غرانيت تشاكا: الهجوم على عائلتي تجاوز كل الحدود... وترك جرحاً غائراً

لاعب آرسنال يتحدث عن تجربته المريرة مع جماهير فريقه... ومسيرته في الملاعب التي كادت تنتهي

TT

غرانيت تشاكا: الهجوم على عائلتي تجاوز كل الحدود... وترك جرحاً غائراً

في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان آرسنال قد خسر ثلاث مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعبه، وكان في حاجة ماسة إلى تحقيق نتيجة إيجابية أمام بيرنلي. وظل التعادل يسيطر على نتيجة اللقاء حتى الدقيقة 56، التي دخل فيها تشاكا في مشاجرة مع لاعب بيرنلي دوايت مكنيل، ليفقد السيطرة على أعصابه تماماً، قبل أن يتدخل لاعب آخر من بيرنلي وهو أشلي ويستوود، الذي دفع تشاكا وأسقطه أرضاً. ونهض تشاكا من على الأرض وأمسك ويستوود من حلقه. وعندئذ، سقط لاعب بيرنلي على الأرض، وقرر حكم المباراة منح بطاقة حمراء لتشاكا.
وبالتالي، زادت الصعوبات على نادي آرسنال، الذي كان يعاني بالفعل، كأن المصائب لا تأتي فرادى. وعلاوة على ذلك، كان مهاجم آرسنال، بيير إيمريك أوباميانغ، صائماً عن التهديف منذ فترة طويلة، لكنه حتى عندما عاد لهز الشباك جاء ذلك عن طريق هدف عكسي في مرمى فريقه، لتنتهي المباراة بخسارة «المدفعجية» بهدف دون رد. لكن الانتقادات انهالت على تشاكا في وسائل التواصل الاجتماعي، التي حملته نتيجة المباراة وحولته إلى كبش فداء، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
لقد حدث أمر مماثل في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عندما وجهت جماهير النادى اللندني صافرات الاستهجان ضد تشاكا أثناء استبداله خلال مباراة كريستال بالاس. وجاء رد فعل تشاكا صادماً، بعدما تحدى جماهير المدفعجية بوضع يده على أذنه أثناء خروجه، فى إشارة إلى تجاهله تلك الصيحات والصافرات، قبل أن يخلع قميصه ويتجه مباشرة لغرفة خلع الملابس. لقد بدا الأمر في ذلك الوقت كأن مسيرته مع آرسنال قد انتهت، حيث تم استبعاده من قائمة الفريق لمدة شهر وتجريده من شارة القيادة.
وخلال فترة إيقافه لمدة ثلاث مبارايات، وهي الفترة التي استمرت فيها معاناة آرسنال، كان لدى اللاعب السويسري الفرصة للتوقف مع نفسه ودراسة الأسباب التي أدت إلى تدهور علاقته بالجمهور إلى هذا الحد. وعندما عاد لقائمة الفريق في مباراة الديربي أمام تشيلسي على ملعب «الإمارات» في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، كان آرسنال قد حصل على خمس نقاط فقط من 10 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليحتل المركز الخامس عشر في جدول الترتيب.
ويمكن القول إن مباراة تشيلسي كانت بداية المعركة لاستعادة المدفعجية لتوازنهم. وقدم تشاكا مستويات ممتازة في هذه المباراة وسجل هدفاً من ركلة حرة مباشرة وقاد الفريق للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وقبل مباراة آرسنال أمام أستون فيلا في الجولة 23، التي خسرها بهدف دون رد، كان الفريق قد خسر أيضاً أمام وولفرهامبتون واندررز بهدفين مقابل هدف وحيد في المرحلة التي سبقتها، وهي النتائج التي تعكس وضع الفريق تحت قيادة المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا، فرغم أن الفريق قد تطور بشكل واضح من الناحية الجماعية فإنه ينحرف في بعض الأحيان نتيجة بعض الأخطاء الفردية الساذجة، التي تمثلت في الآونة الأخيرة في البطاقات الحمراء التي حصل عليها ديفيد لويز وبيرند لينو، والتي كلفت الفريق كثيراً.
