انكماش الطبقة الوسطى يتزايد في الولايات المتحدة

أوباما وصفها بأنها أساس اقتصاد بلاده

حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
TT

انكماش الطبقة الوسطى يتزايد في الولايات المتحدة

حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)
حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل (نيويورك تايمز)

تنكمش منذ نحو نصف قرن الطبقة الوسطى التي وصفها الرئيس أوباما في خطابه عن حالة الاتحاد أخيرا بأنها أساس الاقتصاد الأميركي.
في أواخر ستينات القرن الماضي، كان أكثر من نصف الأسر في الولايات المتحدة من الطبقة الوسطى بشكل مباشر، يحصلون بمعدلات اليوم على دخل يبلغ من 35 ألفا إلى 100 ألف دولار سنويا. ويؤكد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أعده ديون سيرسي وروبرت جيلوف، أنه لم يلحظ سوى القليل من الناس أن حجم هذه الفئة بدأ في الانخفاض؛ وذلك لأن سبب التحول يعود في المقام الأول إلى تسلق عدد أكبر من الأميركيين للسلم الاقتصادي ودخولهم في شرائح الأفراد من ذوي الدخل المرتفع.
ولكن منذ عام 2000، تواصل انخفاض نسبة الطبقة الوسطى من حيث عدد الأسر، ويعود السبب الرئيس إلى انضمام مزيد من الأشخاص إلى الشرائح الأقل من هذه الفئة. وفي الوقت نفسه، تناقص عدد الأشخاص الموجودين في هذه الشريحة في الصورة التقليدية المتمثلة في أزواج يعولون أطفالا في المنزل، وهي فجوة شغلها كبار السن على نحو متزايد.
كان الرئيس أوباما قد قال أمام الكونغرس والجمهور: «نقصد باقتصاد الطبقة المتوسطة مساعدة الأسر العاملة على أن تشعر بأنها أكثر أمنا في عالم يشهد تغيرا متواصلا».
ومع ذلك، يتم تصنيف أغلب الأميركيين على أنهم من الطبقة الوسطى بغض النظر عن مستوى دخلهم، ولكن هذا المصطلح نفسه غير محدد لدرجة أن السياسيين غالبا ما يذكرون هذه الفئة عند تقديم مقترحات بهدف الحصول على مزيد من القبول.
يبدأ تعريف هذه الفئة هنا من دخل يبلغ 35 ألف دولار - وهو أعلى بنحو 50 في المائة من خط الفقر الرسمي للأسر المكونة من 4 أفراد - وينتهي عند رقم مكون من 6 أرقام. ورغم أن الكثير من الأميركيين المنتمين لأسر تدر دخلا يزيد على 100 ألف دولار يعتبرون أنفسهم منتمين للطبقة الوسطى، خصوصا أولئك الذين يعيشون في مناطق باهظة مثل شمال شرقي البلاد وساحل المحيط الهادي، ولكن يوجد لديهم من المال ما يزيد كثيرا عن أغلب الأشخاص.
وبغض النظر عن كيفية وضع حدود فاصلة لهذه الفئات، من الواضح أن الملايين من الأشخاص يكافحون للتمسك بأشياء يعتبرها أغلب الخبراء ضرورية لحياة الطبقة المتوسطة.
من جانبها، قالت كريستين ل. أوينز، وهي المديرة التنفيذية في مشروع قانون التوظيف الوطني، وهي مجموعة أبحاث يسارية: «أميل إلى النظر للطبقة الوسطى باعتبارها مكونة من أشخاص يمكنهم الحياة بشكل مريح بما يكسبونه، فيمكنهم دفع فواتيرهم، ويمكنهم ادخار بعض الأموال لفترة التقاعد ولالتحاق أطفالهم بالجامعة، ويمكنهم الحصول على عطلات وترفيه».
تعتبر ليزا لاند (49 عاما) واحدة من الذين خرجوا من هذه الشريحة، فتقول إنها تعيش على إعانات ضمان اجتماعي تبلغ قيمتها 1300 دولار تخص والدها، كما تقوم ابنتها بالعمل في محلات بقالة.
