فشل بالميراس في كأس العالم للأندية يكشف مدى تراجع كرة القدم البرازيلية

الفريق لم يفز بأي مباراة ولم يحرز أي هدف في البطولة التي كان أحد المرشحين للفوز بها

فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)
فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)
TT

فشل بالميراس في كأس العالم للأندية يكشف مدى تراجع كرة القدم البرازيلية

فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)
فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)

قبل أسبوعين، احتفل مشجعو بالميراس بفوز فريقهم على سانتوس في نهائي برازيلي خالص لـ«دوري أبطال أميركا الجنوبية (كأس كوبا ليبرتادوريس)» على ملعب «ماراكانا» الشهير. والآن؛ أصبح ناديهم في مرمى الانتقادات والسخرية بعد الأداء السيئ في كأس العالم للأندية. لقد أدت الهزيمة المفاجئة بهدف دون رد أمام تيغريس المكسيكي في الدور نصف النهائي إلى لحظة نادرة من الوحدة بين مشجعي الأندية البرازيلية المنافسة، حيث تجمعت جماهير الأندية التي سبق لها الحصول على لقب كأس العالم للأندية، مثل كورينثيانز، وساو باولو، وسانتوس، وإنترناسيونال، وغريميو، وفلامنغو، في بالميراس، وهي تحتفل وتردد هتافات: «بالميراس ليس بطلاً لأندية العالم».
ولم يفشل بالميراس في الفوز بكأس العالم للأندية فقط - وهو الأمر الذي كان مستبعداً من الأساس نظراً إلى أنه كان سيلتقي في حال فوزه بالعملاق الألماني بايرن ميونيخ الذي فاز بكل البطولات التي شارك فيها هذا الموسم - لكنه أيضاً فشل في الحصول على المركز الثالث بعد الخسارة أمام الأهلي المصري بركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل السلبي دون أهداف. وفشل بالميراس في الفوز بأي مباراة أو إحراز أي هدف في كأس العالم للأندية، وهو الأمر الذي وُصف في البرازيل بـ«العار».
لقد ذهب بالميراس إلى قطر على أمل الفوز بلقب البطولة، التي يُنظر إليها في البرازيل بتقدير أكبر مما هي عليه الحال في أوروبا، لكنه عاد إلى الوطن خالي الوفاض وتحول إلى أضحوكة بين مشجعي الفرق المنافسة. وإذا كنت تريد أن ترى لقطة واحدة تلخص مشوار الفريق في البطولة، فانظر إلى ركلة الجزاء التي أهدرها روني بشكل غريب ضد الأهلي!
وفي الوقت الحالي، يستمتع مشجعو الأندية البرازيلية الأخرى بالسخرية من بالميراس، لكن عندما تتوقف هذه السخرية سوف تدرك هذه الجماهير أنه يتعين عليها هي الأخرى أن تشعر بالقلق على مستوى كرة القدم البرازيلية بشكل عام. لقد كان الفارق في المستوى بين أفضل الفرق في أوروبا وأميركا الجنوبية واضحاً للجميع لبعض الوقت، فقد خسر فلامنغو بهدف دون رد أمام ليفربول في نهائي البطولة الموسم السابق، ولم يفاجأ أحد أو يشعر بالخجل؛ لكن الخسارة أمام فريق من المكسيك، ثم الفشل في إحراز أي هدف في مرمى الفريق المصري، يشيران إلى أن الأمور لا تسير على ما يرام داخل النادي البرازيلي.
ومع ذلك، تجب الإشارة إلى بعض الأمور الأخرى في هذا الصدد؛ من بينها أن بالميراس عانى من ضغط شديد في جدول المباريات خلال العام الماضي، وكانت مباراتهم أمام تيغريس هي المباراة رقم 70 التي يلعبها الفريق هذا الموسم، وأقيمت بعد فترة قصيرة للغاية من المباراة التي لعبها بالميراس في منتصف نهاية الأسبوع أمام بوتافوغو في الدوري البرازيلي الممتاز على بُعد 7500 ميل. وعاد بالميراس ليلعب في الدوري البرازيلي بعد مواجهة الأهلي بأربعة أيام، حيث تغلب على فورتاليزا 3 - صفر. وارتفع رصيد بالميراس إلى 56 نقطة في المركز السادس، ثم سيلعب مباراتي الذهاب والعودة للدور النهائي لكأس البرازيل أمام غريميو.
