هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين

مبيعات السيارات زادت بنسبة 4.6 % في نوفمبر

هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين
TT

هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين

هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين

جذب الانخفاض الحاد الذي تشهده أسعار النفط - من 107 دولارات للبرميل في يونيو (حزيران) الماضي إلى 66 دولارا فقط في الوقت الراهن - دهشة الكثير من المعلقين، حيث أشاروا إلى المخاطر التي تشكلها الأسعار الهابطة مع الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في الخارج، ناهيك بالتهديدات الاقتصادية حيال حوض النفط المزدهر بوسط الولايات المتحدة، الممتد من ولاية تكساس إلى ولاية شمال داكوتا وحتى ألبرتا.
ولكن إذا استقينا دروس التاريخ فلا يمكن بأي حال اعتبار انخفاض أسعار النفط إلا من قبيل الأنباء السارة للجميع الذي لا تستند ثرواتهم على النفط، وهو ما يعني غالبية سكان العالم.
يقول السيد دانيال يرغين، مؤلف كتاب «المغامرة: إشكالية الطاقة، والأمن، وإعادة تشكيل العالم الحديث»، ونائب مدير مؤسسة «HIS» لاستشارات الطاقة: «في كل مرة نشهد تحركا ما في أسعار النفط يصرخ الناس ملتاعين: لقد انتهينا، إنها النهاية. غير أن الناس يتناسون أن النفط ما هو إلا سلعة من بين كثير من السلع، ويتحرك سعره في دورات تخضع لمتلازمة العرض والطلب».
على الرغم من أن الارتفاعات المفاجئة للأسعار تتلقى المزيد من الاهتمام الإعلامي والسياسي - فقد أشار الدكتور يرغين إلى أن الرئيس تيودور روزفلت حذر من «الاستنزاف الوشيك» للنفط في عام 1908 - فإن إغراق الأسواق بالنفط وهبوط أسعاره يبدو أنه يقع وفقا لمنظومة مماثلة. في عام 2008، انتقل سعر برميل النفط من 145 دولارا في يوليو (تموز) إلى 33 دولارا فقط للبرميل في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وهو الهبوط الذي عجلت به الأزمة المالية الشهيرة وانخفاض الطلب العالمي. وفي حين أن سعر 33 دولارا للبرميل يبدو رخيصا الآن، ففي عام 1998 وعام 1986 هبط سعر النفط إلى أدنى من 10 دولارات للبرميل. مما يجعل من الهبوط الأخير هو حالة الهبوط الرابعة الحادة خلال الـ30 سنة الأخيرة.
وفي حين أن الظروف ليست هي عينها في كل مرحلة، ومن العسير عزل تأثير النفط الرخيص عن بقية العوامل الاقتصادية، فإن العواقب واسعة النطاق لكل تلك الحوادث كانت متماثلة. فقد حركت من عجلة النمو الاقتصادي العالمي. ويرى الدكتور يرغين أن الناتج الاقتصادي العالمي قد يشهد نموا هذا العام بمقدار إضافي يبلغ 4 أعشار المائة مع بقاء أسعار النفط لدى مستوى 80 دولارا للبرميل. فإذا ما استقرت أسعار النفط أدنى من 80 دولارا للبرميل، كما يقول، «يمكننا حينها مراجعة تلك النسبة إلى 5 أعشار المائة».
يقول السيد دنتون سينكوغرانا، كبير محللي النفط لدى مؤسسة خدمات معلومات أسعار النفط: «إن متوسط السعر الوطني لجالون البنزين يبلغ فعليا 3 دولارات ويتجه للانخفاض. سوف يتاح للمستهلكين المزيد من الأموال للإنفاق، ونتوقع أن يمتد ذلك الأثر طوال فصل الشتاء. وقد يستمر أيضا حتى عام 2016».
وفي حين أنه من المبكر للغاية تقييم موسم عطلة التسوق، فإن مبيعات السيارات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) قد ارتفعت بنسبة 4.6 في المائة عن العام السابق نحو معدل سنوي يبلغ 17.2 مليون سيارة. وجاءت سيارات «فورد إف – 150»، و«شيفروليه سيلفرادو»، و«دودج رام» بين أكبر 3 شركات الشاحنات مبيعا للسيارات. وفي حين أن كفاءة استهلاك الوقود قد تحسنت على مدى الموديلات المذكورة، فإنها لا تزال تستهلك كميات كبيرة من الوقود مقارنة بسيارة «تويوتا بيريوس» أو حتى سيارة «كاديلاك سيدان».
