غرانيت تشاكا: الهجوم على عائلتي تجاوز كل الحدود... وترك جرحاً غائراً

لاعب آرسنال يتحدث عن تجربته المريرة مع جماهير فريقه... ومسيرته في الملاعب التي كادت تنتهي

TT

غرانيت تشاكا: الهجوم على عائلتي تجاوز كل الحدود... وترك جرحاً غائراً

في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان آرسنال قد خسر ثلاث مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعبه، وكان في حاجة ماسة إلى تحقيق نتيجة إيجابية أمام بيرنلي. وظل التعادل يسيطر على نتيجة اللقاء حتى الدقيقة 56، التي دخل فيها تشاكا في مشاجرة مع لاعب بيرنلي دوايت مكنيل، ليفقد السيطرة على أعصابه تماماً، قبل أن يتدخل لاعب آخر من بيرنلي وهو أشلي ويستوود، الذي دفع تشاكا وأسقطه أرضاً. ونهض تشاكا من على الأرض وأمسك ويستوود من حلقه. وعندئذ، سقط لاعب بيرنلي على الأرض، وقرر حكم المباراة منح بطاقة حمراء لتشاكا.
وبالتالي، زادت الصعوبات على نادي آرسنال، الذي كان يعاني بالفعل، كأن المصائب لا تأتي فرادى. وعلاوة على ذلك، كان مهاجم آرسنال، بيير إيمريك أوباميانغ، صائماً عن التهديف منذ فترة طويلة، لكنه حتى عندما عاد لهز الشباك جاء ذلك عن طريق هدف عكسي في مرمى فريقه، لتنتهي المباراة بخسارة «المدفعجية» بهدف دون رد. لكن الانتقادات انهالت على تشاكا في وسائل التواصل الاجتماعي، التي حملته نتيجة المباراة وحولته إلى كبش فداء، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
لقد حدث أمر مماثل في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عندما وجهت جماهير النادى اللندني صافرات الاستهجان ضد تشاكا أثناء استبداله خلال مباراة كريستال بالاس. وجاء رد فعل تشاكا صادماً، بعدما تحدى جماهير المدفعجية بوضع يده على أذنه أثناء خروجه، فى إشارة إلى تجاهله تلك الصيحات والصافرات، قبل أن يخلع قميصه ويتجه مباشرة لغرفة خلع الملابس. لقد بدا الأمر في ذلك الوقت كأن مسيرته مع آرسنال قد انتهت، حيث تم استبعاده من قائمة الفريق لمدة شهر وتجريده من شارة القيادة.
وخلال فترة إيقافه لمدة ثلاث مبارايات، وهي الفترة التي استمرت فيها معاناة آرسنال، كان لدى اللاعب السويسري الفرصة للتوقف مع نفسه ودراسة الأسباب التي أدت إلى تدهور علاقته بالجمهور إلى هذا الحد. وعندما عاد لقائمة الفريق في مباراة الديربي أمام تشيلسي على ملعب «الإمارات» في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، كان آرسنال قد حصل على خمس نقاط فقط من 10 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليحتل المركز الخامس عشر في جدول الترتيب.
ويمكن القول إن مباراة تشيلسي كانت بداية المعركة لاستعادة المدفعجية لتوازنهم. وقدم تشاكا مستويات ممتازة في هذه المباراة وسجل هدفاً من ركلة حرة مباشرة وقاد الفريق للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وقبل مباراة آرسنال أمام أستون فيلا في الجولة 23، التي خسرها بهدف دون رد، كان الفريق قد خسر أيضاً أمام وولفرهامبتون واندررز بهدفين مقابل هدف وحيد في المرحلة التي سبقتها، وهي النتائج التي تعكس وضع الفريق تحت قيادة المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا، فرغم أن الفريق قد تطور بشكل واضح من الناحية الجماعية فإنه ينحرف في بعض الأحيان نتيجة بعض الأخطاء الفردية الساذجة، التي تمثلت في الآونة الأخيرة في البطاقات الحمراء التي حصل عليها ديفيد لويز وبيرند لينو، والتي كلفت الفريق كثيراً.
