دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجل باسم لاعبي فولفسبورغ قبل 12 عاماً ليس سهلاً

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
TT

دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)

بعدما أصبح الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز شيئاً طبيعياً ومعتاداً لنادي بايرن ميونيخ، أصبح النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي يركز كثيراً على تحطيم الأرقام القياسية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح ليفاندوفسكي أول لاعب يسجل أكثر من 20 هدفاً في النصف الأول من موسم واحد في «البوندسليغا»، كما يحتل حالياً المركز الثالث في قائمة هدافي المسابقة عبر تاريخها، وبات على بُعد عدد قليل من الأهداف من صاحب المركز الثاني كلاوس فيشر.
ويتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان ليفاندوفسكي سيتمكن، أم لا، من الوصول إلى الرقم القياسي المسجل باسم الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز، جيرد مولر، لكن يبدو أن النجم البولندي عازم على تحطيم الرقم القياسي كأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في موسم واحد، وهو الرقم المسجل باسم مولر الذي أحرز 40 هدفاً في موسم 1971 - 1972. واقترب ليفاندوفسكي من هذا الرقم الموسم الماضي عندما أحرز 34 هدفاً، وقد سجل بالفعل 24 هدفاً هذا الموسم.
ولا يعد مولر الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز فحسب، لكنه ظل أيضاً ولفترة طويلة ضمن أفضل شراكة هجومية في تاريخ المسابقة. لكن هذا الرقم القياسي تم تحطيمه قبل 12 عاماً، لكن من حطمه هذه المرة لم يكن ليفاندوفسكي أو حتى أي لاعب من لاعبي بايرن ميونيخ، لكنه تم تحطيمه من قبل لاعبين، أحدهما بوسني والآخر برازيلي، وهما إدين دزيكو وإدينالدو باتيستا ليبانيو، الشهير باسم غرافيتي، اللذان قدما موسماً استثنائياً مع نادي فولفسبورغ.
وكان المدير الفني الألماني فيليكس ماغاث قد تعاقد مع هذين المهاجمين في بداية موسم 2007 - 2008 بمبلغ إجمالي قدره 10 ملايين يورو، حيث وصل دزيكو من نادي إف كي تبليتسه التشيكي، وتبعه غرافيتي بعد فترة وجيزة من نادي لومان الفرنسي. ولم يكن ماغاث هو المدير الفني الجديد لنادي فولفسبورغ فحسب، لكنه كان يشغل أيضاً منصبي الرئيس التنفيذي ومدير كرة القدم بالنادي، وهو الأمر الذي منحه صلاحيات واسعة للغاية في سوق انتقالات اللاعبين.
واستغل ماغاث هذا الأمر جيداً وأبرم عدداً من التعاقدات، التي أضافت الكثير للنادي وساعدته في الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس ألمانيا واحتلال المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري، بعدما كان الفريق قد أنهى الموسم السابق في المركز الخامس عشر. وسجل دزيكو وغرافيتي 19 هدفاً في أول موسم لهما مع فولفسبورغ، لكن لم يكن أحد يتوقع ما سيقومان به في الموسم التالي. لقد فتح ماغاث خزائن النادي مرة أخرى في صيف عام 2008 وتعاقد مع زميل دزيكو في منتخب البوسنة، زفيزدان ميسيموفيتش، من نادي نورنبرغ الهابط حديثاً من الدوري الألماني الممتاز مقابل أربعة ملايين يورو فقط. وكان الهدف من هذه الصفقة هو منافسة حامل اللقب بايرن ميونيخ، الذي كان يمتلك خط هجوم قوياً للغاية يضم كلاً من ميروسلاف كلوزه ولوكاس بودولسكي وفرانك ريبيري ولوكا توني.
وكان بايرن ميونيخ هو الآخر قد أجرى عدداً من التغييرات الكبيرة، حيث رحل أوتمار هيتزفيلد لتدريب منتخب سويسرا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، كما اعتزل قائد الفريق وحارس مرماه العملاق أوليفر كان. لكن يورغن كلينسمان، الذي تولى القيادة الفنية للعملاق البافاري خلفاً لهيتزفيلد، وماكيل مايكل رينسينغ الذي حرس عرين الفريق خلفاً لأوليفر كان، لم تكن لديهما الخبرات نفسها وواجها صعوبات كبيرة.