وبغض النظر عن المنافع العائدة على المستهلكين فإن النوبات السابقة لأسعار النفط كانت تشكل آثارا كبيرة على أسعار الأسهم، باستثناء قطاع الطاقة. ففي عام 1986 ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 18.67 في المائة في فورة ارتفاع استمرت حتى حالة الركود لعام 1991. وفي عام 1998 ارتفع نفس المؤشر إلى 25.58 في المائة وإلى 21 في المائة في العام التالي. وعلى الرغم من هبوط أسعار الأسهم في عام 2008 فقد سجلت ارتفاعا كبيرا في عام 2009.
أحد التحذيرات يفيد بأن النفط الرخيص يؤدي إلى جيوب مبذرة. ففي العام الذي تلا الهبوط المسجل في 1987، انهار سوق الأسهم في ما صار يعرف بالاثنين الأسود، على الرغم من التعافي الذي شهدته تلك السوق. أدى العامان التاليان للهبوط الذي شهده عام 1998 إلى فورة فقاعات التقنية التي برزت للغاية في مارس (آذار). يحذر بعض النقاد حاليا من فقاعات الأصول التي دخلت طور التكوين.
قال الدكتور يرغين إن انخفاض الأسعار لهذا العام هو الأكثر مماثلة لعام 1986. وقد أدت الأزمات المالية غير المتوقعة إلى انخفاض أسعار النفط في عامي 1998 و2008، وإلى الفشل في إدارة رأس المال طويل الأجل للصندوق الوقائي وأزمة الديون الآسيوية في عام 1998، وانهيار مصرف ليمان براذرز في 2008 ثم حالة الكساد الكبيرة التالية عليه. وفي عام 1986 أدت الزيادة الجديدة في الإمدادات القادمة من بحر الشمال وألاسكا، وهي المناطق البعيدة عن نفوذ منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، إلى هبوط أسعار النفط.
في هذا العام، كان العامل المحرك هو انحسار تهديدات التعطيل من جانب روسيا والشرق الأوسط، والاقتصادات المتباطئة في أوروبا وآسيا، وفوق كل شيء، ارتفاع الإنتاج من الولايات المتحدة وكندا. يقول السيد فيليب فيرلغر، رئيس مؤسسة لاستشارات الطاقة والمدير السابق لمكتب سياسات الطاقة بوزارة الخزانة الأميركية «هذه المرة يتحطم الابتكار تحطيما. الارتفاع المفاجئ في إنتاج النفط الأميركي غير بشكل عميق من ديناميات الأسواق، حيث فقد مصدرو النفط ثلث السوق التي اعتقدوا أنهم يستحوذون عليها في عام 2014».
اجتمعت منظمة أوبك في عطلة عيد الشكر، ولكنها أصابت الأسواق بصدمة عندما لم ينبس أعضاؤها ببنت شفة حيال الحاجة إلى خفض الإنتاج أو ضبط الأسعار، فقد هبطت سعار النفط المتداولة في الأسواق العالمية بنسبة 6.5 في المائة في ذلك اليوم.
وقال السيد فيرلغر: «إن استراتيجيتهم تدور حول السماح للأسعار بالانخفاض ومن ثم إخراج المنتجين ذوي التكلفة العالية، إنها معركة الحصول على حصص السوق».
لا يعتبر انخفاض أسعار النفط من النعم التامة بالنسبة للولايات المتحدة، حيث إنها تحتل حاليا موضع أكبر منتج للنفط في العالم وقد تنضم قريبا إلى زمرة مصدري النفط. قد تدور استراتيجية منظمة أوبك حول السماح للأسعار بالهبوط إلى النقطة التي يتوقف النفط الصخري والقطران الأميركي عن أن يكونا ذوي حيوية من الناحية الاقتصادية. ولكن السيد سينكوغرانا يقول: «ولكنها لعبة خطيرة، حيث يواصل منتجو النفط الصخري في تخفيض تكاليف إنتاجهم بفضل التقنيات الحديثة»، حتى إن المملكة العربية السعودية تحتاج إلى وصول سعر برميل النفط إلى 98 دولارا حتى توازن ميزانيتها، على حد تقديرات السيد إدوارد مورس، رئيس أبحاث السلع لدى «سيتي غروب» للأسواق العالمية.
بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية وغيرها من كبار منتجي النفط، كما كتب السيد مورس في بحث أجري مؤخرا، «إنتاج النفط وتصديره من المصادر الرئيسية للعائدات الحكومية السعودية. وسعر برميل النفط المطلوب للعائدات النفطية من أحل موازنة الميزانية الحكومية هناك ينبغي أن يصل لما هو أعلى من 70 - 90 دولارا للبرميل، مع الكثير من الدول التي تطالب حاليا بوصول أسعار النفط إلى أعلى من 100 دولار للبرميل».
ويقدر السيد مورس احتياجات فنزويلا بـ161 دولارا للبرميل من أجل الخروج من أزمة هذا العام بعد عقود من المحسوبية وسوء الإدارة لقطاع الطاقة لديها تحت حكومة هوغو شافيز اليسارية. وأضاف الدكتور يرغين: «تعتبر فنزويلا مثالا عالميا لسوء الإدارة الاقتصادية. ومن شأن وصول سعر البرميل إلى ما دون 80 دولارا أن يكون له آثار كارثية هناك».
ثم تأتي روسيا، التي أقرت هذا الأسبوع بالهبوط الذي يشهده اقتصادها إلى حد الركود نتيجة للعقوبات الغربية المفروضة عليها إزاء أوكرانيا وهبوط العائدات النفطية. تعتمد نصف الميزانية الوطنية الروسية على عائدات النفط والغاز. وهذا الأسبوع، ألغى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروع خط أنابيب الغاز الذي طال انتظاره إلى أوروبا والذي يمر عبر بلغاريا وصربيا، والذي كان سوف يمر بأوكرانيا.
جاء كل من السيد بوتين والسيد شافيز إلى السلطة في أعقاب الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن هبوط أسعار النفط في عام 1998.
وخلف السيد بوتين السيد يلتسين في حكم البلاد في عام 1999 عقب عجز روسيا عن سداد ديونها السيادية. وتعهد باستعادة المصداقية المالية الروسية وتحديث اقتصاد البلاد. وسواء كان هناك أي تأثير للهبوط الأخير في أسعار النفط على المغامرات الجيوسياسية فلا يزال الأمر يشوبه الغموض. جرى انتخاب السيد شافيز في عام 1998 في مواجهة الاضطرابات الاجتماعية وهبوط عائدات النفط بعد فرض منظمة أوبك للتخفيضات الإنتاج.
كان كل من السيد بوتين والسيد نيكولاس مادورو (خليفة السيد شافيز في حكم فنزويلا) من أشد المنتقدين للولايات المتحدة الأميركية. وهناك عدوان آخران للولايات المتحدة - وهما: إيران، التي تحصل على نصف عائدات ميزانيتها من الصادرات النفطية، وتنظيم داعش الإرهابي، الذي يمول معظم أنشطته من مبيعات النفط - سوف يعانيان من انخفاض الأسعار كذلك. يبدو أن العواقب الجيوسياسية لانخفاض أسعار النفط تصب في مصلحة السياسة الخارجية للولايات المتحدة حيث إن «بعض منظري نظرية المؤامرة يقولون إن الولايات المتحدة بصحبة السعودية تريدان معاقبة روسيا وإيران»، كما يقول السيد سينكوغرانا.
علاوة على ذلك، فإن اثنين من أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم – الصين والهند – هما من المستوردين الصافين للطاقة، وينبغي أن تستفيد اقتصاداتهما من انخفاض أسعار النفط.
يشير التاريخ إلى حدوث عواقب بعيدة الأثر جراء الانخفاض الأخير، حيث يقول الدكتور يرغين: «يجب أن تتابع الاضطرابات الاجتماعية والسياسية الناجمة عن كثب، فما زلنا في بداية الدورة، ومن المتوقع أن تكون هناك عواقب غير معروفة حتى الآن، ولكن بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي بصفة عامة فإن تقديري إيجابي للغاية، فإن انخفاض أسعار الغاز في نوفمبر تعني المزيد من الأموال في السجلات النقدية بحلول ديسمبر».
* خدمة: {نيويورك تايمز}



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».