وتُظهر الصورة الأوسع أن آرسنال - بدءاً من يوم السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) قد حقق خمسة انتصارات وتعادل مباراتين في آخر ثماني مباريات له بالدوري، ولم يكن من قبيل المبالغة أن نقول إن تشاكا يقدم في الوقت الحالي أفضل مستويات له على الإطلاق مع آرسنال منذ انضمامه للفريق قبل خمس سنوات، وهو الأمر الذي يشعر به تشاكا نفسه. لكن هناك شك فيما إذا كان اللاعب السويسري يحصل على التقدير الذي يستحقه في الوقت الحالي، في ظل إصرار البعض على توجيه الانتقادات له بغض النظر عما يقدمه داخل المستطيل الأخضر.
لكن الحقيقة أن كل الأرقام والإحصائيات تظهر أنه يقدم مستويات رائعة في الآونة الأخيرة، ومن الواضح للجميع أنه يتفوق على المنافسين في الصراعات الثنائية ويلعب بكل قوة وشراسة ويدافع بشكل رائع في المواقف الفردية ويمرر كرات بينية بكل دقة وذكاء، علاوة على أنه قد أعطى التوازن المطلوب لخط وسط الفريق، وكون ثنائياً قوياً مع النجم الغاني توماس بارتي. يقول تشاكا: «أردت أن أرى الجوانب الإيجابية في الموقف السلبي الذي حدث أثناء مباراة بيرنلي، واستغلال ذلك من أجل التقدم للأمام. إنني أحاول دائماً العثور على الإيجابيات في كل ما أفعله في كرة القدم. لقد قلت لنفسي إنه لا يمكنني تغيير ما حدث لأنه أصبح أمراً واقعاً بالفعل، لكن هذا خطئي ويجب أن أتعلم منه. وكان من المهم أن يعلم الناس أن الفريق ما زال بإمكانه أن يعتمد علي، وأنني سأعود بعد هذا الموقف أكثر قوة، وهذا ما حدث بالفعل. وفي الوقت الحالي، أنا جيد للغاية من الناحيتين البدنية والذهنية».
في الحقيقة، من الصعب للغاية أن يتخلى آرسنال عن خدمات تشاكا، لأنه مهم للغاية للفريق، خصوصاً على المستوى الذهني. ويشير اللاعب السويسري إلى أنه يستمد قوته الذهنية من والديه، خصوصاً والده، رجب، الذي قضى ثلاث سنوات ونصف السنة سجيناً سياسياً في يوغوسلافيا منذ عام 1986 بتهمة المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة المركزية الشيوعية في بلغراد. وباعتباره شخصاً فخوراً بانتمائه لكوسوفا، كان والد تشاكا يريد أن يدافع عن الحقوق الديمقراطية لشعبه. وبعد إطلاق سراحه من السجن، سعى إلى بداية جديدة وانتقل مع زوجته، إيلي، إلى سويسرا، حيث ولد تشاكا في عام 1992.
يقول تشاكا: «لقد بدأنا في سويسرا بأقل من الصفر، فلم يكن لدينا أي شيء ولم نكن نعرف أحداً هناك. من الصعب على الناس اليوم فهم تأثير شيء من هذا القبيل؛ أن تكون في الأساس لاجئاً سياسياً وأنت صغير. لقد أسهم ذلك بالتأكيد في أن أصبح شخصية قوية، فأنا لا أهرب أبداً من أي شيء تتعين علي مواجهته».
وربما يتعين على المتصيدين للأخطاء في وسائل التواصل الاجتماعي أن يعرفوا ذلك الأمر جيداً. ويتحدث تشاكا بكل هدوء وهو يناقش هذه القضية التي تؤثر في كثير من اللاعبين البارزين، ويوضح أنه من حق أي شخص أن «ينتقد الأداء الرياضي» للاعب، وهذا أمر مشروع تماماً في اللعبة، لكن هناك حدوداً يجب عدم تجاوزها. ويؤكد تشاكا أن المتصيدين للأخطاء قد تجاوزوا هذه الخطوط بحقه كثيراً. وكانت ابنته قد بلغت من العمر ثلاثة أسابيع فقط في الوقت الذي أقيمت فيه مباراة كريستال بالاس، لكن رغم ذلك تم الزج باسمها في رسائل تحتوي على انتقادات لاذعة لتشاكا، والأمر نفسه أيضاً ينطبق على زوجته، ليونيتا، الحامل في شهرها السابع بطفلها الثاني - ابنة أخرى.
