دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجل باسم لاعبي فولفسبورغ قبل 12 عاماً ليس سهلاً

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
TT

دزيكو وغرافيتي... ثنائي لن يتكرر في تاريخ الدوري الألماني

دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)
دزيكو وغرافيتي وموسم لم يتكرر ودرع الدوري الألماني في 2009 (غيتي)

بعدما أصبح الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز شيئاً طبيعياً ومعتاداً لنادي بايرن ميونيخ، أصبح النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي يركز كثيراً على تحطيم الأرقام القياسية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح ليفاندوفسكي أول لاعب يسجل أكثر من 20 هدفاً في النصف الأول من موسم واحد في «البوندسليغا»، كما يحتل حالياً المركز الثالث في قائمة هدافي المسابقة عبر تاريخها، وبات على بُعد عدد قليل من الأهداف من صاحب المركز الثاني كلاوس فيشر.
ويتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان ليفاندوفسكي سيتمكن، أم لا، من الوصول إلى الرقم القياسي المسجل باسم الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز، جيرد مولر، لكن يبدو أن النجم البولندي عازم على تحطيم الرقم القياسي كأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في موسم واحد، وهو الرقم المسجل باسم مولر الذي أحرز 40 هدفاً في موسم 1971 - 1972. واقترب ليفاندوفسكي من هذا الرقم الموسم الماضي عندما أحرز 34 هدفاً، وقد سجل بالفعل 24 هدفاً هذا الموسم.
ولا يعد مولر الهداف التاريخي للدوري الألماني الممتاز فحسب، لكنه ظل أيضاً ولفترة طويلة ضمن أفضل شراكة هجومية في تاريخ المسابقة. لكن هذا الرقم القياسي تم تحطيمه قبل 12 عاماً، لكن من حطمه هذه المرة لم يكن ليفاندوفسكي أو حتى أي لاعب من لاعبي بايرن ميونيخ، لكنه تم تحطيمه من قبل لاعبين، أحدهما بوسني والآخر برازيلي، وهما إدين دزيكو وإدينالدو باتيستا ليبانيو، الشهير باسم غرافيتي، اللذان قدما موسماً استثنائياً مع نادي فولفسبورغ.
وكان المدير الفني الألماني فيليكس ماغاث قد تعاقد مع هذين المهاجمين في بداية موسم 2007 - 2008 بمبلغ إجمالي قدره 10 ملايين يورو، حيث وصل دزيكو من نادي إف كي تبليتسه التشيكي، وتبعه غرافيتي بعد فترة وجيزة من نادي لومان الفرنسي. ولم يكن ماغاث هو المدير الفني الجديد لنادي فولفسبورغ فحسب، لكنه كان يشغل أيضاً منصبي الرئيس التنفيذي ومدير كرة القدم بالنادي، وهو الأمر الذي منحه صلاحيات واسعة للغاية في سوق انتقالات اللاعبين.
واستغل ماغاث هذا الأمر جيداً وأبرم عدداً من التعاقدات، التي أضافت الكثير للنادي وساعدته في الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس ألمانيا واحتلال المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري، بعدما كان الفريق قد أنهى الموسم السابق في المركز الخامس عشر. وسجل دزيكو وغرافيتي 19 هدفاً في أول موسم لهما مع فولفسبورغ، لكن لم يكن أحد يتوقع ما سيقومان به في الموسم التالي. لقد فتح ماغاث خزائن النادي مرة أخرى في صيف عام 2008 وتعاقد مع زميل دزيكو في منتخب البوسنة، زفيزدان ميسيموفيتش، من نادي نورنبرغ الهابط حديثاً من الدوري الألماني الممتاز مقابل أربعة ملايين يورو فقط. وكان الهدف من هذه الصفقة هو منافسة حامل اللقب بايرن ميونيخ، الذي كان يمتلك خط هجوم قوياً للغاية يضم كلاً من ميروسلاف كلوزه ولوكاس بودولسكي وفرانك ريبيري ولوكا توني.
وكان بايرن ميونيخ هو الآخر قد أجرى عدداً من التغييرات الكبيرة، حيث رحل أوتمار هيتزفيلد لتدريب منتخب سويسرا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، كما اعتزل قائد الفريق وحارس مرماه العملاق أوليفر كان. لكن يورغن كلينسمان، الذي تولى القيادة الفنية للعملاق البافاري خلفاً لهيتزفيلد، وماكيل مايكل رينسينغ الذي حرس عرين الفريق خلفاً لأوليفر كان، لم تكن لديهما الخبرات نفسها وواجها صعوبات كبيرة.