وتُظهر الصورة الأوسع أن آرسنال - بدءاً من يوم السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) قد حقق خمسة انتصارات وتعادل مباراتين في آخر ثماني مباريات له بالدوري، ولم يكن من قبيل المبالغة أن نقول إن تشاكا يقدم في الوقت الحالي أفضل مستويات له على الإطلاق مع آرسنال منذ انضمامه للفريق قبل خمس سنوات، وهو الأمر الذي يشعر به تشاكا نفسه. لكن هناك شك فيما إذا كان اللاعب السويسري يحصل على التقدير الذي يستحقه في الوقت الحالي، في ظل إصرار البعض على توجيه الانتقادات له بغض النظر عما يقدمه داخل المستطيل الأخضر.
لكن الحقيقة أن كل الأرقام والإحصائيات تظهر أنه يقدم مستويات رائعة في الآونة الأخيرة، ومن الواضح للجميع أنه يتفوق على المنافسين في الصراعات الثنائية ويلعب بكل قوة وشراسة ويدافع بشكل رائع في المواقف الفردية ويمرر كرات بينية بكل دقة وذكاء، علاوة على أنه قد أعطى التوازن المطلوب لخط وسط الفريق، وكون ثنائياً قوياً مع النجم الغاني توماس بارتي. يقول تشاكا: «أردت أن أرى الجوانب الإيجابية في الموقف السلبي الذي حدث أثناء مباراة بيرنلي، واستغلال ذلك من أجل التقدم للأمام. إنني أحاول دائماً العثور على الإيجابيات في كل ما أفعله في كرة القدم. لقد قلت لنفسي إنه لا يمكنني تغيير ما حدث لأنه أصبح أمراً واقعاً بالفعل، لكن هذا خطئي ويجب أن أتعلم منه. وكان من المهم أن يعلم الناس أن الفريق ما زال بإمكانه أن يعتمد علي، وأنني سأعود بعد هذا الموقف أكثر قوة، وهذا ما حدث بالفعل. وفي الوقت الحالي، أنا جيد للغاية من الناحيتين البدنية والذهنية».
في الحقيقة، من الصعب للغاية أن يتخلى آرسنال عن خدمات تشاكا، لأنه مهم للغاية للفريق، خصوصاً على المستوى الذهني. ويشير اللاعب السويسري إلى أنه يستمد قوته الذهنية من والديه، خصوصاً والده، رجب، الذي قضى ثلاث سنوات ونصف السنة سجيناً سياسياً في يوغوسلافيا منذ عام 1986 بتهمة المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة المركزية الشيوعية في بلغراد. وباعتباره شخصاً فخوراً بانتمائه لكوسوفا، كان والد تشاكا يريد أن يدافع عن الحقوق الديمقراطية لشعبه. وبعد إطلاق سراحه من السجن، سعى إلى بداية جديدة وانتقل مع زوجته، إيلي، إلى سويسرا، حيث ولد تشاكا في عام 1992.
يقول تشاكا: «لقد بدأنا في سويسرا بأقل من الصفر، فلم يكن لدينا أي شيء ولم نكن نعرف أحداً هناك. من الصعب على الناس اليوم فهم تأثير شيء من هذا القبيل؛ أن تكون في الأساس لاجئاً سياسياً وأنت صغير. لقد أسهم ذلك بالتأكيد في أن أصبح شخصية قوية، فأنا لا أهرب أبداً من أي شيء تتعين علي مواجهته».
وربما يتعين على المتصيدين للأخطاء في وسائل التواصل الاجتماعي أن يعرفوا ذلك الأمر جيداً. ويتحدث تشاكا بكل هدوء وهو يناقش هذه القضية التي تؤثر في كثير من اللاعبين البارزين، ويوضح أنه من حق أي شخص أن «ينتقد الأداء الرياضي» للاعب، وهذا أمر مشروع تماماً في اللعبة، لكن هناك حدوداً يجب عدم تجاوزها. ويؤكد تشاكا أن المتصيدين للأخطاء قد تجاوزوا هذه الخطوط بحقه كثيراً. وكانت ابنته قد بلغت من العمر ثلاثة أسابيع فقط في الوقت الذي أقيمت فيه مباراة كريستال بالاس، لكن رغم ذلك تم الزج باسمها في رسائل تحتوي على انتقادات لاذعة لتشاكا، والأمر نفسه أيضاً ينطبق على زوجته، ليونيتا، الحامل في شهرها السابع بطفلها الثاني - ابنة أخرى.
