التشهير في «القضايا الجماهيرية» يثير تساؤلات بشأن «الأخلاقيات» الإعلامية

TT

التشهير في «القضايا الجماهيرية» يثير تساؤلات بشأن «الأخلاقيات» الإعلامية

جدد تناول عدد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل، قضايا معروضة أمام جهات التحقيق، وشغلت الرأي العام في مصر والأردن أخيراً، التساؤلات بشأن «الأخلاقيات» الإعلامية التي تتعلق بالنشر في الجرائم، ومدى التزام الصحافيين والإعلاميين بالمواثيق المهنية.
ورغم تأكيد خبراء إعلاميين وصحافيين «عدم جواز التشهير بالمتهمين في القضايا الجنائية»؛ فإنهم أشاروا إلى «انتشار هذه الظاهرة عربياً وعالمياً خصوصاً في القضايا الجماهيرية... أو ما يعرف حالياً بالترند». وقال بعض الخبراء أيضاً إن «الصحافيين والإعلاميين في العالم عادةً ما يقعون في هذه الأخطاء لجذب مزيد من القراء»، لافتين إلى أن «تناول هذه القضايا بسرعة والبحث عن سبق صحافي، قد يؤثر على ذوي الضحايا... وإن مهمة الإعلام التأني والحصول على رواية كاملة موثوقة».
بحث نشره موقع «إنديانا لو ريفيو» الأميركي المتخصص في نشر الأبحاث القانونية، في مايو (أيار) عام 2017 ذكّر بأن «القانون الأميركي مبنيٌّ على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته؛ لكن الإعلان عن القضايا ونشرها قبل انتهاء المحاكمات يؤدي إلى تآكل هذا المبدأ». وأشار البحث إلى أن «التقارير المتعلقة بالجريمة تهيمن على وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، وتنشر تفاصيل عن المتهمين والمشتبه بهم، قبل إدانتهم، ما يهدد عدالة محاكماتهم». وعليه، طالب البحث المسؤولين «بحماية فرضية براءة المتهمين حتى تثبت إدانتهم من الآثار الضارة للتغطية الإعلامية».
الجدل الأخير في مصر، بدأ بتداول عدد من المواقع الإلكترونية قضية اتَّهم فيها زوج من محافظة الغربية (دلتا النيل) زوجته بـ«وقائع غير أخلاقية». ونشرت المواقع هذه الأخبار مصحوبة بأوصاف وألفاظ «مهينة» للسيدة، اعتماداً على تصريحات من محامي الزوج. إلا أنه بعد التحقيق في القضية، تبين أن السيدة بريئة وأن جميع التهم «ملفّقة»، فأدى ذلك إلى الهجوم على وسائل الإعلام التي تناولت القضية. كذلك فتح المجلس الأعلى للإعلام في مصر، تحقيقاً في الواقعة وغيرها من الوقائع المشابهة. وأعلن المجلس أنه في حالة انعقاد مستمر لمواجهة «إعلام الفضائح» -على حد وصفه- الذي تفجر في الفترة الأخيرة.
وعلى صعيد متصل، تقدم الصحافي المصري محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصرية، بمذكرة حول القضية إلى نقيب الصحافيين المصريين، لـ«اتخاذ إجراءات عملية تمنع تكرار هذا التجاوز مرة أخرى، ومحاسبة المتجاوزين في حق المهنة، وحق المواطنين وحق الوطن»، وطالب بـ«تفعيل ميثاق الشرف الصحافي». وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» قال كامل إن «من أدوار المجلس الأعلى للإعلام مناقشة المخالفات المهنية، ومعاقبة المخطئين»، معرباً عن سعادته بقرار المجلس الانعقاد لمناقشة هذه القضية. غير أن كامل يرى في الوقت نفسه أن «المشكلة ليست في غياب قوانين ملزمة أو مواثيق شرف؛ بل في تطبيق هذه القوانين، التي أحياناً تخضع لاعتبارات أخرى، من بينها الحسابات الانتخابية في النقابات، وسيطرة بعض رؤساء التحرير، ونمط ملكية بعض الصحف والمواقع التي تتجاوز». وأكد كامل أن «الأزمة تكمن في ملاحقة وسائل الإعلام للترند، بهدف زيادة الترافيك (أي المتابعة) من دون أي مراعاة لأخلاقيات المهنة».
