دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجل باسم لاعبي فولفسبورغ قبل 12 عاماً ليس سهلاً

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
TT

دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)

بعدما أصبح الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز شيئاً طبيعياً ومعتاداً لنادي بايرن ميونيخ، أصبح النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي يركز كثيراً على تحطيم الأرقام القياسية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح ليفاندوفسكي أول لاعب يسجل أكثر من 20 هدفاً في النصف الأول من موسم واحد في «البوندسليغا»، كما يحتل حالياً المركز الثالث في قائمة هدافي المسابقة عبر تاريخها، وبات على بُعد عدد قليل من الأهداف من صاحب المركز الثاني كلاوس فيشر.
ويتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان ليفاندوفسكي سيتمكن، أم لا، من الوصول إلى الرقم القياسي المسجل باسم الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز، جيرد مولر، لكن يبدو أن النجم البولندي عازم على تحطيم الرقم القياسي كأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في موسم واحد، وهو الرقم المسجل باسم مولر الذي أحرز 40 هدفاً في موسم 1971 - 1972. واقترب ليفاندوفسكي من هذا الرقم الموسم الماضي عندما أحرز 34 هدفاً، وقد سجل بالفعل 24 هدفاً هذا الموسم.
ولا يعد مولر الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز فحسب، لكنه ظل أيضاً ولفترة طويلة ضمن أفضل شراكة هجومية في تاريخ المسابقة. لكن هذا الرقم القياسي تم تحطيمه قبل 12 عاماً، لكن من حطمه هذه المرة لم يكن ليفاندوفسكي أو حتى أي لاعب من لاعبي بايرن ميونيخ، لكنه تم تحطيمه من قبل لاعبين، أحدهما بوسني والآخر برازيلي، وهما إدين دزيكو وإدينالدو باتيستا ليبانيو، الشهير باسم غرافيتي، اللذان قدما موسماً استثنائياً مع نادي فولفسبورغ.
وكان المدير الفني الألماني فيليكس ماغاث قد تعاقد مع هذين المهاجمين في بداية موسم 2007 - 2008 بمبلغ إجمالي قدره 10 ملايين يورو، حيث وصل دزيكو من نادي إف كي تبليتسه التشيكي، وتبعه غرافيتي بعد فترة وجيزة من نادي لومان الفرنسي. ولم يكن ماغاث هو المدير الفني الجديد لنادي فولفسبورغ فحسب، لكنه كان يشغل أيضاً منصبي الرئيس التنفيذي ومدير كرة القدم بالنادي، وهو الأمر الذي منحه صلاحيات واسعة للغاية في سوق انتقالات اللاعبين.
واستغل ماغاث هذا الأمر جيداً وأبرم عدداً من التعاقدات، التي أضافت الكثير للنادي وساعدته في الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس ألمانيا واحتلال المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري، بعدما كان الفريق قد أنهى الموسم السابق في المركز الخامس عشر. وسجل دزيكو وغرافيتي 19 هدفاً في أول موسم لهما مع فولفسبورغ، لكن لم يكن أحد يتوقع ما سيقومان به في الموسم التالي. لقد فتح ماغاث خزائن النادي مرة أخرى في صيف عام 2008 وتعاقد مع زميل دزيكو في منتخب البوسنة، زفيزدان ميسيموفيتش، من نادي نورنبرغ الهابط حديثاً من الدوري الألماني الممتاز مقابل أربعة ملايين يورو فقط. وكان الهدف من هذه الصفقة هو منافسة حامل اللقب بايرن ميونيخ، الذي كان يمتلك خط هجوم قوياً للغاية يضم كلاً من ميروسلاف كلوزه ولوكاس بودولسكي وفرانك ريبيري ولوكا توني.
وكان بايرن ميونيخ هو الآخر قد أجرى عدداً من التغييرات الكبيرة، حيث رحل أوتمار هيتزفيلد لتدريب منتخب سويسرا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، كما اعتزل قائد الفريق وحارس مرماه العملاق أوليفر كان. لكن يورغن كلينسمان، الذي تولى القيادة الفنية للعملاق البافاري خلفاً لهيتزفيلد، وماكيل مايكل رينسينغ الذي حرس عرين الفريق خلفاً لأوليفر كان، لم تكن لديهما الخبرات نفسها وواجها صعوبات كبيرة.