يقول تشاكا عن ذلك: «يجب أن تكون هناك حدود للنقد. على سبيل المثال، لا ينبغي أن تكون هناك إشارات إلى أي فرد من أفراد عائلة أي لاعب، ولا ينبغي أن يكون هناك هجوم على اللاعب كشخص، وبالتأكيد لا يجب التطرق إلى أي طفل صغير من أبناء اللاعبين. يجب أن تقتصر الانتقادات على أداء اللاعب داخل الملعب ولا تتعدى ذلك على الإطلاق. لقد تركت هذه التجربة جرحاً غائراً». ويضيف: «لقد واجهت مشكلة كبيرة أثناء مباراة كريستال بالاس، كما واجهت مشكلة أيضاً في مباراة بيرنلي، وكان شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 هو أصعب وقت بالنسبة لي كلاعب كرة قدم. لكن الهجوم على زوجتي والتعليقات بحق ابنتي وأصدقائي قد تجاوزت كل الحدود. تتمثل إحدى المشاكل في أننا لا نعرف من يكتب مثل هذه الأشياء، فهذه هي طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي».
ويتابع: «أنا أقول دائماً إن الانتقادات لا يجب أن تتطرق لأشياء أخرى بعيدة عن أداء اللاعب داخل الملعب، كما لا ينبغي التطرق بأي حال من الأحوال إلى عائلة اللاعب أو أصدقائه. لقد حدث هذا مؤخراً مع مهاجم مانشستر يونايتد أنتوني مارسيال وزوجته، اللذين تلقيا بعض الرسائل العدائية. يتعين علينا أن نسأل أنفسنا عن السبب وراء حدوث ذلك». ويصف تشاكا اللاعبين الذين تحولوا إلى نقاد بأنهم يمتلكون القدرة على إثارة وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعر بأن انتقاداتهم يمكن أن تتطرق للأمور الشخصية وتكون أكثر عدوانية وشراسة من الانتقادات التي يتعرض لها اللاعبون في سويسرا وألمانيا، اللتين لعب بهما سابقاً. وبعد البطاقة الحمراء التي حصل عليها تشاكا في مباراة بيرنلي، كشف باتريس إيفرا على قناة «سكاي سبورتس» أن أسطورة آرسنال تييري هنري قد أغلق التلفزيون ذات مرة ورفض مشاهدة إحدى مباريات آرسنال عندما رأى تشاكا يرتدي شارة قيادة الفريق.
يقول تشاكا عن ذلك: «كانت هناك تعليقات أدلى بها لاعبون سابقون مثل إيفرا وهنري، وفي بعض الأحيان تركز هذه التعليقات على أداء لاعب معين، لكن مثل هذه التعليقات تثير موجة من الانتقادات ضد هذا اللاعب على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعتقد أن بعض النقاد هم من يثيرون هذه الانتقادات ضد اللاعبين، في مشهد لا يمكن أن تراه في سويسرا أو ألمانيا، فلا يمكن أن يحدث هذا الأمر هناك على الإطلاق. يبدو أن هذه ظاهرة فريدة من نوعها بالنسبة للمملكة المتحدة».
ولا يريد تشاكا الخوض في الجدل حول ما حدث في مباراة كريستال بالاس، على الرغم من أنه يعرف أن «هذا الأمر سيبقى ملازماً لي دائماً، فهو جزء من تاريخي كلاعب». ويكفي أن نقول إن ما حدث «لم يكن جيداً ويصعب وصفه». ويضيف تشاكا: «إنه شيء لا أتمنى أبداً أن يحدث لأي لاعب، ولا أتمنى أن يشعر أي شخص بالشعور الذي انتباني في تلك اللحظة». لكن تشاكا يتحدث بالتفصيل عن سلسلة الأحداث التي أعقبت ذلك، والتي جعلته قريباً من الانتقال لنادي هيرتا برلين الألماني في فترة الانتقالات الشتوية من العام الماضي، قبل أن ينجح المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي تولى قيادة الفريق خلفاً لأوناي إيمري قبل فترة أعياد الميلاد عام 2019، في مساعدته على الخروج من هذه الأزمة.
