دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجل باسم لاعبي فولفسبورغ قبل 12 عاماً ليس سهلاً

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
TT

دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)

بعدما أصبح الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز شيئاً طبيعياً ومعتاداً لنادي بايرن ميونيخ، أصبح النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي يركز كثيراً على تحطيم الأرقام القياسية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح ليفاندوفسكي أول لاعب يسجل أكثر من 20 هدفاً في النصف الأول من موسم واحد في «البوندسليغا»، كما يحتل حالياً المركز الثالث في قائمة هدافي المسابقة عبر تاريخها، وبات على بُعد عدد قليل من الأهداف من صاحب المركز الثاني كلاوس فيشر.
ويتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان ليفاندوفسكي سيتمكن، أم لا، من الوصول إلى الرقم القياسي المسجل باسم الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز، جيرد مولر، لكن يبدو أن النجم البولندي عازم على تحطيم الرقم القياسي كأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في موسم واحد، وهو الرقم المسجل باسم مولر الذي أحرز 40 هدفاً في موسم 1971 - 1972. واقترب ليفاندوفسكي من هذا الرقم الموسم الماضي عندما أحرز 34 هدفاً، وقد سجل بالفعل 24 هدفاً هذا الموسم.
ولا يعد مولر الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز فحسب، لكنه ظل أيضاً ولفترة طويلة ضمن أفضل شراكة هجومية في تاريخ المسابقة. لكن هذا الرقم القياسي تم تحطيمه قبل 12 عاماً، لكن من حطمه هذه المرة لم يكن ليفاندوفسكي أو حتى أي لاعب من لاعبي بايرن ميونيخ، لكنه تم تحطيمه من قبل لاعبين، أحدهما بوسني والآخر برازيلي، وهما إدين دزيكو وإدينالدو باتيستا ليبانيو، الشهير باسم غرافيتي، اللذان قدما موسماً استثنائياً مع نادي فولفسبورغ.
وكان المدير الفني الألماني فيليكس ماغاث قد تعاقد مع هذين المهاجمين في بداية موسم 2007 - 2008 بمبلغ إجمالي قدره 10 ملايين يورو، حيث وصل دزيكو من نادي إف كي تبليتسه التشيكي، وتبعه غرافيتي بعد فترة وجيزة من نادي لومان الفرنسي. ولم يكن ماغاث هو المدير الفني الجديد لنادي فولفسبورغ فحسب، لكنه كان يشغل أيضاً منصبي الرئيس التنفيذي ومدير كرة القدم بالنادي، وهو الأمر الذي منحه صلاحيات واسعة للغاية في سوق انتقالات اللاعبين.
واستغل ماغاث هذا الأمر جيداً وأبرم عدداً من التعاقدات، التي أضافت الكثير للنادي وساعدته في الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس ألمانيا واحتلال المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري، بعدما كان الفريق قد أنهى الموسم السابق في المركز الخامس عشر. وسجل دزيكو وغرافيتي 19 هدفاً في أول موسم لهما مع فولفسبورغ، لكن لم يكن أحد يتوقع ما سيقومان به في الموسم التالي. لقد فتح ماغاث خزائن النادي مرة أخرى في صيف عام 2008 وتعاقد مع زميل دزيكو في منتخب البوسنة، زفيزدان ميسيموفيتش، من نادي نورنبرغ الهابط حديثاً من الدوري الألماني الممتاز مقابل أربعة ملايين يورو فقط. وكان الهدف من هذه الصفقة هو منافسة حامل اللقب بايرن ميونيخ، الذي كان يمتلك خط هجوم قوياً للغاية يضم كلاً من ميروسلاف كلوزه ولوكاس بودولسكي وفرانك ريبيري ولوكا توني.
وكان بايرن ميونيخ هو الآخر قد أجرى عدداً من التغييرات الكبيرة، حيث رحل أوتمار هيتزفيلد لتدريب منتخب سويسرا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، كما اعتزل قائد الفريق وحارس مرماه العملاق أوليفر كان. لكن يورغن كلينسمان، الذي تولى القيادة الفنية للعملاق البافاري خلفاً لهيتزفيلد، وماكيل مايكل رينسينغ الذي حرس عرين الفريق خلفاً لأوليفر كان، لم تكن لديهما الخبرات نفسها وواجها صعوبات كبيرة.