وفي المقابل، لم يحقق فولفسبورغ نجاحاً سريعاً، حيث لم يحقق الفوز سوى ثلاث مرات فقط في أول ثماني مباريات من الموسم، قبل أن يخسر أمام بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بأربعة أهداف مقابل هدفين. ولم يسجل دزيكو وغرافيتي سوى ستة أهداف فقط في تلك المباريات التسع، من بينها هدفان في مرمى بايرن ميونيخ. واستمر مستوى اللاعبين متذبذباً حتى نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، لكن غرافيتي بدأ يعرف طريقه للشباك، وأنهى النصف الأول من الموسم محرزاً 11 هدفاً في الدوري. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى دزيكو يتحسن ويتطور ببطء.
وبحلول منتصف الموسم، كان فولفسبورغ يبدو كأنه فريق متوسط المستوى يحتل المركز التاسع في جدول الترتيب، في الوقت الذي كان يتحدث فيه الجميع عن النتائج الرائعة التي يقدمها هوفنهايم بقيادة رالف رانجنيك، الذي حقق نتائج استثنائية في أول موسم له بالدوري الألماني الممتاز، وكان صاحب أقوى خط هجوم بين جميع أندية المسابقة بفضل الأهداف الغزيرة التي كان يسجلها ديمبا با وزميل دزيكو في منتخب البوسنة، فيداد إبيسيفيتش. ومع ذلك، انقلبت الأمور رأساً على عقب بعد نهاية العطلة الشتوية، حيث تراجعت نتائج هوفنهايم بشكل كبير، وزادت الأمور سوءاً بتعرض إبيسيفيتش لإصابة خطيرة في الركبة في مباراة ودية، وهو الأمر الذي أدى إلى استبعاده من مباريات الفريق خلال المباريات المتبقية من الموسم.
وكان بايرن ميونيخ يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب بعد نهاية النصف الأول من الموسم، لكن الأمور لم تكن تسير على ما يرام داخل النادي، حيث كان كلينسمان يحاول تنفيذ تغييرات كبيرة داخل وخارج الملعب، وبالتالي لم تكن الأمور تسير بسلاسة. ولم يحقق بايرن ميونيخ الفوز سوى مرة واحدة فقط من أول خمس مباريات في الدوري بعد فترة أعياد الميلاد. في المقابل، كان فولفسبورغ يسير في مسار مختلف تماماً، فبعد التعادل أمام كولن، في المباراة التي عرف فيها غرافيتي أيضاً طريق الشباك، نجح الفريق في تحقيق الفوز في عشر مباريات متتالية في الدوري. وتألق دزيكو بشكل لافت وتحول إلى ماكينة أهداف أمام مرمى الفرق المنافسة. وقبل المباراة التي جمعت بايرن ميونيخ وفولفسبورغ في بداية أبريل (نيسان)، كان غرافيتي ودزيكو قد سجلا معاً 31 هدفاً في الدوري، كما نجح واحد منهما على الأقل في هز الشباك في كل مباراة من مباريات الدوري منذ بداية العام الجديد.
ولم تكن المباراة بين فولفسبورغ وبايرن ميونيخ في أبريل (نيسان) حاسمة في صراع المنافسة على لقب الدوري، لكنها كانت مؤشراً قوياً على مستوى الفريقين، حيث كان الفريقان متساويين في عدد النقاط، كما كانا متساويين في فارق الأهداف. وكما الحال مع جميع المباريات المهمة التي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة، كان الفريقان يلعبان بتحفظ كبير. وبين شوطي المباراة، كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، لكن ما حدث في الشوط الثاني لم يساعد فولفسبورغ في التتويج بلقب الدوري وإقالة كلينسمان من منصبه فحسب، لكنه أشعل الفتيل أيضاً لنهاية متفجرة للغاية في موسم استثنائي للثنائي الهجومي لنادي فولفسبورغ. لقد سجل دزيكو هدفين في غضون ثلاث دقائق فقط ليمنح فولفسبورغ التقدم بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة. لكن غرافيتي أبى أن تنتهي المباراة من دون أن يترك بصمته الخاصة.