وفي المقابل، لم يحقق فولفسبورغ نجاحاً سريعاً، حيث لم يحقق الفوز سوى ثلاث مرات فقط في أول ثماني مباريات من الموسم، قبل أن يخسر أمام بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بأربعة أهداف مقابل هدفين. ولم يسجل دزيكو وغرافيتي سوى ستة أهداف فقط في تلك المباريات التسع، من بينها هدفان في مرمى بايرن ميونيخ. واستمر مستوى اللاعبين متذبذباً حتى نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، لكن غرافيتي بدأ يعرف طريقه للشباك، وأنهى النصف الأول من الموسم محرزاً 11 هدفاً في الدوري. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى دزيكو يتحسن ويتطور ببطء.
وبحلول منتصف الموسم، كان فولفسبورغ يبدو كأنه فريق متوسط المستوى يحتل المركز التاسع في جدول الترتيب، في الوقت الذي كان يتحدث فيه الجميع عن النتائج الرائعة التي يقدمها هوفنهايم بقيادة رالف رانجنيك، الذي حقق نتائج استثنائية في أول موسم له بالدوري الألماني الممتاز، وكان صاحب أقوى خط هجوم بين جميع أندية المسابقة بفضل الأهداف الغزيرة التي كان يسجلها ديمبا با وزميل دزيكو في منتخب البوسنة، فيداد إبيسيفيتش. ومع ذلك، انقلبت الأمور رأساً على عقب بعد نهاية العطلة الشتوية، حيث تراجعت نتائج هوفنهايم بشكل كبير، وزادت الأمور سوءاً بتعرض إبيسيفيتش لإصابة خطيرة في الركبة في مباراة ودية، وهو الأمر الذي أدى إلى استبعاده من مباريات الفريق خلال المباريات المتبقية من الموسم.
وكان بايرن ميونيخ يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب بعد نهاية النصف الأول من الموسم، لكن الأمور لم تكن تسير على ما يرام داخل النادي، حيث كان كلينسمان يحاول تنفيذ تغييرات كبيرة داخل وخارج الملعب، وبالتالي لم تكن الأمور تسير بسلاسة. ولم يحقق بايرن ميونيخ الفوز سوى مرة واحدة فقط من أول خمس مباريات في الدوري بعد فترة أعياد الميلاد. في المقابل، كان فولفسبورغ يسير في مسار مختلف تماماً، فبعد التعادل أمام كولن، في المباراة التي عرف فيها غرافيتي أيضاً طريق الشباك، نجح الفريق في تحقيق الفوز في عشر مباريات متتالية في الدوري. وتألق دزيكو بشكل لافت وتحول إلى ماكينة أهداف أمام مرمى الفرق المنافسة. وقبل المباراة التي جمعت بايرن ميونيخ وفولفسبورغ في بداية أبريل (نيسان)، كان غرافيتي ودزيكو قد سجلا معاً 31 هدفاً في الدوري، كما نجح واحد منهما على الأقل في هز الشباك في كل مباراة من مباريات الدوري منذ بداية العام الجديد.
ولم تكن المباراة بين فولفسبورغ وبايرن ميونيخ في أبريل (نيسان) حاسمة في صراع المنافسة على لقب الدوري، لكنها كانت مؤشراً قوياً على مستوى الفريقين، حيث كان الفريقان متساويين في عدد النقاط، كما كانا متساويين في فارق الأهداف. وكما الحال مع جميع المباريات المهمة التي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة، كان الفريقان يلعبان بتحفظ كبير. وبين شوطي المباراة، كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، لكن ما حدث في الشوط الثاني لم يساعد فولفسبورغ في التتويج بلقب الدوري وإقالة كلينسمان من منصبه فحسب، لكنه أشعل الفتيل أيضاً لنهاية متفجرة للغاية في موسم استثنائي للثنائي الهجومي لنادي فولفسبورغ. لقد سجل دزيكو هدفين في غضون ثلاث دقائق فقط ليمنح فولفسبورغ التقدم بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة. لكن غرافيتي أبى أن تنتهي المباراة من دون أن يترك بصمته الخاصة.
