بايدن يكرّس شهره الأول في البيت الأبيض لمواجهة 3 {تهديدات وجودية}

مجابهة الوباء وتغيّر المناخ والأسلحة النووية في مقدمة أولوياته

بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
TT

بايدن يكرّس شهره الأول في البيت الأبيض لمواجهة 3 {تهديدات وجودية}

بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)
بايدن عقب إلقائه كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (إ.ب.أ)

اجتاز الرئيس الأميركي جو بايدن الكثير من المحطات في سياسته الخارجية، وهو لم يزل بعد في الثلث الأول من الأيام المائة الأولى له في البيت الأبيض. وعلى رغم أن هذه المرحلة الوجيزة له كرئيس في البيت الأبيض عكست تصميمه على مواجهة التحديات الهائلة التي يمثلها فيروس «كورونا» القاتل، لم يدع مجالاً للشك أيضاً في أن «دبلوماسية اللقاحات» ستساعد «عودة أميركا إلى طبيعتها» القيادية على الساحة الدولية.
وإذ ينطلق من إقرار بأن بلاده لن تتمكن من مواجهة التحديات العالمية منفردة، ويقع في صدارتها «التهديدات الوجودية» للبشرية مثل جائحة «كوفيد - 19» و«أزمة تغيّر المناخ» وانتشار الأسلحة النووية لدى دول مثل إيران وكوريا الشمالية، يطيب للرئيس بايدن، ولفريقه الدبلوماسي بقيادة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أن يستلهموا بنجامين فرانكلين، وهو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ودبلوماسيُّها الأول قبل أكثر من قرنين، من أجل رسم خريطة طريق لما يسميه بايدن «أميركا العائدة»، في مهمة تبدو شاقة وأكثر تعقيداً في عالم الحاضر. ولكن هذا الشغف بهذه الشخصية الأميركية تحديداً لم يأتِ من عدم، إذ إن بايدن شغل لفترة منصب كرسي أستاذ باسم «بنجامين فرانكلين للسياسة الرئاسية» في جامعة بنسلفانيا. بدوره، أثار بلينكن أخيراً مبدأ «دبلوماسية العلوم» في معرض تقديم الحجج من أجل عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس لمكافحة تغيّر المناخ، بعدما عادت أيضاً إلى منظمة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
- إلغاء «أميركا أولاً»
منذ فوزه في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وتسلمه زمام الحكم في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، كرّس الرئيس بايدن حيزاً واسعاً من جهوده لشطب إرث سلفه الرئيس السابق دونالد ترمب وشعاره «أميركا أولاً»، اعتقاداً منه - ومن كثيرين آخرين - أنه قاد إلى عزلة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وإلى فتح شهية الخصوم والأعداء على ملء الفراغ الجيوسياسي الذي تركه الغياب الأميركي. مع أن بايدن يتجه إلى الحفاظ على البعض القليل من السياسات التي أرساها ترمب، يبدو مصمماً على أن يقلب رأساً على عقب مواقف الولايات المتحدة في كل القضايا الدولية المهمة.
- إصلاح التحالفات
منذ حفل تنصيبه وحتى اجتماع قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، يتضح يوم بعد آخر أن بايدن يسعى لإصلاح التحالفات التاريخية للولايات المتحدة وتفاعلها مع العالم «ليس لمواجهة تحديات الأمس، ولكن تحديات اليوم والغد»، كما يردد على الدوام. تحادث بايدن مع زعماء دول صديقة تقع في «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة، مثل كندا والمكسيك، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، سعياً إلى إصلاح عادات التعاون وإعادة بناء عضلات التحالفات الديمقراطية التي انهارت على مدى السنوات القليلة الماضية بسبب «الإهمال» أو «سوء المعاملة» من الإدارة السابقة.
غير أن التحالف الرئيسي عبر الأطلسي يحتاج إلى أكثر من إعادة المياه إلى مجاريها بعد فترة شهدت الكثير من التوتر بسبب النهج الذي اعتمده الرئيس ترمب مع دول منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أو مع دول الاتحاد الأوروبي.
فقد واجهت هذه الدول، منفردة أحياناً، صعوبات في التعامل مع النفوذ المتزايد لروسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين. وكذلك هي الحال عند مقلب آخر من العالم عبر المحيطين الهادي والهندي، حيث يوجد حلفاء يرزحون تحت وطأة «تنمر اقتصادي» وأحياناً عسكري متزايد للصين بقيادة الرئيس شي جينبينغ. يعتقد بايدن أن القيادة الأميركية «يجب أن تواجه هذه اللحظة الجديدة، بما في ذلك طموحات الصين المتزايدة لمنافسة الولايات المتحدة وتصميم روسيا على تدمير وتعطيل ديمقراطيتنا»، على حدّ قوله.