يقول تشاكا: «لقد تلقيت ضربة قوية للغاية تركت أثراً كبيراً في نفسي. لقد تواصل معي مسؤولو نادي هيرتا برلين من أجل الانضمام إليهم، وناقشت الأمر مع مسؤولي آرسنال، ولم يكن هناك سوى قليل من التفاصيل لإكمال هذه الصفقة. لكن ميكيل أرتيتا وصل إلى النادي وتحدث معي، وأراد أن يسمع مني تفاصيل ما حدث». ويضيف: «يجب أن أقول إنها كانت المرة الأولى التي أقابله فيها، فلم أكن أعرفه من قبل سواءً كشخص أو كمدير فني. لكننا تحدثنا معاً وجهاً لوجه، وكان الحوار منفتحاً وإيجابياً للغاية، كما استمر هذا الحوار لفترة طويلة. لقد نظر بعمق في داخلي وتعرف على طريقة تفكيري، وأقنعني بأنه يتعين علينا المضي قدماً معاً وأن نستمر معاً في مشروع آرسنال. وأنا سعيد لأنني اتخذت قرار البقاء في آرسنال».
وعندما تولى أرتيتا قيادة آرسنال قادماً من مانشستر سيتي أعلن على الملأ أن تشاكا من بين الخيارات التي سيعتمد عليها في خط وسط الفريق، وهو الأمر الذي كان رائعاً بالنسبة للاعب السويسري. وقد أعرب تشاكا عن إعجابه بـ«اللمسات الصغيرة» للمدير الفني الإسباني الشاب في هذا الصدد، وطريقة تواصله مع اللاعبين. يقول تشاكا: «ميكيل مدير فني جيد بشكل لا يصدق، ويهتم بأدق التفاصيل في عمله. إننا نجري محادثات فردية قبل كل مباراة ونضع خطة لما هو متوقع من تلك المباراة، لدرجة أنه يوزع خطة المباراة على كل لاعب على حدة. إننا نستعد دائماً بشكل جيد لمواجهة منافسينا».
ويضيف: «إنه يقوم بعمل رائع مع كل لاعب من لاعبي الفريق. وبعد نهاية المباراة، يكون هناك تحليل مفصل للغاية لما تم إنجازه، ولما قام به كل لاعب خلال المباراة. كما نهتم بالنواحي الهجومية بشكل كبير، وندرس جيداً أين يجب أن يتمركز كل لاعب داخل الملعب، وهذه التفاصيل تكون مهمة للغاية بالنسبة لنا. وعندما نفقد الكرة أيضاً، فإننا نعرف جيداً ما سنفعله لأننا ندرس قبل المباراة كيف يتحرك لاعبو الفريق المنافس». ويعتقد تشاكا أن آرسنال يسير في الطريق الصحيحة، على الرغم من التراجع الكبير في نتائج الفريق قبل فترة أعياد الميلاد. ويؤكد اللاعب السويسري أن أرتيتا يبني الفريق بشكل جيد للغاية، مشيراً إلى أنه يجب القضاء على الأخطاء الفردية.
يقول تشاكا: «لقد خضنا عدداً من المباريات دون أن نحقق أي انتصار، لكننا لم نفقد ثقتنا بأنفسنا خلال تلك الفترة الصعبة. وحتى الأخطاء التي نرتكبها، مثل الحصول على البطاقات الحمراء - بما في ذلك البطاقة الحمراء التي حصلت عليها - هي خطأ كل واحد منا وليس خطأ لاعب واحد فقط. إننا نلعب بشكل جيد كمجموعة متماسكة، ويمكننا القيام بشيء جيد، حتى خلال هذا الموسم. وفي الآونة الأخيرة أصبحنا نلعب كوحدة واحدة، وأصبحت الأندية الكبرى تتعامل معنا بكثير من الاحترام. وبالتالي، أعتقد أننا قادرون على الوصول إلى المجد».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.