صحيح أن هدف التقدم الذي أحرزه قد مهد الطريق لفريقه لتحقيق الفوز، لكنه سجل هدفاً ثانياً قضى على أحلام بايرن ميونيخ تماماً. لقد تسلم غرافيتي الكرة ناحية اليسار، على بُعد نحو 40 ياردة من مرمى بايرن ميونيخ وركض نحو الظهير الأيمن أندرياس أوتل، وراوغه ثم مر من بينه وبين كريستيان ليل ويتجه إلى منطقة الست ياردات لبايرن ميونيخ. وفي اللحظة التي اندفع فيها حارس مرمى بايرن ميونيخ، رينسينغ، نحو غرافيتي، وأسرع قلب دفاع بايرن ميونيخ، برينو، لتغطية حارسه، قام المهاجم البرازيلي بإبعاد الكرة عن رينسينغ، تاركاً حارس المرمى في مأزق كبير. وهنا، أسرع فيليب لام وبرينو نحو غرافيتي، الذي فعل شيئاً لم يكن يتوقعه أي شخص على الإطلاق.
لقد ابتعد غرافيتي عن المرمى، ونظر إلى أسفل ولعب الكرة بالكعب بكل هدوء، لتمر الكرة من بين المدافعين الثلاثة لبايرن ميونيخ وتسير ببطء في اتجاه المرمى، بينما يركض رينسينغ خلفها، ويلقي ليل نفسه بعد دخول الكرة الشباك. وبينما كان لاعبو بايرن ميونيخ الأربعة ينظر بعضهم إلى بعض وكل من في الملعب لا يصدق ما حدث، انطلق غرافيتي نحو جمهور فولفسبورغ المتحمس لتقديم التحية له.
ولو كان هناك أي شخص يشكك في أحقية فولفسبورغ في الفوز بلقب الدوري في ذلك الموسم، فإن هذه المباراة وهذا الهدف الرائع جعل الجميع يؤمن بأن الفريق يستحق الفوز باللقب عن جدارة واستحقاق. لقد قفز فولفسبورغ إلى قمة جدول الترتيب في نهاية ذلك الأسبوع ولم يتركها مرة ثانية. وعلاوة على ذلك، لم تتوقف الأمور بالنسبة لدزيكو وغرافيتي أيضاً، حيث أحرزا معاً 16 هدفاً في آخر خمس مباريات من الموسم. وسجل دزيكو ثلاثة أهداف (هاتريك) مرتين، كما سجل ثنائية.
كل هذا جعل النصف الثاني من الموسم مثيراً للغاية. لقد نجح فولفسبورغ، بقيادة ماغاث، في تحقيق الفوز في 14 من 17 مباراة بالدوري وسجل 45 هدفاً، من بينها 37 هدفاً لغرافيتي ودزيكو معاً. وبحلول الوقت الذي سحق فيه فولفسبورغ نظيره فيردر بريمن بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعبه ليفوز بلقب الدوري الألماني لأول مرة - واللقب الوحيد للنادي حتى الآن - كان دزيكو وغرافيتي قد أصبحا أكثر ثنائي هجومي إحرازاً للأهداف في موسم واحد في تاريخ الدوري الألماني الممتاز، بعدما تخطيا الرقم القياسي المسجل باسم مولر وأولي هونيس مع بايرن ميونيخ في عام 1973 برصيد 53 هدفاً.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنهى غرافيتي الموسم وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 28 هدفاً، بفارق هدفين فقط عن دزيكو، الذي سجل 21 هدفاً منذ فترة أعياد الميلاد. كما تم اختيار الهدف الذي أحرزه غرافيتي في مرمى بايرن ميونيخ كأفضل هدف في الموسم. وحتى في خضم هذه الاحتفالات الصاخبة، كان من الصعب تخيل استمرار هؤلاء النجوم معاً مرة أخرى. وبالفعل، رحل ماغاث إلى شالكه في نهاية الموسم. وعلى الرغم من عدم تغيير القوام الأساسي للفريق إلى حد كبير، عاد الفريق إلى منتصف جدول الترتيب، قبل أن يصارع من أجل تجنب الهبوط في الموسم التالي.