وفي المقابل، لم يحقق فولفسبورغ نجاحاً سريعاً، حيث لم يحقق الفوز سوى ثلاث مرات فقط في أول ثماني مباريات من الموسم، قبل أن يخسر أمام بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بأربعة أهداف مقابل هدفين. ولم يسجل دزيكو وغرافيتي سوى ستة أهداف فقط في تلك المباريات التسع، من بينها هدفان في مرمى بايرن ميونيخ. واستمر مستوى اللاعبين متذبذباً حتى نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، لكن غرافيتي بدأ يعرف طريقه للشباك، وأنهى النصف الأول من الموسم محرزاً 11 هدفاً في الدوري. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى دزيكو يتحسن ويتطور ببطء.
وبحلول منتصف الموسم، كان فولفسبورغ يبدو كأنه فريق متوسط المستوى يحتل المركز التاسع في جدول الترتيب، في الوقت الذي كان يتحدث فيه الجميع عن النتائج الرائعة التي يقدمها هوفنهايم بقيادة رالف رانجنيك، الذي حقق نتائج استثنائية في أول موسم له بالدوري الألماني الممتاز، وكان صاحب أقوى خط هجوم بين جميع أندية المسابقة بفضل الأهداف الغزيرة التي كان يسجلها ديمبا با وزميل دزيكو في منتخب البوسنة، فيداد إبيسيفيتش. ومع ذلك، انقلبت الأمور رأساً على عقب بعد نهاية العطلة الشتوية، حيث تراجعت نتائج هوفنهايم بشكل كبير، وزادت الأمور سوءاً بتعرض إبيسيفيتش لإصابة خطيرة في الركبة في مباراة ودية، وهو الأمر الذي أدى إلى استبعاده من مباريات الفريق خلال المباريات المتبقية من الموسم.
وكان بايرن ميونيخ يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب بعد نهاية النصف الأول من الموسم، لكن الأمور لم تكن تسير على ما يرام داخل النادي، حيث كان كلينسمان يحاول تنفيذ تغييرات كبيرة داخل وخارج الملعب، وبالتالي لم تكن الأمور تسير بسلاسة. ولم يحقق بايرن ميونيخ الفوز سوى مرة واحدة فقط من أول خمس مباريات في الدوري بعد فترة أعياد الميلاد. في المقابل، كان فولفسبورغ يسير في مسار مختلف تماماً، فبعد التعادل أمام كولن، في المباراة التي عرف فيها غرافيتي أيضاً طريق الشباك، نجح الفريق في تحقيق الفوز في عشر مباريات متتالية في الدوري. وتألق دزيكو بشكل لافت وتحول إلى ماكينة أهداف أمام مرمى الفرق المنافسة. وقبل المباراة التي جمعت بايرن ميونيخ وفولفسبورغ في بداية أبريل (نيسان)، كان غرافيتي ودزيكو قد سجلا معاً 31 هدفاً في الدوري، كما نجح واحد منهما على الأقل في هز الشباك في كل مباراة من مباريات الدوري منذ بداية العام الجديد.
ولم تكن المباراة بين فولفسبورغ وبايرن ميونيخ في أبريل (نيسان) حاسمة في صراع المنافسة على لقب الدوري، لكنها كانت مؤشراً قوياً على مستوى الفريقين، حيث كان الفريقان متساويين في عدد النقاط، كما كانا متساويين في فارق الأهداف. وكما الحال مع جميع المباريات المهمة التي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة، كان الفريقان يلعبان بتحفظ كبير. وبين شوطي المباراة، كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، لكن ما حدث في الشوط الثاني لم يساعد فولفسبورغ في التتويج بلقب الدوري وإقالة كلينسمان من منصبه فحسب، لكنه أشعل الفتيل أيضاً لنهاية متفجرة للغاية في موسم استثنائي للثنائي الهجومي لنادي فولفسبورغ. لقد سجل دزيكو هدفين في غضون ثلاث دقائق فقط ليمنح فولفسبورغ التقدم بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة. لكن غرافيتي أبى أن تنتهي المباراة من دون أن يترك بصمته الخاصة.
