تزايد المواقف المؤيدة لدعوة الراعي لـ«حياد لبنان»

تحرك شعبي بغرض دعمه السبت المقبل

البطريرك الراعي خلال استقباله أمس وفد حزب «القوات اللبنانية» (الوطنية)
البطريرك الراعي خلال استقباله أمس وفد حزب «القوات اللبنانية» (الوطنية)
TT

تزايد المواقف المؤيدة لدعوة الراعي لـ«حياد لبنان»

البطريرك الراعي خلال استقباله أمس وفد حزب «القوات اللبنانية» (الوطنية)
البطريرك الراعي خلال استقباله أمس وفد حزب «القوات اللبنانية» (الوطنية)

تحوّل مقر البطريركية المارونية في الأيام الأخيرة إلى محطة شبه يومية لجهات وشخصيات سياسية داعمة لمواقف البطريرك بشارة الراعي، الداعية إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة بشأن لبنان بما يرافق دعواته لحياد لبنان.
وشهد مقر الراعي، أمس، لقاءات عدّة أبرزها اللقاء الذي جمعه مع وفد من حزب «القوات اللبنانية»، ضم عدداً من الوزراء السابقين والنواب، كما التقى الراعي الوزير السابق غازي العريضي، ممثلاً لرئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» حيث كانت مواقف مؤيدة لطرح بكركي ومنتقدة لمنتقديها وتحديداً لموقف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله الذي وجد في الطرح «دعوة إلى الحرب» وما قاله المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، معتبراً أنها «إجهاز على صيغة لبنان وسيادة لبنان ليست صيحة موضة، ساعة نشاء نلبسها وساعة نشاء نخلعها».
يأتي ذلك في وقت تتجه الأنظار إلى تحرك شعبي ستشهده بكركي يوم السبت المقبل، تلبية لدعوة من مجموعات شبابية تحت عنوان «بكركي لا تمزح»، ومن المتوقع أن يشارك فيها مؤيدو بعض الأحزاب وإن بشكل غير رسمي، على غرار حزبي «القوات» و«الكتائب» الذي زار رئيسه النائب المستقيل سامي الجميل مع وفد كتائبي الراعي قبل أيام.
وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة الحزب تركت حرية الخيار للحزبيين والمناصرين لجهة المشاركة من عدمها مع تأكيدها على أن موقف (القوات) حيال دعوة بكركي واضح ومعروف، وأعلن مرات عدة، وهذا ما تجسد في الزيارة التي قام بها اليوم (أمس) وفد (القوات)».
والقرار نفسه اتخذ في حزب «الكتائب» الذي قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون هناك مشاركة من قبل حزبيين ومناصرين له في تحرك يوم السبت المقبل إنما من دون دعوة رسمية وتحت العلم اللبناني وليس الحزبي. وفيما شددت على رفضها وضع التحرك في الخانة الطائفية، قالت: «المواضيع التي يطرحها الراعي اليوم من الحياد إلى تطبيق القرارات الدولية لطالما دعا إليها حزب الكتائب، وبالتالي من الطبيعي أن يكون مؤيداً لأي جهة تطرحها، وهذا ما عكسه موقف الكتائب والمسؤولين فيه منذ إطلاق الراعي لدعوته».
وكان الراعي استقبل أمس، وفداً من «القوات» في زيارة تضامنية ومؤيدة لمواقفه، وقال النائب أنطوان حبشي بعد اللقاء، إن «حياد لبنان تاريخي رافق نشأة هذا الكيان عندما أعلنت حكومة الاستقلال الحياد بين الشرق والغرب»، معتبراً «أن التخلي عن هذا الحياد يوجه لبنان إلى الصراعات لأنه يهدد وحدته».
