إيران توقف «البروتوكول الإضافي» وتدرس مقترحاً أوروبياً للتفاوض

الرباعي الغربي يطالب طهران بالتعاون مع وكالة الطاقة الذرية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران توقف «البروتوكول الإضافي» وتدرس مقترحاً أوروبياً للتفاوض

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)

أوقفت إيران أمس «البروتوكول الإضافي»، الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار النووي»، بعد يومين من اتفاق مؤقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالتحقق من الأنشطة الحساسة، على أن يبقى مرهوناً برفع العقوبات الأميركية في غضون 3 أشهر، في مسعى واضح للضغط على إدارة جو بايدن التي تريد إحياء الاتفاق النووي، مع إطالة أمده وتعزيزه بإجماع بين الحلفاء.
وقال مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، إن بلاده أوقفت تنفيذ «البروتوكول الإضافي» الذي يسمح للوكالة بإجراء عمليات تفتيش تخطر إيران بها قبل وقت قصير. وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف: «لقد أبلغنا رسمياً الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 فبراير (شباط)، أن (قانون البرلمان) سيدخل حيز التنفيذ بدءاً من 23 فبراير» الحالي.
وفي وقت لاحق, قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن الولايات المتحدة حضّت إيران مجدداً على «التعاون فوراً» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذراً من ابتعاد طهران عن الامتثال للقيود الواجبة عليها في الاتفاق النووي.
وأعلن برايس أن واشنطن ستجري مشاورات وثيقة مع الوكالة الدولية لمناقشة الإجراء المناسب لدعم تعاملات الوكالة مع طهران.
وطالب طهران بـ«التعاون الفوري» مع المفتشين التابعين للوكالة بشأن المواد المزعومة غير المعلنة. وأضاف: «نعلم أيضاً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصل التحقيق في عدد من القضايا العالقة الخطيرة المتعلقة بالمواد النووية المحتملة غير المعلنة في إيران». وأكد أن واشنطن «تصر على تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل هذه القضايا من دون مزيد من التأخير»، مكرراً أن «إيران تتحرك في الاتجاه الخاطئ». وقال إن «موقفنا موحد مع الأوروبيين فيما يخص الاتفاق النووي الإيراني»، مشدداً على أولوية «التوافق مع الحلفاء قبل الحوار مع إيران».
وحذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا من «الطابع الخطر» لخطوة طهران وطالبتها بالتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تعدل عن الخطوات التي تقلص الشفافية.
وقال وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث في بيان مشترك أمس، «نأسف بشدة لأن إيران بدأت، من اليوم، تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وإجراءات الشفافية المنصوص عليها بموجب (الاتفاق النووي)». وأضافوا «نحث إيران على وقف والعدول عن كل الإجراءات التي تقلص الشفافية، وضمان التعاون التام وفي الوقت الملائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بدوره، وصف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الاتفاق الذي أبرمه مع إيران، بأنه «ستجمع الوكالة بموجبه البيانات لكنها لن تطلع عليها إلا بعد ثلاثة أشهر».
وقال خلال حدث استضافته مؤسسة المبادرة الأميركية للمخاطر النووية «هذا نظام يتيح لنا مواصلة المراقبة وتسجيل كل الأنشطة الرئيسية التي تجري خلال تلك الفترة حتى يتسنى الحصول على كل هذه المعلومات في النهاية». وأضاف «بعبارة أخرى، سنعرف بالضبط ما حدث وكم عدد المكونات التي تم تصنيعها بالضبط وكمية المواد التي تمت معالجتها أو تخصيبها».
وبعد فوز الرئيس الأميركي، جو بايدن، اتخذ البرلمان الإيراني خطوة متقدمة في مسار الابتعاد من التزامات الاتفاق النووي، وأقر قانوناً ملزماً للحكومة، لتقليص جديد للالتزامات، لتعود بموجبه طهران إلى نسبة تخصيب اليورانيوم قبل الاتفاق النووي؛ أي 20 في المائة، وأنتجت كميات منخفضة من معدن اليورانيوم لأول مرة في برنامجها النووي. وينص القانون على خفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب الأنشطة الإيرانية.
ولإفساح المجال للدبلوماسية، توصل المدير العالم للوكالة الدولية، رافاييل غروسي، إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين، للسماح بمواصلة المراقبة «الضرورية» لمدة تصل إلى 3 أشهر. ويعني ذلك؛ من بين أمور أخرى، أن إيران لن تسمح للمفتشين بالوصول إلى منشآت غير نووية، لا سيما عسكرية، في حال وجود شبهات بنشاطات نووية غير قانونية.