صحيح أن هدف التقدم الذي أحرزه قد مهد الطريق لفريقه لتحقيق الفوز، لكنه سجل هدفاً ثانياً قضى على أحلام بايرن ميونيخ تماماً. لقد تسلم غرافيتي الكرة ناحية اليسار، على بُعد نحو 40 ياردة من مرمى بايرن ميونيخ وركض نحو الظهير الأيمن أندرياس أوتل، وراوغه ثم مر من بينه وبين كريستيان ليل ويتجه إلى منطقة الست ياردات لبايرن ميونيخ. وفي اللحظة التي اندفع فيها حارس مرمى بايرن ميونيخ، رينسينغ، نحو غرافيتي، وأسرع قلب دفاع بايرن ميونيخ، برينو، لتغطية حارسه، قام المهاجم البرازيلي بإبعاد الكرة عن رينسينغ، تاركاً حارس المرمى في مأزق كبير. وهنا، أسرع فيليب لام وبرينو نحو غرافيتي، الذي فعل شيئاً لم يكن يتوقعه أي شخص على الإطلاق.
لقد ابتعد غرافيتي عن المرمى، ونظر إلى أسفل ولعب الكرة بالكعب بكل هدوء، لتمر الكرة من بين المدافعين الثلاثة لبايرن ميونيخ وتسير ببطء في اتجاه المرمى، بينما يركض رينسينغ خلفها، ويلقي ليل نفسه بعد دخول الكرة الشباك. وبينما كان لاعبو بايرن ميونيخ الأربعة ينظر بعضهم إلى بعض وكل من في الملعب لا يصدق ما حدث، انطلق غرافيتي نحو جمهور فولفسبورغ المتحمس لتقديم التحية له.
ولو كان هناك أي شخص يشكك في أحقية فولفسبورغ في الفوز بلقب الدوري في ذلك الموسم، فإن هذه المباراة وهذا الهدف الرائع جعل الجميع يؤمن بأن الفريق يستحق الفوز باللقب عن جدارة واستحقاق. لقد قفز فولفسبورغ إلى قمة جدول الترتيب في نهاية ذلك الأسبوع ولم يتركها مرة ثانية. وعلاوة على ذلك، لم تتوقف الأمور بالنسبة لدزيكو وغرافيتي أيضاً، حيث أحرزا معاً 16 هدفاً في آخر خمس مباريات من الموسم. وسجل دزيكو ثلاثة أهداف (هاتريك) مرتين، كما سجل ثنائية.
كل هذا جعل النصف الثاني من الموسم مثيراً للغاية. لقد نجح فولفسبورغ، بقيادة ماغاث، في تحقيق الفوز في 14 من 17 مباراة بالدوري وسجل 45 هدفاً، من بينها 37 هدفاً لغرافيتي ودزيكو معاً. وبحلول الوقت الذي سحق فيه فولفسبورغ نظيره فيردر بريمن بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعبه ليفوز بلقب الدوري الألماني لأول مرة - واللقب الوحيد للنادي حتى الآن - كان دزيكو وغرافيتي قد أصبحا أكثر ثنائي هجومي إحرازاً للأهداف في موسم واحد في تاريخ الدوري الألماني الممتاز، بعدما تخطيا الرقم القياسي المسجل باسم مولر وأولي هونيس مع بايرن ميونيخ في عام 1973 برصيد 53 هدفاً.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنهى غرافيتي الموسم وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 28 هدفاً، بفارق هدفين فقط عن دزيكو، الذي سجل 21 هدفاً منذ فترة أعياد الميلاد. كما تم اختيار الهدف الذي أحرزه غرافيتي في مرمى بايرن ميونيخ كأفضل هدف في الموسم. وحتى في خضم هذه الاحتفالات الصاخبة، كان من الصعب تخيل استمرار هؤلاء النجوم معاً مرة أخرى. وبالفعل، رحل ماغاث إلى شالكه في نهاية الموسم. وعلى الرغم من عدم تغيير القوام الأساسي للفريق إلى حد كبير، عاد الفريق إلى منتصف جدول الترتيب، قبل أن يصارع من أجل تجنب الهبوط في الموسم التالي.