يقول مارتين فرنانديز، الكاتب المختص في شؤون كرة القدم بصحيفة «غلوبو سبورت» البرازيلية، والذي يعتقد أن أداء الفريق في كأس العالم للأندية قد تأثر كثيراً بخوض عدد كبير من المباريات في فترة قصيرة: «لقد لعب الفريق 10 مباريات في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو أمر قاس للغاية. بالإضافة إلى ذلك، لم يتول المدير الفني البرتغالي أبيل فيريرا قيادة الفريق إلا قبل 3 أشهر فقط، ولم يقد الفريق إلا في 25 مباراة، كما عانى خلال الفترة السابقة من تداعيات تفشي فيروس (كورونا)، الذي أصيب هو نفسه به، علاوة على الإصابات التي لحقت بعدد كبير من اللاعبين. في الحقيقة، لم يكن بالميراس جاهزاً لهذه البطولة كما ينبغي».
لكن من المؤكد أن كل هذه الأمور لم تكن خارجة عن إرادة النادي، والدليل على ذلك أن فيريرا هو سادس مدير فني يتولى قيادة الفريق خلال آخر عامين ونصف عام. ويؤكد المدير الفني البرتغالي على أن الفريق لن يتحسن ويشعر بالاستقرار إلا إذا حصل على مزيد من الوقت، وأشار خلال الأسبوع الحالي إلى أن ليفربول خسر 4 مباريات على ملعبه دون أن يفكر أحد في إقالة المدير الفني الألماني للفريق، يورغن كلوب. وقال فيريرا: «في ليفربول؛ المدير الفني لم يتغير، والفريق كما هو. لو واجه فريق برازيلي ما يواجهه ليفربول حالياً، ما الذي كان سيحدث؟ لقد حدث الأمر نفسه مع مانشستر سيتي، حيث يستمر المدير الفني واللاعبون منذ فترة طويلة، وتُضخ استثمارات كبيرة للتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم الجهاز الفني. لقد بدأ النادي الموسم بشكل سيئ، لكنه الآن يسير بشكل جيد للغاية».
وإذا كانت كرة القدم البرازيلية تعاني بالفعل من تسرع الأندية في إقالة مديريها الفنيين بمجرد تراجع النتائج لبعض الوقت، فإنها تعاني أيضاً من عدم قدرتها على الاحتفاظ بخدمات اللاعبين الجيدين. فعندما فاز بالميراس بكأس «كوبا ليبرتادوريس» آخر مرة في عام 1999 تحت قيادة لويس فيليبي سكولاري، كان الفريق يضم عدداً من اللاعبين المميزين الذين شاركوا مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم بفرنسا في العام السابق، قبل أن ينجحوا تحت قيادة سكولاري أيضاً في الفوز بلقب البطولة في عام 2002.
وقد لعب عدد من أساطير كرة القدم الحديثة، مثل كافو وريفالدو وروبرتو كارلوس، لنادي بالميراس في منتصف التسعينات من القرن الماضي، وبدلاً من الانتقال إلى أوروبا وهم في الثامنة عشرة من عمرهم، استمروا مع النادي البرازيلي حتى منتصف العشرينات من العمر. وظل كافو يلعب في البرازيل بعد 3 سنوات من فوزه بكأس العالم في الولايات المتحدة الأميركية عام 1994، ويجب أن نعرف أن 11 لاعباً من قائمة المنتخب البرازيلي المكونة من 22 لاعباً والتي فازت بكأس العالم في الولايات المتحدة الأميركية، كانوا يلعبون آنذاك في البرازيل.
لكن مع انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا، لم تضم قائمة المنتخب البرازيلي المشاركة في المونديال سوى 3 لاعبين فقط من الدوري المحلي؛ واحد منهم فقط شارك في المباريات بالفعل في كأس العالم. وأصبح المشجعون البرازيليون يدركون جيداً الآن أن اللاعبين الشباب لا يحلمون بالفوز بلقب كأس «كوبا ليبرتادوريس» بقدر ما يحلمون بالانتقال إلى أوروبا والفوز بلقب دوري أبطال أوروبا؛ وهو شرف يُنظر إليه على أنه لا يقل عن رفع كأس العالم مع منتخب السيليساو.