يقول تشاكا عن ذلك: «يجب أن تكون هناك حدود للنقد. على سبيل المثال، لا ينبغي أن تكون هناك إشارات إلى أي فرد من أفراد عائلة أي لاعب، ولا ينبغي أن يكون هناك هجوم على اللاعب كشخص، وبالتأكيد لا يجب التطرق إلى أي طفل صغير من أبناء اللاعبين. يجب أن تقتصر الانتقادات على أداء اللاعب داخل الملعب ولا تتعدى ذلك على الإطلاق. لقد تركت هذه التجربة جرحاً غائراً». ويضيف: «لقد واجهت مشكلة كبيرة أثناء مباراة كريستال بالاس، كما واجهت مشكلة أيضاً في مباراة بيرنلي، وكان شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 هو أصعب وقت بالنسبة لي كلاعب كرة قدم. لكن الهجوم على زوجتي والتعليقات بحق ابنتي وأصدقائي قد تجاوزت كل الحدود. تتمثل إحدى المشاكل في أننا لا نعرف من يكتب مثل هذه الأشياء، فهذه هي طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي».
ويتابع: «أنا أقول دائماً إن الانتقادات لا يجب أن تتطرق لأشياء أخرى بعيدة عن أداء اللاعب داخل الملعب، كما لا ينبغي التطرق بأي حال من الأحوال إلى عائلة اللاعب أو أصدقائه. لقد حدث هذا مؤخراً مع مهاجم مانشستر يونايتد أنتوني مارسيال وزوجته، اللذين تلقيا بعض الرسائل العدائية. يتعين علينا أن نسأل أنفسنا عن السبب وراء حدوث ذلك». ويصف تشاكا اللاعبين الذين تحولوا إلى نقاد بأنهم يمتلكون القدرة على إثارة وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعر بأن انتقاداتهم يمكن أن تتطرق للأمور الشخصية وتكون أكثر عدوانية وشراسة من الانتقادات التي يتعرض لها اللاعبون في سويسرا وألمانيا، اللتين لعب بهما سابقاً. وبعد البطاقة الحمراء التي حصل عليها تشاكا في مباراة بيرنلي، كشف باتريس إيفرا على قناة «سكاي سبورتس» أن أسطورة آرسنال تييري هنري قد أغلق التلفزيون ذات مرة ورفض مشاهدة إحدى مباريات آرسنال عندما رأى تشاكا يرتدي شارة قيادة الفريق.
يقول تشاكا عن ذلك: «كانت هناك تعليقات أدلى بها لاعبون سابقون مثل إيفرا وهنري، وفي بعض الأحيان تركز هذه التعليقات على أداء لاعب معين، لكن مثل هذه التعليقات تثير موجة من الانتقادات ضد هذا اللاعب على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعتقد أن بعض النقاد هم من يثيرون هذه الانتقادات ضد اللاعبين، في مشهد لا يمكن أن تراه في سويسرا أو ألمانيا، فلا يمكن أن يحدث هذا الأمر هناك على الإطلاق. يبدو أن هذه ظاهرة فريدة من نوعها بالنسبة للمملكة المتحدة».
ولا يريد تشاكا الخوض في الجدل حول ما حدث في مباراة كريستال بالاس، على الرغم من أنه يعرف أن «هذا الأمر سيبقى ملازماً لي دائماً، فهو جزء من تاريخي كلاعب». ويكفي أن نقول إن ما حدث «لم يكن جيداً ويصعب وصفه». ويضيف تشاكا: «إنه شيء لا أتمنى أبداً أن يحدث لأي لاعب، ولا أتمنى أن يشعر أي شخص بالشعور الذي انتباني في تلك اللحظة». لكن تشاكا يتحدث بالتفصيل عن سلسلة الأحداث التي أعقبت ذلك، والتي جعلته قريباً من الانتقال لنادي هيرتا برلين الألماني في فترة الانتقالات الشتوية من العام الماضي، قبل أن ينجح المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي تولى قيادة الفريق خلفاً لأوناي إيمري قبل فترة أعياد الميلاد عام 2019، في مساعدته على الخروج من هذه الأزمة.
