قمة نجامينا تركز على محاربة «القاعدة»

باريس تتراجع عن خفض قوة «برخان»... وماكرون يؤجل القرار إلى الصيف المقبل

ماكرون في مؤتمر صحافي ختامي بعد انتهاء «قمة فرنسا - الساحل» التي شارك فيها عن بعد أمس (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمر صحافي ختامي بعد انتهاء «قمة فرنسا - الساحل» التي شارك فيها عن بعد أمس (إ.ب.أ)
TT

قمة نجامينا تركز على محاربة «القاعدة»

ماكرون في مؤتمر صحافي ختامي بعد انتهاء «قمة فرنسا - الساحل» التي شارك فيها عن بعد أمس (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمر صحافي ختامي بعد انتهاء «قمة فرنسا - الساحل» التي شارك فيها عن بعد أمس (إ.ب.أ)

تراجعت باريس عن خططها لخفض عدد قوتها «برخان» العاملة في منطقة الساحل، وخصوصاً في مالي وفي «المثلث الحدودي» (مالي، بروكينا فاسو، والنيجر). وبعكس ما كان منتظراً، وسبق أن أشار إليه الرئيس الفرنسي شخصياً، وكذلك وزيرة الدفاع ورئيس الأركان، فقد استبعد إيمانويل ماكرون أيضاً أمس، في مؤتمر صحافي ختامي، بعد انتهاء قمة فرنسا - الساحل التي شارك فيها «عن بعد» سحب جزء من عدد «برخان».
وكانت التوقعات تؤشر إلى الرغبة في سحب 600 عنصر «من أصل 5100 عنصر»، أي ما يوازي القوة الإضافية التي أرسلتها باريس بداية العام الماضي لتعزيز قوتها التي تحارب التنظيمات الجهادية في ثلاثة من بلدان الساحل الأفريقي. وبالنظر للتساؤلات التي يثيرها قرار التراجع، فقد عمد ماكرون إلى تقديم مجموعة من الأسباب المترابطة عسكرياً وسياسياً. لكن يبدو أن العامل الرئيسي الذي دفعه إلى التراجع يكمن في رغبة القادة الأفارقة في الإبقاء على الحضور الفرنسي الراهن على حاله أقله للأشهر المقبلة.
ولا ينوي ماكرون التخلي عن خطته؛ إذ قال أمس إنه «لا شك أن تعديلات لقوتنا العسكرية المنتشرة في الساحل ستحصل في الوقت المناسب وليس في الوقت الحاضر». وأضاف ماكرون «سيكون من المفارقة أن نعمد (اليوم) إلى إضعاف قوتنا في الوقت الذي تحصلنا فيه على وضعية سياسية وعسكرية ملائمة لتحقيق أهدافنا». وذهب الرئيس الفرنسي إلى حد اعتبار أن اعتماد «سحب مكثف لجنودنا وهي أمر عمدت إلى دراسته، سيكون بمثابة خطأ» في القوت الحاضر. لكن ماكرون سارع إلى القول، إنه «مع مرور الوقت ولما بعد الصيف (المقبل)، آمل أن أعمل على هذه المسألة بالتشاور مع شركائنا من أجل تعديل حضورنا» العسكري.
ويبدو أن تراجع باريس يعود أيضاً لرغبة المسؤولين السياسيين والعسكريين في تحقيق إنجازات ميدانية إضافية تكون شبيهة بما يعتقدون أنهم حققوه في منطقة «المثلث الحدودي»، حيث تركزت العمليات على إضعاف تنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى. وهذه المرة تريد باريس استهداف المجموعات المنضوية تحت لواء «القاعدة»، وتحديداً المجموعتين المرتبطين بها مباشرة، وهما «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«كتيبة تحرير ماسينا». وأكد ماكرون، أنه يريد «القضاء» عليهما وعلى قادتهما، وهو ما أشار إليه في كلمته أمس أمام القادة الأفارقة والمسؤولين الآخرين الذين شاركوا في قمة نجامينا». وبنظر ماكرون، فإن هذين التنظيمين اللذين «لا تزال قيادتاهما تغذيان برنامجاً جهادياً» لا يزالان يشكلان تهديداً لمنطقة الساحل، واعداً «بتعزيز التحرك» في محاولة «للقضاء على هذين التنظيمين».
ورغم ما سبق، تبدو باريس اليوم أكثر «تفاؤلاً» مما كانت عليه في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الماضي زمن انعقاد قمة مشابهة في مدينة بو (جنوب غربي فرنسا). فبالإضافة إلى النتائج العسكرية التي توصف بـ«التكتيكية» التي حققتها «برخان» بالتشارك مع القوة الأفريقية المشتركة والقوات المحلية، فإن عام 2021 ينطلق بشكل جيد. ولعل أهم إعلان صدر عن قمة نجامينا قرار الرئيس التشادي إدريس دبي إرسال قوة مؤلفة من 1200 رجل إلى منطقة «المثلث الحدودي» لتثبيت المكاسب التي تحققت وربما لتحمل جانب من الأعباء التي كانت تتحملها «برخان».