صحيح أن هدف التقدم الذي أحرزه قد مهد الطريق لفريقه لتحقيق الفوز، لكنه سجل هدفاً ثانياً قضى على أحلام بايرن ميونيخ تماماً. لقد تسلم غرافيتي الكرة ناحية اليسار، على بُعد نحو 40 ياردة من مرمى بايرن ميونيخ وركض نحو الظهير الأيمن أندرياس أوتل، وراوغه ثم مر من بينه وبين كريستيان ليل ويتجه إلى منطقة الست ياردات لبايرن ميونيخ. وفي اللحظة التي اندفع فيها حارس مرمى بايرن ميونيخ، رينسينغ، نحو غرافيتي، وأسرع قلب دفاع بايرن ميونيخ، برينو، لتغطية حارسه، قام المهاجم البرازيلي بإبعاد الكرة عن رينسينغ، تاركاً حارس المرمى في مأزق كبير. وهنا، أسرع فيليب لام وبرينو نحو غرافيتي، الذي فعل شيئاً لم يكن يتوقعه أي شخص على الإطلاق.
لقد ابتعد غرافيتي عن المرمى، ونظر إلى أسفل ولعب الكرة بالكعب بكل هدوء، لتمر الكرة من بين المدافعين الثلاثة لبايرن ميونيخ وتسير ببطء في اتجاه المرمى، بينما يركض رينسينغ خلفها، ويلقي ليل نفسه بعد دخول الكرة الشباك. وبينما كان لاعبو بايرن ميونيخ الأربعة ينظر بعضهم إلى بعض وكل من في الملعب لا يصدق ما حدث، انطلق غرافيتي نحو جمهور فولفسبورغ المتحمس لتقديم التحية له.
ولو كان هناك أي شخص يشكك في أحقية فولفسبورغ في الفوز بلقب الدوري في ذلك الموسم، فإن هذه المباراة وهذا الهدف الرائع جعل الجميع يؤمن بأن الفريق يستحق الفوز باللقب عن جدارة واستحقاق. لقد قفز فولفسبورغ إلى قمة جدول الترتيب في نهاية ذلك الأسبوع ولم يتركها مرة ثانية. وعلاوة على ذلك، لم تتوقف الأمور بالنسبة لدزيكو وغرافيتي أيضاً، حيث أحرزا معاً 16 هدفاً في آخر خمس مباريات من الموسم. وسجل دزيكو ثلاثة أهداف (هاتريك) مرتين، كما سجل ثنائية.
كل هذا جعل النصف الثاني من الموسم مثيراً للغاية. لقد نجح فولفسبورغ، بقيادة ماغاث، في تحقيق الفوز في 14 من 17 مباراة بالدوري وسجل 45 هدفاً، من بينها 37 هدفاً لغرافيتي ودزيكو معاً. وبحلول الوقت الذي سحق فيه فولفسبورغ نظيره فيردر بريمن بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعبه ليفوز بلقب الدوري الألماني لأول مرة - واللقب الوحيد للنادي حتى الآن - كان دزيكو وغرافيتي قد أصبحا أكثر ثنائي هجومي إحرازاً للأهداف في موسم واحد في تاريخ الدوري الألماني الممتاز، بعدما تخطيا الرقم القياسي المسجل باسم مولر وأولي هونيس مع بايرن ميونيخ في عام 1973 برصيد 53 هدفاً.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنهى غرافيتي الموسم وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 28 هدفاً، بفارق هدفين فقط عن دزيكو، الذي سجل 21 هدفاً منذ فترة أعياد الميلاد. كما تم اختيار الهدف الذي أحرزه غرافيتي في مرمى بايرن ميونيخ كأفضل هدف في الموسم. وحتى في خضم هذه الاحتفالات الصاخبة، كان من الصعب تخيل استمرار هؤلاء النجوم معاً مرة أخرى. وبالفعل، رحل ماغاث إلى شالكه في نهاية الموسم. وعلى الرغم من عدم تغيير القوام الأساسي للفريق إلى حد كبير، عاد الفريق إلى منتصف جدول الترتيب، قبل أن يصارع من أجل تجنب الهبوط في الموسم التالي.
