باتريك بامفورد... مهاجم تألق عندما وجد «الأستاذ» المناسب

ثراء أسرته كاد يقف عقبة أمام نجاح مسيرته الكروية حتى اكتشف بيلسا موهبته

بامفورد يحتفل بهدف من الأهداف الـ12 التي سجلها مع ليدز هذا الموسم (إ.ب.أ)
بامفورد يحتفل بهدف من الأهداف الـ12 التي سجلها مع ليدز هذا الموسم (إ.ب.أ)
TT

باتريك بامفورد... مهاجم تألق عندما وجد «الأستاذ» المناسب

بامفورد يحتفل بهدف من الأهداف الـ12 التي سجلها مع ليدز هذا الموسم (إ.ب.أ)
بامفورد يحتفل بهدف من الأهداف الـ12 التي سجلها مع ليدز هذا الموسم (إ.ب.أ)

تبدو الرسالة الموجودة أسفل الصورة الرمزية لباتريك بامفورد، على حسابه الخاص على «تويتر»، مؤثرة للغاية، حيث تقول: «العشب ليس دائماً أكثر خضرة في الجانب الآخر، لكنه أكثر خضرة في الأماكن التي ترويها باستمرار». ومن المؤكد أن شون دايك، وآلان بارديو، وأليكس نيل، وغاري مونك، وغيرهم من المديرين الفنيين الذين قللوا من موهبة وإمكانيات مهاجم ليدز يونايتد، يعرفون جيداً ما تعنيه هذه الرسالة.
وعندما سجل بامفورد الهدف رقم 100 في مسيرته الكروية في المباراة التي فاز فيها ليدز يونايتد على كريستال بالاس في المرحلة الـ23 من بطولة الدوي الإنجليزي، كانت هذه أبلغ رسالة للنقاد الذين شككوا في قدرات بامفورد، وقالوا إنه لا يمتلك المقومات التي تساعده على اللعب مهاجماً في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان هذا هو الهدف رقم 12 في 22 مباراة لعبها بامفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مع العلم بأن نجم توتنهام هاري كين قد سجل 13 هدفاً، ومهاجم ليستر سيتي جيمي فاردي 12 هدفاً، وهو الأمر الذي يجعل بامفورد ينافس بقوة على الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي.
ويعود الفضل في هذا التحول الكبير في أداء بامفورد إلى المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، وإلى قدرة بامفورد على التأقلم مع طريقة (4-1-4-1) التي يلعب بها الفريق. ومع ذلك، يجب الإشارة أيضاً إلى أن المدير الفني الويلزي توني بوليس قد لعب دوراً كبيراً في إحياء المسيرة الكروية لبامفورد الذي كان قد سجل هدفاً واحداً في 27 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز قبل الموسم الحالي.
يقول بامفورد، البالغ من العمر 27 عاماً، عن المدير الفني الويلزي الذي باعه إلى ليدز يونايتد من ميدلسبره مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني في عام 2018: «لا يمكنني أن أجد الكلمات التي تعطي توني حقه؛ العمل تحت قيادة توني ساعدني كثيراً، وغير طريقة تعاملي مع المباريات، وجعلني أدرك أنه يتعين عليّ أن أكون أكثر قوة وشراسة».
وعندما تولي بوليس القيادة الفنية لميدلسبره، خلفاً لمونك، تم تهميش بامفورد في النادي الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى. وبعد مسيرة استمرت 5 سنوات مع تشيلسي من دون أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، وتجربة شهدت توتر كبير في العلاقات مع بارديو ونيل ودايك خلال فترات الإعارة إلى كريستال بالاس ونوريتش سيتي وبيرنلي، بدا أن مسيرة اللاعب الشاب مع كرة القدم في طريقها للنهاية.