ووصف ماكرون قرار نظيره التشادي بـ«القوي والشجاع الذي يعزز قوة مجموعة الخمس في منطقة الساحل». وقد التقى وزراء دفاع فرنسا والبلدان الخمسة في منطقة محاذية للحدود التشادية – النيجرية، حيث تتمركز القوة التشادية التي ستباشر التوجه نحو «المثلث الحدودي». بموازاة ذلك، تترقب باريس ارتفاع المشاركة في قوة الكوماندوس الأوروبية (تاكوبا) التي تعني «السيف» في الأشهر المقبلة. وأعلن ماكرون أمس، أن باريس تأمل في أن يصل عديد هذه القوة إلى 2000 رجل وأن تسعة بلدان أوروبية أعربت عن استعدادها للمشاركة ومنها البرتغال، وإيطاليا، وصربيا، وهولندا، والدنمارك، واليونان، وبلجيكا، والمجر، والنرويج، إلى جانب قوة فرنسية من 500 رجل.
وحتى اليوم، أرسلت السويد أكبر عدد «150 رجلاً» مجهزين بطوافتين، في حين تشارك كل من إستونيا وتشيكيا بعدد محدود من الجنود وستكون مهمة قوة الكوماندوس الأوروبية إعطاء طابع أوروبي - دولي للحرب على الإرهاب في الساحل إلى جانب الارتقاء سريعاً بالقوة الأفريقية التي تسعى باريس إلى توفير المظلة الأممية لها، وهو ما لم تنجح بتحقيقه حتى اليوم، إضافة إلى التمويل اللازم الذي يقدر بـ40 مليون يورو في العام.
ودعا الرئيس الفرنسي إلى المساهمة في توفير التمويل اللازم. ومن الأطراف التي حثها على المشاركة إلى جانب الاتحاد الأوروبي الدول الخليجية. كذلك دعا ماكرون إلى تعزيز التشاور والتعاون بين باريس والجزائر، خصوصاً في الملف المالي معربا هن أمله في «فتح صفحة تعاون جديدة، خصوصاً بين مالي والجزائر»، ومنبهاً من أن «غياب الأمن في منطقة الساحل يمكن أن تكون له انعكاساته في الجزائر».
بيد أن الجوانب الأمنية - العسكرية لم تكن الوحيدة التي ركزت عليها القمة أعمالها؛ إذ إنها تناولت الجوانب السياسية والتنموية. وفي البيان الختامي المطول والمؤلف من مقدمة وخمسة أقسام و36 مادة الذي صدر عنها، وأعرب القادة الأفارقة عن ارتياحهم للنجاحات العسكرية التي تحققت العام الماضي ولتعزيزي التعاون والتنسيق بين «برخان» وقواتهم الوطنية والقوة المشتركة، كما عبروا عن ارتياحهم كذلك لانخراط الأوروبيين المتزايد في الحرب على الإرهاب من خلال «تاكوبا» وللدعم «الأساسي» الذي توفره الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وإسبانيا لقوة «برخان».
وفي السياق المدني، التزم القادة العمل لإعادة بنى الدولة وخدماتها إلى المناطق الغائبة عنها، معتبرين أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي، وأشادوا بدور الأوروبيين في إدارة ودفع «التحالف من أجل الساحل» الذي أطلق في عام 2017 وتعزيز الدفع بالمشاريع التنموية التي يمولها. وتبلغ التزامات الدول الضالعة في التحالف المذكور حالياً 17 مليار يورو. وبخصوص أوضاع مالي تحديدا، ركز القادة على الحاجة إلى تفعيل اتفاق الجزائر الذي وقع في العام 2014 وبقي دون تنفيذ.
وفي السياق المالي، وجّه القادة دعوة إلى المجتمع الدولي والهيئات الدولية والدول الغنية إلى الإسراع بشطب ديون دول الساحل من أجل مساعدتها على رفع التحديات الكبيرة التي تواجهها جراء تنامي الإرهاب والفقر ونقص الموارد المالية لتنمية الساحل. وقال الرئيس التشادي إدريس دبي في خطاب اختتم به القمة «نشدد على أهمية إلغاء ديون المجموعة من أجل المضي قدماً في تنفيذ برنامجها الاستثماري ذي الأولوية، تجسيداً لمقاربة تلازم الأمن والتنمية التي تبنتها مجموعتنا منذ انطلاقتها».



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.