يحاول بايدن في طريق العودة هذا أن يستعين بسلسلة من القيم والمبادئ الدبلوماسية الأميركية التاريخية، مثل الدفاع عن الحرية ودعم الحقوق العالمية واحترام سيادة القانون ومعاملة كل شخص بكرامة. هناك الكثير من النقاش حول ما إذا كانت هذه «الأنسنة» للدبلوماسية الأميركية ستساعد حقاً في تحقيق وعوده لجهة تسريع النمو العالمي، ومواجهة تحديات عالمية متسارعة كالتي تخوضها البشرية اليوم ضد جائحة «كوفيد - 19» التي فتكت حتى الآن بنصف مليون من الأميركيين وأصابت ما لا يقل عن 28 مليوناً منهم، فضلاً عن أزمة المناخ الكارثية، واحتمال خروج الانتشار النووي عن نطاق السيطرة. لكن يبدو أن الجميع يعترفون بأن هذه التحديات لا يمكن حلها إلا عبر العمل الدولي المشترك، لأنه «لا يمكننا أن نفعل ذلك بمفردنا»، على قول بايدن نفسه.
- الصين وروسيا
كان بايدن صريحاً طوال الشهر الماضي في اعتراضه على أعمال بوتين «العدوانية»، ومنها التدخل في الانتخابات الأميركية، والهجمات الإلكترونية لأجهزة التجسس الروسية ضد المؤسسات الفيدرالية والصناعية الأميركية، وصولاً إلى تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني وسجنه «لدوافع سياسية» في ظل قمع لحرية التعبير والتجمع السلمي، مما يسبب «قلقاً بالغاً لنا وللمجتمع الدولي».
وفي موازاة ذلك، يأتي التحدي المباشر الآخر من «منافسنا الأكثر جديّة» من الصين التي تفرض نفسها كعامل رئيسي في ازدهار الشعب الأميركي وأمنه وقيمه الديمقراطية، طبقاً لبايدن الذي توعد صراحة أيضاً بالرد على «انتهاكات الصين الاقتصادية، ومواجهة عملها العدواني ضد حقوق والملكية الفكرية والحوكمة العالمية». وكان لافتاً أنه لن يتراجع عن الخطوات العقابية التي فرضها ترمب على الصين.
وفي الحالين، أبدى الرئيس الأميركي استعداد بلاده للتعاون مع روسيا في الحد من الانتشار النووي، مثل تجديد معاهدة «ستارت الجديدة» خمس سنوات إضافية. ويبدي انفتاحاً على التعاون مع نظيره الصيني لمعالجة الأزمة الناجمة عن الأسلحة النووية لدى كوريا الشمالية، ولكن في إطار «المحادثات السداسية» لجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية.
لم تتردد الإدارة الجديدة في التصدي علناً لسياسات بكين في بحر الصين الجنوبي وغيرها من الاستفزازات ضد تايوان وهونغ كونغ. لكن التحدي الأكبر للسياسة الخارجية الأميركية في تلك المنطقة من العالم جاء مع وقوع الانقلاب في ميانمار، حيث تحركت الإدارة الأميركية بقوة لحشد الاعتراضات الدولية ضد عودة الاستبداد إلى هذا البلد بعد عشر سنين من الحياة الديمقراطية، والتي توجت أخيراً بانتخابات وصفتها الأمم المتحدة بأنها «موثوقة». وعلى رغم تردد الصين، لا يزال المجتمع الدولي يضغط بقيادة الولايات المتحدة على الجيش البورمي من أجل إطلاق المسؤولين المدنيين، وأبرزهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ورفع القيود المفروضة على الاتصالات والامتناع عن ممارسة العنف ضد الاحتجاجات السلمية.
- إيران والسباق مع الزمن
يأتي الاختبار الأكبر للسياسة الخارجية الأميركية هذه المرة من إيران، حيث يسود اعتقاد لدى المسؤولين في إدارة بايدن أنهم في «سباق مع الزمن» قبل أن تتمكن إيران خلال أشهر معدودة من إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية. وفي هذا السياق، لا يزال الرئيس بايدن يضغط بالتعاون مع السعودية من أجل إيجاد حلّ سياسي سلمي للحرب في اليمن، على رغم استمرار إيران في استخدام جماعة الحوثي للقيام باعتداءات تستهدف منشآت مدنية في اليمن والسعودية. وفي الوقت الذي يتعهد فيه حماية المملكة من هذا العدوان، يسعى إلى أن تضطلع السعودية بدور قيادي في الإقليم المتأزم، أولاً عبر التأكيد على مشاركتها مع دول أخرى بالخليج في أي مفاوضات مقبلة حول عودة إيران إلى «الامتثال التام» لواجباتها في خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، ومعالجة التهديدات الإيرانية ذات الصلة بالصواريخ الباليستية، ولجم تدخلاتها العدوانية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى في الخليج والمنطقة العربية. ويسعى ثانياً أيضاً إلى إضافة السعودية ودول أخرى إلى اللجنة «الرباعية» للسلام في الشرق الأوسط، أملاً في انعاش حل الدولتين على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967. طبقاً للمبادرة التي أطلقتها السعودية وتبناها الزعماء العرب خلال قمة بيروت لعام 2002.
يذكّر بايدن بأن الدبلوماسية التي يتوق إليها لا تعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن يدها الطولى عسكرياً إذا دعت أولويات الأمن القومي الأميركي إلى ذلك. ترك مهمة تقييم هذا التوازن لوزيري الدفاع الجنرال لويد أوستن والخارجية، اللذين أيدا التدخل العسكري للولايات المتحدة في أكثر من مناسبة. ولكنه يرى أن الدبلوماسية التي يستلهمها من بنجامين فرانكلين ساهمت جوهرياً في إنقاذ العالم. وهو يمنحها الأولوية الآن.



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.