وفي المقابل، لم يحقق فولفسبورغ نجاحاً سريعاً، حيث لم يحقق الفوز سوى ثلاث مرات فقط في أول ثماني مباريات من الموسم، قبل أن يخسر أمام بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بأربعة أهداف مقابل هدفين. ولم يسجل دزيكو وغرافيتي سوى ستة أهداف فقط في تلك المباريات التسع، من بينها هدفان في مرمى بايرن ميونيخ. واستمر مستوى اللاعبين متذبذباً حتى نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، لكن غرافيتي بدأ يعرف طريقه للشباك، وأنهى النصف الأول من الموسم محرزاً 11 هدفاً في الدوري. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى دزيكو يتحسن ويتطور ببطء.
وبحلول منتصف الموسم، كان فولفسبورغ يبدو كأنه فريق متوسط المستوى يحتل المركز التاسع في جدول الترتيب، في الوقت الذي كان يتحدث فيه الجميع عن النتائج الرائعة التي يقدمها هوفنهايم بقيادة رالف رانجنيك، الذي حقق نتائج استثنائية في أول موسم له بالدوري الألماني الممتاز، وكان صاحب أقوى خط هجوم بين جميع أندية المسابقة بفضل الأهداف الغزيرة التي كان يسجلها ديمبا با وزميل دزيكو في منتخب البوسنة، فيداد إبيسيفيتش. ومع ذلك، انقلبت الأمور رأساً على عقب بعد نهاية العطلة الشتوية، حيث تراجعت نتائج هوفنهايم بشكل كبير، وزادت الأمور سوءاً بتعرض إبيسيفيتش لإصابة خطيرة في الركبة في مباراة ودية، وهو الأمر الذي أدى إلى استبعاده من مباريات الفريق خلال المباريات المتبقية من الموسم.
وكان بايرن ميونيخ يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب بعد نهاية النصف الأول من الموسم، لكن الأمور لم تكن تسير على ما يرام داخل النادي، حيث كان كلينسمان يحاول تنفيذ تغييرات كبيرة داخل وخارج الملعب، وبالتالي لم تكن الأمور تسير بسلاسة. ولم يحقق بايرن ميونيخ الفوز سوى مرة واحدة فقط من أول خمس مباريات في الدوري بعد فترة أعياد الميلاد. في المقابل، كان فولفسبورغ يسير في مسار مختلف تماماً، فبعد التعادل أمام كولن، في المباراة التي عرف فيها غرافيتي أيضاً طريق الشباك، نجح الفريق في تحقيق الفوز في عشر مباريات متتالية في الدوري. وتألق دزيكو بشكل لافت وتحول إلى ماكينة أهداف أمام مرمى الفرق المنافسة. وقبل المباراة التي جمعت بايرن ميونيخ وفولفسبورغ في بداية أبريل (نيسان)، كان غرافيتي ودزيكو قد سجلا معاً 31 هدفاً في الدوري، كما نجح واحد منهما على الأقل في هز الشباك في كل مباراة من مباريات الدوري منذ بداية العام الجديد.
ولم تكن المباراة بين فولفسبورغ وبايرن ميونيخ في أبريل (نيسان) حاسمة في صراع المنافسة على لقب الدوري، لكنها كانت مؤشراً قوياً على مستوى الفريقين، حيث كان الفريقان متساويين في عدد النقاط، كما كانا متساويين في فارق الأهداف. وكما الحال مع جميع المباريات المهمة التي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة، كان الفريقان يلعبان بتحفظ كبير. وبين شوطي المباراة، كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، لكن ما حدث في الشوط الثاني لم يساعد فولفسبورغ في التتويج بلقب الدوري وإقالة كلينسمان من منصبه فحسب، لكنه أشعل الفتيل أيضاً لنهاية متفجرة للغاية في موسم استثنائي للثنائي الهجومي لنادي فولفسبورغ. لقد سجل دزيكو هدفين في غضون ثلاث دقائق فقط ليمنح فولفسبورغ التقدم بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة. لكن غرافيتي أبى أن تنتهي المباراة من دون أن يترك بصمته الخاصة.
