اللعبة الشعبية الأولى في العالم على وشك الانهيار

الهدوء الذي سيطر على فترة الانتقالات الشتوية ينذر بركود كبير في رياضة كرة القدم

فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)
فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)
TT

اللعبة الشعبية الأولى في العالم على وشك الانهيار

فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)
فرنانديز انضم إلى يونايتد الموسم الماضي في آخر صفقات النادي التي تعد باهظة (رويترز)

لا نحتاج إلى عراف حكيم لكي يخبرنا بمستقبل كرة القدم بعد الهدوء الكبير الذي سيطر على فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. صحيح أن أندية وستهام ومانشستر يونايتد وأستون فيلا وبرايتون أنفقت ملايين الجنيهات -على سعيد بن رجمة (من برينتفورد) مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، وأماد ديالو (من أتالانتا)، ومورغان سانسون (من مرسيليا)، ومويسيس كايسيدو من (إنديبندينتي الإكوادوري)، على التوالي- لكن باقي الأندية إما لم تدعم صفوفها على الإطلاق أو اكتفت بضم بعض اللاعبين على سبيل الإعارة أو في صفقات انتقال حرة.
ومن الواضح للجميع أن كرة القدم على جميع المستويات، مثل أي نشاط اجتماعي عادي آخر، تمر بأزمة مالية كبيرة نتيجة تداعيات تفشي فيروس كورونا. وكما هو الحال مع التحديات الاجتماعية الأكبر، سيكون مقياس القيم الحقيقية للرياضة هو كيفية معالجتها لهذه التداعيات الاقتصادية، وما إذا كان الأثرياء سيستغلون الوضع الحالي لمصلحتهم الخاصة أم سيتضامنون مع المتعثرين لمساعدتهم في هذه الأوقات الصعبة.
ومثلما يهدف البث المستمر لمباريات كرة القدم التي تقام في ملاعب خاوية من الجماهير، ووضع أصوات مسجلة للجمهور، إلى تشتيت انتباه السكان المقيمين في المنازل عن حقائق الوباء، فإنه بطريقة ما يؤخر مناقشة الحساب المالي الآتي لهذه الأندية. لكن فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة جاءت لتوضح هذه الأمور تماماً. صحيح أن فترة الانتقالات الشتوية ليست هي النافذة التي تريد فيها معظم الأندية التعاقد مع لاعبين جدد، لكن العام الماضي -مثل كل عام- شهد قيام كثير من الأندية بتدعيم صفوفها في مثل هذا التوقيت.
وقد شهدت فترة الانتقالات الشتوية للعام الماضي تعاقد الأندية الإنجليزية مع 21 لاعباً جديداً بمقابل مادي يصل إلى مليون جنيه إسترليني أو أكثر لكل صفقة، بما في ذلك نادي بريستول سيتي الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، والذي باع جوش براونهيل إلى بيرنلي مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني، ثم أنفق 5 ملايين جنيه إسترليني على التعاقد مع ناهكي ويلز. كما دفع مانشستر يونايتد لسبورتينغ لشبونة 46.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع النجم البرتغالي برونو فرنانديز الذي أثبت أنه إضافة قوية للغاية للشياطين الحمر.
لكن هذه المرة، كانت الرسالة التي بعثت بها الأندية كافة -سواء هنا في إنجلترا أو في جميع أنحاء أوروبا- لا تتعلق بالطموح الكروي بقدر ما تتعلق بركود وشيك في اللعبة. وقال مالك نادي يوفنتوس الإيطالي، أندريا أنيلي، مؤخراً إن إجمالي خسائر الأندية من الوباء، بالنظر إلى غياب الجماهير عن الملاعب وتقليل قيمة عائدات البث التلفزيوني، قد تصل إلى 7.5 مليار جنيه إسترليني.
وقد بدا أن الأندية والمسابقات والجهات الإدارية نحت خلافاتها جانباً في مواجهة هذا الوباء في البداية، واتفقت على تأجيل نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وإعادة ترتيب الأولويات. وبعد ما يقرب من عام، ما زالت هذه الأندية تتكبد خسائر مالية هائلة، لكن التحركات الأكثر جدية ومفاجأة من قبل بعض الأندية الكبرى لدراسة إقامة بطولة أوروبية منفصلة للأندية العملاقة خرقت هذه الهدنة، وهو الأمر الذي دعا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) إلى توجيه انتقادات علنية لهذه الخطوة. وفي الوقت نفسه، أوضح عدد كبير من روابط المشجعين -من خلال التوقيع على بيان من رابطة المشجعين الأوروبيين لكرة القدم- أن انفصال أي ناد كبير ورغبته في الانضمام لهذه المسابقة المقترحة من أجل جني مزيد من الأموال يتناقض تماماً مع فكرة التوزيع الأكثر إنصافاً للأموال في هذه اللعبة الشعبية.