لقد كان بوليس يعرف أن بامفورد خريج أكاديمية عريقة للعبة الرغبي، وأنه رفض الحصول على منحة دراسية لدراسة الأعمال في جامعة هارفارد من أجل اللعب على المستوى الاحترافي مع ناديه المحلي نوتنغهام فورست. لكن بوليس رأى ما هو أكثر من مجرد لاعب خجول مدلل من عائلة «غنية جداً». وقبل كل شيء، أدرك بوليس أن هذا اللاعب يمتلك إمكانيات هائلة، خاصة فيما يتعلق بالتحرك من دون كرة، والقدرة على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص. لقد أشار بوليس إلى أن بامفورد يبدو ضعيفاً من الناحية البدنية، لكنه يتفوق في الألعاب الهوائية بفضل طوله الذي يصل إلى 1.85 متر، كما أنه أسرع مما يبدو عليه الأمر للوهلة الأولى.
علاوة على ذلك، يمتاز بامفورد بالقدرة على ربط خطوط الفريق، والركض بسرعة في المساحات الخالية، والاستحواذ الجيد على الكرة، حسب تعبير بوليس الذي يضيف: «إنه يمتلك كل الصفات التي يحتاج إليها أي مهاجم، بما في ذلك قوة الشخصية. باتريك شخص جيد للغاية، لكن نشأ في أسرة غنية، وتعرض للانتقادات بسبب ذلك، لذلك كان بحاجة لأن يعرف كيف يتعامل مع هذه الانتقادات بشكل من اللامبالاة».
وبدأت مسيرة بامفورد في الصعود عندما انتقل من نوتنغهام فورست إلى تشيلسي الذي أعاره لعدد من الأندية التي حقق معها نجاحاً متفاوتاً، لكنه كان أكثر سعادة وأكثر تحقيقاً للنجاح مع نادي ميدلسبره الذي عاد إليه مرة أخرى في عام 2017 مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني لكي يعمل تحت قيادة آيتور كارانكا. وعندما هبط ميدلسبره من الدوري الإنجليزي الممتاز، أقيل كارانكا من منصبه، وتولى مونك القيادة الفنية للفريق بدلاً منه، وهو الأمر الذي لم يكن جيداً لبامفورد.
وبحلول الوقت الذي تولى فيه بوليس قيادة الفريق، كان بامفورد يلعب في مركز الجناح منذ فترة طويلة، لكنه لم يضيع وقتاً وشرح للمدير الفني الجديد الأسباب التي تجعله يرغب في اللعب رأس حربة. وأثبت بامفورد وجهة نظره عندما أحرز 3 أهداف في أول مباراة يلعب فيها في قلب الهجوم. لقد تعامل بوليس مع الأمر بمنتهى الهدوء، على عكس سابقيه من المديرين الفنيين الذين لم يقدروا آراء بامفورد، وكانوا يشعرون بالانزعاج بسبب رده الدائم عليهم، رغم أن ذلك كان يحدث بمنتهى الأدب والهدوء. لقد انتقد دايك الطريقة التي نشأ بها بامفورد. يقول بامفورد ابن المهندس المعماري ومتخصصة التجميل: «لقد أخبرني أنني ولدت وفي فمي ملعقة من ذهب».
ومن حظ بامفورد الجيد أن بيلسا لا يهتم كثيراً بخلفيات اللاعبين، لكنه سرعان ما اكتشف أن بامفورد المنضم حديثاً للفريق لم يكن محبوباً من قبل كثيرين على مدار فترة طويلة. وعندما عاد بامفورد إلى التدريبات، بعد أن غاب لمدة 4 أشهر في بداية موسمه الأول مع ليدز يونايتد بسبب إصابته في أربطة الركبة، كان يسجل من كل الكرات العالية تقريباً خلال التدريبات. وعندما أحرز بامفورد هدفاً من إحدى هذه الكرات، فاجأ بيلسا الجميع برفع ذراعيه احتفالاً والركض لمسافة 40 ياردة لاحتضان هذا المهاجم المذهل. وكانت هذه بداية علاقة مبنية على الثقة المتبادلة، ساعدت ليدز يونايتد في نهاية المطاف على العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول بامفورد: «لقد رأى في شيئاً لم يره كثير من المديرين الفنيين الآخرين». وقبل المباراة التي خسرها ليدز يونايتد أمام آرسنال بـ4 أهداف مقابل هدفين في المرحلة الـ24 من الدوري الإنجليزي، قال بيلسا: «بامفورد محترف ناضج بالكامل، وهو الأمر الذي ينعكس على اهتمامه بكل شيء عندما يلعب. من الصعب للغاية أن تفاجئه بأي شيء لأنه شديد التركيز، وهو يتحلى بهذه الصفة منذ أن قابلته للمرة الأولى».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».