صحيح أن هدف التقدم الذي أحرزه قد مهد الطريق لفريقه لتحقيق الفوز، لكنه سجل هدفاً ثانياً قضى على أحلام بايرن ميونيخ تماماً. لقد تسلم غرافيتي الكرة ناحية اليسار، على بُعد نحو 40 ياردة من مرمى بايرن ميونيخ وركض نحو الظهير الأيمن أندرياس أوتل، وراوغه ثم مر من بينه وبين كريستيان ليل ويتجه إلى منطقة الست ياردات لبايرن ميونيخ. وفي اللحظة التي اندفع فيها حارس مرمى بايرن ميونيخ، رينسينغ، نحو غرافيتي، وأسرع قلب دفاع بايرن ميونيخ، برينو، لتغطية حارسه، قام المهاجم البرازيلي بإبعاد الكرة عن رينسينغ، تاركاً حارس المرمى في مأزق كبير. وهنا، أسرع فيليب لام وبرينو نحو غرافيتي، الذي فعل شيئاً لم يكن يتوقعه أي شخص على الإطلاق.
لقد ابتعد غرافيتي عن المرمى، ونظر إلى أسفل ولعب الكرة بالكعب بكل هدوء، لتمر الكرة من بين المدافعين الثلاثة لبايرن ميونيخ وتسير ببطء في اتجاه المرمى، بينما يركض رينسينغ خلفها، ويلقي ليل نفسه بعد دخول الكرة الشباك. وبينما كان لاعبو بايرن ميونيخ الأربعة ينظر بعضهم إلى بعض وكل من في الملعب لا يصدق ما حدث، انطلق غرافيتي نحو جمهور فولفسبورغ المتحمس لتقديم التحية له.
ولو كان هناك أي شخص يشكك في أحقية فولفسبورغ في الفوز بلقب الدوري في ذلك الموسم، فإن هذه المباراة وهذا الهدف الرائع جعل الجميع يؤمن بأن الفريق يستحق الفوز باللقب عن جدارة واستحقاق. لقد قفز فولفسبورغ إلى قمة جدول الترتيب في نهاية ذلك الأسبوع ولم يتركها مرة ثانية. وعلاوة على ذلك، لم تتوقف الأمور بالنسبة لدزيكو وغرافيتي أيضاً، حيث أحرزا معاً 16 هدفاً في آخر خمس مباريات من الموسم. وسجل دزيكو ثلاثة أهداف (هاتريك) مرتين، كما سجل ثنائية.
كل هذا جعل النصف الثاني من الموسم مثيراً للغاية. لقد نجح فولفسبورغ، بقيادة ماغاث، في تحقيق الفوز في 14 من 17 مباراة بالدوري وسجل 45 هدفاً، من بينها 37 هدفاً لغرافيتي ودزيكو معاً. وبحلول الوقت الذي سحق فيه فولفسبورغ نظيره فيردر بريمن بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعبه ليفوز بلقب الدوري الألماني لأول مرة - واللقب الوحيد للنادي حتى الآن - كان دزيكو وغرافيتي قد أصبحا أكثر ثنائي هجومي إحرازاً للأهداف في موسم واحد في تاريخ الدوري الألماني الممتاز، بعدما تخطيا الرقم القياسي المسجل باسم مولر وأولي هونيس مع بايرن ميونيخ في عام 1973 برصيد 53 هدفاً.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنهى غرافيتي الموسم وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 28 هدفاً، بفارق هدفين فقط عن دزيكو، الذي سجل 21 هدفاً منذ فترة أعياد الميلاد. كما تم اختيار الهدف الذي أحرزه غرافيتي في مرمى بايرن ميونيخ كأفضل هدف في الموسم. وحتى في خضم هذه الاحتفالات الصاخبة، كان من الصعب تخيل استمرار هؤلاء النجوم معاً مرة أخرى. وبالفعل، رحل ماغاث إلى شالكه في نهاية الموسم. وعلى الرغم من عدم تغيير القوام الأساسي للفريق إلى حد كبير، عاد الفريق إلى منتصف جدول الترتيب، قبل أن يصارع من أجل تجنب الهبوط في الموسم التالي.