ودائماً ما تعد التهديدات الانفصالية من التحديات الهائلة في عالم كرة القدم، لكن اندلاعها هذا الموسم يعد نذيراً آخر للضغوط المالية التي تعاني منها الأندية. وقد أوضح أحد المصادر في أحد الأندية الكبرى مؤخراً هذا الأمر، عندما حذر من افتراض أن الأندية الأكثر ثراء تعد نفسها في وضع أفضل للتعافي بقوة. ورغم أن هذه الأندية الكبرى تعيش في وضع مختلف تماماً عن أندية دوريات الدرجة الثانية والثالثة في إنجلترا، ولا تزال تحصل على أموال كبيرة من عائدات البث التلفزيوني، فإنها لا تزال تدفع أجوراً ضخمة للاعبين، ويشعر ملاك هذه الأندية بقلق بالغ بسبب الأموال الكبيرة التي يخسرونها.
وكانت عائدات مانشستر يونايتد الذي يُقال إنه أحد المؤيدين للانفصال المحتمل من البث التلفزيوني أقل على أي حال في الموسم الماضي، في مقابل عام (2018-2019)، نظراً إلى أن النادي كان يلعب في الدوري الأوروبي، وليس في دوري أبطال أوروبا، لكن التقرير السنوي للنادي عن عام (2019-2020) ذكر أن عائدات البث التلفزيوني انخفضت قرابة 101 مليون جنيه إسترليني. وأعرب نائب رئيس النادي، إد وودوارد، عن أسفه للخسائر المالية المختلفة بسبب الوباء، وفضل مانشستر يونايتد عدم التنبؤ بالأمور المالية لهذا العام. وعندما تم تعليق منافسات كرة القدم في 13 مارس (آذار) الماضي، بعدما لُعبت معظم مباريات الموسم، كان مانشستر يونايتد قد خسر بالفعل 20 مليون جنيه إسترليني من عائدات بيع تذاكر المباريات. وأشار وودوارد إلى زيادة الخسائر بسبب تقليل قيمة صفقات بث المباريات، وغياب الجماهير عن الملاعب بعد استئناف المباريات، وإغلاق المتاجر، وما تلا ذلك من تداعيات على جميع الأنشطة التجارية.
وسجلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الأخرى التي نشرت حساباتها المالية حتى 30 يونيو (حزيران) -بعد 3 أشهر فقط من آثار الوباء- خسائر مالية كبيرة، حيث أعلن ساوثهامبتون وبرايتون عن خسائر بقيمة 76 مليون جنيه إسترليني و67 مليون جنيه إسترليني على التوالي. وقال مالك نادي برايتون، توني بلوم: «بشكل مأساوي، فقد آلاف الأشخاص أرواحهم أو أحبائهم بسبب الوباء، ومن بينهم عدد من محبي برايتون ألبيون وأعضاء مجتمع ألبيون؛ مثل هذه المآسي تضع كرة القدم في منظورها الصحيح».
ومع ذلك، فإن المنظور الصحيح للرياضة، حتى في هذه الظروف الصعبة، يمكن أن يكشف مدى أهميتها لأرواح الناس ورفاهيتهم، ودورها المحتمل في المساعدة على استعادة بعض جوانب الحياة الطبيعية عندما ينتهي هذا الأمر. ويتجلى حب هذه الرياضة في الأرقام المذهلة للجماهير التي تشاهد المباريات بحماس كبير من المنازل.
لكن يجب الإشارة إلى أن الأندية التي تلعب في دوريات الدرجة الثانية والثالثة تعتمد حالياً على أموال الإنقاذ التي استغرقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز شهوراً للموافقة عليها، وعلى الدعم المقدم من ملاك هذه الأندية. وقال آندي هولت، مالك نادي أكرينغتون ستانلي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، إن كرة القدم تعاني بشدة من الناحية المالية بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. كما أصدرت رابطة المشجعين الأوروبيين لكرة القدم بياناً، أكدت فيه أن اللعبة الشعبية الأولى في العالم «على وشك الانهيار» في كثير من البلدان.
ويمثل هذا تحدياً كبيراً لأفضل الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي المسابقات الأوروبية المختلفة، للمساعدة في الوصول إلى تضامن مناسب مع باقي الأندية المتعثرة، وليس مجرد الاعتناء بنفسها بخطط انفصالية أو غير ذلك من الاهتمامات الشخصية! وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يتم تسجيل فترة الانتقالات الشتوية لعام 2021 في التاريخ على أنها ليست طبيعية على الإطلاق. ومن المؤكد أن ما ستفعله الأندية بعد ذلك سيكون أكثر أهمية!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.