أما بالنسبة لهذا الثنائي الهجومي الخطير، فقد وصلا إلى مفترق طرق. لقد حصل دزيكو على لقب هداف الدوري الألماني في موسم 2009 - 2010 وأصبح أحد أكثر اللاعبين المطلوبين في أوروبا. ومن ناحية أخرى، بدأ مستوى غرافيتي يتراجع بشكل ملحوظ بعد الموسم التاريخي الذي قاد فيه فولفسبورغ للحصول على اللقب. وبعد عامين من الفوز بلقب الدوري، تشبث فولفسبورغ بالبقاء في الدوري الألماني الممتاز وضمن البقاء بعد تحقيق الفوز في الجولة الأخيرة، لينهي الموسم بفارق مركز واحد فقط عن المراكز المؤدية للهبوط.
انتقل دزيكو إلى مانشستر سيتي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2011، ليصبح أغلى لاعب ينتقل من الدوري الألماني الممتاز للخارج. وتبعه غرافيتي بالرحيل عن النادي في نهاية الموسم، لينضم إلى النادي الأهلي الإماراتي بعقد يمتد لمدة عامين. وسجل غرافيتي كثيراً من الأهداف في الشرق الأوسط قبل العودة إلى البرازيل لإنهاء مسيرته الكروية واعتزال كرة القدم في عام 2018. لقد كان دزيكو وغرافيتي يسيران في اتجاهين مختلفين قبل أن يلتقيا في فولفسبورغ، لكن هذا التعاون الرائع، وإن كان لفترة وجيزة، بين ذكاء ومهارة غرافيتي من جهة وقوة دزيكو من جهة أخرى قد جعلهما ثنائياً هجومياً لا يمكن إيقافه.
وفي الوقت الذي أنهى فيه غرافيتي مسيرته الكروية، تمر مسيرة دزيكو بفترة صعبة مع ناديه الحالي روما الإيطالي، وقال تياجو بينتو المدير الرياضي لروما إنه تم سحب شارة القيادة من دزيكو، لكن تم حل خلافه مع مدربه باولو فونسيكا. ولم يشارك دزيكو مع فريق العاصمة الإيطالية منذ ودع كأس إيطاليا بالخسارة أمام سبيتسيا في دور الستة عشر في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتدرب المهاجم البالغ عمره 34 عاماً بمفرده عقب خلافه مع فونسيكا، وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن النادي فكر في بيعه خلال فترة الانتقالات الشهر الماضي.
ويعد دزيكو أحد العناصر البارزة في صفوف روما منذ انتقاله للفريق في 2016 قادماً من مانشستر سيتي، حيث سجل ثمانية أهداف في 20 مباراة في كل المباريات هذا الموسم. وأسهم في احتلال روما المركز الثالث في الدوري الإيطالي والتأهل إلى مراحل خروج المغلب في الدوري الأوروبي. وعلى الرغم من أن ليفاندوفسكي يقدم مستويات رائعة في الدوري الألماني الممتاز على مدار العقد الماضي، فإن سعيه الفردي لتحقيق أرقام استثنائية فيما يتعلق بتسجيل الأهداف يلقي الضوء أيضاً على الندرة النسبية للثنائيات الهجومية القوية، وربما يعود السبب في ذلك إلى حد كبير للتغييرات الخططية والتكتيكية التي طرأت على كرة القدم في الآونة الأخيرة. ورغم أن توماس مولر، وسيرج غنابري، وليروي ساني، وكينغسلي كومان يسجلون الأهداف، فلا يمكن اعتبار أي منهم على أنه يكون شراكة هجومية قوية مع ليفاندوفسكي.
ربما يكون مولر هو الأقرب، نظراً لأنه أحرز 11 هدفاً هذا الموسم. وربما يتمكن مولر وليفاندوفسكي معاً من تسجيل عدد من الأهداف يتجاوز 54 هدفاً التي سجلها غرافيتي ودزيكو، لكن الحقيقة أن الشراكة الهجومية بين غرافيتي ودزيكو مع فولفسبورغ كانت استثنائية ومن الصعب تكرارها. وربما يتمكن ليفاندوفسكي يوماً ما من تحطيم الرقم القياسي كأكبر هداف للدوري الألماني الممتاز عبر تاريخه، لكن قد يكون من الصعب تكرار ما حققه دزيكو وغرافيتي مع فولفسبورغ في ذلك الموسم الاستثنائي.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.