بدوره، قال الكاتب الصحافي خالد القضاة، سكرتير تحرير جريدة «الرأي» الأردنية وعضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصحافيين والإعلاميين في العالم عادةً ما يقعون في هذه الأخطاء، وبالذات في القضايا التي تحظى باهتمام جماهيري، أو ما يسمى حالياً الترند. وهم هنا لا يسعون لمعالجة ظاهرة انتشار الجريمة بقدر ما يسعون لجذب مزيد من القراء، وهذا ما يعرّض الصحيفة والصحافي للمساءلة القانونية. إذ من حق الشخص الذي شُوّهت سمعته أن يرفع دعوى قضائية على الصحيفة ويطالب بتعويض... وهناك مواقع إلكترونية خسرت جمهورها ودفعت غرامات مالية كبيرة، وبعضها اضطر للإغلاق في قضايا مماثلة بالأردن».
القضاة يرى أن ملاحقة الإعلام لهذا النوع من الأخبار، والتركيز على الأشخاص المرتبطين بجرائم، نوع من «الاتجار بالبشر إعلامياً». ويضيف أن «الصحافيين يعمدون إلى كتابة أوصاف ونشر تفاصيل حياة المشتبه بهم والمتهمين، من أجل الحصول على الشهرة لهم ولمؤسساتهم، وزيادة عدد القراء، وبالتالي المعلنين. وللأسف هذه تجارة بالبشر ومآسيهم لتحقيق مكاسب على حساب سمعة أفراد لم تتأكد إدانتهم». وكمثال، سرد القضاة تفاصيل إحدى القضايا الشهيرة التي حدثت في الأردن أخيراً، وانتشرت على المواقع الإلكترونية تحت عنوان «القبض على قاتل زوجته»، لتبدأ سلسلة من المواضيع حول الزوج القاتل، الذي اتضح في النهاية أنه لم يرتكب الجريمة، بل إن القاتل هي الخادمة.
الحقيقة أنه لا يقتصر تناول الإعلام لأخبار الجرائم والحوادث على التشهير بالمتهمين؛ بل أحياناً يمتد لذوي الضحايا. وحسب مرصد مصداقية الإعلام الأردني «أكيد» فإن «تناول هذه القضايا بسرعة والبحث عن سبق صحافي، قد يؤثر على ذوي الضحايا، لذلك فإن مهمة الإعلام التأني والحصول على رواية كاملة موثوقة، لمنع الإشاعة والحفاظ على حق المجتمع بمعرفة الواقع بدقة».
ووفق خالد القضاة ثمة «ثلاث مراحل للتعامل مع القضايا الجنائية، من حيث المفردات المستخدمة فيها: فعندما يكون الشخص محتجزاً في عهدة السلطة التنفيذية، يجب أن يستخدم وصف (مشتبه به) للإشارة إليه، حتى لو قالت الشرطة إنه قُبض عليه متلبساً بالأدلة الثبوتية، ولا يصح إطلاق الأحكام، ولا يجوز أن يشارك الإعلام في اغتيال سمعته. أما المرحلة الثانية فهي عندما يجري تحويل (المشتبه به) إلى المدعي العام وتحديد لائحة التهم المنسوبة إليه، وهنا يسمى (المتهم) حتى إذا كانت الأدلة دامغة. وهو يظل كذلك إلى حين إصدار القرار القضائي، وهي المرحلة الثالثة، وعندها نقول إنه مُدان أو بريء»، مشدداً على أن أي «تجاوز في هذه الأمور يُعدّ مساساً بدور وحيادية الصحافة».