وبعدما تعودت الأندية البرازيلية على هيمنة الأندية الأوروبية على الساحة العالمية، بات يتعين عليها أن تبحث عن تحد آخر. وخلال الأسبوع الحالي، باع ساو باولو أحد أفضل لاعبيه الشباب الواعدين، برينر، إلى نادي «إف سي سينسيناتي» الأميركي في صفقة بلغت قيمتها 15 مليون دولار، ويُنظر إليها في البرازيل على أنها رمز آخر لـ«العار» الذي لحق بكرة القدم البرازيلية. ولم ينضم نادي «إف سي سينسيناتي» للدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم إلا عام 2019، كما تذيل ترتيب جدول القسم الشرقي في كلا الموسمين اللذين لعبهما حتى الآن.
فهل حقاً الدوري الأميركي الممتاز أفضل من الدوري البرازيلي لكي ينتقل إليه أفضل لاعب صاعد في صفوف ساو باولو؟ لا يعتقد فرنانديز ذلك، لكنه يتفهم الأسباب التي تجعل لاعباً شاباً طموحاً يسعى لتطوير مسيرته الكروية في الولايات المتحدة، يقول: «مستوى الدوري الأميركي الممتاز يقل عن مستوى دوري الدرجة الأولى في البرازيل، لكنه يتميز بأن مستواه في تصاعد مستمر. أما في البرازيل، فإننا نعاني من المشكلات نفسها؛ جدول غريب ومضغوط لمباريات الدوري، والعنف، وغيرهما من المشكلات الأخرى. نحن متأخرون بـ30 سنة. لا يوجد أي عار أو خجل في انتقال هذا اللاعب إلى الدوري الأميركي الممتاز، فهذا شيء طبيعي تماماً عندما نعرف أن النادي الذي كان يلعب له كان يتعرض لهجوم شديد من مشجعيه أنفسهم وليس من مشجعي الفرق المنافسة! وبالتالي، فمن الطبيعي أن يرغب أي شخص في الابتعاد قدر الإمكان».
وجاء انتقال برينر إلى الولايات المتحدة بعد قرار النجم الأرجنتيني الدولي كريستيان بافون الرحيل عن بوكا جونيورز إلى لوس أنجليس غالاكسي الأميركي في عام 2019؛ حيث رأى بافون أنه وجوده في أميركا الشمالية أفضل من أميركا الجنوبية، وكان هذا هو المسار الذي اتخذه كثير من اللاعبين الآخرين، مثل ميغيل ألميرون الذي رحل عن لانوس الأرجنتيني إلى أتلانتا يونايتد الأميركي عام 2017، قبل أن يحط الرحال في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ذلك بعامين في صفقة قياسية في تاريخ نادي نيوكاسل يونايتد.
وانضم النجم الأرجنتيني المخضرم غونزالو هيغواين إلى إنتر ميامي الأميركي العام الماضي، وسارع وكيل أعماله ووالده، خورخي، إلى الإشارة إلى نقاط القوة في الدوري الأميركي الممتاز، قائلاً: «أصبح الدوري الأميركي الممتاز مُصدراً للاعبي كرة القدم. واللاعبون يريدون الذهاب إلى هناك. في الأرجنتين، تدار الأندية بشكل سيئ، ولهذا السبب أصبحت كرة القدم الأرجنتينية على ما هي عليه الآن». وتُظهر حالات مثل تايلر آدامز، وجاك هاريسون، وزاك ستيفن، وألفونسو ديفيز الذي صنع اسمه في الدوري الأميركي الممتاز قبل الانتقال إلى بايرن ميونيخ والفوز معه بدوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، أنه يمكن للاعبين التطور في الولايات المتحدة ثم الانتقال إلى أندية أوروبية كبرى.