أما بالنسبة لهذا الثنائي الهجومي الخطير، فقد وصلا إلى مفترق طرق. لقد حصل دزيكو على لقب هداف الدوري الألماني في موسم 2009 - 2010 وأصبح أحد أكثر اللاعبين المطلوبين في أوروبا. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى غرافيتي يتراجع بشكل ملحوظ بعد الموسم التاريخي الذي قاد فيه فولفسبورغ للحصول على اللقب. وبعد عامين من الفوز بلقب الدوري، تشبث فولفسبورغ بالبقاء في الدوري الألماني الممتاز وضمن البقاء بعد تحقيق الفوز في الجولة الأخيرة، لينهي الموسم بفارق مركز واحد فقط عن المراكز المؤدية للهبوط.
انتقل دزيكو إلى مانشستر سيتي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2011، ليصبح أغلى لاعب ينتقل من الدوري الألماني الممتاز للخارج. وتبعه غرافيتي بالرحيل عن النادي في نهاية الموسم، لينضم إلى النادي الأهلي الإماراتي بعقد يمتد لمدة عامين. وسجل غرافيتي كثيراً من الأهداف في الشرق الأوسط قبل العودة إلى البرازيل لإنهاء مسيرته الكروية واعتزال كرة القدم في عام 2018. لقد كان دزيكو وغرافيتي يسيران في اتجاهين مختلفين قبل أن يلتقيا في فولفسبورغ، لكن هذا التعاون الرائع، وإن كان لفترة وجيزة، بين ذكاء ومهارة غرافيتي من جهة وقوة دزيكو من جهة أخرى قد جعلهما ثنائياً هجومياً لا يمكن إيقافه.
وفي الوقت الذي أنهى فيه غرافيتي مسيرته الكروية، تمر مسيرة دزيكو بفترة صعبة مع ناديه الحالي روما الإيطالي، وقال تياجو بينتو المدير الرياضي لروما إنه تم سحب شارة القيادة من دزيكو، لكن تم حل خلافه مع مدربه باولو فونسيكا. ولم يشارك دزيكو مع فريق العاصمة الإيطالية منذ ودع كأس إيطاليا بالخسارة أمام سبيتسيا في دور الستة عشر في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتدرب المهاجم البالغ عمره 34 عاماً بمفرده عقب خلافه مع فونسيكا، وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن النادي فكر في بيعه خلال فترة الانتقالات الشهر الماضي.
ويعد دزيكو أحد العناصر البارزة في صفوف روما منذ انتقاله للفريق في 2016 قادماً من مانشستر سيتي، حيث سجل ثمانية أهداف في 20 مباراة في كل المباريات هذا الموسم. وأسهم في احتلال روما المركز الثالث في الدوري الإيطالي والتأهل إلى مراحل خروج المغلب في الدوري الأوروبي. وعلى الرغم من أن ليفاندوفسكي يقدم مستويات رائعة في الدوري الألماني الممتاز على مدار العقد الماضي، فإن سعيه الفردي لتحقيق أرقام استثنائية فيما يتعلق بتسجيل الأهداف يلقي الضوء أيضاً على الندرة النسبية للثنائيات الهجومية القوية، وربما يعود السبب في ذلك إلى حد كبير للتغييرات الخططية والتكتيكية التي طرأت على كرة القدم في الآونة الأخيرة. ورغم أن توماس مولر، وسيرج غنابري، وليروي ساني، وكينغسلي كومان يسجلون الأهداف، فلا يمكن اعتبار أي منهم على أنه يكون شراكة هجومية قوية مع ليفاندوفسكي.
ربما يكون مولر هو الأقرب، نظراً لأنه أحرز 11 هدفاً هذا الموسم. وربما يتمكن مولر وليفاندوفسكي معاً من تسجيل عدد من الأهداف يتجاوز 54 هدفاً التي سجلها غرافيتي ودزيكو، لكن الحقيقة أن الشراكة الهجومية بين غرافيتي ودزيكو مع فولفسبورغ كانت استثنائية ومن الصعب تكرارها. وربما يتمكن ليفاندوفسكي يوماً ما من تحطيم الرقم القياسي كأكبر هداف للدوري الألماني الممتاز عبر تاريخه، لكن قد يكون من الصعب تكرار ما حققه دزيكو وغرافيتي مع فولفسبورغ في ذلك الموسم الاستثنائي.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.