يقول تشاكا: «لقد تلقيت ضربة قوية للغاية تركت أثراً كبيراً في نفسي. لقد تواصل معي مسؤولو نادي هيرتا برلين من أجل الانضمام إليهم، وناقشت الأمر مع مسؤولي آرسنال، ولم يكن هناك سوى قليل من التفاصيل لإكمال هذه الصفقة. لكن ميكيل أرتيتا وصل إلى النادي وتحدث معي، وأراد أن يسمع مني تفاصيل ما حدث». ويضيف: «يجب أن أقول إنها كانت المرة الأولى التي أقابله فيها، فلم أكن أعرفه من قبل سواءً كشخص أو كمدير فني. لكننا تحدثنا معاً وجهاً لوجه، وكان الحوار منفتحاً وإيجابياً للغاية، كما استمر هذا الحوار لفترة طويلة. لقد نظر بعمق في داخلي وتعرف على طريقة تفكيري، وأقنعني بأنه يتعين علينا المضي قدماً معاً وأن نستمر معاً في مشروع آرسنال. وأنا سعيد لأنني اتخذت قرار البقاء في آرسنال».
وعندما تولى أرتيتا قيادة آرسنال قادماً من مانشستر سيتي أعلن على الملأ أن تشاكا من بين الخيارات التي سيعتمد عليها في خط وسط الفريق، وهو الأمر الذي كان رائعاً بالنسبة للاعب السويسري. وقد أعرب تشاكا عن إعجابه بـ«اللمسات الصغيرة» للمدير الفني الإسباني الشاب في هذا الصدد، وطريقة تواصله مع اللاعبين. يقول تشاكا: «ميكيل مدير فني جيد بشكل لا يصدق، ويهتم بأدق التفاصيل في عمله. إننا نجري محادثات فردية قبل كل مباراة ونضع خطة لما هو متوقع من تلك المباراة، لدرجة أنه يوزع خطة المباراة على كل لاعب على حدة. إننا نستعد دائماً بشكل جيد لمواجهة منافسينا».
ويضيف: «إنه يقوم بعمل رائع مع كل لاعب من لاعبي الفريق. وبعد نهاية المباراة، يكون هناك تحليل مفصل للغاية لما تم إنجازه، ولما قام به كل لاعب خلال المباراة. كما نهتم بالنواحي الهجومية بشكل كبير، وندرس جيداً أين يجب أن يتمركز كل لاعب داخل الملعب، وهذه التفاصيل تكون مهمة للغاية بالنسبة لنا. وعندما نفقد الكرة أيضاً، فإننا نعرف جيداً ما سنفعله لأننا ندرس قبل المباراة كيف يتحرك لاعبو الفريق المنافس». ويعتقد تشاكا أن آرسنال يسير في الطريق الصحيحة، على الرغم من التراجع الكبير في نتائج الفريق قبل فترة أعياد الميلاد. ويؤكد اللاعب السويسري أن أرتيتا يبني الفريق بشكل جيد للغاية، مشيراً إلى أنه يجب القضاء على الأخطاء الفردية.
يقول تشاكا: «لقد خضنا عدداً من المباريات دون أن نحقق أي انتصار، لكننا لم نفقد ثقتنا بأنفسنا خلال تلك الفترة الصعبة. وحتى الأخطاء التي نرتكبها، مثل الحصول على البطاقات الحمراء - بما في ذلك البطاقة الحمراء التي حصلت عليها - هي خطأ كل واحد منا وليس خطأ لاعب واحد فقط. إننا نلعب بشكل جيد كمجموعة متماسكة، ويمكننا القيام بشيء جيد، حتى خلال هذا الموسم. وفي الآونة الأخيرة أصبحنا نلعب كوحدة واحدة، وأصبحت الأندية الكبرى تتعامل معنا بكثير من الاحترام. وبالتالي، أعتقد أننا قادرون على الوصول إلى المجد».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.