عودة إلى محمود كامل، الذي لا يعفي نقابة الصحافيين من المسؤولية، إذ يقول: «كعضو في مجلس نقابة الصحافيين المصريين، لا يمكن أن أُعفي نفسي من المسؤولية عما يحدث من انتهاكات لأخلاقيات المهنة، لأن هذا نتيجة طبيعية لعدم تطبيق عقوبات على من ينتهكون ميثاق الشرف الصحافي». ومن ثم يتساءل: هل «دور النقابات رصد التجاوزات أم التحقيق في الشكاوى التي تصل إليها وتوقيع عقوبات وجزاءات بموجب القانون؟». ويطالب بـ«تشكيل لجنة مستقلة من أساتذة المهنة تكون مهمتها عمل تقرير دوري يرصد انتهاكات الصحف لميثاق الشرف الصحافي».
طبعاً، مع زيادة حدة الجدل والاتهامات لوسائل الإعلام، ظهرت أصوات تدافع عن الإعلام. وترى أنه «اعتمد على البيانات الصادرة من جهات التحقيق، وعلى تصريحات المحامين، وإذا كان الصحافي سيحاسَب، فلا بد أيضاً من محاسبة الجهات الأخرى التي أصدرت المعلومات». غير أن القضاة يرد قائلاً: إن «التعلل بالاعتماد على البيانات الصادرة عن الأمن العام أو الشرطة، ليس مبرراً لهذه الأخطاء، إذ من الطبيعي أن تطلق الشرطة أحكاماً على من بحوزتها. لكنّ هذا لا يبرر للمؤسسات الإعلامية الانسياق وراءها ونشرها، حتى لو وضعت هذه الأحكام بين علامتي تنصيص، وعليها الالتزام بمعايير النشر».
ويتابع: «المسؤولية القانونية في جرائم التشهير، تقع على الإعلام لا على الشرطة، لأن الضرر الأكبر كان من خلال النشر». ويستطرد شارحاً أن على «الإعلام أن يتنبه إلى أن بعض القضايا التي تُثار أحياناً، تكون وراءها دوافع سياسية أو عملية تصفية حسابات، لا سيما، في القضايا المتعلقة بشخصيات عامة أو سياسية. وهنا لا يجوز أن يقع الإعلام في فخ التشهير بهؤلاء ومساعدة الخصوم على تسوية حساباتهم».
جدير بالذكر أن مواثيق الشرف المهنية تضع قواعد لنشر أخبار الجرائم، وتفرض شروطاً تتعلق بإخفاء أسماء المتهمين والإحجام عن نشر صورهم. وحسب خالد القضاة: «من المفترض تحاشي نشر أسماء المتهمين، كما أن القانون ينص على إغفال ذكر تفاصيل وقرائن تشير إلى شخص بعينه... وهو ما يفعله كثير من وسائل الإعلام، حين تكتب تفاصيل وصفات عن المشتبه به لا تنطبق إلا على شخص واحد». ويردف أن «المسألة متروكة لضمير الصحافي، وعادةً ما أطلب من الصحافيين خلال التدريبات على هذا النوع من الأخبار (تبادل الأدوار)، بمعنى أن يضع الصحافي نفسه مكان أقرباء المشتبه به، فهل يقبل أن يكتب عن قريبه ويطلق عليه هذه الأحكام والصفات؟».
أخيراً، على الرغم من التحركات من جانب النقابات والمؤسسات المعنية لمناقشة أخلاقيات المهنة، وحالة الجدل التي أثارتها مثل هذه القضايا، فإن محمود كامل ليس متفائلاً بإمكانية وضع حد لهذه الانتهاكات. إذ يقول: «لم تكن قضية (سيدة الغربية) الأولى ولن تكون الأخيرة، والضجة التي صاحبتها مرتبطة بمدى فجاجة القضية والتناول الإعلامي. إلا أن هذا لن يضع حداً لهذه الانتهاكات، ولن يوقف جري الإعلام وراء الترند، وفي النهاية... القضية متروكة لضمير الصحافي».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.