أما بالنسبة لهذا الثنائي الهجومي الخطير، فقد وصلا إلى مفترق طرق. لقد حصل دزيكو على لقب هداف الدوري الألماني في موسم 2009 - 2010 وأصبح أحد أكثر اللاعبين المطلوبين في أوروبا. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى غرافيتي يتراجع بشكل ملحوظ بعد الموسم التاريخي الذي قاد فيه فولفسبورغ للحصول على اللقب. وبعد عامين من الفوز بلقب الدوري، تشبث فولفسبورغ بالبقاء في الدوري الألماني الممتاز وضمن البقاء بعد تحقيق الفوز في الجولة الأخيرة، لينهي الموسم بفارق مركز واحد فقط عن المراكز المؤدية للهبوط.
انتقل دزيكو إلى مانشستر سيتي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2011، ليصبح أغلى لاعب ينتقل من الدوري الألماني الممتاز للخارج. وتبعه غرافيتي بالرحيل عن النادي في نهاية الموسم، لينضم إلى النادي الأهلي الإماراتي بعقد يمتد لمدة عامين. وسجل غرافيتي كثيراً من الأهداف في الشرق الأوسط قبل العودة إلى البرازيل لإنهاء مسيرته الكروية واعتزال كرة القدم في عام 2018. لقد كان دزيكو وغرافيتي يسيران في اتجاهين مختلفين قبل أن يلتقيا في فولفسبورغ، لكن هذا التعاون الرائع، وإن كان لفترة وجيزة، بين ذكاء ومهارة غرافيتي من جهة وقوة دزيكو من جهة أخرى قد جعلهما ثنائياً هجومياً لا يمكن إيقافه.
وفي الوقت الذي أنهى فيه غرافيتي مسيرته الكروية، تمر مسيرة دزيكو بفترة صعبة مع ناديه الحالي روما الإيطالي، وقال تياجو بينتو المدير الرياضي لروما إنه تم سحب شارة القيادة من دزيكو، لكن تم حل خلافه مع مدربه باولو فونسيكا. ولم يشارك دزيكو مع فريق العاصمة الإيطالية منذ ودع كأس إيطاليا بالخسارة أمام سبيتسيا في دور الستة عشر في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتدرب المهاجم البالغ عمره 34 عاماً بمفرده عقب خلافه مع فونسيكا، وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن النادي فكر في بيعه خلال فترة الانتقالات الشهر الماضي.
ويعد دزيكو أحد العناصر البارزة في صفوف روما منذ انتقاله للفريق في 2016 قادماً من مانشستر سيتي، حيث سجل ثمانية أهداف في 20 مباراة في كل المباريات هذا الموسم. وأسهم في احتلال روما المركز الثالث في الدوري الإيطالي والتأهل إلى مراحل خروج المغلب في الدوري الأوروبي. وعلى الرغم من أن ليفاندوفسكي يقدم مستويات رائعة في الدوري الألماني الممتاز على مدار العقد الماضي، فإن سعيه الفردي لتحقيق أرقام استثنائية فيما يتعلق بتسجيل الأهداف يلقي الضوء أيضاً على الندرة النسبية للثنائيات الهجومية القوية، وربما يعود السبب في ذلك إلى حد كبير للتغييرات الخططية والتكتيكية التي طرأت على كرة القدم في الآونة الأخيرة. ورغم أن توماس مولر، وسيرج غنابري، وليروي ساني، وكينغسلي كومان يسجلون الأهداف، فلا يمكن اعتبار أي منهم على أنه يكون شراكة هجومية قوية مع ليفاندوفسكي.
ربما يكون مولر هو الأقرب، نظراً لأنه أحرز 11 هدفاً هذا الموسم. وربما يتمكن مولر وليفاندوفسكي معاً من تسجيل عدد من الأهداف يتجاوز 54 هدفاً التي سجلها غرافيتي ودزيكو، لكن الحقيقة أن الشراكة الهجومية بين غرافيتي ودزيكو مع فولفسبورغ كانت استثنائية ومن الصعب تكرارها. وربما يتمكن ليفاندوفسكي يوماً ما من تحطيم الرقم القياسي كأكبر هداف للدوري الألماني الممتاز عبر تاريخه، لكن قد يكون من الصعب تكرار ما حققه دزيكو وغرافيتي مع فولفسبورغ في ذلك الموسم الاستثنائي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».