ويشمل الإجراء وقف حصول الوكالة الدولية على تسجيلات كاميرات المراقبة المنصوبة في المنشآت النووية. وبحسب الاتفاق المؤقت؛ فإن الوكالة تحصل على التسجيلات بعد 3 أشهر في حال رفعت العقوبات الأميركية، وإلا تحذف نهائياً.
وأوضح ظريف، أمس، أن أساس الاتفاق «يقوم على أن التسجيلات بشأن برنامجنا النووي (...) سيتم الاحتفاظ بها وعدم تسليمها إلى الوكالة». وفي تغريدة منفصلة، عدّ ظريف أن الاتفاق يظهر «النية الحسنة» لدى إيران، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في الأثناء، تراجع البرلمان الإيراني عن انتقادات حادة للاتفاق المؤقت مع الوكالة الدولية، بعدما عدّه النواب أول من أمس، «مخالفاً والتفافاً» على القانون الجديد.
وفي كلمة، أول من أمس، دافع فيها عن سياسة إدارة روحاني، لعب «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، دوراً أساسياً في امتصاص غضب البرلمان ذي الأغلبية المحافظة. وقال: «حلوا الخلاف لكي لا يكون انقسام».
وقال خامنئي إن إيران قد تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة إذا احتاجت البلاد ذلك.
لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، هوّن من تصريحات خامنئي وعدّها «افتراضات» و«تهديدات». وقالت إدارة بايدن إنها مستعدة للانضمام إلى محادثات مع إيران والقوى العالمية لمناقشة العودة إلى الاتفاق. ورد ظريف على العرض بحذر أمس، قائلاً إن إيران «تقيّم فكرة عقد اجتماع غير رسمي» مع أطراف الاتفاق «تُدعى إليه أميركا بوصفها دولة غير عضو».
ورفض المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، أن يكون المقترح الأوروبي لـ«التفاوض»، وقال إنه «عقد اجتماع غير رسمي للمحادثات في إطار (4+1)».
والأسبوع الماضي، سحبت واشنطن طلباً تقدمت به الإدارة السابقة إلى مجلس الأمن لتفعيل العقوبات الدولية على إيران. ورفعت قيود الحركة عن الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، وأبلغت الدول الأوروبية أنها ترحب بدعوتها لحضور اجتماع أطراف الاتفاق النووي «5+1» للتفاوض مع إيران.
ورحب ربيعي بالإجراءات «المتأخرة... غير الكافية إلى حد كبير»، ومع ذلك عدّ إدارة بايدن «على طريق بناء». وأضاف: «لسنا من يجب أن يتعامل مع أميركا؛ إنما هي يجب عليها أن تنحي العداء مع القوانين الدولية جانباً». وخاطب الإدارة الأميركية، بقوله: «لا فائدة من الكلام من دون عمل. يتعين عليهم العمل وفق القرار (2231)».
وعدّ ربيعي أن الاتفاق المبرم مع غروسي يتيح الحفاظ على التعاون بين إيران والوكالة. وقال في مؤتمر صحافي: «تم التوصل إلى اتفاق فعّال ومطمئن مع السيد غروسي». وأضاف أنه يتيح «تفادي الإساءة إلى العلاقات، و(يعزز) الثقة المتبادلة والتعاون الإيجابي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بدوره، وجه ظريف لوماً إلى انتقادات البرلمان الإيراني، وقال: «لا يوجد ما هو مثير للشكوك في الاتفاق مع الوكالة»، وقال: «ما اتفق عليه صالحي مع الوكالة، كان نجاحاً»، وتابع: «لو اطلع أصدقاء البرلمان على قرار مجلس الأمن القومي، لم يصدر ذلك السلوك من البرلمان. إذا قرأتم الملحق؛ فليس فيه ما هو مثير للشكوك».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ربيعي قوله في هذا الصدد: «يمكن حل القضايا الكبيرة بعيداً عن الإثارة».
وانتقدت صحيفة «إيران»؛ المنبر الإعلامي للحكومة الإيرانية، النواب المحافظين الذين احتجوا، أول من أمس، على اتفاق طهران والوكالة الدولية. وحذرت من أن التصرفات المبالغ فيها في الخلاف النووي مع الغرب قد تؤدي إلى عزلة البلاد بعد الخطوة الأخيرة.
ونقلت «رويترز» عن الصحيفة: «على من يقولون إنه ينبغي على إيران اتخاذ تحرك سريع وصارم حيال الاتفاق النووي، أن يقولوا ما الضمانات بأن إيران لن تُترك وحدها كما كانت الحال في الماضي... وهل سيفضي هذا إلى أي شيء بخلاف المساعدة على تشكيل توافق في مواجهة إيران؟».
وقالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن الاتفاق «مبادرة من 3 أشهر لمساعدة الدبلوماسية»، ورجحت أن ينعكس «التفاهم التقني» على «المسارات الدبلوماسية»، بين أطراف الاتفاق النووي.
إلى ذلك، أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تشكيل «لجنة حل خلافات»، بمشاركة مجلس الأمن القومي، للتعامل مع الأجهزة الحكومية، في الاتفاق المؤقت بين الوكالة الدولية وطهران.
ووقع أكثر من 200 نائب، أول من أمس، على شكوى لتحريك دعوى قضائية ضد الرئيس الإيراني والمسؤولين النوويين.



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».