واعتبر «أن تخلي لبنان عن حياده جر عليه كل الويلات والصراعات التي يدفع ثمنها اليوم، لأنه يهدد وحدته أرضاً وشعباً ولأنه يعرضه اليوم لحصار اقتصادي - مالي، ويهدد كل اللبنانيين في حياتهم اليومية وفي أمنهم الاقتصادي والاجتماعي كما السياسي. إن الذين يتهجمون اليوم على موقف البطريرك الماروني لطرحه الحياد، إنما هم أنفسهم الذين وافقوا في (إعلان بعبدا)» في البندين 12 و14 منه على «تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وبواجب التزام قرارات الشرعية الدولية». نريد أن نصدق ونثق بتواقيع بعضهم ولكنه ينطبق عليها «كلام الليل يمحوه النهار».
وقال: «عندما لم يجد الراعي لصوته صدى لدى المسؤولين في السلطة، توجه إلى المجموعة الدولية لكي يخلص لبنان من جهنم التي يعيشها. وإن كنا في جهنم فتلك نتيجة ارتهان الدولة اللبنانية مع السلطة الحالية للصراعات الإقليمية، ونتيجة زج لبنان في أتون الصراع الأميركي - الإيراني الذي تحولت معه السلطة لأداة ترتكب الجرائم بحق الشعب اللبناني ما يحتم اللجوء إلى المجتمع الدولي للمطالبة بحقه في الحياة، وخصوصاً أن عناصر الأزمة التي نعيشها هي خارجية، تستعمل لبنان مسرحاً لهذا الصراع عبر أدوات داخلية».
ورأى «أن مسؤولية الشعب اللبناني في مواكبة طرح غبطة البطريرك ليثبت بعد مائة عام على نشأة لبنان الكبير، أنه سيد مصيره وقراره في حسم الصراع بين الحق والباطل، وخصوصاً أن الخطر الحقيقي في فقدان القدرة على التمييز بينهما، وبين طرح البطريرك الجدي والطرح المازح للآخرين»، في إشارة إلى كلام نصر الله الذي علّق فيه على كلام الراعي بالقول: «تمزح معنا»، مضيفاً أن «خيار الشعب اللبناني هو بين ثقافة الموت وثقافة الحياة».
وبعد لقائه الراعي تحدث الوزير السابق غازي العريضي عن الدعوة للمؤتمر الدولي قائلاً: «المشكلة أننا في لبنان نذهب في مواقفنا وتصريحاتنا أحياناً في محاكمة نيات أو قراءة غلط أو عدم قراءة. وكل هذه الحالات موجودة في الحياة السياسية اللبنانية»، وسأل: «هل سمع أحد البطريرك يتحدث عن فصل سابع أو عن جيوش أجنبية تأتي إلى لبنان؟»، مؤكداً: «تحدث عن مؤتمر دولي وتلاقي دول مع دول أخرى معنية بلبنان تعمل لأهداف وأسباب وخلفيات مختلفة. تلاقي كل العالم في ذاته تدويل من دون أن يكون هناك تلاق على فكرة مؤتمر دولي كانت في مؤتمر الطائف وفي (سان كلو) وفي الدوحة، وفي مؤتمرات باريس 1 - 2 - 3 و(سيدر)، وهي قائمة على مستوى الاتصالات الدولية واهتمام دولي بالوضع اللبناني».
الموقف نفسه عبّر عنه النائب فريد الخازن مؤكداً أن «الراعي لم يتطرق في كلامه إلى موضوع الفصل السابع ولا إلى التدويل»، وشدد في حديث تلفزيوني أن «بكركي صرح وطني وليست فريقاً سياسياً، وهي حريصة على تعزيز الوحدة الوطنية وليس العكس». ورأى أن «مطالبة البطريرك بمؤتمر دولي بمثابة مناشدة، كون لبنان دولة مؤسسة لجمعية الأمم المتحدة، خصوصاً بعدما وصلنا إلى حال من التدهور الذي مس بكيانية البلد، فالدولة مريضة وأشرفت على الموت في وقت يشتد التباعد والتوتر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، الأمر الذي يهدد بعدم ولادة الحكومة قريباً».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.