نسخ «كورونا» المتحور أشد عدوى وإثارة للقلق

صورة توضيحية لفيروس كورونا تظهر الشكل التاجي للفيروس (المركز الأميركي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها)
صورة توضيحية لفيروس كورونا تظهر الشكل التاجي للفيروس (المركز الأميركي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها)
TT

نسخ «كورونا» المتحور أشد عدوى وإثارة للقلق

صورة توضيحية لفيروس كورونا تظهر الشكل التاجي للفيروس (المركز الأميركي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها)
صورة توضيحية لفيروس كورونا تظهر الشكل التاجي للفيروس (المركز الأميركي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها)

مع ظهور نسخ متحورة عن فيروس «كورونا»، يزداد القلق حيال تحولات تمُت إلى مجال متخصص للغاية، وسط الأزمة الصحية الحادة الناجمة عن وباء «كوفيد – 19».
وعرضت وكالة الصحافة الفرنسية ما نعرفه حتى الآن عن هذه النسخ المتحورة.
ثمة في الوقت الحاضر ثلاث نسخ متحورة تثير قلقاً شديداً، ظهرت للمرة الأولى في إنجلترا وجنوب أفريقيا واليابان (ولو أن الإصابات سجلت لدى مسافرين وافدين من البرازيل، ما حمل على الإشارة إلى النسخة باسم «المتحورة البرازيلية»).
وبموازاة ذلك، ثمة فئة ثانية من المتحورات تراقبها الأوساط العلمية العالمية بسبب مواصفاتها الجينية التي قد تطرح إشكالية، غير أن انتشارها لا يزال محدوداً.
وأوضح مسؤول وحدة علم المجين التطوري للفيروسات ذات الحمض النووي الريبي في معهد باستور في باريس إتيان سيمون لوريار: «ستكشف لنا الأسابيع والأشهر المقبلة إن كانت تدخل في فئة المتحورات المقلقة للغاية التي تنتشر بسرعة كبيرة، أو أنها ستبقى متحورات تنتشر بدون إثارة الكثير من المخاوف».
وتصنف جميع هذه المتحورات في عائلات أو «سلالات»، فتحتل على ضوء التحولات التي مرت بها موقعاً محدداً في شجرة عائلة الفيروس الأصلي «سارس - كوف – 2».
واتسعت القائمة في الأسابيع الأخيرة، فرصدت على سبيل المثال سلالة أطلق عليها اسم «بي.1.525» في أسكوتلندا ونيجيريا وفرنسا وأستراليا، كذلك رُصدت نسخ متحورة أخرى في كاليفورنيا وزامبيا وأوغندا، وصولاً إلى فنلندا.
وظهور النسخ المتحورة لا يشكل مفاجأة على الإطلاق، فهذا تطور طبيعي، إذ يمر الفيروس مع الوقت بتحولات لضمان استمراره.
وأوردت الأجهزة الصحية البريطانية على موقعها الإلكتروني: «تم التعرف إلى أكثر من أربعة آلاف متحورة لسارس كوف - 2 عبر العالم».
ويشير المختصون الأميركيون وبينهم الخبير الحكومي أنطوني فاوتشي، في مقال نشر الأربعاء في مجلة «جورنال أوف ذي أميريكن ميديكال أسوسييشن» المتخصصة، إلى أن من بين هذه النسخ «وحدها نسبة ضئيلة تشكل مصدر قلق على الصحة العامة».
وما يبعث الخوف تحديداً هو التحولات التي تحملها هذه الفيروسات.
فالمتحورات التي ظهرت في إنجلترا وجنوب أفريقيا والبرازيل تتشارك التحول ذاته المعروف بـ«إن501واي» الذي يمكن أن يزيد قدرتها على نقل العدوى.
كذلك فإن النسختين المتحورتين اللتين رصدتا في جنوب أفريقيا والبرازيل تحملان تحولاً آخر يعرف بـ«إي484كاي»، يعتقد أنه يخفض المناعة المكتسبة إما من عدوى سابقة (ما يزيد احتمال الإصابة مجدداً) وإما من اللقاح.
ويصعب عموماً على الناس العاديين فهم تطور المتحورات وخصائصها، لا سيما أنها تعرف بأسماء محض تقنية لم يتم توحيدها على الصعيد الدولي. وعلى سبيل المثال، فإن المتحورة التي ظهرت في بريطانيا تعرف بـ«501واي. في1» أو «في أو سي202012/01» وهي من سلاسة «بي.1.1.7».
ويحذر العلماء من استخدام عبارات «النسخة المتحورة البريطانية» أو «الجنوب أفريقية» التي قد تكون مسيئة إلى الدولة المشار إليها.
وأوضح إتيان سيمون لوريار: «إننا على قناعة بأن النسخ المتحورة لديها قدرة أكبر على نشر العدوى، أقلها النسخة الإنجليزية، وبشكل متزايد الجنوب أفريقية».
لكن ذلك لا يستند في الوقت الحاضر سوى إلى بيانات وبائية، إذ يقيس الباحثون سرعة انتشار الفيروسات المتحورة ويستنتجون منها مدى قابليتها للانتقال.
