مجلس الشيوخ يبدأ محاكمة ترمب وسط أجواء مشحونة

تبادل اتهامات ودعوات لإنهائها سريعاً وجدل محتدم حول استدعاء شهود

إصلاح زجاج في الواجهة الشرقية لمبنى الكونغرس عشية بدء محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بتهمة التحريض على اقتحام الكابيتول اليوم (أ.ف.ب)
إصلاح زجاج في الواجهة الشرقية لمبنى الكونغرس عشية بدء محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بتهمة التحريض على اقتحام الكابيتول اليوم (أ.ف.ب)
TT

مجلس الشيوخ يبدأ محاكمة ترمب وسط أجواء مشحونة

إصلاح زجاج في الواجهة الشرقية لمبنى الكونغرس عشية بدء محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بتهمة التحريض على اقتحام الكابيتول اليوم (أ.ف.ب)
إصلاح زجاج في الواجهة الشرقية لمبنى الكونغرس عشية بدء محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بتهمة التحريض على اقتحام الكابيتول اليوم (أ.ف.ب)

يبدأ مجلس الشيوخ إجراءات محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب رسمياً اليوم الثلاثاء، ليكون بذلك الرئيس الأول في التاريخ الأميركي الذي يواجه إجراءات عزل ومحاكمة في الكونغرس مرتين. كما ستكون هذه هي المرة الأولى التي يحاكم فيها مجلس الشيوخ رئيساً سابقاً، ولهذا السبب لن يترأس كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس جلسة المحاكمة كما ينص الدستور، بل سيجلس رئيس مجلس الشيوخ الفخري السيناتور الديمقراطي باتريك لاهي في كرسي الرئاسة خلال الإجراءات.
وتتوجه الأنظار إلى فريقي الدفاع والادعاء اللذين سيقدمان الحجج والبراهين في هذه المحاكمة المرتقبة منذ إقرار مجلس النواب الشهر الفائت لإجراءات عزل الرئيس السابق بتهمة التحريض على التمرد في اقتحام الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني).
وستسلط المحاكمة الأضواء مجدداً على ترمب الذي لا يزال محروماً من استعمال «تويتر» للتغريد والإعراب عن رأيه في المستجدات الأخيرة. لكن خياله سيخيّم على الإجراءات بعد أن أعرب المدعون الديمقراطيون عن نيتهم عرض تصريحاته التي أدلى بها خلال تجمع لأنصاره في واشنطن في يوم اقتحام الكابيتول، وذلك كجزء من الأدلة المسجلة التي سيقدمونها أمام هيئة المحلفين المؤلفة من أعضاء مجلس الشيوخ المائة لإثبات التهم الموجهة ضد الرئيس السابق.
وفيما لم تحسم حتى الساعة مسألة استدعاء شهود للإدلاء بإفاداتهم خلال المحاكمة بانتظار التصويت على الطرح، يبدو أن التوجه العام من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يعكس رغبتهم في إنهاء المحاكمة بأسرع وقت ممكن، لأسباب مختلفة.
فالديمقراطيون يريدون حسم الموضوع بسرعة للتفرغ لأجندة البيت الأبيض، من مشروع الإنعاش الاقتصادي إلى المصادقة على بقية التعيينات الرئاسية، خاصة أن مجلس الشيوخ لن يتمكن من النظر في أي ملف من هذه الملفات خلال إجراءات المحاكمة.
أما الجمهوريون فيدفعون باتجاه إنهاء المحاكمة سريعاً لأنهم يعتبرون أن نتيجتها محسومة، وأن التصويت الاختباري الذي طرحه السيناتور الجمهوري راند بول قبل بدء المحاكمة أظهر أن أغلبية الجمهوريين لن يصوتوا لصالح إدانة ترمب، ما يعني أن المحاكمة ستنتهي على الأرجح بتبرئة الرئيس السابق، على غرار محاكمته الأولى في ملف أوكرانيا.
الجدل حول استدعاء شهود
ولهذه الأسباب، يعتبر بعض المشرعين أن استدعاء شهود سيكون مضيعة للوقت، خاصة أن أغلبية الجمهوريين الذين حسموا موقفهم اعتمدوا على معارضتهم لمحاكمة ترمب على أسس دستورية مفادها أنه لا يمكن محاكمة رئيس سابق، بغض النظر عن الشهود. ولم يتطرقوا حتى إلى اتهام المدعين لترمب بالتحريض على التمرد، لأنهم يعتبرون أن المحاكمة غير دستورية وباطلة قبل بدئها.
