واشنطن تطالب بكين بوقف «ممارساتها المفترسة» واحترام الاتفاقات الدولية

رفضت تصريحات وزير الخارجية الصيني حول التدخل في تايوان وهونغ كونغ والتبت وشينجيانغ

من لقاء سابق عُقد عام 2015 في واشنطن بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن (أ.ف.ب)
من لقاء سابق عُقد عام 2015 في واشنطن بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تطالب بكين بوقف «ممارساتها المفترسة» واحترام الاتفاقات الدولية

من لقاء سابق عُقد عام 2015 في واشنطن بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن (أ.ف.ب)
من لقاء سابق عُقد عام 2015 في واشنطن بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن (أ.ف.ب)

رفضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الدعوات التي أطلقها وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أجل تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والصين انطلاقاً من «رفع القيود المفروضة على التجارة والاتصالات بين الأفراد» في البلدين، مطالبةً بكين بالتوقف عن «تجنب اللوم على ممارساتها الاقتصادية المفترسة»، والتغطية على «فشلها» في احترام اتفاقاتها الدولية وقمعها لحقوق الإنسان العالمية.
ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، تعليقات وانغ في «منتدى لانتينغ» الذي تنظمه وزارة الخارجية حول العلاقات الأميركية - الصينية، بأنها «تعكس النمط المستمر لميل بكين إلى تجنب اللوم على ممارساتها الاقتصادية المفترسة، وافتقارها إلى الشفافية، وفشلها في احترام اتفاقاتها الدولية، وقمعها لحقوق الإنسان العالمية».
كان كبير الدبلوماسيين الصينيين قد دعا إدارة الرئيس بايدن إلى رفع القيود المفروضة على التجارة والاتصالات بين الأفراد في البلدين، مطالباً إياها بوقف التدخل غير المبرر في تايوان، وهي جزيرة ديمقراطية تتمتع بالحكم الذاتي تطالب بها الصين كأرض تابعة لها، وهونغ كونغ وشينجيانغ والتبت. وقال: «نحن نعلم أن الإدارة الأميركية الجديدة تراجع وتقيّم سياستها الخارجية»، آملاً أن «يواكب صانعو السياسة الأميركية العصر، وأن يروا بوضوح اتجاه العالم، وأن يتخلوا عن التحيز، وكذلك عن الشكوك غير المبررة والتحرك لإعادة سياسة الصين إلى العقلانية، لضمان تنمية صحية وثابتة للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة».
ورداً على مطالبة واشنطن بعدم التدخل فيما تعدّه بكين شؤوناً داخلية صينية، قال برايس: «سنستمر في الدفاع عن قيمنا الديمقراطية عندما تُنتهك حقوق الإنسان في شينجيانغ أو التبت أو في أي مكان آخر في الصين، أو عندما يُداس الحكم الذاتي في هونغ كونغ». وأضاف: «سمعتمونا نتحدث من قبل عن الطريقة التي سنتعامل بها مع الصين (أي) من منظور المنافسة ومن موقع القوة». وشدد على أن الولايات المتحدة «ستعمل عن كثب مع حلفائها وشركائها في كل المجالات»، موضحاً أن «هذا هو بالضبط ما نفعله مع الرباعية» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أي الولايات المتحدة مع أستراليا وكل من الهند واليابان، وكذلك هي الحال «مع حلفائنا وشركائنا في أوروبا». وكرر أن المقاربة هي «التعامل مع الصين من موقع قوة».
وسئل حول علاقة اجتماع الرباعي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أي الولايات المتحدة مع أستراليا وكل من الهند واليابان، فأجاب بأن الرباعي هذا «مثال للولايات المتحدة وبعض شركائنا المقربين الذين يجتمعون معاً من أجل مصلحة حرة ومنفتحة في المحيطين الهندي والهادئ». وقال: «نحن نرى أن للرباعية زخماً أساسياً وإمكانات مهمة، لذلك سنبني عليها من أجل تعميق التعاون في مجالات تقليدية (...) تشمل الأمن البحري، مع العمل أيضاً عن كثب مع شركاء المجموعة الرباعية لمواجهة بعض التحديات»، مشيراً إلى أن ذلك يشمل «كوفيد- 19، والمناخ». وأكد أن الوزير أنتوني بلينكن سيواصل التشاور مع نظرائه في هذه المجموعة.
ورداً على سؤال عن استبعاد شركة «هواوي» الصينية العملاقة للاتصالات من البنية التحتية الحيوية للجيل الخامس من الاتصالات في عدد من الدول الأوروبية، أشار برايس إلى «تحديات أمنية وتكنولوجية تطرحها الصين» التي «تسيء استخدام» هذه التكنولوجيا، متهماً الصين بممارسة «الاستبداد التكنولوجي». وقال: «نحن ندعو إلى اقتصاد رقمي نابض بالحياة في كل أنحاء العالم يمكّن جميع المواطنين من الاستفادة من الوعد بشبكات الجيل الخامس»، مضيفاً: «نحن قلقون للغاية حيال مخاطر تركيب الشبكات بمعدات يمكن التلاعب بها أو تعطيلها أو التحكم فيها من الصين».
وجاءت تصريحات وانغ في وقت تضغط فيه بكين على واشنطن للتخلي عن كثير من إجراءات المواجهة التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترمب. وهو كان يرد كذلك على تصريحات أميركية جاء آخرها على لسان الرئيس جو بايدن الذي أعلن خلال قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى أن على الولايات المتحدة وحلفائها «الاستعداد معاً لمنافسة استراتيجية طويلة الأمد مع الصين»، واصفاً هذه المنافسة بأنها «ستكون شرسة».
وعلق وانغ بأن الصين «ليست لديها نية لتحدي الولايات المتحدة أو استبدالها» وإنها مستعدة للتعايش السلمي والسعي لتحقيق تنمية مشتركة. وحض واشنطن على «التوقف عن تشويه سمعة الحزب الشيوعي الحاكم في الصين» و«التوقف عن التواطؤ أو حتى دعم الكلمات والأفعال الخاطئة للقوى الانفصالية من أجل استقلال تايوان والتوقف عن تقويض سيادة الصين وأمنها في الشؤون الداخلية المتعلقة بهونغ كونغ وشينجيانغ والتبت». ورأى أنه يتعين على الولايات المتحدة إعادة تنشيط جميع مستويات الحوار الذي أُوقف في ظل إدارة ترمب، وتعزيز التعاون في القضايا الثنائية والدولية الرئيسية، معتبراً أن جائحة «كوفيد - 19» وتغير المناخ وتعافي الاقتصاد العالمي هي أكبر ثلاث قضايا يمكن للجانبين التعاون في شأنها. وأضاف أنه يتعين على الولايات المتحدة أيضاً رفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام والتعليم والتبادلات الشعبية لعكس الانخفاض الحاد في أعداد الصينيين الذين يدرسون في الولايات المتحدة وزيارات الصينيين للسياحة أو الأعمال.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».