السندات

أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)
TT

الدولار يترنح مع تدخل «الخزانة» الأميركية لاحتواء عوائد السندات

أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة العشرين دولاراً (أ.ب)

تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو 3 أشهر، الخميس، بعدما أسهم تحرك وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات في خفض عوائد الآجال الطويلة، ما قلّص أحد أبرز مصادر الدعم للعملة الأميركية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الدين والتضخم.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، إلى 98.813 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف مايو (أيار)، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1676 دولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر مايو.

وتأتي تحركات العملة بعد موجة بيع واسعة في أسواق السندات من الولايات المتحدة إلى أوروبا واليابان، دفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وسط مخاوف من ارتفاع مستويات الدين الحكومي وتزايد الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط واستمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع في وقت سابق من الأسبوع إلى 5.337 في المائة، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً، قبل أن تعلن الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة.

وتراجع العائد لاحقاً إلى نحو 5.184 في المائة، بعدما هبط 9 نقاط أساس عقب إعلان الخزانة، في خطوة من شأنها تخفيف الضغوط على الجزء الطويل من منحنى العائد من دون أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى توسيع ميزانيته العمومية.

الخزانة تضغط على العوائد... والدولار يدفع الثمن

ويرى محللون أن عمليات إعادة الشراء لا تمثل برنامجاً للتيسير الكمي، لكنها تحمل إشارة مهمة إلى استعداد الخزانة للتدخل إذا استمرت العوائد طويلة الأجل في الارتفاع.

وقال محللون إن هذا التحرك أضعف أحد آخر أعمدة الدعم الرئيسية للدولار، بعدما كانت العوائد المرتفعة على الأصول الأميركية تمنح العملة ميزة نسبية أمام العملات الأخرى.

وتزداد أهمية هذه المسألة إذا واصلت الخزانة توسيع عمليات إعادة الشراء مستقبلاً، إذ أعلنت أنها ستقدم في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) مزيداً من التفاصيل بشأن أحجام العمليات المقبلة.

ويأتي ذلك بعد بدء العمليات الجديدة في 9 سبتمبر (أيلول)، ما يترك الباب مفتوحاً أمام زيادة مشتريات السندات طويلة الأجل في المراحل المقبلة إذا ظلت العوائد تحت الضغط.

الين يلتقط أنفاسه

وأتاح ضعف الدولار بعض الراحة للين الياباني، الذي ابتعد عن مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى شديد الحساسية بالنسبة للمستثمرين في ظل مخاوف من تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

وسجل الدولار نحو 158.45 ين، بينما اقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوى له في 3 أشهر عند 1.3604 دولار، في حين تراجع الدولار أمام الفرنك السويسري بعد بلوغ العملة السويسرية أعلى مستوى في شهرين خلال الجلسة السابقة.

«الفيدرالي» يزيد تعقيد المشهد

ويأتي ضعف الدولار أيضاً في الوقت الذي كشف فيه محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو (تموز) عن تصاعد القلق بشأن التضخم.

وأظهر المحضر أن عدة مسؤولين كانوا مستعدين لرفع الفائدة، بينما رأى كثيرون أن تشديد السياسة النقدية سيكون ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم باتجاه هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وهنا تواجه الأسواق معادلة معقدة: الخزانة تحاول تهدئة العوائد طويلة الأجل، بينما يظل «الفيدرالي» مستعداً لتشديد السياسة النقدية إذا استمر التضخم مرتفعاً.

وقد يدفع هذا التباين المستثمرين إلى إعادة تقييم جاذبية الأصول الأميركية؛ خصوصاً إذا استمرت الخزانة في استخدام عمليات إعادة الشراء للحد من ارتفاع عوائد السندات.


ارتداد السندات الأميركية يهدئ الأسواق... لكن مفعول «الخزانة» قد يكون قصير الأجل

الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)
الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)
TT

ارتداد السندات الأميركية يهدئ الأسواق... لكن مفعول «الخزانة» قد يكون قصير الأجل

الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)
الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)

استعادت أسواق السندات بعض الهدوء، الخميس، بعدما أوقفت خطوة مفاجئة من وزارة الخزانة الأميركية موجة الارتفاع العالمي في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، لكن هذا الارتداد قد لا يستمر طويلاً في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وارتفاع الديون الحكومية، التي دفعت العوائد إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود.

وجاء التحسن بعد إعلان الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، من ملياري دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة في السوق.

ورغم أن حجم العمليات يبدو ضئيلاً مقارنة بسوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها نحو 32.2 تريليون دولار، فإن توقيت الإعلان حمل أهمية أكبر من حجمه، إذ جاء بعد يوم واحد من ارتفاع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، في موجة بيع عالمية أثارت مخاوف بشأن تكلفة الاقتراض الحكومي والتمويل في الاقتصاد.

وتراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو 9 نقاط أساس إلى 5.19 في المائة في التعاملات الليلية، قبل أن يستقر في طوكيو الخميس، بينما امتد الارتداد إلى أسواق السندات في اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وأوروبا، وإن بدرجات متفاوتة.

وقال بيتر كارديلو، كبير اقتصاديي الأسواق لدى «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز»، إن الإجراء يخفف الضغوط قصيرة الأجل في الجزء الطويل من منحنى العائد.

إشارة أكبر من حجم الشراء

لكن الأسواق لا تنظر إلى الخطوة باعتبارها مجرد عملية فنية لتحسين السيولة. فقد رأى محللو «جي بي مورغان» أن الإعلان يوفر راحة فورية لتكاليف الاقتراض، لكن تأثيره قد يكون محدوداً، لأن الإجراءات لا تعالج الاختلالات الهيكلية التي تدفع العوائد إلى الارتفاع.

وتتمثل هذه الاختلالات في اتساع العجز المالي، وارتفاع توقعات التضخم، وتزايد احتياجات الحكومات إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق الاجتماعي والدفاعي.

وحذر المحللون من أن التدخلات المتكررة في السوق قد ترفع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون؛ خصوصاً إذا بدأ يُنظر إلى وزارة الخزانة باعتبارها تبتعد عن مبدأها التقليدي القائم على إصدار الدين وإدارة السوق وفق نهج «منتظم ومتوقع».

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن عمليات إعادة الشراء الحالية تستهدف دعم السيولة، وليس تحديد مستوى معين لعوائد السندات. لكن استعداد الخزانة للتحرك عندما تتعرض الآجال الطويلة لضغوط قوية قد يدفع المستثمرين إلى التساؤل عن حدود تدخلها مستقبلاً.

موجة عالمية تكشف المشكلة

ولا تقتصر الضغوط على الولايات المتحدة. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في الاقتصادات الكبرى إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، مع زيادة الحكومات للإنفاق على الدفاع والبرامج الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من قدرة المالية العامة على تحمل أعباء الدين.

وفي ألمانيا، ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً قبل أن تتراجع بعد إعلان الخزانة الأميركية. كما قفزت العوائد اليابانية إلى مستويات لم تُسجل منذ ثلاثة عقود، ما يزيد تكلفة خدمة الدين ويضغط على خطط الحكومة لتمويل الإنفاق والاستثمار.

أمّا في الولايات المتحدة، فقد تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار، بعدما تضاعف تقريباً منذ عام 2017، ما يعزز المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيزيد أعباء خدمة الدين في السنوات المقبلة.

وقال إريك روبرتسن، رئيس الأبحاث والاستراتيجي العالمي لدى «ستاندرد تشارترد»، إن ما يثير القلق هو أن ارتفاع عوائد الخزانة لا يبدو ناتجاً عن ظروف سوقية غير عقلانية أو مشوهة، وإنما يعكس عوامل أساسية تتعلق بالعرض والطلب.

هل تتدخل الخزانة في السوق؟

وهنا تكمن النقطة الأكثر حساسية. فإذا كانت العوائد ترتفع نتيجة عوامل أساسية مثل زيادة المعروض من السندات وارتفاع توقعات التضخم والمخاوف المالية، فإن خفضها عبر تدخلات مؤقتة قد يوفر هدنة للسوق، لكنه لا يزيل أسباب الارتفاع.

وقد اعتبر روبرتسن أن ما يمكن استنتاجه من تحرك الخزانة هو أنها وصلت إلى مستوى من العوائد لا ترغب في استمراره، وهو ما قد يشير إلى استعداد أكبر لمحاولة التأثير في السوق ومقاومة قوى العرض والطلب الطبيعية.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يواجه المستثمرين لا يتعلق فقط بما إذا كانت إعادة شراء السندات ستنجح في خفض العوائد خلال الأيام المقبلة، بل ما إذا كانت الخزانة ستكتفي بدور مزود السيولة، أم أن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيدفعها إلى توسيع تدخلها في سوق السندات.

وفي الحالة الأولى، قد يكون أثر الخطوة مؤقتاً، بينما قد يؤدي الانتقال إلى تدخل أكثر نشاطاً إلى تغيير الطريقة التي يسعّر بها المستثمرون مخاطر الدين الأميركي على المدى الطويل.

وبذلك، فإن الهدوء الذي أعادته الخزانة إلى سوق السندات قد يكون مجرد استراحة في موجة بيع أوسع، ما لم تتراجع العوامل الأساسية التي دفعت العوائد إلى الارتفاع في المقام الأول.