وبما أن بند العزل الذي مرره مجلس النواب يتمحور حول ذنب ترمب في «التحريض على التمرد»، فإن أي شهود سيتم استدعاؤهم من قبل فريق الادعاء سيتحدثون عن ضلوع ترمب في التحريض، وهو أمر لن يغير من رأي الجمهوريين الذين سيدلون بأصواتهم ضد الإدانة لأسباب دستورية بحتة.
وقد بدا توجه فريق الدفاع عن ترمب واضحاً من خلال طرحه الرسمي للحجج الدفاعية، حيث حثّ المحاميان بروس كانتور وديفيد شون في الطرح المكتوب مجلس الشيوخ على إسقاط التهم لأن «المجلس يفتقد صلاحية محاكمة رئيس سابق»، ووصفا المحاكمة بـ«المسرحية السياسية».
ويبدو أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ تمكنوا من رص صفوفهم والاصطفاف وراء هذه الحجة الدستورية، ووصف السيناتور الجمهوري روجر ويكر المحاكمة بأنها «محاولة حزبية لا أساس لها»، معتبراً في مقابلة مع شبكة «أي بي سي» أن محاسبة الرئيس السابق على أفعاله لا يجب أن تكون من خلال عزله في الكونغرس وأن «هناك طرقاً أخرى في محاكم الرأي العام، إذا ما تعلق الأمر بدعاوى جنائية...»، وذلك في إشارة واضحة إلى اعتقاد البعض بأن المحاكم الأميركية قد تنظر في القضية بعد انتهاء محاكمة ترمب في الشيوخ.
ولعلّ أبرز موقف جمهوري يلخّص توجه مجلس الشيوخ بشكل عام جاء على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي قال بحزم: «ليس هناك أدنى شك في نتيجة المحاكمة النهائية. السؤال هو متى ستنتهي هذه المحاكمة. فالجمهوريون سيصوتون على أساس أن هذه القضية غير الدستورية، والسؤال هو ما إذا كانوا سيستدعون شهوداً، ومتى ستنتهي المحاكمة. لكن النتيجة لا شك فيها البتة».
تصريح مشبع بالثقة في تبرئة ترمب في مجلس الشيوخ، وهو نابع عن أرقام ووقائع، وليس عن تمنيات. فقد استند غراهام في تصريحه هذا على نتيجة التصويت الاختباري على دستورية المحاكمة، حين صوّت 45 جمهورياً من أصل 50 ضد عقد المحاكمة، ما يعني أن حظوظ إدانة ترمب في المجلس بأغلبية ثلثي الأصوات شبه معدومة.
نتيجة محسومة لصالح ترمب
وتعني هذه الأرقام أنه حتى في حال غيّر بعض الجمهوريين رأيهم خلال سير المحاكمة وصوتوا لصالح إدانة ترمب، فمن الصعب جداً أن ينشق 17 منهم عن السرب الجمهوري، وهو العدد المطلوب للحصول على الأصوات الكافية للإدانة.
ورغم دفع بعض الجمهوريين خارج الكونغرس نحو التأكيد على دستورية المحاكمة، فإنه من المستبعد أن تؤثر هذه الآراء على تصويت المشرعين الذين سيسعون إلى تجنب اتخاذ مواقف معارضة لترمب خشية على مقاعدهم في الانتخابات التشريعية.
وينظر الديمقراطيون في هذه المعطيات، ويميلون لصالح عدم استدعاء شهود تجنباً لتمديد مدة المحاكمة، وتشتيت الانتباه عن مواضيع الساعة وأجندة الرئيس جو بايدن.
وبدا التوجه الديمقراطي واضحاً من خلال تصريحات لأعضاء مجلس الشيوخ، كالسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال الذي اعتبر أن المشرعين هم شهود على ما جرى في السادس من يناير. وقال بلومنثال: «المحاكمة مرتكزة على جريمة رآها الجميع. إن نواياه (ترمب) لم تكن خفية، لذا أعتقد أنه من المجازفة أن يقوم المدعون بالمزيد وأن يستدعوا شهوداً لإثبات ما هو واضح».
كما رجّح السيناتور جون ثون، وهو من القيادات الجمهورية، أن تنتهي المحاكمة بسرعة، مشيراً إلى «أن الطرفين يريدان إنهاءها بأسرع وقت ممكن».
وسيطرح زعيما الأغلبية والأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وميتش مكونيل اتفاقاً مشتركاً بينهما لوضع آلية معينة لإجراءات المحاكمة، تتضمن تحديداً لوقت فريقي الادعاء والدفاع، وطول المحاكمة. لكن وكما جرت العادة في الكونغرس، فلن تكون الإجراءات خالية من المفاجآت، إذ قد يعمد بعض المشرعين إلى فرض عمليات تصويت لاستدعاء شهود أو عرض براهين خارج إطار الاتفاق، الأمر الذي قد يطيل فترة المحاكمة.



الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».