تختلف ظروفها الحالية بشكل صارخ عن وضعها منذ بضع سنوات، عندما كانت تعتبر نفسها تنتمي بقوة للطبقة الوسطى.
-ورغم راتبها المتواضع نسبيا، فقد كانت تفعل الكثير براتبها وغيره من الموارد في مدينة إيدن الصغيرة في ولاية نورث كارولينا، حيث ظلت تعمل لمدة 13 عاما في مجال خدمة العملاء في أحد مصانع النسيج.
ولكن جرى تسريحها في عام 2008، ونظرا لمرض والديها وبسبب الركود الذي أضر باقتصاد المنطقة، فقد نقلت والدها للعناية الكاملة.
وقالت: «لم يكن لدينا كثير من المال، ولكن كان لدينا كل ما نحتاجه. أما الآن، فلا يوجد لدينا أي شيء فائض؛ فلا توجد عطلات. ولا يمكننا تناول طعام خارج المنزل. لا توجد أي أشياء من هذا القبيل».
حتى مع انكماش الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة، فإنها تعرضت لتغيرات. تبدو الـ53 مليون أسرة الباقية داخل الطبقة الوسطى - التي تمثل نحو 43 في المائة من جميع الأسر - مختلفة إلى حد كبير عن سابقاتها من أسر الطبقة الوسطى من الجيل السابق، وفقا لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وفقا لبيانات إحصائية.
وبحسب تقرير «نيويورك تايمز» فخلال السنوات الأخيرة، كانت الفئة الأسرع نموا في الطبقة الوسطى الجديدة هي الأسر التي يرأسها أشخاص كبار السن تبلغ أعمارهم 65 عاما وأكثر. يتمتع كبار السن حاليا بمزايا تقاعد أفضل من الأجيال السابقة. كما أن الأميركيين الأكبر سنا يتجهون لسوق العمل بشكل متزايد بعد سن التقاعد التقليدي.
كان أكثر من 8 ملايين شخص منهم، أو 19 في المائة، منضمين لسوق العمل في عام 2013، أي ما يقرب من ضعف العدد المسجل في عام 2000.
ونتيجة لذلك، رغم أن متوسط دخل الأسرة انخفض، في المتوسط، بنسبة 9 في المائة منذ بداية القرن، فإنه قفز بنسبة 14 في المائة بين الأسر التي يرأسها كبار السن.
ويعكس الظهور المتزايد لكبار السن في الطبقة الوسطى، بشكل جزئي، أسلوب توفير برامج التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية - التي وضعت أساسا كشبكات أمان لحماية كبار السن من السقوط في براثن الفقر بعد التقاعد - لحماية كبيرة لهم خلال الأوقات الصعبة.
أما بالنسبة للأزواج الذين لهم أطفال - وهم يشكلون الفئة التي تتقلص بشكل عام - فهي فئة آخذة في التناقص حتى أسرع من نسبة تناقص الطبقة الوسطى نفسها. في أواخر ستينات القرن الماضي، كان نحو 45 في المائة من جميع الأسر تضم أشخاصا بالغين متزوجين وأبناءهم. ولكن كان أكثر من 60 في المائة بين أسر الطبقة الوسطى لديهم هذا الشكل التقليدي للأسرة.
حاليا، يشكل الأشخاص المتزوجون الذين لهم أطفال في المنزل ربع الأسر فقط. ولكن حتى مع انخفاض نصيبها في عدد السكان، ارتفعت هذه الأسر وصعدت السلم الاقتصادي مع دخول مزيد من النساء المتزوجات لسوق العمل برواتب. بحلول عام 2000، كان 42 في المائة منهم يحصلون على 100 ألف دولار بأرقام اليوم.
تسبب الركود الأخير في وقف التقدم الذي كانت تحظى به حتى الفئات الناجحة عموما. فتراجعت حصتها في الطبقة الوسطى بمقدار 3 نقاط مئوية وزادت الحصة التي تحصل على أقل من 35 ألف دولار.