قد لا يكون الدوري الأميركي الممتاز أفضل من الدوري البرازيلي الممتاز، لكنه قد يكون مكاناً أفضل للاعبين الشباب للنمو والتطور والانتقال إلى أوروبا. يقول فرنانديز: «برينر لا يزال في الحادية والعشرين من عمره، وتقتصر خبرته في المستوى الاحترافي على 3 سنوات فقط، لكنه لعب خلال تلك الفترة القصيرة تحت قيادة 9 مديرين فنيين! فما الذي سيتعلمه هنا؟». وإذا لم يحدث تغير كبير في الثقافة وطريقة التفكير، فقد يظل كورينثيانز، الذي تغلب على تشيلسي في اليابان عام 2012، آخر فريق برازيلي يفوز بكأس العالم للأندية لبعض الوقت، في حين ستواصل المواهب الصاعدة، مثل برينر، الانتقال إلى الملاعب الأميركية.
تصريحات آبيل فيريرا قبل مواجهة الفريق المكسيكي تكشف بوضوح رأي المدرب البرتغالي فيما آلت إليه حال الكرة البرازيلية واعترافه الضمني بتفوق الكرة المكسيكية. فيريرا أكد أن وصول فريقه إلى الدور قبل النهائي في بطولة كأس العالم للأندية يعدّ ثمرة عمل جبار خلال الفترة الماضية، حتى تمكن الفريق من الوصول إلى لقب بطولة كأس «كوبا ليبرتادوريس». وقال فيريرا إنه لم يعد باللقب أو الميدالية الفضية في هذه البطولة، وكل ما كان يعد به هو أن الفريق سيبذل قصارى جهده من أجل تحقيق الهدف المرجو في مباراة تيغريس بتحقيق الفوز وحصد بطاقة العبور إلى المباراة النهائية.
وأضاف فيريرا قبل المباراة أمام الفريق المكسيكي في الدور قبل النهائي أنها ستكون في غاية القوة، بالنظر إلى أن الفرق المكسيكية وصلت للنهائي 4 مرات خلال السنوات الخمس الماضية. وأكد: «الفريق المكسيكي يحظى بدعم كبير من واحدة من كبرى الجامعات في المكسيك، والفريق لديه استثمارات رائعة جداً، ونعرف جيداً جودة هذا الفريق، وأهدافنا لن تتغير وطموحاتنا كذلك، وستكون المباراة بمثابة تحد كبير بالنسبة لنا».
وقال فيريرا في المؤتمر الصحافي الخاص بالمواجهة: «نحترم كل المنافسين بلا استثناء، وسنبذل قصارى جهدنا خلال هذه المباراة وكل مباريات البطولة، فهذه هي فلسفتنا، ويجب أن نلعب الكرة بشكل جيد حتى نحقق الانتصارات التي نريدها». وأضاف: «نحن نحب اللعب تحت الضغط؛ لأن الضغوط تمنحنا الحافز والدافع القوي لنقدم أفضل ما لدينا، ونود أن نحقق الكثير ونقدم الأفضل في هذه البطولة أمام فرق قوية وكبيرة». وقال فيريرا إن «كرة القدم البرازيلية وأيضاً المكسيكية مليئة بالمواهب واللاعبين المميزين، وبالتالي؛ فالمواجهة بين الفريقين ستكون في غاية القوة ومن الصعب التكهن بنتيجتها».
أما غوستافو غوميز، لاعب الفريق البرازيلي، فقال أيضاً، قبل مواجهة تيغريس المكسيكي، إن بالميراس يحاول التحسن باستمرار يوما بعد الآخر، وقال إن «جميع اللاعبين سيبذلون قصارى جهدهم من أجل تحقيق الفوز والتأهل للمباراة النهائية على حساب تيغريس». وقال غوميز إن الفريق جاهز بقوة من أجل الذهاب بعيداً في البطولة وتحقيق نتائج ترضي طموحات الجماهير. وأضاف: «نحن مسرورون جداً لوجودنا هنا في قطر، وهذا حلم يتحقق بالنسبة لنا باللعب في كأس العالم للأندية، ونأمل أن نقدم أفضل صورة في هذه البطولة». وأضاف: «فريق تيغريس ليس غريباً عنا، ونعرف جيداً أنه فريق متميز للغاية، وبعض الزملاء في المنتخب الوطني يلعبون هناك في المكسيك، وفريق تيغريس يضم لاعبين مميزين للغاية ومهمين». وأضاف: «نعرف النجم الفرنسي جينياك لاعب تيغريس جيداً... وقيمته؛ مهاجماً ولاعباً كبيراً وهدافاً، وسنحاول بصفتنا فريقاً أن نقدم أفضل أداء».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.