أثينا تعلن عن رفضها التعاون مع خبراء لجنة الترويكا الدائنة وليس الدائنين أنفسهم

انفتاح اقتصادي روسي تجاه اليونان

أثينا تعلن عن رفضها التعاون مع خبراء لجنة الترويكا الدائنة وليس الدائنين أنفسهم
TT

أثينا تعلن عن رفضها التعاون مع خبراء لجنة الترويكا الدائنة وليس الدائنين أنفسهم

أثينا تعلن عن رفضها التعاون مع خبراء لجنة الترويكا الدائنة وليس الدائنين أنفسهم

أوضح وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس أن «سوء الترجمة ربما أحدث سوءا للفهم لدى رئيس مجموعة اليورو، حول رفض اليونان التعاون مع الدائنين، موضحا أن أثينا لا ترغب التعامل أو استقبال خبراء الترويكا الثلاثة، الذين يمثلون كابوسا مزعجا للشعب اليوناني طيلة السنوات الخمس الماضية، ولكن الحكومة الجديدة مستعدة للتفاوض مع الدائنين أنفسهم، وطرح جميع الخطط الموجودة على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل، مؤكدا أنه لا رجوع مرة أخرى لتدابير التقشف التي قصمت ظهر اليونانيين وأخّرت تنمية البلاد.
من جانبه، ووفقا للمقربين من رئيس الوزراء اليوناني الجديد ألكسيس تسيبراس، فإن الشعب اليوناني أعطى صوته لحزب سيريزا، وفقا لما وعد به في حملته الانتخابية، ولذا لا بد أن يقوم بتنفيذ هذه الوعود، مشيرا إلى أن الناخبين لم يصوتوا لصالح حزبي الحكومة السابقة، لأنهما لم ينفذا الوعود التي قطعاها على أنفسهما أمام الشعب في الانتخابات السابقة.
وقد بدأت، أول من أمس (الجمعة)، المواجهة بين الحكومة اليونانية الجديدة المناهضة للتقشف والاتحاد الأوروبي من أجل تقليص ديون البلاد الهائلة، وكانت البداية مع زيارة جيروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو إلى أثينا، حيث التقى مع رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس ومع المسؤولين في الحكومة، وخصوصا يانيس فاروفاكيس وزير المالية الجديد.
ودارت اللقاءات حول موضوعين هما إرادة الحكومة اليونانية الجديدة أن يقلص دائنوها قيمة الدين العام الهائل لليونان الذي يبلغ 175 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وإعادة التفاوض على خطة التقشف التي اشترطوها على البلاد مقابل المساعدات المالية.
وقال وزير المالية اليوناني الجديد إن الحكومة اليونانية لن تتعاون مع بعثة «الترويكا»، وهي تتكون من ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين قدما دعما ماليا للبلاد، كما أن أثينا لن تسعى لتمديد برنامج الإنقاذ.
وقال إن «أول عمل للحكومة لن يكون نبذ الأساس المنطقي للتشكيك في هذا البرنامج من خلال طلب تمديده».
وأضاف فاروفاكيس أنه أكد لرئيس مجموعة اليورو أن أثينا تعتزم تنفيذ إصلاحات لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وللوصول إلى توازن الميزانية، لكنها لن تقبل أزمة من الانكماش والدين غير القابل للسداد.
وأدلى فاروفاكيس بتصريحاته المشار إليها في ختام لقائه مع المسؤول الأوروبي في ختام مؤتمر صحافي، مما أثار ردود فعل سيئة وغاضبة من قبل المسؤول الأوروبي، كما فكر قليلا قبل مصافحته وحاول الخروج بسرعة من القاعة تاركا خلفه وزير المالية اليوناني الذي أبدى تعجبه.
ويحاول المحللون هنا في أثينا إلى الأقل تفسير ما حدث ورد فعل ديسلبلوم بأنه ليس من الدبلوماسية، وكان عليه أن يتقبل كل شيء بطريقة ديمقراطية، بما أنه موظف لدى المفوضية الأوروبية التي تعتبر اليونان عضوا منها.
من جانبها، استبعدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أي شطب جديد لدين اليونان، كما طلب رئيس الوزراء اليوناني الجديد ألكسيس تسيبراس من رئيس البرلمان الأوروبي الذي زار أثينا الخميس الماضي قبل لقائه مع ميركل الجمعة، وقالت ميركل: «حدث تخل طوعي من قبل الدائنين الخاصين، وتخلت المصارف عن مليارات من الأموال لليونان»، مضيفة: «لا أرى أي شطب جديد للدين».
في غضون ذلك، وفي الوقت الذي تصر فيه بروكسيل وبرلين على ضرورة تنفيذ اليونان لكل تعهداتها، فتحت موسكو بابا للتعاون الاقتصادي مع اليونان، حيث صرح بهذا الخصوص وزير المالية الروسية آدون سلوانوف لشبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الأميركية، بأن بلاده على استعداد لتقديم مساعدات مالية لليونان في حال تلقيها طلبا بذلك من أثينا، مضيفا أن موسكو فعلا على استعداد لدراسة أي طلب يصل إليها بهذا الخصوص.
وجاء ذلك في الوقت الذي صرح فيه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكير بأن على حكومة سيريزا وقبل أي شيء التقيد بالالتزامات التي أبرمتها الحكومات السابقة، وجاءت هذه التصريحات في أعقاب ما أعلنه كثير من وزراء الحكومة الجديدة بشأن إلغاء بعض الاتفاقيات المبرمة مع الترويكا، كما دعا المسؤول الأوروبي الحكومة اليونانية للإفصاح عن برنامجها مع الوضع في الاعتبار استحالة إسقاط أي جزء من الديون التي على عاتق اليونان، وهو مطلب أساسي لحكومة سيريزا اليسارية.
وأضاف يونكير بأنه في انتظار قائمة مطالب الحكومة اليونانية في أسرع وقت ممكن، موضحا أنه عندما هاتف رئيس الوزراء الجديد أليكسيس تسيبراس في أعقاب فوزه يوم الاثنين الماضي، تلقى تطمينات كافية من تسيبراس الذي يعتقد أنه لا يشكل خطرا على أوروبا، وإنما يمثل تحديا.
وجاء في معرض رده على سؤال عما سوف يفعله الاتحاد الأوروبي في حال عدم تقيد اليونان بالتزاماتها، بأن أثينا تلقت حتى الآن برنامجين مشروطين للمساعدات، وبالتالي فلا مفر من التقيد بالشروط المصاحبة. «إننا سوف نحترم إرادة الشعب اليوناني وعلى اليونان كذلك احترام الشعوب الأوروبية».
من جانبه، أكد وزير المالية الفرنسي إيمانويل ماكرون، عدم إمكانية استثناء اليونان، وإن كان يستبعد احتمال إشهار إفلاسها، موضحا أن الديون التي على عاتق اليونان يجب تسديدها وتحت أي ظرف من الظروف، مشيرا إلى أن الحديث عن خروج اليونان عن مجموعة اليورو غير وارد، لأن اليونان لا يمكن أن تخرج عن مجموعة اليورو وتظل عضوا في الاتحاد الأوروبي.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.