الطبقة الوسطى الجديدة
مع انكماش الطبقة الوسطى، تغيرت تركيبتها، حيث يشكل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما وأكثر الشريحة الأسرع نموا. وفي الوقت نفسه، انخفضت من الطبقة الوسطى نسبة الأزواج الذين لديهم أطفال، ممن زادت دخولهم.
من جانبه، قال مايكل ستريت، الباحث في معهد أميركان إنتربرايز: «خلال فترة الكساد العظيم، فقدنا الكثير من الوظائف ذات الدخل المتوسط وحصلنا على الكثير من الوظائف منخفضة الأجر. هذا الأمر يحدث الآن على نحو أبطأ، ولكن شدته زادت خلال فترة الركود، والناس يشعرون به».
ظل جون داماندا (54 عاما) لأكثر من عقدين من الزمن يحصل على راتب سنوي يبلغ نحو 30 ألف دولار من خلال تقديم خدمة غسل نوافذ في أوكلاند، بولاية كاليفورنيا. كان لديه سيارة وشقة. ثم توقف الاتصال به في عام 2009؛ فلم يعد عملاؤه يتمتعون برفاهية دفع أجر لشخص مقابل غسل نوافذهم.
حصل داماندا على وظيفة في «ماكدونالدز»، وهو مستمر فيها منذ ذلك الحين، ويحصل الآن على راتب يزيد بمقدار 25 سنتا عن الحد الأدنى الجديد للأجور البالغ 9 دولارات في الولاية. وهو يدفع 350 دولارا إيجارا شهريا لمشاركة شخص آخر في غرفة نوم صغيرة، وقال: «إننا نوفر ذلك بصعوبة».
في هذه الأيام، وصل أغلب البالغين المنتمين للطبقة الوسطى إلى هذه المكانة الاجتماعية من خلال حصولهم على تعليم عال. حتى عام 1992، كان نصف الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى يرأسها شخص حاصل على تعليم ثانوي أو أقل، وفقا لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز». أما في الوقت الحالي، فلم يلتحق بالجامعة سوى 37 في المائة من أفراد الطبقة الوسطى.
كما أن الموقع الجغرافي له تأثير كذلك؛ فقد حدثت أكبر معدلات انخفاض في الأسر التي تنتمي للطبقة الوسطى خلال نصف القرن الماضي في منطقة شمال شرقي البلاد - في ولايات مثل ماساتشوستس وكونيتيكت ونيوجيرسي - حيث حل انتشار الضواحي الجماعية وزيادة الثراء محل الاقتصاديات الصناعية.
وفقا لاستطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» في شهر ديسمبر (كانون الأول)، يعتقد 60 في المائة من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم اسم الطبقة الوسطى أنهم إذا عملوا بجد فإنهم سيصبحون أثرياء. ولكن الأدلة تشير إلى أن هذا الهدف بعيد المنال بشكل متزايد. عندما ينظر الأشخاص المنتمون للطبقة الوسطى إلى أعلى، فإنهم يرون الأثرياء يزدادون ثراء بينما هم لا يبارحون مكانهم.
وفي هذا الصدد، قال لورانس كاتز، الخبير الاقتصادي التابع لجامعة هارفارد: «ظلت الطبقة الوسطى كما هي بشكل أساسي ولم تتحسن. لقد حصلت على جهاز آيفون وجهاز تلفزيون أفضل الآن، ولكن لم يتغير دخل الطبقة المتوسطة. الشيء الذي تحسن بالفعل هو الشكل وليس المضمون».
ومع ذلك، هناك بعض الدلائل الأخيرة التي قد تكون مصدر أمل للطبقة الوسطى؛ فالاقتصاد يتحسن ويتم توفير مزيد من فرص العمل، كثير منها في فئات الأعلى أجرا مثل الخدمات المهنية والرعاية الصحية وحتى قطاع الصناعات التحويلية الذي يشهد انتعاشا.
تتزايد آمال أشخاص مثل جيسون باباس. لقد كان باباس، الذي يبلغ 32 عاما ويتحدر من مونسي، بولاية إنديانا، يحصل على نحو 42 دولارا في الساعة من عمله حدادا في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، ولكن مشروعات البناء توقفت خلال فترة الركود، الأمر الذي جعله ينضم إلى قوائم البطالة لمدة عام ونصف.
وفي النهاية حصل على وظيفة سائق شاحنة، وهو يحصل حاليا على ما يزيد قليلا عن نصف الأجر الذي كان يحصل عليه في الساعة وهو حداد، ولكنه سعيد بالحصول على وظيفة ثابتة.
وقال: «أدفع به الفواتير. كما أنني أتمتع بتأمين طبي».
وعلاوة على ذلك، علم باباس للتو أنه ترقى إلى وظيفة مشرف. وسيحصل قريبا، مع مقابل العمل الإضافي، على 80 ألف دولار سنويا؛ فهو متفائل كثيرا بشأن مستقبله. وقال: «العمل الجاد يؤتي ثماره».



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.