وهذا لا يسمح بالتوصل إلى رقم مؤكد، إذ يمكن أن تتبدل النتائج بحسب القيود المفروضة في المناطق المعنية.
وتأكيداً على ذلك، أعلنت السلطات البريطانية، في بادئ الأمر، أن مدى انتشار المتحورة التي ظهرت في إنجلترا أكبر بـ50 إلى 70 في المائة، استناداً إلى ما سُجل محلياً، لكن مع عدم حصول فورة إصابات في بلدان أخرى، تحتم تعديل هذه التأكيدات.
وتعمل عدة فرق من الباحثين في العالم على تحليل الخصائص البيولوجية لهذه النسخ المتحورة، على أمل معرفة ما يجعلها تبدو أشد عدوى.
وأوضح مسؤول وحدة الفيروسات والمناعة في معهد باستور أوليفييه شوارتز الذي يقود إحدى هذه الفرق: «ثمة فرضيات يتحتم درسها. فقد تكون الشحنة الفيروسية أكبر، أو قد يكون الفيروس المتحور قادراً على اختراق الخلايا بسهولة أكبر أو يتكاثر بسرعة أكبر».
وطرح باحثون من جامعة هارفارد الأميركية فرضية أخرى، فاعتبروا أن الإصابة الناجمة عن الفيروس المتحور قد تستمر وقتاً أطول، وبالتالي يبقى المصاب معدياً لفترة أطول من الزمن مما لو كان مصاباً بالفيروس الشائع.
وإذا ما تأكد ذلك، «فقد يتطلب الأمر فترة عزل أطول من الأيام العشرة الموصى بها حالياً»، وفق ما كتب الباحثون في دراسة نشرت قبل فترة قصيرة.
لكن هذا النوع من الأبحاث يستغرق وقتاً وسيتطلب الأمر عدة أسابيع، بل ربما عدة أشهر للحصول على إجابات نهائية.
ويقول إتيان سيمون لوريار: «ما يمكن استنتاجه من الاختبارات، هو أن النسخة المتحورة الإنجليزية ليست مصدر قلق بتاتاً، في حين أن النسخة المتحورة الجنوب أفريقية تبعث على القلق».
وخلصت عدة دراسات مختبرية إلى نتيجة واحدة، وهي أن النسخة المتحورة التي ظهرت في جنوب أفريقيا تُضعف على ما يبدو فاعلية اللقاحات، ولا سيما بسبب التحور المعروف بـ«إي484كاي».
ونُشرت آخر دراستين، الأربعاء، في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» الطبية، وأجراها علماء من فايزر/بايونتيك وموديرنا، المجموعتين اللتين صنعتا اللقاحين الرئيسيين المستخدمين في العالم.
وتظهر الدراستان أن كمية الأجسام المضادة الواقية التي ينتجها الجسد بعد حقنه بأحد اللقاحين، تتدنى حيال النسخة المتحورة التي ظهرت في جنوب أفريقيا، بالمقارنة مع المتحورة من إنجلترا أو الفيروس الاعتيادي، وهذا ما يوحي بأن الحماية تكون أضعف.
وحقق فريق البروفسور شوارتس دراسة من النوع ذاته أظهرت أنه «من الأصعب بكثير الوقاية من النسخة المتحورة التي ظهرت في جنوب أفريقيا مع الوقت».
كذلك لوحظ الأمر نفسه بالنسبة للقاحات أخرى، خصوصاً لقاح أسترازينيكا الذي عدلت جنوب أفريقيا عن استخدامه للسبب ذاته، ولقاحي نوفافاكس وجونسون أند جونسون.
غير أن العلماء يحذرون من الاستنتاجات المتسرعة وحتى لو كانت اللقاحات أقل فاعلية على النسخة المتحورة من جنوب أفريقيا، فهذا لا يعني أنها لن تكون فعالة إطلاقاً.
وتركز هذه الأبحاث فقط على ناحية واحدة من الاستجابة بعد التلقيح، وهي إنتاج الأجسام المضادة. وكتب البروفسور فاوتشي وزملاؤه في المقال: «إنها لا تقيم أنواعاً أخرى من المناعة المحتملة، مثل الخلايا اللمفاوية تي وبي»، وهو ما يعرف بالمناعة الخلوية.
وحذر المركز الأوروبي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها من أن «النسخ المتحورة التي قد تكون اللقاحات أقل فاعلية ضدها ستستمر على الأرجح في الظهور».
وإن كانت السلطات الصحية في العالم أجمع تدعو إلى تسريع حملات التلقيح قدر المستطاع في سباق مع النسخ المتحورة، فهي تطلب من مجموعات الأدوية العمل على لقاحات من الجيل الجديد يتم تكييفها لتحارب نسخاً متحورة جديدة.
كذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، هذا الأسبوع، وضع برامج تهدف إلى تعزيز عمليات تحديد التسلسل الجيني الضرورية لمتابعة تطور النسخ المتحورة ورصد النسخ الجديدة عند ظهورها.
وفي هذه الأثناء، يشدد العلماء على وجوب احترام تدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي التي تبقى مهمة سواء لفيروس «كورونا» الشائع أو للنسخ المتحورة عنه.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.