أما بالنسبة لهذا الثنائي الهجومي الخطير، فقد وصلا إلى مفترق طرق. لقد حصل دزيكو على لقب هداف الدوري الألماني في موسم 2009 - 2010 وأصبح أحد أكثر اللاعبين المطلوبين في أوروبا. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى غرافيتي يتراجع بشكل ملحوظ بعد الموسم التاريخي الذي قاد فيه فولفسبورغ للحصول على اللقب. وبعد عامين من الفوز بلقب الدوري، تشبث فولفسبورغ بالبقاء في الدوري الألماني الممتاز وضمن البقاء بعد تحقيق الفوز في الجولة الأخيرة، لينهي الموسم بفارق مركز واحد فقط عن المراكز المؤدية للهبوط.
انتقل دزيكو إلى مانشستر سيتي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2011، ليصبح أغلى لاعب ينتقل من الدوري الألماني الممتاز للخارج. وتبعه غرافيتي بالرحيل عن النادي في نهاية الموسم، لينضم إلى النادي الأهلي الإماراتي بعقد يمتد لمدة عامين. وسجل غرافيتي كثيراً من الأهداف في الشرق الأوسط قبل العودة إلى البرازيل لإنهاء مسيرته الكروية واعتزال كرة القدم في عام 2018. لقد كان دزيكو وغرافيتي يسيران في اتجاهين مختلفين قبل أن يلتقيا في فولفسبورغ، لكن هذا التعاون الرائع، وإن كان لفترة وجيزة، بين ذكاء ومهارة غرافيتي من جهة وقوة دزيكو من جهة أخرى قد جعلهما ثنائياً هجومياً لا يمكن إيقافه.
وفي الوقت الذي أنهى فيه غرافيتي مسيرته الكروية، تمر مسيرة دزيكو بفترة صعبة مع ناديه الحالي روما الإيطالي، وقال تياجو بينتو المدير الرياضي لروما إنه تم سحب شارة القيادة من دزيكو، لكن تم حل خلافه مع مدربه باولو فونسيكا. ولم يشارك دزيكو مع فريق العاصمة الإيطالية منذ ودع كأس إيطاليا بالخسارة أمام سبيتسيا في دور الستة عشر في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتدرب المهاجم البالغ عمره 34 عاماً بمفرده عقب خلافه مع فونسيكا، وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن النادي فكر في بيعه خلال فترة الانتقالات الشهر الماضي.
ويعد دزيكو أحد العناصر البارزة في صفوف روما منذ انتقاله للفريق في 2016 قادماً من مانشستر سيتي، حيث سجل ثمانية أهداف في 20 مباراة في كل المباريات هذا الموسم. وأسهم في احتلال روما المركز الثالث في الدوري الإيطالي والتأهل إلى مراحل خروج المغلب في الدوري الأوروبي. وعلى الرغم من أن ليفاندوفسكي يقدم مستويات رائعة في الدوري الألماني الممتاز على مدار العقد الماضي، فإن سعيه الفردي لتحقيق أرقام استثنائية فيما يتعلق بتسجيل الأهداف يلقي الضوء أيضاً على الندرة النسبية للثنائيات الهجومية القوية، وربما يعود السبب في ذلك إلى حد كبير للتغييرات الخططية والتكتيكية التي طرأت على كرة القدم في الآونة الأخيرة. ورغم أن توماس مولر، وسيرج غنابري، وليروي ساني، وكينغسلي كومان يسجلون الأهداف، فلا يمكن اعتبار أي منهم على أنه يكون شراكة هجومية قوية مع ليفاندوفسكي.
ربما يكون مولر هو الأقرب، نظراً لأنه أحرز 11 هدفاً هذا الموسم. وربما يتمكن مولر وليفاندوفسكي معاً من تسجيل عدد من الأهداف يتجاوز 54 هدفاً التي سجلها غرافيتي ودزيكو، لكن الحقيقة أن الشراكة الهجومية بين غرافيتي ودزيكو مع فولفسبورغ كانت استثنائية ومن الصعب تكرارها. وربما يتمكن ليفاندوفسكي يوماً ما من تحطيم الرقم القياسي كأكبر هداف للدوري الألماني الممتاز عبر تاريخه، لكن قد يكون من الصعب تكرار ما حققه دزيكو وغرافيتي مع فولفسبورغ في ذلك الموسم الاستثنائي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.